الفصل 2
الفصل الثانـي..
عندما نفقد أحدهم.. ثم بعدها بفترة قصيرة نفقد الآخر.. ثم الثالث و الرابع.. نتعوّد على الفقد.. قد يصيبنا أيضًا تبلّد.. او خوف من فقدٍ آخر.. قد تتوقف حياتُنا في محطة رحيلهم.. و قد نمضي أيضًا بحال سبيلنا متجنبين العلاقات حتى لا تصيبنا لعنة الفقد مجددًا.. قد نتذبذب.. و قد ننهض من سقوطنا بقوة أكبر.. كلّ منا يتعامل مع الفقد بطريقته..
،
اقترب منها ببطء.. حتى استوى جالسًا على ركبتيه أمامها.. صدره مقابلًا لساقيها.. اخذ الهويات الأربع منها ووضعها جانبًا.. ثم عاد إلى كفيها.. ممسكًا لها بقوة حانية.. نظراته على أناملها الطويلة.. و كأنه يقرأها.. او يستكشفها.. ليرفع يدها أخيرًا ثم يقبلها بعمق.. ابعد نظراته عن يدها ليرفعها إلى عينيها.. وجهها الذي يعشق.. مكررًا مرة أخرى.. بذات الهمس.. يتذوق حروف اسمها بشوقٍ هو الآخر..: روسلين..!
ابتلع غصة جارحة وهو يقرأ عينيها.. اصبح يلحظ مؤخرًا احتياجًا صارخًا فيها.. يريد تلبيته لأنه يعكس احتياجًا قد احتلّ صدرُه.. لكنها دومًا تمنعه.. تحارب نفسها و تحاربه .. احنى رأسه و وضعه في حجرها..
يعب من هواء وطنه/ حضنها.. ليزفر بقلة حيله.. وهو لا يعرف كيف يتصرف.. لا يريد اخضاعها لأوامره.. هي أغلى منه على نفسه.. و لكنها في خطر.. لا يستطيع الصمت أكثر.. هو لن يفقدها أبدًا.. أحس بلمسة حانية على شعره.. بقي عدة لحظات يستمتع بقربها منه.. لكنه فقد صبره وهو يتحسس اصابتها.. سوف يجبرها.. لا حلٌّ آخر.. جلس بجانبها و احتضنها بقوة.. يريد أن يطمئن قلبه بوجودها.. و ينفي احتمال فقدانها.. ليقول بهمسٍ حارق..: سوف تخضعين لحراسة..
ابعدته عنها.. لتنفي بهزة بسيطة من رأسها.. وكان متأكدًا من رفضها.. فكرر عليها..: ستخضعين لحراسة..
تراجعت للخلف.. حتى استقرت على ظهر السرير.. و عاودت الرفض.. قائلة بهمس.. كلمة واحدة..: لا استطيع..
استقام بانفعال وهو يهتف بحدة..: تعلمين أنك تستطيعين.. كما أعلم أنا.. و كما يعلم رئيسك المتحذلق ذاك..
روسلين بانفعالٍ هي الأخرى..: لا استطيع.. هل تفهم ذلك..؟ لا أستطيع.. أنا لست مستمتعة بالحال الذي انا فيه.. انظر إلي.. مقيدة هنا بسبب اصابة.. مقيدة في هذه المدينة بسبب هوية مزيفة.. لا استطيع التحرك بحرية خوفًا من ان يكون هناك مترصدٌ لي.. و انتَ أكثر من يعلم بأنني ارفض القيود.. أمقتها.. لتجيء انت تريد تقييدي أكثر بحراسة سوف تفضحني..
ليفانت بغضب..: و أين رئيسك من كل هذا..؟ ألم يتعهد على نفسه بحمايتك ما دمت تعملين لصالحهم..؟
تقهقر غضبها وعادت للتقوقع على نفسها.. لم يرد عليه سوى الصمت.. نظر إليها بحدة يريد منها جوابًا و هي تتهرب من نظراته.. مشتتة حدقتيها .. قال بعد فترة.. بصوت مشدود وعدم استيعاب..: لا يمكن .. ما فهمته غير صحيح أليس كذلك..؟
زاد ارتباكها بصورة أكدت له صدق ما اكتشفه.. لفظ بعدمِ تصديق..: هل يعني أن صمت مديرك للآن بسبب عدم معرفته بتعرضهم لك..؟
اخذت تسحب خصلة من شعرها للخلف بصورة مضطربة .. دومًا ما كان يكشفها.. لا تستطيع أن تخفي عنه شيئًا .. بللت شفتيها بارتعاش.. وما زالت تتهرب من الإجابة بصمتها.. فـ رئيسها يظنها بحماية زوجها.. و زوجها كان يظنها بحماية رئيسها.. شهقت بفزع وهي تستشعر لمسته القوية لساعديها.. يهزها بغضبٍ شديد.. يصرخ بأعلى صوته..: لا يعقل.. لماذا تفعلين ذلك.. لماذا..؟
لم تكن قد نظرت إليه.. و حالما نظرت.. هالها غضبه.. وجهه قاني بشكل مخيف.. و عروق صدغه بارزه.. اخفضت بصرها ليده.. تحاول سحب يديها.. ولكنه يقبض عليها بقوة أكبر.. وما زال مستمرًا بهزها يريد ردًا منها.. بقيت صامته.. تدرك بأنه سيغضب أكثر.. سيصرخ أكثر.. قد يتطرف بغضبه و يلكم أي شيء بقبضته.. و قد كان ما توقعت.. فهو صرخ بصوتٍ عال..: اللعنة.. اللعنة.. لماذا تفعلين ذلك.. لمااااذا..؟ عندما لم يجد منها ردًا تركها بعنف ثم خرج مطبقًا الباب خلفه.. و لحظات حتى سمعت الباب الخارجي يطبق بقوة أكبر..
زفرت أنفاسها بهدوء..مصرة على أنها لن تضعف.. فـ العصابة تظنها وحيدة.. لا أحد لديها.. وهي ستؤكد لهم ذلك .. لن تعرّض ليفانت للخطر اطلاقًا.. ستفعل كل ما بوسعها لتجنبه ما سيحدث.. لن تلين و لن توافق على وضع الحراسة.. فـ بسببهم قد يكتشف أمرها قبل أوانه.. استلقت على فراشها.. تنادي النوم ليزورها سريعًا.. فـ هي تشعر بأن عظامها قد تفككت من شدة ارهاقها..
،
اخذ يقطع الطرقات بسرعة علّه يهدأ.. ساعة.. ساعتين.. و في الثالثة لم يقدر على مواجهة كل هذا الغضب وحيدًا.. سيذهب للمركز.. نعم سيذهب و سيواجه رئيسها بما علمه.. لا بد أن ذلك الأخرق نائمًا بالحلم ولا يعلم.. مثله تمامًا قبل ساعتين.. بعد نصف ساعة وصل لوجهته.. أطفئ محرك السيارة.. وبقي جالسًا فيها.. يحاول تنظيم أنفاسه و تهدئتها.. ينظر للمبنى أمامه.. لم يكن موافقًا من البداية على عملها .. و ستضطره الآن لمقابلة ذلك المدعو " كرم" .. اذا لم يكن رئيسها يستطيع حمايتها فهو سيحميها بكل محبة.. نزل من السيارة بخطوات واثقة.. دخل المبنى و توجه من فوره لغرفة شريكيها.. كانت فارغة.. لا احدَ فيها.. عبس وهو يدرك أنه سيتوجه إلى مكتب رئيسها مباشرة.. استدار ينوي الخروج ليجد في وجهه فاتنة المبنى كما يقولون.. صافحها ببرود و ملامح وجهه جامدة.. قابلته بنفس البرود.. سأل عن رئيسها.. فأشارت إليه أن يتبعها قائلة..: هل جئت بخصوص مشكلة لديك..؟
اصدر صوت نفي من بين شفتيه..و لم يعقب بشيء.. فضلت الصمت فهو يبدو بمزاجٍ سيء.. تبعها بصمتٍ مماثل.. حتى وصلا لغرفة رئيس الشرطة.. و رئيس زوجته.. طرقت الباب ثم دخلت قائلة..: سيدي.. زوج روسلين بالخارج.. يبدو بمزاجٍ سيء..
ظهرت ابتسامة شقية على شفتي كرم و هو يقول ..: انه بمزاجٍ سيء دومًا عندما يصبح الموضوع عن زوجته و عملها معي.. مؤكد وجوده الآن يخصها..
ابتسمت سلافا هي الأخرى و هي تتذكر ملامح زوج شريكتها الواجمة.. قال كرم..: ادخليه.. و ابقي معنا.. قد يقتلني ذات يوم من شدة الغيظ..
اومأت سلافا بابتسامة خلابة.. ثم ظهرت للذي كان على وشك اقتحام الغرفة و ليذهب الأدب للجحيم.. الموضوع هنا خطر وهم لا زالوا على وتيرة الإستئذان.. اشارت له بأن يتقدمها.. ثم اغلقت الباب خلفهما..
،
الـ 1:10 دقائق ظهرًا..
حطت قدماه على أرض المطار.. رفع نظره للسماء الملبدة بالغيوم..
تنفس بعمق ثم اخفض بصره للذي رآه أمامه.. احتضنه ضاحكًا..
قائلًا..: لمن أدين بشرف استقبالك لي..؟
تلقى لكمة من صديقه المقرب وهو يقول بغيظ..: تعلم أنني استقبلك دائمًا الا اذا اضطررت أن اتغيب..
ضحك أحمد على غيظ صديقه ليدفعه أمامه و يواصلا السير قائلًا..: ما هو الأمر الطارئ الذي قطعت اجازتي بسببه..؟
تجهم وجه صديقه وهو يقول..: انها فتاة.. تكون ابنة لأورهان.. سأخبرك عنها لاحقًا .. المكان غير مناسب هنا..
ارتفع حاجبا أحمد بخفة وهو يومئ باستغراب.. فـ ما يعرفه أن أورهان لا أولاد لديه..
،
قبل ذلك بوقتٍ قصير..
جالسًا ببهوت.. لم يستوعب ما سمعه للآن.. او بالأحرى لم يتوقع أن يحدث كل هذا وهو لم يشعر ابدًا.. صحيح أنهما اتفقا على عدم حضورها للمبنى حتى لا يعلم كورت بهويتها الأساسية.. لكن لم يتفقا أبدًا أن تتعرض للخطر مراتٍ عدة بدون اخباره.. هو لا يرضى بمثل هذا التجاهل أبدًا.. لقد تعهد بحمايتها.. و يبدو انه اخطأ حين وافقها بعدم الحضور للمبنى.. لكن قرارهم حينذاك كان صائبًا جدًا.. فـ كورت كإسمه تمامًا..ذئب ينهش من أمامه بمخالبه.. و ينتزع منه قلبه بكل برود ما دام يشكل خطرًا عليه.. و الآن.. يبدو أن روسلين هي فريسته..
نظر إلى القابع أمامه بانفعالٍ واضح مهما حاول مداراته.. ثم سأل ببهوت أكبر وهو يدرك الخطر الذي وقعت فيه روسلين..: متى حدث كل هذا..؟ ولماذا أنا لا أعلم..؟
نقل نظره إلى سلافا الجالسة على المقعد الآخر لتهز رأسها بالنفي.. فهي تفاجأت مثله تمامًا.. و لكنها بعكسهم.. فهي تعرف روسلين أكثر منهما .. بالطبع هي لا تتفق معها بتصرفٍ كهذا.. لكنها تتفهمها.. و تدرك دافعها..
عاد كرم بنظره إلى ليفانت الذي قال منفعلًا ولم يعد يستطيع التظاهر بالهدوء..: منذ شهرين تمامًا.. لم يمضي اسبوعًا واحدًا دون التعرض لها..
اتسعت عينا سلافا وهي تتذكر الجرح الذي رأته في جبين روسلين قبل اسبوع.. حيث اتفقتا أن تذهبا لتناول العشاء.. عندما استفسرت منها عن سبب جرحها برعب ابتسمت بهدوء قائلة بأنها لم ترى باب البيت جيدًا فارتطمت به..
أما كرم فقد هب واقفًا وقد عاد كرسيه للخلف بعنف.. لا يستوعب للآن مدى غبائها.. نطق بصدمة..: شهرين..؟ لماذا لا علم لدي..!
استقام ليفانت هو الآخر ليقول بشدة..: و هل تظن أنني سآتي إلى هنا لإخبارك لو كنت تعلم..؟ انا لم اكتشف اخفائها عنا إلا اليوم.. و بالصدفة ايضًا.. كن واثقًا بأنه لو كان لدي ذرة شك بأنك تعلم و تتقاعس عن حمايتها لم يكن لحضوري هنا أي أدب.. و اذا لم تستطع حمايتها فأنا استطيع..
كرم بشدة هو الآخر..: أنا لا اترك أي شخص وانا أعلم بأنه في خطر.. لم أصل لمكانتي ووضعي من عدم.. كما أن زوجتك ستخضع من اليوم لحراسة مشددة.. سأضع أكثر شخصين اثق بهما لحمايتها.. أما الآن فأنا أريد رؤيتها.. و التحدث معها..
ظهر الرفض جليًا على ملامح ليفانت.. لكنه اعتصم الصمت لأنه لا يستطيع الرفض.. فالذي أمامه رئيس زوجته ولا يحق له منعه من رؤيتها.. رأى كرم رفض ليفانت فقال بلطف..:. سأطمئن عليها و اقنعها بالحراسة.. أنتَ تعلم عناد زوجتك و أن الهاتف لا ينفع معها.. احتاج بأن اتكلم معها وجهًا لوجه..
حرك ليفانت عينيه وهو يعلم صحة قوله.. أومأ وهو يتنهد بضيق..: حسنًا.. لنذهب..
خرج ثلاثتهم متوجهين نحو سيارة ليفانت.. و كل منهم قلق على روسلين ولكن بطريقته..
وصلا بعد ما يقارب الساعة.. نظر كرم حوله باستغراب.. قبل أن يتوجه بنظره إلى ليفانت الذي قال بعد زفرة طويلة..: لم استطع العودة بها إلى البيت.. لا اظمن عدم معرفتهم بمكان سكنها.. هنا أعلم بأنها بأمان.. أومأ كرم بصمت وهو يستكشف المكان.. مزرعة واسعة و مريحة للغاية.. نزل من السيارة مستنشقًا عبير زهرٍ قريب.. أما سلافا فنزلت هي الأخرى مبتسمة بأريحية.. المكان يبعث بالهدوء.. و مفيد جدًا للأعصاب بعد ليلة قضتها بغرفة التحقيق وقد أرهقت جدًا.. تقدمهم ليفانت لباب البيت الصغير المتوسط للمزرعة..
،
الـ 2:00 ظهرًا..
بمطعمٍ راقي.. و على احدى الطاولات يستقر شخصان.. يتناولان طعامهما بهدوء.. نظر أحمد إلى كورت .. الضيق يرسم خطوطه بين ملامحه.. عقدة حاجيبه.. نظرة عينيه الكئيبة دائمًا.. قسوة شفتيه و اخيرًا عضه لنواجذه و بروز عظام فكيه.. استغرق النظر إليه مفكرًا.. هل الفتاة بهذه الخطورة..؟ من أين ظهرت..؟ و كيف لم نعلم عنها سابقًا.. حتى لو زيف أورهان موتها كنا سنعلم بطريقةٍ ما عنها.. نظر أحمد إلى المطعم الخالي من أحدٍ غيرهما.. أكمل أكله بهدوء قائلًا..: أذن..؟ ماذا يحدث..؟
تنهد كورت بغضب.. فهو كلما تذكر افلات جان لدينيز يعاوده الغضب.. قال بسخرية على حاله..: الذي يحدث أن أورهان كذب علينا بموت ابنته.. كانت تعيش في اميركا وقد دخلت استانبول قبل ستة أشهر.. كانت تعيش بالقرب من أحد رجالي.. اغوته.. وحين ثمل استجوبته.. اخبرها بكل معلوماتي.. اخبرها بكل شيء.. لم يبقي شيئًا لم يقله.. بمعنى أنني أصبحت مكشوفًا لها تمامًا.. اللعنة.. تلك الحقيرة تعلم حتى موعد الشحنة القادمة.. لذلك.. مثلما ترى.. أنا بخطر.. و علي التخلص منها بأقرب وقت.. كل ما أريده منك.. هو أن تجلبها لي.. سأريها ثمنها الحقيقي.. ثم أتخلص منها..
انصت أحمد وهو يسمع بتركيز.. عاقدًا حاجبيه.. ثم قال أول ما خطر بباله..: قد تكون تخدعنا..!
رفع كورت رأسه كالسهم عندما سمع جملة أحمد.. قائلًا بتوجس..: كيف..؟
هز احمد كتفيه ليتابع بنفس اللهجة الأولى..: قد تكون شرطية..
،
المزرعة.. الـ 2:00 ظهرًا..
بغرفة متوسطة الحجم.. و بعد أن صافحتهم روسلين و تحمدا لها بالسلامة.. جلس ليفانت و كرم على مقعدين من الخشب امامهما هي و سلافا حيث استقرت على السرير من جانبها الأيسر.. ظل كرم ينظر إلى روسلين حتى شتت حدقتيها بتوتر.. لم تظن أن ليفانت سيخبره .. فكرت بأنه سوف يجبرها بطريقته على الحراسه و هي سوف ترفض بطريقتها.. و لكن من الواضح أنها أساءت تقدير خوف ليفانت عليها.. هوَ الخائف من فقدٍ آخر.. يتشبث بها بقوة.. وهيَ لا تريد أن تكون حمايتها هي هاجسه الجديد.. فـ يقسو عليها.. و يصدر القرارات التي قد تجعله يطمئن قليلًا..
بقي كرم على نظراته لها وهو يطرق اصابعه على فخذه بحركة رتيبه تحفظها و تسبب لها التوتر أكثر.. ثم سأل بهدوء..: لماذا لم تخبريني..؟
ابتلعت ريقها وهي تنظر جانبًا إلى سلافا لتجد نفس التساؤل بعينيها.. اخفضت نظراتها وهي تلعب بالمفرش بين اصابعها ثم قالت بهدوء..: لم أكن أريد إخافتكم سيدي..
كرم..: كان يجب عليكِ إخباري.. تعلمين ذلك.. لا يحق لكِ التكتم
ما دمتِ تحت حمايتي..
روسلين بمباشرة..: أعتذر سيدي.. لكن الحراسة سوف تفضح أمري..
كرم بصوت محتدٍ قليلًا.. أشار لساقها المصابة وهو يقول..: انظري إلى أين أوصلك غباؤك.. تتعرضين للخطر ولا زلتِ تقولين أن الحراسة سوف تفضح أمرك..!
روسلين بهدوء..: اعتذر مرة أخرى.. لكنه ليس غباءً سيدي.. الحراسة توترني و تعيقني من التصرف بحرية.. وهذا سيكشف أمري.. لم نتفق أن أتغيب عن الحضور للمركز حتى تتبعني حراسة بكل مكان.. انا اكثر من قادرة على حماية نفسي.. كما أن المعلومات التي أخذتها من رجل كورت خطيرة.. و أريد التصرف بحرية كي لا اقع بين يديه..
ألقت نظرة سريعة على ليفانت لتجده ينظر إليها بضيقٍ بادٍ على ملامحه.. فهوَ ما زال غاضبًا من اغوائها لذلك الرجل.. مع أنه ليس بالإغواء بمعناه الصحيح.. فهي قد جعلت الرجل يثمل ثم طلبت من رجلين أن يساعداها بحمله للسيارة مدعية بأنه زوجها..
أعادت نظرها إلى كرم الذي قال..: و مع ذلك لا يحق لكِ الإخفاء.. سوف تخضعين لحراسة.. سيكونون خلفك لا يظهرون لأحد.. ولا يتدخلون إلا وقت الضرورة.. لن يثيروا الشك ابدًا..
روسلين برفض..: لا أريد الحراسة سيدي..
كرم بصرامة..: أنا لا آخذ إذنك.. أنا آمرك.. او ستتخلين عن القضية.. و تعودين للعمل في المركز.. و سيقتصر عملك في المركز على المكتب.. لن تكوني في الميدانِ أبدًا.. الخيار لكِ..
،
دخل بإرهاق.. لم يأخذ راحة اليوم.. فهوَ منذ وصوله قد انشغل مع كورت بأمور الشحنة القادمة.. مع انشغال كلاهما بابنة أورهان..
استلقى على الأريكة مغمضًا عينيه.. مرّ حديث الظهر بباله.. لقد نفى كورت بشدة أن تكون مع الشرطة.. فهو بعلاقاته قد بحث عن اسمها و معلوماتها كاملة.. أكد له كورت بأنها لم تدخل استانبول الا منذ ستة اشهرٍ مضت.. و مع ذلك هو ليس مقتنعًا.. يشعر بأن ورائها شيء.. استجوب جان و تبين له بأنها ماهرة جدًا.. لقد نفذت من بين يديّ خمسة رجال مدربين.. لذلك هو ليس مطمئن أبدًا.. مع علمها بموعد الشحنة القادمة.. سيضطرون لتغيير المكان.. أما تغيير الموعد لا يستطيعون.. تبًا.. انهم حتى لا يعلمون اذا كانت قد اخبرت أحدًا بأمرهم.. و مع افكاره و تحليلاته غرق في النوم من شدة ارهاقه..
.
.
.
انتهى..