عند المغيب - الفصل 1 - بقلم طعون - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عند المغيب
المؤلف / الكاتب: طعون
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 1

الفصل 1

الفصل الأول.. الساعة الـ 8 مساءً.. تركض بأقصى سرعتها .. تقطع الطرقات بخطوات تتعثر و هي تبحث عن ملجئ يواريها عن انظارهم.. لهاثها مسموع بدرجة تثير الشفقة.. مخلفة وراءها دم من اصابة قد اقتنصت ساقها.. تتلفت بمحاولة للرؤية.. فـ مصباحها أسفًا أنها قد اسقطته مع سقوطها عندما اخترقت الرصاصة ساقها.. و الألم اصبح لا يطاق.. طاقتها ارهقت بما فيه الكفاية.. لا تستطيع الركض أكثر.. و اصواتهم اصبحت قريبة منها.. لفت نظرها ألواح خشبية اصطفت على جدارٍ قريبٍ منها.. هرولت إليها بعرج.. صنعت لنفسها فتحة لتدخل من بينها.. اصواتهم تقترب اكثر.. و تصيبها بتوترٍ أكثر.. فـ هي إذا ألقوا القبض عليها.. ستكون نهايتها.. تدرك ذلك.. عندما استقرت خلف الألواح.. كانوا قد وصلوا إلى مكانها.. وقفوا وهم يتلفتون بحثًا عنها.. موجهين مصابيحهم للأمام.. و لم يلحظوا قطرات الدم تحت أقدامهم.. استطاعت ان تتبين عددهم.. في وقتٍ ما كانوا خمسة أشخاص.. لكنهم الآن ثلاثة فقط.. ضغطت على نفسها حتى تخفف من لهاثها كي لا يتبين لهم مأواها الصغير.. تحاول إنقاذ نفسها.. بحثت عن مسدسها.. أرادت البكاء وهي تتبين خلوه من الرصاص.. الآن هي فعلًا ضعيفه.. اذا عثر عليها لن تستطيع الدفاع عن نفسها.. مع اصابة ساقها و نفاذ ذخيرتها.. عادت لتنظر من الفتحات التي خلفتها ألواح الخشب.. لترى أنه اصبح شخصًا واحدًا فقط.. و الإثنان الآخران بلا شك تفرقا ليكملا البحث.. همست من بين انفاسها.. تبًا.. فـ هم من الظاهر لها لا ينوون تركها قريبًا .. لن تستطيع الصمود أكثر.. البرد قارص جدًا.. وضعت يدها على الجرح و هي تحاول وقف نزيفه.. اغماءة قريبة على وشك الحدوث.. ولكنها تتشبث بكل قوتها حتى تبقى واعية.. على الأقل حتى رحيلهم.. و حمدًا للرب ان الآخران أتيا.. رأتهم يحادثون الآخر.. ليلفظ بغضب .. بلهجةٍ تركية: اللعنة.. إلى أين من الممكن أن تذهب تلك الساقطة.. اصابتها بساقها لن تجعلها تمضي بعيدًا.. متأكد بأنها مختبئة بمكانٍ ما كـ جرذ خائف حقير.. تسارعت نبضاتها وهي تدعوا أن لا يعثروا عليها.. نظراتهم تبحث يمينًا و يسارًا.. و كأنهم أدركوا صحة قوله.. رجع صاحب الصوت القوي يهدر بغضبٍ أكبر..: تبًا لها.. سيعاقبنا الرئيس لأننا افلتناها.. رفع الإثنان أكتافهما بقل حيلة.. و أردف أحدهما..: من أين لنا أن نعلم انها مسلحة.. و انها خطرة هكذا.. الآخر و الصامت منذ البداية..: لا أعلم لماذا يريدها الرئيس.. معلوماتها التي وصلتنا لا تثير الشكوك أبدًا.. ..: ولكن اتضح لنا انها تثير الريبة و ليست الشكوك فقط.. مؤكد انها مهمة للرئيس.. أعقب صاحب الصوت القوي..: هيا لنعود.. لم يعد لوجودنا هنا فائدة.. لقد أفلتت منا الحقيرة.. سنبحث عنها بوقتٍ لاحق.. تحرك ثلاثتهم وهم يدركون ما سيواجههم به الرئيس من غضبٍ أعمى قد يموتون ضحيته.. أما هي فـ اخذت نفسًا عميقًا مرتاحًا.. وهي تشكر الله لإنقاذها من براثينهم حاليًا.. لأنه و كما تأكد لها.. لا ينوون تركها ابدًا حتى يضمنوا موتها.. تسللت اغماءة لذيذة.. تدعوها للراحة اخيرًا من هذا اليوم المنهك.. وقد أخذ منها الألم مأخذه.. ابعدت وشاح رأسها لتربط على جرحها علّ نزيفه يهدأ.. و عند اخر عقدة منه كانت قد ذهبت ضحية تعب و اغماء.. ، الـ 6 فجرًا.. انفاسٌ رتيبة.. باردة.. ارهاقٌ عظيم يحتل جسدها.. تضايقت من نومها.. و صحوة بدأت تزورها.. فتحت عينيها لتصتدم بالظلام.. حاولت تحريك جسدها و لكن خمولٌ قد نال منها.. اخذت لحظتين فقط لتتذكر أين هي.. ارهفت السمع .. لا يوجد الا صوت صرصار الليل.. و بعض الحشرات.. نظرت من الفتحة امامها ليتبين لها خلو المكان.. اطمأنت قليلًا.. أمالت رأسها حتى تنظر إلى جرحها.. ابعدت الوشاح.. ابتسمت قليلًا عندما رأت أن الدم قد توقف.. يبدو أن الرصاصة لم تخترقها كثيرًا.. و مع ذلك اخذت احتياطها و أعادت لف الوشاح على ساقها.. نهضت ببطء وهي تستشعر حرارة جسدها.. تأوهت بصوتٍ خافت حالما استوت واقفة على رجليها.. ابعدت الألواح بتعب.. خرجت للمكان الغريب عنها و لا تدري أين هو.. جلّ تفكيرها كان أن تنقذ نفسها.. وضعت سلاحها بحزامها من الخلف.. تفقدت هاتفها.. كانت قد كتمت صوته من قبل.. الساعة تشير للسادسة و عشرون دقيقة صباحًا.. تنهدت بصمت.. و اخذت تعبر ببطئ.. استمرت بالمشي لفترة طويلة وهي تنظر إلى الأرجاء حولها .. كيف وصلت إلى ذلك المكان .. بعض الممرات ضيقة و بعضها متعرجة .. بعضها مزفلته و الأخرى مليئة بالحجارة .. ابتسمت بسخرية على حالها الذي وصلت له .. تأوهت بتعب و أمالت جسدها قليلًا حتى تمسد على ساقها المصاب .. رفعت عينيها عندما سمعت ضجة بعض السيارات في هذا الوقت المبكر .. كانت قد اصبحت في شارعٍ عام.. الغيوم تحجب الشمس عن الظهور.. و الجو ينذر بعاصفةٍ من ثلج.. استقرت تحت مظلة.. مخفية نفسها قدر المستطاع.. اخرجت هاتفها و ضغطت عدة ارقام.. انتظرت الرد.. فجائها سريعًا.. بأنفاسٍ متسارعة.. : أين أنتِ .. تبًا لكِ.. الا تتخلين عن عادتك السيئة بإخافتي.. اللعنة.. اجيبي.. بصوتٍ بارد..: أنا في ......... سأرسل لك الموقع.. اجابها الصوت بإشتعال: تبًا لكِ و لبرودك.. قادمٌ حالًا.. ثم اغلق الخط بانفعالٍ لم تره و لكنها استطاعت تخمينه ببساطة.. ارتفعت زاوية شفتيها بابتسامة سخرية على حالهم وما آل إليه.. لم تستطع الوقوف أكثر.. جلست على الأرض ممددة ساقها أمامها إلى حين وصوله.. بعد ما يقارب النصف ساعة.. نزل من سيارته وهو لم يتوقع أن يجدها هكذا.. وقف في مكانه عدة لحظات و هو يتأمل هيئتها.. يريد أن يطمئن بأنها بخير.. انقبض قلبه بألم عندما رأى إرهاقها.. هذهِ الفتاة تؤلمه كثيرًا.. و يحبها كثيرًا.. أسفًا أنها تعلم ذلك ولا تهتم.. خطى نحوها بخطوات واسعة وهو يشتمها بصمت .. قابلته بابتسامة باردة يود لو يلكمها علها تختفي.. تجاهل ابتسامتها و ركز بنظره على نظرة عينيها المرهقة.. اوقفها بمساعدة منه.. وهو يهمس لها..: هل يروقك حملي لك كل يومين و انتِ مصابة أم ماذا..؟ لم يحصل على ردٍ منها كما توقع.. و كما هو الحال منذ شهرين.. لم يمضي إسبوعًا لها بدون اصابات.. و لكن هذه المره كانت اخطرُها.. خائفٌ عليها بحق.. و ما يثير غضبه أكثر.. أنها تدرك بأنها في خطر.. ولا زالت حتى الآن تمارس حياتها اليومية كما السابق.. بدون حذر.. اجلسها في المقعد الخلفي.. كي تمدد ساقها.. اغلق الباب خلفها بغضبٍ منها.. دار حول مقدمة السيارة وهي تنظر إليه.. ركب و أدار المحرك بسرعة اصدرت منه السيارة صوتًا معارضًا اثر احتكاك العجلات بالأرض المزفلتة.. مالت برأسها إلى الخلف و اغمضت عينيها.. تريد الإستلقاء على فراشها وحسب.. و تدرك بأن الجالس أمامها بغضب لن يمرر ما رآه ابدًا .. اذا لم يفرض أوامره التسلطية أصلًا.. أما هو فـ رق قلبه لإرهاقها.. لذلك فضل الصمت مؤقتًا.. ربما لحين شفائها.. اخذ هاتفه وضغط على ارقامٍ قد حفظها.. اتاه الرد قبل أن ينقطع الرنين.. قال من فوره..: أركان.. أريدك عاجلًا.. و احضر معك أدواتُك.. نعم انها هي.. ولكن اصابتها مختلفة.. حسنًا.. لكن لا تحضر معكَ أحد.. تعالَ إلى هذا العنوان.. وصف له عنوانٌ آخر لم تكن تعلم عنه.. فـ هو يجب عليه حمايتها و إن كانت ترفض ذلك.. لا يستطيع تركها تؤذي نفسُها.. و لم يُدرك بأنها قد اخذت درسها و علمت بأن الأمر لا يمكن تجاهله أبدًا كما السابق.. ، قبل ذلك الوقت .. الساعة الـ 6:20 مساءً تمشي بشكلٍ مستقيم.. نبضاتها تتزايد وهي تستشعر خطوات تتبعها.. مرهفة السمع بمحاولة لتبين عددهم.. فـ الخطوات مزدوجة.. لم تحاول أن تسرع من خطواتها حتى لا يكتشفوا أمرها و إدراكها لهم.. تتجنب الأماكن التي قد تؤدي الى طرق فرعية كي لا يتمكنوا منها.. رأت مجمع تجاري أمامها.. فأصبح وجهتها.. ولجت إليه.. ثم إلى دورات المياه.. و قبل أن تدخلها رأت احدهم خلفها.. اسرعت خطاها إلى الداخل.. استخرجت اشيائها من الحقيبة و كتمت صوت هاتفها.. ثم قلبت معطفها على داخله.. ليصبح لونه الداخلي هو الظاهر.. وضعت وشاح رقبتها على رأسها ليكون تمويهًا لها و يكسبها بعضًا من الوقت.. تأكدت من حشو سلاحها.. ثم ثبتته بحزام بنطالها الخلفي.. و ضعت الهاتف و اثباتات الهوية في الجيب الداخلي للمعطف .. مع مصباحٍ صغير أصبح لا يفارقها مؤخرًا .. تخلصت من حقيبتها كي لا تعيق محاولتها للهروب.. فتحت الباب بخفة.. لترى أنهما اثنين فقط.. راودها الشك.. فـ الخطوات التي تتبعها كانت أكثر.. ارتدت نظارة وأخفت بعضًا من ملامحها.. ثم خطت للخارج بتوترٍ رهيب.. كان الإثنان يقفان واحدٌ منهم يقف مقابلٌ لها.. و الآخر يقابلها ظهره.. ملتهين عنها بحديثٍ يدور بينهما.. رأت لافتة أمامها بأن باب الخروج على يمينها.. تابعت خطواتها بصورة منتظمة كي لا تلفت الإنتباه.. تنفست بعمق حالما ظهر لها الشارع بمركباته المكتظة.. ابعدت النظارة .. تلفتت بحذر بعينين تدرسان الوضع الذي هي فيه.. حالما اطمأنت أنها وحيدة ولا احد يتبعها سارعت الخطى ولكن صوت من خلفها افزعها.. لتدرك أن الباقي كانوا بانتظارها خارجًا.. ايقنت أن لا مفر لها منهم..و دخلت اول طريق فرعي أمامها.. ، الـ 6:40مساءً.. يتصل على هواتفهم.. و في كل مره ينقطع الرنين ولا مجيب.. شتم ببذاءة وهو يلكم طرف المكتب أمامه.. من أين ظهرت له هذه الفتاة.. تبًا.. عمله الآن في منحدرٍ خطر.. و السبب بكل هذا فتاة.. لذلك هو لا يطيق جنس النساء.. فـ هن لا وظيفة لهن غير افساد كل شيء.. لقد بنى عمله هذا بعد مصارعاتٍ طويلة مع الحياة.. العجوز الظالمة.. التي ظلمته بكل شيء.. و لم تعطه النذر اليسير من أي شيء دون مقابل.. سينال من هذه المدعوّة دينيز و لو كان الثمن غاليًا.. لا يهم.. فـ هو قد اعتاد الدفع.. و لا ضيرَ منه بحالةٍ كهذه.. فـ هو قد تخلّص من والدها قبلًا.. و كان يضنها قد توفت وهي بعمرٍ صغير كما قال له والدها ذات مرة .. و لكن من الواضح له أن أباها كان خائفٌ عليها لذلك قام بتزوير موتها.. غبيةٌ هي إن ظنت أن بإمكانها الإنتقام لمقتل والدها.. هي تسببت بموتها فقط.. لا غير.. أعاد الإتصال على أحدهم.. وهو ثاني أهم رجاله.. أتاه الرد بعد رنتين.. قائلًا بصوتٍ لاهث..: مرحبا سيدي الرئيس بصوتٍ حاد..: ماذا حدث..؟ و لماذا لا احد منكم يجيب على هاتفه..؟ رجلُه.. جان..: سيدي.. الفتاة مسلحة.. لم نستطع اللحاق بها.. اطلقت النار بشكلٍ عشوائي ثم هربت.. لكننا نظن أننا نعرف إلى أين تتجه.. الرئيس بغضبٍ أعمى..: اللعنة.. أحضروها .. لا يهمني كيف .. و لكن اعلموا أني أريدها هنا حالًا.. ثم أغلق الخط بإنفعال.. ليتنهد جان بصمت.. وهو يدرك معنى ما قاله الرئيس.. فـ موتهم أو حياتهم بيد هذه الحقيرة.. ، الـ 7 مساءً.. بعد مسافةٍ كافية.. كانوا قد ابتعدوا عن وسط المدينة.. و اضحوا بجهةٍ خالية من البشر تقريبًا.. ما عدا مستودعاتٌ مترامية.. هنا و هناك.. صرخ أحد الرجال قائلًا..: رأيت ظل هناك.. يبدو أنها فتاتُنا.. تحركوا بخفة و سرعة و تدريب الرئيس لهم يأتي بثماره.. حيث أنهم استطاعوا اللحاق بها.. استشعرت وجودهم.. بالرغم من خفة خطواتهم .. لتتنقل بخفة هي الأخرى.. من مستودعٍ لآخر.. مخرجة مصباحها الصغير.. فالشمس توشك على الغروب.. و حالما أحست انهم اقتربوا منها أكثر.. أظهرت لهم نفسها و أعادت الأمر بالإطلاق العشوائي.. لتركض بسرعة و تخرج من بين المستودعات لزقاق قديم.. و مع هروبها كانت تلتفت من فترة لأخرى و تطلق النار.. لم يصبر جان .. و لم يكن يريد إطلاق النار.. لأن الأوامر تقتضي بوجودها حية سليمة معافاة.. حتى يستجوبها الرئيس قبل أن ينتهي منها.. و لكنها لا تسهل عليهم المهمة.. صرخ قائلًا..: من الأفضل لكِ الإستسلام.. فـ انتِ واقعة لا محالة بين يديّ.. و لكنها تصرّ على الهروب.. لذلك أطلق النار على ساقها.. حالما رآها تتهاوى على الأرض.. تنفس الصعداء.. و لكن عينيه اتسعتا بدهشة و هو ينظر لها تقاوم اصابتها لتكمل هروبها.. فقال من بين أنفاسه..: تبًا.. ما هذه الإرادة .. التفت خلفه ليرى اثنان منهم قادمان.. استفسر عن الآخران.. قال أحدهم..: لقد أُصيب واحدٌ من طلقات الفتاة و الآخر بقي معه.. ، الـ 7:50 مساءً اختفت من أمامهم وكأن الأرض انشقت لتبتلعها.. لقد بحثوا بكل الإتجاهات و لكن لا أحد.. لم يستطيعوا العثور عليها.. و الآن تبقى لهم جهة واحدة لم يبحثوا فيها.. و هاهم يتوجهون إليها.. بإحباطٍ شديد.. و خوفٌ من فكرة رجوعهم للرئيس بدونها.. أما هي فكانت تسرع من ركضها بما تسمح به اصابتها .. حتى وصلت لأرض مستوية.. يوجد فيها بيوتٌ قديمة لم يتبقى منها سوى جدار او نصف جدار.. لا تنفع أن تكون مكانٌ للإختباء.. لأن أول مكانٍ سوف يبحثون عنها فيه هو هناك.. لذلك أخذت تدور بعينيها لترى ألواح خشبية لن توضّح لهم مكانها اذا لم تفضحها آهاتها.. ، الـ 10:05 دقائق مساءً.. يقف الرئيس بمنتصف المكان .. "و هو مستودع يشبه تلك المستودعات التي كانوا يبحثون عن دينيز فيها" .. واضعًا يده في جيب بنطاله.. و الأخرى تستقر على خصره.. ينظر بهدوء لثلاثتهم.. و ما سمعه منهم لم يروقه ابدًا.. نظر للأرض.. حيث استقر هناك جثة الإثنان اللذان لم يواصلا البحث.. رفع نظره بهدوء مرة اخرى للثلاثة.. طلب من أحدهم التفسير للمرة الثانية.. و حالما انتهى.. وضع الرئيس يده على صدغه و كأنه يفكر.. ثم وجه لهم حديثه بنبرة صارمة قاسية بعد أن ألقى نظرة على ساعة يده..: لديكم مهلة يومين.. اذا لم تأتوني بـ دينيز أورهان تعلمون ماهو مصيركم.. لذلك.. انتظر منكم أن تعملوا بكل طاقتكم .. أحمد قادم من السفر في الغد.. و سوف يساعدكم.. انصرفوا.. انصرفوا بخطوات متعثرة.. غير مستوعبين بأنهم لا زالوا على قيد الحياة ببساطة.. ، بنفس الوقت.. و لكن بمقرٍ آخر.. اصابعه تطرق على المكتب بحركة رتيبة.. افكاره تبعد عنه بـ مسافات.. إلى تلك التي لم يستطع الحصول على ردٍ منها.. طرقات هادئة نبهته للمكان الذي هو فيه.. قال بهدوء و استرخاء..: تفضلي.. دخلت شابة جميلة جدًا بـالعقد الثالث من عمرها.. تبتسم له بلطف قائلة..: أريد و لو لمرة أن لا تتعرف على طرقاتي.. رد لها ابتسامتها بالمثل..: هذا مُحال.. استطيع التفريق بين طرقات كل واحدٍ منكم.. و بالطبع طرقات أصابع رقيقة ليست كـ طرقات سرمد التي تجعلني أصاب بالخوف و أكون على وشك الإغماء.. ارتفعت ضحكات الشابة الناعمة وهي تتخيل وجه شريكها اذا سمع بالأمر.. عندما خفتت ضحكاتها سألها..: هل استطعتِ الوصول إليها..؟ تلاشت ضحكاتها تمامًا.. و تنهدت بقلق وقالت..: لا سيدي.. لم استطع الوصول إليها.. ثم استقامت وهي تردف..: بالإذن سيدي.. وانصرفت بعد ايمائة بسيطة منه.. ، الوقت الحالي.. ودّع صديقه أركان.. بعد أن قام بإخراج الرصاصة و تخييط الجرح ثم تعقيمه.. و كتب لها عدة مهدئات تأخذها على فترات متفرقة.. عاد أدراجه ليخبرها بأنه سيذهب إلى صيدلية قريبة ثم يعود.. وقف بفتحة الباب عندما وجدها قد أخرجت هوياتُها الثلاث المزيفة.. ترتبها على حسب أهميتها حاليًا.." دينيز أورهان.. بورجو ديمير.. بهَار أصلان.." و تمسك بالهوية الرابعة.. هويتها الأصلية.. تنظر إليها بابتسامة مشتاقة.. مررت يديها على اسمها.. تتحسسه بحنينٍ مُهلك.. تحفظ الأيام بالساعات منذ أن تخلّت عنه.. محفوظٌ هو بقلبها.. مجبورةٌ كانت.. رفعت أهدابها إليه بصمت.. محتفظة بابتسامتها.. قال بعد أن طالت النظرات بينهم.. بهمس.. ينطُق أسمها الحقيقي.. فـ هو لا يعترف بالباقي.. هيَ هويتُه..: روسلين.. لمعت عينيها بشوقٍ واضح لإسمها.. الذي افتقدته بين ركام الحياة.. . . . انتهى..