حيث كنا - الفصل 24 - بقلم ملذ | روايتك

اسم الرواية: حيث كنا
المؤلف / الكاتب: ملذ
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 24

الفصل 24

يخنقني المجلس الواسع ، تخنقني النظرات المتفحصه .. كأنهم حضروا ليتأكدوا ان كان وجهي تغير لوجه مجرم .. ربما فقط انا الذي اشعر بعدم الراحه ، فأتخيل ذلك .. لكنني متأكد ان الأكسجين يقل كل مادخل ضيف جديد .. اتعجب من نفسي ، قبل اربع سنوات من الان كنت اجتماعيا ، احب المشاركه والمساعده والحديث .. لكنني اجد ان الثلاث أعوام الماضيه سلبتني هذه النعمه .. مثلما سلبتني غيرها من النعم .. اريد الهرب ، السفر .. ان احقق الشئ الذي اردته قبل ان ادخل السجن .. الهرب ، والهرب ، والهرب .. حتئ النهايه كان الهرب هو الشئ الذي اريده .. لكنني حتئ اللحظه مااستطعت تحقيقه .. يمنعني عنه الكثير ، منها دمع امي ،و رجاء ابي اعلم انهما سعداء بعودتي ، لذلك اجد صعوبه في طرح الموضوع امامهما .. اتعذر بأكمال الدراسه؟ اسهل حل ،لكن حينها يجب ان اكملها حقا .. ولا اجد شيء بداخلي يطمح لذلك .. لا اعرف اشعر بالضياع .. التفت لصقر ،اجده يتبادل السلام مع ضيف جديد .. احسد صقر علئ حياته المنظمه .. وظيفه مرموقه ،زوجه لاتقدر بثمن ،وسجل نظيف احسده علئ الحظ الذي يملكه .. منذ ان كنا صغار كان صقر مختلف عني ، صريح ، هادئ ،لايجيد الكذب او التملص .. اما انا فكنت العكس تماما ، كنت اظن اننا حال مانكبر سأكون انا الناجح .. ظننت انني انا "الفلته ..لااحد يستطيع التغلب علي او استغفالي لكنني في النهايه ،كنت غبيا جدا .. وكانت ضريبه غبائي ، ثلاث سنوات من المراره والظلم والقهر .. .. تقف السياره امام البوابه .. يلتفت لي : مااقدر أتقدم اكثر، فيه سياره قدامي ..عادي تنزلين هنا؟ انظر للسياره المتوقفه امامنا ، المح ملامح الطفل والرجل الواقف بجانبه .. اعرفه ، اشعر بالتوتر ، .. لم أتوقع يوما ما انني سأجده هنا .. لكن كيف لا ووالده علئ معرفه قويه بأبي وجدي .. اعتادوا علئ تبادل الزيارات في الماضي .. اتأمله ، كبر بطلي القديم كثيرا .. برغم ان اخر مره التقيت به كان قبل مايقارب العام والنصف .. لكنه تغير جدا .. محمد الصغير يقف بهدوء بينما يصلح درع له شماغه .. ابتسم مرغمه ، أتذكر المراهقه التي كانت تسكن بجواره .. تراقبه من الشبابيك ، تدعي عدم رؤيته ، تكابر علئ دقات قلبها الصغير .. كبرت جدا ، ماعدت احمل له أي مشاعر سوا ، شكر قديم كل يوم يتجدد .. ودعاء له مازلت أردده بعد كل صلاه .. تلف يدي يد بارده ، التفت ليساري فاصطدم بحاجبه المرفوع ونظراته الحاقده .. كيف نسيت وجود صقر بجانبي ، غاب عن بالي وجوده .. يبعد نظراته عني وينظر للأمام حيث يقف بطلي وطفله : هذا درع صح ؟ ابتلع ريقي ، اشعر بالتوتر لسبب ما : أي .. اقصد أتوقع .. يعاود النظر لي : جاركم زمان ؟! صح؟! استشعرت شيء بداخل سؤاله ، كانه سؤال مغلف بسؤال اخر .. اجيبه وانا افتح الباب وادعي عدم الأهتمام : أي ، تذكره اكيد انت بعد .. يعاود امساك يدي بعد ان سحبتها منه، يمسح وجهه بيده الأخرئ : انتظري اذا طلع سيارته ادخلك .. ارد بسرعه :لا عادي انزل هنا .. أتقدم للمدخل وانا اشعر بالرهبه ، أخاف ان يعرفني ، أخاف ان يلقي التحيه .. لن يتفهم صقر ابدا حينها ، لست بغبيه فأنا استشعرت شيء في صوته .. لكنني سأخاطر ، سأثبت انني استطيع تجاوزه كما اتجاوز غيره .. لكن عيني خانتي وسرقة نظره ، نظره واحده فقط استقرت في جوف عينيه .. كم كنت مفتونه بعينيه المسروقه من العسل قديما كم من قصيده ركيكه ، غير موزونه نظمتها وخبئتها في مكتب ابي .. وقف لم يتحرك ، عينيه تلتصق بعيني وانا اتجاوزه .. كانت نظرته واضحه اخبرتني انه انا البطل القديم ،هل تعرفتي علي؟! اسدلت جفني وانا اتجاوزه بخطئ سريعه .. افكر بالرجل الذي تركته خلفي ، ادعوا الله انه لم يلمح شيء .. فبرغم بساطه وسرعه الموقف لكنني ماعدت احتمل اسأله ومواقف اكثر لتحول بيننا .. اشعر بالخجل من ماضي القديم ، من المراهقه التي كنت عليها .. كنت مفتونه بشجاعته ، بمواقفه تجاهي .. كبرت ومازلت شاكره لكن ، هناك رجل تفوق عليه ، واعترف انه تفوق عليه بجداره .. ادخل للداخل ، تلتقط الخادمه عبائتي وتشير لي علئ المجلس الواسع ، اقف لدقائق أحاول التقاط انفاسي ، اصلح شكلي امام المرآه الكبيره .. حسنا سأقلق على ذلك لاحقا ، الان انا علئ موعد مع نفسي .. ....... تقدم الجميع لصاله العشاء ، وعدت انا لمقعدي ، اشعر بنار تشتعل بداخلي .. منذ ان ترجلت من السياره لتكسر كلامي ،بدون حتئ ان تلتفت لي ، وانا اشعر بالغضب يأكلني .. اعرف درع ، عرفتني أوراق ملاذ عليه جيدا.. نسيت موضوعه كليا ، وهاهو الان يعود للساحه ويعيد موضوعه القديم معه .. كدت ان اقتله حين القئ علي التحيه ، اردت حقا ان اقتله .. غاضب جدا عليها ، ولا اعرف أي طريقه يجب انا اعاقبها بها .. فهي لن تهتم ،حتئ وان اخبرتها بمدئ غضبي .. .. اريد ان اعيدها للبيت ،لكن تفرض علينا العادات ان نبقئ هنا حتئ نهايه العشاء .. امسك بهاتفي واتصل بها ،احتاج ان اراها ،ان اخرج غضبي علييها .. يرن ويرن وينقطع ،لا اجابه تذكر ... ثانيه ويعاود هاتفي الرنين .. ارد بسرعه ،يصلني صوتها الناعم :هلا ،بغيت شيء؟ اجيبها بأول شيء خطر علي :أي ابي اشوفك .. يصلني صوتها المتفاجئ :الحين ؟ اقطع الحديث :أي ،تعالي للغرفه ،اللي قدام غرفه جدتي ..بسرعه .. اسرع خارجا ،اريد ان التقيها بفارغ الصبر .. لم اعد احتمل الأسأله المعلقه ،اريد اجوبه عليها ..لتمضي وتختفي .. ..