الفصل 23
اقف بسيارتي امام المدخل المخصص للنساء ..
تترجل وتأمر خادمتها ان تحمل شافي الصغير ،
يودعني بيده الصغيره ، فأبتسم والوح له بدوري ..
تذهب للداخل ولا تلتفت للخلف ، لا تهتم بالاخر الذي يقف ولا يتبعها ..
يلتفت لي ،يناديني ب" بابا " فأنزل له ، يخبرني ان اعيد ترتيب شماغه الصغير ..
افعل ذلك بطريقه روتينيه ،اعتدت دائما ان افعل ذلك له ..
كل ما انتهيت ، أعاد بعثرتها بشغب لطيف ..
انا صبور جدا معه ، سيفعل ذلك ثلاث مرات وفي الرابعه سيصيبه الملل ..
يتعلق بيدي حال ماوقفت ، يقول وهو يزم شفتيه : اروح معك ؟ ..
ابتسم له فبرغم من تواجد الأطفال الذين هم في عمره بالداخل ، لكنه يحب ان يتواجد بجانبي ..
يحب ان يستنسخ افعالي واقوالي .. وانا احب ذلك فيه ..
اتحرك مبتعدا حال ما رأيت ظل يتقدم بأتجاه الباب ،
اشعر بالحرج من وقوفي العشوائي امام مدخل النساء ، احث الصغير علئ المضي خلفي ..
شيء ما اخبرني ان ارفع رأسي ،لمحه لظل كانت كافيه ان تخبرني انها هي ..
ابنه الجار ، الحب الأول ..
اعرفها جيدا ، اناملها النحيله الرقيقه ، وقوامها الطويل ،
عينيها الواسعه المخضبه بالكحل ، شيء قديم مدفون بداخلي بدأ بالنبض ..
مااستطعت التحرك ، كأن اتصال نظراتنا شلني عن الحركه ..
اقسم انها هي لا يوجد احد يعرف عينيها اكثر مني ،
متإكد لا يوجد من يستطيع تمييزها اكثر مني ..
انا من كنت احرس بيتها ،انتظرها قبل ذهابها للمدرسه وحين عودتها ..
كيف لي الان اذا ان لا اعرفها ..
اريد ان القي التحيه ، كجار قديم ، كقريب عزيز لوالدها ،
لكن يمنعني عن ذلك ، المكان والزمان والمحيط ..
اسدلت جفنيها سريعا ،مرت بجانبي مرور الكرام ..
وتجاوزتني بخطوات سريعه للداخل ..
شعرت بالأسف ، اشفقت علئ نفسي، وعلئ وقوفي العشوائي ..
التفت للصغير ،اجده يتأملني بهدوء ..
امسك بيده وامضي ،
منعتني عنك ياملاذ القبيله ..
قبل زمن من الان كنت متواجده ،كنت اعلم انك تنتظرينني ..
اسواره الذهب التي اهديتها لك كانت بمثابه الوعد
..لكنني كنت صغيرا ،جبانا ،ومهتز ..واخلفته ..
ظننت انني ان استقريت سأنساك ، أمنت بذالك حين ماقاله لي والدي ..
ولكنني في كل مره التقيك ، اعلم انني لن اتجاوزك ماحييت ..
يقتلني ضياع الفرصه القديمه من يدي ،
الان انا بالغ ،شجاع ،وثابت ، اتخذ مااشاء من القرارات بدون الرجوع لأحد ..
لكنك للأسف لست هنا ، خطفك القدر علئ غفله مني .
أتقدم لداخل المجلس الواسع ،
امر بالصفوف ،اتبادل معهم السلام والتحيه ..
نسيت عقلي وقلبي هناك ،حيث التقيتها ..
اردد سلام روتيني ، لا افكر في شيء سواها ..
افيق علئ كف تعتصر كفي ..
أحاول التعرف عليه ،رجل طويل ، جميل المظهر ، لكن عينيه تطفح حقدا ..
برغم التحايا التي يمطرني بها ، أحاول التعرف عليه ..
اسأل بأبتسامه مصطنعه : اعذرني ، انت ....
قاطعني :معك صقر بن عمر ..حياك الله يابو محمد ..
تذبل ابتسامتي ، فهمت لما كان وجهه مألوفا ،
كثيرا ماكنت اتسكع معه في طفولتي ،جمعنا هذا الحي
قبل ان ينتقل والدي بجوار بيت صديقه ..
لا ادري ماسبب نظرات الحقد التي يمطرني بها ..
ان كان لا يستلطفني فأنا ابادله نفس المشاعر ..
منذ رأيته هو وابن عمه الاخر يتسكعون بجانبها ، بت امقتهم ..
وكان كرهي له في النهايه مبررا ..
تزوجها هو كما سمعت ،
لا اجد شيء يعبر عن مشاعري تجاهه ، سوا انني لا اريد ان ارئ وجهه مره اخرئ ..
اتجاوزه لأكمل السلام ،و يعود تفكيري تلقائيا لها ..