حيث كنا - الفصل 20 - بقلم ملذ | روايتك

اسم الرواية: حيث كنا
المؤلف / الكاتب: ملذ
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 20

الفصل 20

اخرج واغلق الباب خلفي ، اركض لغرفتي .. امسك بالاطار ، افتحه من الخلف ، التقط صوره صقر .. اقربها من صوره ملاذ ، فتتناسب ، كقطعه احجيه وجدت مايكملها .. لطالما تسألت بما يمسك صقر في يده الاخرئ .. وكانت الاجابه انه يمسك ذراع ملاذ .. تبدوا خائفه من الصقر الذي في يده ، ويبدوا هو سعيدا جدا .. بغمازتيه المبتسمه وعينيه .. يبدوا انهما كانا لبعض من البدايه . لكن لما صوره ملاذ عند فلاح ، اتراه هو من فصل القطعتين عن بعض ... اعلم بصداقتهم واخوتهم العميقه ، كانا الثلاثي الغير قابل للأنفصال .. لكن لما يضع فلاح صوره ملاذ وحدها تحت مخدته .. اخاف ان فلاح يتجرع الان ماتجرعته قبله من صقر .. أخاف ان يلاقي نفس مصيري البائس .. اعيد صوره صقر لمكانها واغلق الاطار .. والتقط صوره ملاذ مع البنادول والماء .. انزل لأسفل سريعا .. ادخل بسرعه غرفته، يصلني صوت شخير خافت .. يبدو مجهد ، لا شك فهو لم ينم جيدا منذ ان جاء .. اضع الماء والبنادول علئ الطاوله بجانبه .. وادس ملاذ الصغيره تحت مخدته كما كانت قبل ان اسرقها .. اتمنئ ان تكون بخير يافلاح .. لااعرف ماسبب انهيارك المفاجئ ،أخاف عليك من نفسك .. ربما وجعك هو بسبب الصوره التي تسكن تحت وسادتك.. اتفهم مشاعرك جيدا ، مررت بها حتئ ظننت انني لن اتجاوزها ماحييت .. لا يخفئ علي الوجع والارهاق البادي علئ وجهك .. لاتخفئ علي الندوب التي تغطي ذراعيك .. لكن اعلم انك في النهايه ستكون بخير .. مثلما انا الان اقف امام الجميع بخير .. .. ام يوسف تسبب لي قلق حقيقيا .. تتصل كل ساعه لتخبرني ان الطفله لا تأكل ،الطفله لاتخرج ..الطفله مرهقه .. نعم طفله ، لايوجد وصف اقرب لها من هذا .. فكيف لأمراءه بالغه ان تتصرف هكذا ، ترهق نفسها قبل الجميع .. وها انا استسلم كالعاده واترك كل شيء ورائي ،لأجالسها . في الصاله الجانبيه انتظر قدومها ،وكالعاده تتأخر .. اشرب فناجين لاتعد من القهوه ، اجد فيها الكثير من الدفئ والسلوئ .. اسمع خشخشه حذائها علئ الأرضيه ، تسحبه بملل ، اتعمد ان لا التفت .. انشغل بهاتفي وفنجاني .. اعلم انها في البدايه تحب ان تستقبلني بوجهها الملول ، لذلك تعلمت ان اعطيها بعض الوقت لتعيد ترتيبه ،لوجه اخر .. .... استقبل اتصال في وقته ،اقف اعطيها ظهري متعمدا .. كان عمي ..احييه بتحايا تقليديه معتاده وروتينيه يخبرني بالكثير من الأشياء الغير مهمه ويوصيني ان اجلب ملاذ معي .. هو الوحيد من اعمامي الذي يشفق عليها و يرأف بها ... برغم انه ماحاول ابدا التدخل واتخاذ القرارات المصيريه نحوها ، رجل هادئ بطبعه لايحب الصخب .. المح ظلها ينعكس علئ الزجاج ، يتحرك للأريكه الجانبيه .. تجلس بهدوء ، تحب التجسس علئ حديثي ولا ادري لما .. الاحظ دائما صمتها وانصاتها حين مايرن هاتفي .. ، لا يفوتني ان اراقب ملامحها جيدا ،اتلذذ دائما بجانبها الفضولي . ... تنتهي المكالمه ، التفت للخلف ،ادعي التفاجئ : اوه ، متئ جيتي؟! تجيب المتجسسه :توني دخلت .. اعاود الجلوس ،وسكب القهوه .. امد لها فنجان ،ارقب يدها الصغيره النحيفه وهي تمدها لتلتقطه .. نقص وزنها كثيرا ، تبدو هشه ومرهقه .. لم اعد اعرف كيف اتصرف معها ، مللت من هذا الوضع برمته .. ماعدت استطيع مجاراتها في العناد ،لكنني وبرغم ذلك ،اشعر انني لا استطع الاستسلام عنها .. لا استطيع الاكتفاء منها ، او التوقف عن المحاوله .. ..... في كل مره يأتي للزياره ، اشعر بالتوتر.. لا ادري لما ، ابعثر غرفتي واعيد ترتيبها .. ...اغسل وجهي ، افرش اسناني .. ابدل بجامتي لأخرئ ، امشط شعري وارفعه للأعلئ .. قليلا من العطر والماسكارا ..شئ لا يضهر .. حسنا ، الان اجلس قليلا و انتظر لنصف ساعه اخرئ.. لأجعله ينتظر قليل ، لااحب ان ابدو امامه متعجله .. كما لو انني سعيده ومتلهفه لزيارته .. ... تمر ربع ساعه ،اظن ان هذا كافي .. وقت مناسب لأنزل .. ماسبب الزياره هذا اليوم ، مالذي جلبه معه في هذا الصباح .. أتقدم اجر قدمي ،واتجهم ،دلاله التملل .. ليشعر ان زيارته لي ممله بدلا من ان يستشعر توتري .. اقف عند الباب ، لاتوجد رده فعل ،يبدوا منشغل بهاتفه .. يبتسم له ، يمر أصابعه عليه بسرعه ، ويعاود الابتسام .. من يراسل في هذا الصباح الباكر ، اشعر بالفضول .. يرن هاتفه يبدوا سعيدا .. يقف ويبتعد للنافذه ، اقترب بدوري لأستمع لحديثه .. اتراها امراءه ، حبيبه مع هذا الصباح ؟! لا لا يتكلم بصيغه المذكر ، رجل ، اذا لابأس .. ليبتسم ويقهقه حتئ يختنق لا اهتم بهذا .. أحاول ان استرق السمع ، ويخدرني صوت ضحكته .. تصلني كالنغمه ، قصيره ورنانه .. لااحب فيه الا ضحكته وغمازتيه ، واكره كل مافيه عداهما .. ... يبدو متفاجئ :اوه ،متئ جيتي؟ لابد له ان يتفاجئ ، تشغله الرسائل الصباحيه والابتسامات عن ملاحظه قدومي .. انشغل بقدمي ،ثم اراقب اطراف السجاد ،اتأمل الوانه ،امزجها ، أحاول ان اعيد توزيعها وحياكتها .. "بس بس ..ارفع رأسي له ، يمد فنجان قهوه لي امد يدي له بدوري فألتقطه .. يسأل: وين سرحتي ؟ أأخبره انني كنت افكر في الوان السجاد ؟ انني فكرت لو امتزج اللون الرمادي مع الزيتي ، ماهو اللون الناتج؟ لن يتفهم أفكاري العشوائيه ،لن يتقبل عشوائيتها ،سيشجعني لإستمر في تأمل الألوان .. سيخبرني ان اعيد تجديد الأثاث وتغييره ، مثل اخر مره اخبرته فيها انه سيكون جميلا لو انني استطع ان اللون العشب .. استيقضت الصباح علئ الورود وهي مصفوفه ومزروعه بين العشب .. هو لا يأخذ كلامي بعشوائيه مثلما احب انا ان يفعل ... يحب ان يراني مشغوله ، يطرح علي الكثير من الاعمال ،الكثير من الوظائف ، التي لا اجد نفسي فيها ، اجد نفسي منذ تخرجي ، أعيش الكهوله واتلذذ بها .. لا اجد هدف واحد يستحق ان انسلخ لأجله من حياه العجوز التي اعيشها .. اتقبلها ، النوم ،احتساء القهوه ،الصلاه ،والعوده للنوم .. روتين لا يرضيه لكنه يرضيني ... ... يصلني صوته مره اخرئ :ملاذ .... اسمعي تجهزي الليله ، عشاء عند بيت عمي أبو فلاح .. بيحضر ناس كثير .. عمي موصي عليك وملزم علي اجيبك .. .. كنت اعلم ، ان اغلب الزيارات الصباحيه تأتي بشئ لا احبه .. اجيبه : ماابي اروح .. تحتد نبرته : الا بتروحين ، ماعندك ابدا عذر .. يكفي الأيام اللي راحت ماحضرتي ولا عشاء عندهم .. البسي اللحين عبايتكً ، بنطلع .. اقف متفاجئه :خييير! لو تموت مارحت معك الحين .. يقف ليصرخ : ليش ؟ وش اللي يمنع مااتوقع عندك جدول مزحوم .. اتجاوزه خارج الغرفه : لو ايش تسوي مارحت معك الحين ؟! عشاء ماقلنا شيء ، تبيني بعد اروح من الحين مريضه انا ؟! ... يصلني صوت قهقهته ، التفت للخلف اشعر بالذعر ، يبدوا غريب اطوار ،تاره يصرخ تاره يقهقه .. يلوح بيده لي وهو يبتسم :تعالي تعالي بس تحبين الأكشن ، تبين أي فرصه عشان تتهربين .. انا اقصد نطلع السوق ، ابي لي أغراض وكذلك انتي .. اشعر بالأحراج ، هذه الفتره انا متعجله في حديثي معه .. أحاول ان اتمالك احراجي : انا مااحتاج شيء أصلا .. اقفز مرعوبه من صوت صراخه : ام يـوســف ، جيبي عبايه ملاذ ..