الفصل 19
مضئ وقت طويل وانا اجلس امام النافذه المطله علئ الشارع ..
تقف سياره سوداء هناك لمايقارب الساعه ..
اعلم بحدسي انه فلاح ، موقنه انه هو ..
لكن شيء بداخلي مختلف ..
لن انزل راكضه اتعثر بالسلالم لأستقبله ..
هذا رجل غريب بأحاديثه القاسيه، ونظراته المتفحصه ..
رجل لا يمت لفلاح بصله الا بالاسم ..
اختفئ فلاح بنكته الصاخبه ، بوجهه اللطيف ،وضحكته الرنانه
وعاد رجل شاحب اللون بشعر طويل وعينين تشتعل فيها الحرائق ..
أتذكر حديث صقر عنه :
: ملاذ. انا لقيت خلخالك عنده .. في غرفته. . تحت مخدته ..
انا قلت مستحيل اللي في بالي يكون حقيقه ومازلت اقوله ...
يوم انسجن فلاح رحت له .. استغليت كل واسطات الدنيا ومناصبها حتئ اقدر اكلمه. .
خفت مااقدر اشوفه مره ثانيه الا بعد ضياع الفرص. ..
سألته وقال انك نسيتيه عنده لما .. لما كنتي ......
اثق تمام ان صقر لا يكذب ، فصقر يمقت الكذب ويجرمه ..
لكنني وددت يومها ان يكون كاذبا ..
وبرغم انه لم يكمل كلامه ، لكنني فهمت ما أراد قوله ..
فهمت مااراد فلاح ان يوصله لصقر ..
ذكائي خارق ، هه خارق جدا ..
لدرجه انني لم اللحظ ماكان يدور في عقل فلاح الابعد ان اخبرني صقر ..
...
اغلق الستاره ، واطفئ الأناره ..
اعود لأندس في سريري ..
في كل مره أحاول الخروج منه اعود لأتشرنق بداخله ...
علئ عكس الجميع دائما فراشي موجود لأجلي ...
....
اعلم انها هي ، اعرف ظلها جيدا ..
اكاد استنشق رائحتها تفوح من النافذه ..
اتأمل انعكاسها جيدا ،واحرق رئتي بالسجائر..
لاتتحرك ،تقف بجانب نافذتها بهدوء لا يشبهها ..
تشاغبني امنيه ، اغمض عيني ..
اتخيلها راكضه لي بعينين دامعه ..
اندم علئ استقبالي لها لحظه لقائنا ..
كيف لي ان اصدها وهي من جائت لي راكضه ..
لكن ليلتها كنت مقهورا ومازلت ..
ليلتها شعرت ولأول مره انني اريد ان اصفعها ، واعاقبها علئ اختيارها لصقر علي ..
لكن برغم كل مشاعري كنت استشعر ، انني لن أكون لها اكثر من اخ ..
اشاركها الهرب ، الكتب ، الأغاني ، والسجائر في عليه منزل والدها ..
وربما اخبرها صقر أيضا انني اخ حقيقي قد شاركها الحليب ..
من امراءه فقدت ابنها، لتعود فتسكب حنانها وتجمعنا كأبنين لها ..
ارضعتنا سرا ، لتجعل امومتها لنا سرا لا احد يعلمه ..
لاادري كيف لها ان تكتم سرا كهذا لأكثر من عشرين عام ..
ولم تبثه لي الا وهي علئ وشك الموت ..
لتجعلني اتجرع الجحيم في كل مره يتردد حولي اسم ملاذ ..
لو لم يخبر ابنها صقر وقبل ذلك لو انني لم اسجن لثلاث أعوام ظلم
، لكنت تعايشت مع عذاب الضمير ..
لحاولت الوصول لها ، وسرقتها امام عيني الجميع ..
لعشت في ذنب سيأكلني ماحييت ، انا مهووس بها حد ارتكابه ..
لكن تغيرت الخطه ، ربح صقر في النهايه ..
وعاقبني الله علئ خططي لأخفاء الحقائق ..
امسح عيني مجهد ، فأستشعر البلل .
يبدو ان المطر انهمر من عيني علئ غفله مني ..
وكيف هذا ؟ كيف لي ان ابكي بدون علمي ..
كأن عيني معطوبه ،كأن جسدي مفكك ، كل جزء له مشاعره الخاصه وكيانه المنفصل
هذا كله بسبب التعب ، والارهاق ..
حان وقت المغادره ، ارفع عيني فألمح الظل يتحرك ،
تسدل الستاره وتغلق الانوار ..
.....
طوال يومين وبيتنا مقلوب رأس علئ عقب ..
منذ ان اخبر والدي امي انه سيقيم عشاء كبير لفلاح ..
بمناسبه خروجه ..
لم يعد بيتنا قابلا للعيش فيه ، تسحب الطاولات والكراسي مصدره أصوات مزعجه تتردد
تغير امي مكان كل شي ، تعيد ترتيب المنزل بمجمله ..
وانا الضحيه هنا ، لم انم منذ البارحه ولم استطع التركيز علئ اوراقي او اعمالي ..
اريد الهجره ، الئ أي مكان لا اجد فيه هذا الازعاج ..
انفض الغطاء :خلاص ياسمر بس ..ماراح تنامين ،نشاط نشاط ..
احب ان اتحدث لنفسي لسبب ما اشعر ان صوتي يصل لي اسرع ..
في احدئ المرات سمعتني امي احدث نفسي ، يومها اخبرت اخواتي المتزوجات ان هذا تأثير رحيل صقر علئ عقلي ..
وانني بسببه هو وملاذ اصبح كالمجنونه ..
حسنا .. لم استطع ان ابرر ، لذلك التزمت الصمت ..
سأخرج لفلاح ، لم اتحدث معه جيدا حتئ اللحضه ..
لا ادري لما يصدني في كل مره أحاول الحديث معه ..
أحاول ان افتح مواضيع جديده ، لكنني في كل مره اشعر بالاحراج ..
أتذكر يوم اخبرته عن اصدارين من الايفون نزلا في الأسواق في غيابه ..
أجاب بهدوء:سمر ترئ ماكنت مسجون في مدغشقر ، في السعوديه الله يجزاك بالخير
توصلني اخبار كل شيء ...
لم يقلها بضحكه، كان كانه يريدني ان انهي الحديث واخرج ..
لكنني مازلت مصره علئ الحديث معه والتقرب منه ،في النهايه هو اخي قبل ان يكون تؤامي ..
..
وصلت لغرفته ، اطرق الباب ، لاجواب ...
اطرقه مره اخرئ لا اجابه ..
شيء في نفسي اوحئ لي ان ادخل ..
ادير مقبض الباب وانا انادي :فلاح ؟
الغرفه بارده جدا وغارقه في الظلام ..اقشعر جسدي ..
كيف له ان يتحمل بروده التكييف مع هذا الجو البارد ..
...
يصلني صوت خفيف ،صوت مخنوق : من ؟
اجيب : سمر .. فلاح فيك شيء؟!
يعود صوته المتحشرج : لا ..اطلعي وسكري الباب ..
علئ عكس كلامه اقترب منه ، صوته لايبشر بالخير ..
اجلي علئ الأرض بجانب سريره ،ارفع الغطاء عن رأسه :فلاح شفيك ؟
يصلني صوت تنهد عميق ، اشعل المصباح بجانب سريره ....
فتتضح لي الرؤيه ، امد يدي اتلمس خديه ، فلاح يبكي !
اشعر بالخوف ، لم ارئ فلاح يبكي طوال حياتي ، أخاف ان يخبرني مالسبب ..
أخاف ان يصدمني ، لكنني اتمالك اعصابي واسأله :ابوي فيه شيء يافلاح ؟ احد من أهلنا ؟
يتنهد:لا مافيهم شيء ،ماحد فيه شيء ..
أحاول تلمس قلبي لأهدائه ، كاد ان يتوقف :الحمد لله ..
يعود لي صوته بنشيج خافت: غيري انا ، تعبان ياسمر ، تعبان اموت الف مره في اليوم ..
اقترب منه اكثر :ليه ؟ شفيك ؟! قلي وراح اساعدك ،ثق فيني راح احلها لك ..
يجلس وهو يمسح عينيه بهدوء : مقهور ، مقهور ..
ازيح مجال واجلس بجانبه :ليش قل لي ...
يتنهد ، اشعر ان الحديث يتكور في بلعومه ويتحشرج في صدره: انا يمكن اسافر ..
صدمني للتو كنا سعداء بقدومه ، ، لماذا اذا يعاود الرحيل : ليش ؟
يجيب وهو يمسح عينيه : مااقدر اجلس هنا اكثر من كذا ، تعبان ومرهق ..
أخاف عليه ، ماهو الشئ الذي يشغل بالك يافلاح ؟!
يشغله حد البكاء ؟!
تصتدم يدي بقطعه ورق احرك يدي بسرعه فتجرحها ، ارفع الورقه الصغيره ،
تبدوا لي كصوره ، اقربها من المصباح أحاول ان اتبين تفاصيلها ..
طفله جميله بعينين مبتسمه ، تبدو خائفه من شيء ما ..
صوره مقصوصه ، لا يوجد فيها سواها ..
كأنني اعرفها ، ملاذ ؟ اظن انها ملاذ ...
التفت لفلاح أحاول ان اربط الأمور ، واجده مشغول بتدليك رأسه ..
اقف وانا اخبئ الصوره في جيبي .:شكلك مصدع ؟ عاد الليله عزيمه ابوي
يتأفف :اووف ، حتئ العشاء هذا نسيته ، أي جيبي لي مسكنات ..
اقف مسرعه : ..ابروح اجيب لك بنادول واجي ..