حيث كنا - الفصل 16 - بقلم ملذ | روايتك

اسم الرواية: حيث كنا
المؤلف / الكاتب: ملذ
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 16

الفصل 16

أحاول توزيع الاوراق وفرزها جيدا ، منذ قبلت في هذا العمل وانا اشعر بالنشاط.. احب ان أكون منشغله ، عوضا عن الجلوس بكل هذا الوقت الضائع الذي اندم عليه وهو يمضي .. اشعر حين اعمل انني ذات اهميه ، انني احمل اهداف كبيره، تتكاثر احلامي وتكبر ، فأطمع اكثر .. اغلق اللابتوب ، لأنني أتذكر فلاح .. اريد قضئ بعض الوقت معه .. حسنا وقت مستقطع .. استراحه محارب ، استحقها .. هناك في الزاويه علئ الطاوله الذهبيه ، اطار صوره مقلوب .. اقترب منه ، اقلبه لتعانق عيني الصوره .. المسها استشعر وجوده بجانبي .. مضئ الكثير علئ رحيله ومازلت لا استطيع التصديق .. كنت مدللته ، حفيدته مرمر .. مازلت ابكي غيابك ، كم لو انك فارقتنا البارحه .. ليتك تعود ، لتقبل كفي المخضبه بالحناء ، لتلف جدائلي علئ يدك مازحا.. مازلت مدللة العائله حتي اللحضه ، لكن لاشئ يضاهي دلالك ياجدي .. افتح الاطار ، التقط الصوره التي تخفيها صوره جدي .. صوره قديمه لصقر بعينين مبتسمه يحمل صقر حر يشبهه ، صوره مقصوصه .. لم اجد نصفها الاخر بعد ، تختفي فيها ذراعه الاخرئ فلا ادري بما تمسك هي الاخرئ وجدتها في غرفه فلاح قبل مايقارب الثلاثه أعوام .. كان جرح صقر لي عميق ، ولا ادري لما مازلت احتفظ بصورته هذه.. ،( القلوب ما نقوئ علئ جبرها .. هكذا قال لي حين التقيته صدفه ، كأنه كان ينتظر ان يلتقي بي ، ليصدمني برفضه لي .. انا لا احقد عليه الان .لكن مازالت مقولته تؤلمني حتئ اليوم .. مازلت حتئ اللحضه معجبه به ، لاكنني زهدت فيه حتي ان عاد يطلب قربي ، سأرفضه .. لم اعد صالحه للحب ، اجد راحتي هذه الأيام في استقلاليتي .. أتذكر فلاح ، اخبئ الصوره خلف صوره جدي ، اغلق اطار الصور جيدا ..واقلبه .. اغلق غرفتي علئ اسراري الصغيره واحزاني وانزل للأسفل فأتعثر بتحذير تطلقه امي لفلاح : "لا تجيب طاريها عند سمر .. انتبه! ... ، .... يقتلني الفضول نحوها منذ ليتنا المثيره تلك بقربي الساخن منها .. لم اعاود زيارتها كعادتي .. لأنني ما عدت قادرا علئ اتعامل معها هذه الأيام .. ولأنني أيضا ولسبب ما أصبحت طماعا اكثر .. ف لن تكفيني قبله منها هذه المره ... لم انم منذ لحظه خروجي من غرفتها تلك الليله .. كل مااطبقت جفني ، تسللت لي تلك البدويه بعينيها الذابلتين .. بوداعتها وبأستسلامها لي .. وكل ما انفض الذكرئ وانقلب علئ جنبي الاخر كل مازاد غزوها لي .. .. اتذكر مره اخرئ القطعتين متناقضه الألوان بهيه المظهر .. أي عذاب هذا ياملاذ .. عينيك ،شفتيك، شعرك وجسدك .. كيف لك ان تكونين بهذا الجمال الكامل ... وكيف لي وانا الصلب ، انا أكون بكل هذه الوداعه امام ذكراك .. ان اجن بك كمراهق ، لا بشخصيه الراشد التي انا عليها الان. طلبت من ام يوسف ان تعود للمنزل علئ وجه السرعه .. اذ انني احتاج جاسوسا هناك بشده .. وهاهي .. تخبرني انها لم تخرج من غرفتها لأسبوع كامل .. متدثره بالأغطيه ، كالمحمومه .. الاكل لا تمسه ، وتكتفي بالماء ... متقوقعه علئ نفسها .. .. والان ...لا ادري كيف اتصرف معها .. مافتئت تشعل الحرائق في دمي .. ماهره جدا في ذلك .. .. بعيدا عن كل شيء ضغط العمل يريحني هذه الأيام ، يخلصني من التفكير فيها .. لكن في كثير من الأحيان .. اجدها بين الورقه والورقه .. تناديني .. وحين ارفع ملف عن الاخر اجد انعكاس لها .... كاللعنه ، هي ... لاتنفك عن ملاحقتي .. .. يرن هاتفي يفز قلبي .. يأتيني صوت ام يوسف الباكي : البنت ما بتصحاش ..حاولت كذا مره .. بس ماتردش عليه ... .. "تبا لملاذ ولقلبي ... ...... اشعر بدوار .. الكثير من الدوار الأضائه مزعجه ،ساطعه جدا .. لا قدره لدي فأجلس ،لا قدره لدي حتئ لتحريك اصابعي .. التفت للجانب اليسار ، اميز هذا الظهر جيدا ، الأكتاف العريضه .. والزي العسكري المشدود بأناقه .. صقر ؟! أحاول ان استرق السمع له وهو يتحدث من الهاتف .. يصلني حديث متقطع .. ..: لا والله ... أي ،تواصلت معهم ، ،ظرف طارئ للأهل .. .... اتخلئ عن استراق السمع ، واتأمل شكله .. لا امل منه مهما تأملت ، انا لسبب ما لا اعتاده .. اشعر انه يتجدد في كل مره أحاول فيها ان انهيه .. .. كيف كبر صقر لهذه الدرجه .. اشعر ان كتفيه ستصل للسماء .. يقف مستقيما ، بطوله الفارع ، يتحدث بهاتفه .. يبدوا منزعجا من طريقه تحريكه ليديه .. يغلق الهاتف ، يزفر منزعجا .. يضغط علئ رأسه بيديه .. ينتقل لي انزعاجه وصداعه .. اغضت عيني بسرعه قبل ان يلتفت .. لا ادري لما، لكن رده فعل تلقائيه ربما .. .. أحاول توكيل شخص بمهماتي هذا اليوم .. لا اجد احد من الزملاء متفرغ ، فأحاول التواصل مع القائد .. اندم الان ...علئ كم كنت صارما لمن هم تحت امرتي .. يجب ان اخفف من صرامتي وشدتي . فها انا اترك العمل تحت ضغطه ، واركض خارجا لملاذ .. أتذكرها والتفت ، لمحت عينيها الواسعه تغلق بسرعه .. ابتسمت وانا اقترب ، طفوليه جدا وهي تحاول ادعاء النوم .. اجلس علئ الكرسي بجانبها .. لا ادري كيف اتصرف .. تجيد التمثيل جيدا .. اتشجع . امد يدي والمس يدها بخفه ، لا حركه منها ، ولا ردت فعل .. ادخل اصابعي في فراغات اصابعها.. واضم كفها بقوه .. استشعر نعومه كفها البارده .. لا شيء ، حسنا .. اقترب من وجهها ، أحاول التنفس بصوت عالي .. اشعر بحركه عينيها المغمضه ، تبتلع ريقها ، امسح بيدي علئ خدها .. واقترب .. اغمض عيني ، أحاول الاستفاده من لحظه السكون هذه .. أحاول ان انتهز الفرصه .. اقترب بشئ كالسكره .كأن شفتيها كالمغناطيس .. تجذبني ، فأقترب اكثر واكثر .. كنت علئ شفئ قبله ..لكن اوقفتني كفها الناعمه .. تضعها حاجز بين شفتينا .. اتنهد .. كم انت لئيمه .. .. افتح عيني تستقبلني عينيها الحاده يخالطها نعاس .. انتي جميله ياملاذ ، بل انتي فاتنه .. يارفيقه طفولتي ، كم من مره غبطت فلاح .. كبرت وانا احسده ، عليك .. كل نكته اضحكتك ، كل اغنيه اطربتك ، كل رقصه اسعدتك .. وددت لو كنت انا من جلبها ،لأشاركها معك .. .. كنت انتظر زياره جدي لمنزلك .. استيقظ الفجر ، ارتدي ثوبي علئ عجل .. اسبقه لسيارته ..اجلس بجانبها .. يخرج جدي فيبتسم .. يعلم دائما انني هناك قبله ، .. اتعلمين كم من مره دق قلبي المراهق بسببك . ... أتذكر ..حين اقبلتي بشعرك المنتثر .. اتيتي ، بكحلك ، بخلخالك ، بأحمر شفتيك .. وانا اكنت اعزل ، بلا أي سلاح ، او حتئ درع لأقي نفسي سحرك .. وغزوتي قلبي البدوي الضعيف .. كنت تطرقين أبواب المراهقه ..تمارسين فضولك للأنوثه .. كأنك تخبرين العالم انك كبرتي وماعدتي تلك الطفله ... ... لازلت أتذكر نظرت جدي ذاك اليوم .. حين رفعت عيني لتسقط في عينه .. كأن النمل قد انتشر في عروقي ، قشعريره لا اعرف مصدرها .. كنت خائف ربما ..لأن سري الصغير قد كشف .. وهو علئ الجانب الاخر كان مصدوم وخائف .. كأنه اكتشف للتو سر خطير .. .. رحمك الله ياجدي .. ثلاثتنا افترقنا . ستبكي علئ حالنا الان لو انك هنا .. .. اعود للفاتنه .. ابتسم مرغم لعقده حاجبيها .. تحاول ان تظهر القسوه والقوه .. لاتعلم انها مجرد طفله عنيده تجيد تعقيد الأمور لا اكثر .. ادنو من جبينها ..اقبله .. اتنفسها جيدا .. انتعش .. يسعدني انني حضيت بقبله جبين علئ الأقل .. ..