الفصل 14
علئ عشب الحديقه الندي مشيت حافيه القدمين.
الوجع ليلتها كان عميقا جدا. .
وحدتي جعلتني اتناسئ كل شئ واتصل بأمي. .
كأني اردت بها ان اجد فرح ما بتخرجي
ربما ستفرح او ستدعوا لي او ربما ستعد لي حفله صغيره ..
...بعد الرنين
كان ترحيبها لي ب :خيير؟!
" وخير هنا لاتعني الخير ابدا. .
تعذرت سريعا بالأشغال وتهربت جيدا. .
لم اخبرها حتئ عن تخرجي ، كانت تركض وتتجاوز حديثي طلبا للخلاص ..
وخذلتني للمره الالف او يزيد ..
وركضت عني بعيدا كالعاده ، ولم ولن تلتفت للخلف ابد ..
هطل مطر خفيف. .
ابتسم ،وارفع راسي للأعلئ استقبله ..
كأن المطر يواسيني ..
يبتل ثوبي ، يلتصق شعري بوجهي وعنقي ..
المطر يتسرب لداخل ثيابي اكثر ..
، انا سعيده بهذه اللحضه ،
احب المطر ، أتذكر اللعب تحته ..
مع ابي ، حيث كان يغني لي وهو تحت المظله ممسك بكوب الحليب الساخن ..
يغني لي فأرقص ، ..انفض شعري فيصيب ثيابه البلل ..
يعاتبني ويعاود الغناء لي ..فأستمر في الدوران والرقص ...
كنت ادور ، وها انا الان ادور ..
لكن مع فرق شاسع ..
...
وكما ان في المطر دعوات لا ترد ..
دعوت الله لأبي ولأمي،ولجدي ..دعوت الله لفلاح ولدرع ..
كنت محتاجه لوجود ابي ولحنان امي احتاج الان ظل جدي وعودة فلاح ولحب درع. .
لكنني في ليله تخرجي . بكيت موت ابي وجدي وقسوة امي ، غياب فلاح ، وزواج درع. .
.....
عدت للمنزل هاربه مع السائق. .
لم اعتذر لأحد، كنت مشغوله جدا بنفسي. .
حتئ حينما لجئت ، لجئت مرغمه لمنزل أكثر شخص يكرهني.
عمي حمد.. نقيض والده واخوته..!
عمي حمد ..هو ولي أمري بعد موت جدي. .
فقط لأن منزله يحويي 4بنات وابن مقعد .
كان أفضل خيار بالنسبه لأعمامي ليكفلني. .
كأن نساء العائله يخفن من اليتيمه ان تغري ابنائهن أو ربما أن تفترسهم إحياء. ..
لذلك كان أفضل خيار هو نبذها لمنزل الشيطان ..
ليحطمها اكثر ، ليعزلها حتئ تختفي ،
لمصلحه العائله طبعا. .
ماكان منزلي ابدا وماشعرت يوما انه كذلك. .
كل ما دخلته اطبقت جدرانه علئ صدري.
كل بيت مررت به بعد موت ابي هو قبر كأقرب وصف
وفي بيت الشيطان اجتمع علي الأمرين ، قبر وعذاب
توجهت لغرفتي في اعلئ السلالم
في كل مره اصعد لها اتمنئ ان تكون الاخيره ..
لكنني مازلت اعاود التسلق واللجوء لها ..
.. التقطت أذني صوت بعيد...
.
صوت غناء مبحوح .يطفح وجع ..
اميز صاحب الصوت جيدا ..
لكنها اول مره اسمعه فيها يغني ..
جلست في اعلئ السلالم تتلذذ أذني بصوت الغناء.
أجدني ادندن معه ببطء. . اهز رأسي بوهن. .
تتساقط حصيله اليوم من الدموع ..
كأنه يوم اخر من التعاسه اعيشه ..
للتو تخرجت ، أكملت حلمي ..
لكن اجدني فارغه جدا من الداخل ..
لا هدف جديد ، كأن هنالك من يطفئ النور بداخلي كل ما حاولت اشعاله
كل ماحاولت النفخ علئ رماد روحي ، طمعا في ضوء مازال يشتعل
كل ما سكبت عليه الحياه ماء باردا ليخمد ..
وكالعاده ياملاذ ، ..
تشعرين بالوحشه والوحده والضياع .
لا سبيل للنجاه هنا ..
سياج القبيله يمنعني من الهرب.
وسجن عمي يمنعني من الحياه. .
فما عدت أجد نفسي احلم بشئ سوا الحريه.
..
وقفت ابحث عن مصدر الغناء الموجع. لأتأكد من حدسي
ووجدته !
يجلس علئ مقعد بعجلتين ..
يغمض عينيه منغمس في وجع الغناء. .
كرهت أن اقاطعه. . فتوقفت حتئ عن التنفس. !.
صوت كصوته لايستحق المقاطعه. .
ذكرني صوته بأوتار عود ابي . كلما لمسها صدح الوجع ..
وكنت ابكي .. كل من دعيت لهم في حديقه عمي ساعه مطر. .
كنت ابكي غيابهم ووحدتي تحت تأثير صوته. .
كتم غنائه حين ما رأني. .
يبتسم ميثم ابن عمي الوسيم. .فأبتسم من تحت السواد ..
ابتسامه لا يراها لكنني اعلم انه يشعر بها .. ابتسامه اسدد بها له ثمن غنائه ..
ميثم المراهق ..
أعطاه الله كل شئ .إلا قدرة المشي. .
امتحان رباني عظيم له. .
للتو أكمل العشرين. . يسجنه عمي معي. .
يعامله بقسوه ولا ادري لما ..
لا يصحبه للحياه إلا صقر. .وفلاح قبل ان يختفي ..
أعلم أن ميثم يحلم بالحريه و بالانسلاخ عن عادات وتقاليد جاهليه مافتئوا يتوارثونها. .
يريد الهرب من قفص والديه المقفل عليه بدافع الحمايه. .
ميثم في هذا المنزل كان يشبهني جدا. .
لكنني فزت عليه باليتم وغلبني هو بكرسيه البارد..
...
اصلحت نقابي المتهدل وتوجهت اليه :صوتك جميل .. احسدك عليه .
ابتسم وهو يعيد خصلات شعره للخلف :من متئ انتي هنا؟ ..
.....: ما ادري بس فتره لابأس بها ..
سأل وهو يتصفح هاتفه :كيف الحفله؟
.....:هروبي منها يعطيك جواب عن مدى سوئها.
اغلق هاتفه فجاءه كمن تذكر شيء رفع رأسه بأبتسامه : مبروك ملاذ التخرج..
عقبال الوظيفه او الزواج او الطموحات الاخرئ اللي في بالك ...
هه ..طموحات؟! ..
الحريه فقط ، هي طموحي ..
خلاصي من بيت الطاغيه هو الحريه لي ...
اعتذرت منه وخرجت...
لاينقصني اتهام آخر من أمه لي بأنني أحاول اغوائه. . .
ذهبت أجر وجعي لغرفتي. .
كان يوم سيئ جدا .. وليله أسوء. .
بكيت ليلتها حتئ الفجر. .
....