الفصل 13
استيقظ بجسد متوعك ، بمفاصل كهل ،وبعينين منتفخه ..
هاله سوداء تحيط بي .. تجذبني للسرير وتثبتني فيه اكثر ..
استسلم لها ، بلا أي بوادر للمقاومه ..
اجذب الغطاء بدوري واتشبث به ..
تنسل دمعه .. يعتصر قلبي الم ..
هذا المعتزل الواسع ، يطبق علئ صدري ..
اختنق ولا احد يهتم ، لا احد ..
الاكتئاب وحش في زاويه غرفتي ..
اراه جيدا ..اعرف مواقع اختبائه جيدا ..
هاهو يتقدم لي.. يرفع الغطاء ..ينسل للداخل ..
يظمني بحب .. يهمس لي :انا هنا لأجلك لا تخافي ..
اغمض عيني ، كأني رضيت به .. استسلم له ..
ليتملكني ..
انا علئ معرفه مسبقه به ..
تخليت عنه قبل عامين .. لا اذكر اين بالضبط ..
في عياده الطبيب، في مزرعه عمي ، في غرفتي ؟
لا أتذكر .. لكنه صديق جيد ..
هاهو يعاود زيارتي وانا من تخلئ عنه ..
مالجدوئ من العيش ..اتسأل؟
لا عائله ، لا حبيب ،ولا قربئ؟
لا اجد حافز لأستمر في العيش ..
سوا الخوف من الله ..
عيني تمطر بغزاره .. لكن دموعها بارده ..
اضم نفسي اكثر ..لا اشعر بالدفئ..
هذه الأيام انا يأسه جدا..
أسبوع او يزيد ..لا احد طرق باب غرفتي ..
لو مت هنا في غرفتي ، لن يكتشف احد جثتي
سأتعفن فيها وحدي ..
وما الجدوئ ؟
عشت الحياه وحدي فما بالك بالموت ..
امي ، جدي ، اعمامي وعوائلهم الكبيره .. اشكوكم الئ الله ..
عشت بينكم حياه كالجحيم،
لم يجدي الهرب ابدا ، كنت اعود مرغمه ..
، لجهنم بذاتها ..
...
ارفع هاتفي ، لا رنين ، لا رسائل ، لا شيء ..
اقبض عليه بكل قوتي ، ارميه فيصيب الحائط ..
لا اريده ، كل ماهو هديه منه لا اريده .
حبيب سمر ، قديس العائله ، خليفه جدي
تبا له ..
...
اتذكر رجفه كف جدي البارده قبيل رحيله وهو يقول معتذرا :ملذ ..أبيحيني ياابوك.
ماخليتك تعيشين مثل البنيات وتفرحين مثلهن. .
ماعمري مديت يدي علئ وحده من البنيات غيرك ..
لكنك هاك الوقت كنتي بحسبه صقر وفلاح لي ..
.
كان جدي يقصد بالبنيات جميع بنات اعمامي المدللات.
كن مدللات جدا من قبل جدي وجدتي. .
لم يراودهن حزن ولا غربه..
لم ينمن فوق الرمل البارده يتلحفن السماء .
اللاتي مامسهن عقال ابدا
وما نبذ جدي انوثتهن كما فعل معي ..
..
وكانت سمر خطيبه صقر السابقه واحده من هن. .
اتذكرها حين كانت دائما تجلس بجانب جدي ..
بجدائلها السوداء وبكفها المخضبه بالحناء..
سمر هي المفضله عند جدي.. يناديها دائما بمرمر. .
يقرص أنفها بخفه. .ويمطرها بالمديح. .
عكسي تماما.
. فقد كنت بالنسبه لجدي تجربه لصنع فتاه حديديه. .
يقتص الألف من اسمي. . يناديني ملذ.
يضن انه بذلك يقرب اسمي للمذكر اكثر ..
عوضا عن قضائي للعيد مع الفتيات. .
هو يصطحبني للنفود برفقه صديقي الاثنين. .
وفي هذه الفتره يرسل العمال لمعايده اقاربهم ..
يوكل لنا مهام صعبه. .يشقينا قدر المستطاع. .
يقول انه بهذا يورثنا الصبر ويأقلمنا علئ قسوه الحياه ...
كم تمددت ليلا في الخيمه وانا احلم بتجمع الفتيات الكبير في منزل جدي. .
احلم بالبخور والكحل والفساتين الملونه .
بالاحاديث والأسرار التي ستفوتني. .
..
كنت اشعر بالحزن.
وبالشوق لبيتنا ولأمي ولأنوثتي الضائعه في الصحراء ..
لكن في بعض الأحيان !
انا شاكره له الذكريات الجميله والهادئه التي صنعتها مع حياة الصحراء. .
.......
. . انا منقطعه عن العالم الخارجي بأمر من نفسي. .وبمساعدتهم أيضا ..
منذ ان تخرجت بدأ اعتزالي الحقيقي. .
كان تخرجي مقترن بتخرج سمر فهي تقاسمني العمر والدراسه والطموح والتخرج. .
في حفل التخرج كنت وحيده بينما كانت سمر الجميله تلوح لعائلتها بحب
تنزل فيحتظنها جمع غفير ..
تحتظنها الورود .والقبلات ..
أمها تقف بجانبها ، تبارك لها وتدعوا ..
التفت انا حولي ..لا اجد احد ..
يتيمه انا .. يتيمه جدا ..
اجلس بعيدا عنهم اعبث بأطراف كمي ..
تقف امامي معلمتي ..
تبتسم لي كانها علمت ..انني وحيده ..
تدنو لي وتضمني ..
مبروك تخرجك ياملاذ ..
من افضل الطالبات اللي مروا علي ..
تهديني باقه ورد ..اعلم انها ليست موجهه لي من الأصل ..
لكنني اشكر مبادرتها .. ويحزنني مقدار الشفقه التي احاطتني بها ..
ترحل وتأخذ معها كلمات المجامله والشكر ..
واعود انا اراقب الجماهير القريبه ..
لأول مره اغبط أحد علئ مايملك. .
وهنا حسدت سمر علئ عائلتها. ..
عدنا لمنزل عمي محمد كان قد نظم حفله قال إنها لكلتينا. .
لكنني كنت أعلم كما كان الجميع يعلمون
أن الحفله هذه لسمر فقط ..
اقف بعيدا عن بؤره الضوء..
لا اجد مايغري لأتوسطها ..
كانت سمر خطيبه صقر انذاك .. .
ولأنها كذلك احتفوا بتخرجها عائلته بشده .. .
تسللت الئ الخارج. .
لم أهتم حقا بكل مايجري من حولي. .
كنت فقط مشتاقه لشخص يشاركني وحدتي
.