تحت جلد النار - مدينة لاترحم - بقلم Ranim -be | روايتك

اسم الرواية: تحت جلد النار
المؤلف / الكاتب: Ranim -be
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: مدينة لاترحم

مدينة لاترحم

وصل القطار إلى ميلانو مع أول خيط للضوء. المحطة كانت تعجّ بالناس، أصوات الحقائب، الوجوه المتعبة، والمدينة التي لا تنتظر أحدًا. لورينا شدّت معطفها: — «كأن المكان يعرف أننا غرباء.» دييغو ابتسم: — «وهذا جيد… الغرباء لا يُلاحظون.» خرجا من المحطة، استقلا سيارة أجرة قديمة، وتوجها إلى حيّ بعيد عن المركز، حيث المباني متلاصقة والوجوه لا تسأل عن الأسماء. الشقة التي استأجراها كانت في الطابق الثالث، نوافذها ضيقة، وسلالمها تصدر صريرًا مع كل خطوة. وضعت لورينا الحقيبة: — «سنمكث أيامًا فقط… حتى نهدأ.» ردّ دييغو: — «ثم نختفي من جديد.» لكن في شارع آخر من ميلانو، داخل مقهى مظلم، جلس رجلان يطالعان صورة على هاتف. قال الأول: — «وصلا.» ردّ الثاني: — «رافاييل يريد تأكيدًا.» أرسل الصورة، وانتظر. بعد دقائق، جاء الردّ: تابعوا فقط. لا تلمسوهما. في المساء، خرج دييغو ليشتري طعامًا. لورينا بقيت وحدها، شعور غريب يضغط صدرها. عادت الذكريات: فيينا، الهروب، القطار… كل شيء بدا سريعًا، وكأنها لم تلحق بأنفاسها. رنّ الهاتف. رقم مجهول. ترددت، ثم أجابت: — «ألو؟» صمت. ثم صوت منخفض: — «إيطاليا ليست ملجأ يا لورينا.» انقطع الخط. تجمدت في مكانها. عاد دييغو بعد دقائق، لاحظ شحوب وجهها: — «ما بكِ؟» قالت بصوت مكسور: — «أحدهم… يعرف أننا هنا.» سكت لحظة، ثم قال: — «إذن لم نصل… لقد دخلنا فقط.» في مكان آخر، تحت مبنى قديم، وقف رافاييل ويسبر أمام خريطة ميلانو. — «دعهم يتنفسون يومًا أو يومين.» ثم أضاف: — «الخوف حين يأتي متأخرًا… يكون أعمق.» وفي تلك الليلة، نامت لورينا ودييغو على سرير واحد، ظهورهما متقابلان، لكن بينهما… كان هناك شيء ثالث: ظلّ ينمو. ميلانو لم تكن محطة هروب… كانت بداية المطاردة.