الفصل 10
مازلت ابحث عن المسكنات ..
معضلتي الآن لا تتعلق بفلاح ولا صقر ولاحتئ بدرع ..
مشكلتي الآن غرفتي المبعثره. .
تبا لأنوثتي ليت جدي قد قطعها من جذورها. .
ماكنت لأقلب الغرفه رأس علئ عقب لأجله. .
ابحث في علبه الاسعافات .. في الدولاب .
لا اجد شيء يسكن صداعي ويطرد الحمئ ..
ابحث وابحث. . أتوقف أمام النافذه. .
وجع ما أخبرني أن ازيح الستاره قليلا .
ازيحها ببطء. . فتترائئ لي سياره سوداء متوقفه
مقابله لمعتزلي.
.و من عليائي رأيته. .
يقف بطوله الفارع. .تتوسط أصابعه جمره ..
لم يستطع الظلام أن يخفي ملامحه عني. . .
هو ذا ، وبعد ثلاث أعوام من الوجع ..
هاهو فلاح اخي يقف امام معتزلي ...
شيء في لم يصدق ، يستحيل أن يكون هو. .
...: عاد . فلاح. . فلاح اخي عاد. .
ارتديت عبائتي سريعا. .وكذلك نقابي كيف ما اتفق. .
كنت ارتجف ، المطر ينهمر من عيني ..استشعر قطراته التي تسيل علئ خدي
تمر فوق شفتي فأتذوق الملح ..
كيف يكون هذا .؟!.
اما قالوا ان دموع الفرح كالسكر ..؟!
لثلاث أعوام كنت انتظر واحلم بدموع السكر التي سأسكبها حين يعود ..
..فما بالها الان تلسعني بملوحتها ...!
..
نزلت من السلالم أركض ، اكاد اطير ..
.. اتعثر بالبساط الأحمر تحت السلالم .. اقف مسرعه لا أهتم. .
أركض أركض كأن الماضي الذي تمنيت عودته يقف مباشره أمامي بأذرع مفتوحه يشتهي ضمتي. ..
...
ان تكون مغترب ، معزولا ،ومنعزلا ..
لا احد يستلطف وجودك حيث انت الان ..
ثم فجاءه تجد ، منزلك ، ، حيث طفولتك ومراهقتك وحيث تنتمي ..
لا خيار هنا الا السعاده ...
ستتجاوز كل شيء حتئ تصل له ...
وها انا اتجاوز الحديقه ..حافيه. .
افتح البوابه الحديديه الضخمه بنفس منقطع. .
اشرع بابها... .واتقدم ببطء. .
كنت اتأكد أكثر. . اتفحصه أكثر. .
يجلس علئ الأرض .يسند ظهره للسياره. .
. يمد ساق ويقبض ساقه الاخرئ. .
مازالت الجمره محتجزه بين أصابعه. .
كان يبكي. .و ينشج ببطء. .
كفه تغطي عينيه ..
فلاح يبكي!
رفع بصره بهدوء.
وكان مختلفا عن فلاح القديم. .
بدأ لي بالغا أكثر ، بعينان سوداء، وشعر طويل مبعثر. .
ولحيه ناميه ..
كان فلاح مشهورا في طفولتنا بشدة بياضه. .
حتئ شمس الصحراء ما استطاعت أن تغيره. .
لكن أمامي الآن رجل مختلف ...
كان يملك اصفئ عينين ، واجمل ابتسامه ،والطف وجه في ما مضئ ...
الان عينيه تتوهج بظل احمر ..تسطع سواداً ،تنثر غضب ...
لا ابتسامه .. لا لطافه تذكر
كانت دموعه لا تسيل هي فقط تسقط مباشره للأرض. .
كأنها تتوجس من المرور علئ خده ..
....
.وقف مسرعا. . أحاط وجهه بكفيه ومسحه سريعا. ..
متجهما، ناقما، وحاقد. .
هكذا هو اقرب وصف له ..
بدأ لي أنه يعاتبني. . ولم أجد اجابه لعتابه. .
مدني بالسيجاره التي في يده بصمت .. .
رفعت يدي لألتقطها. . فأسقطها ثم داس عليها. .
أخبرني بذالك أن الماضي القديم بيننا لن يعود. .
وإن فلاح اخي ..الذي يشاركني القصائد والكتب والسجائر قد مات.. هذا فقط رجل آخر. .
حين التقيه في الشارع انا فقط سأتجاوزه. .
نطق صاحب الشعر الطويل..
بصوت مبحوح :ملاذي. .
وين ماضينا. .رحت ادوره في معتزلنا. .
مالقيت إلا خصلات شعرك.
مايزيد عن الثلاث سنين ،، ياملاذي. ..
وانا هارب. .هارب من حقيقتنا. .
ولما رجعت كنتي اول من قصدته..
ملاذي انتي اللي هربت عن أهلي بسببها ..
ورجعت وكنتي اول وحده من أهلي تشوفني بعد هالغياب. .
اه ياملاذي. .
ياليت عمي سماك كل شئ إلا ملاذ. .
او ليت جدي من البدايه ما جمعنا. .
كان وجعي الحين أقل ،
كنت يمكن الحين أعيش بسلام أكثر. .
ماكان خنقني الذنب بك. .
رفع يده مسح عيناه بخشونه. .
لمحت شئ ما يلمع علئ معصمه. ..
أمسكت يده مررت اصابعي علئ معصمه. .
شهقت وارتجف قلبي ثم بكيت ..
.كانت جروح عميقه قد التئمت. .
يغطيها جلد جديد لامع واملس. .
يصلني صوته يقطع بكائي : هذا ولا شئ من جروح قلبي. . تدرين سويت كذا عشان اطلع من السجن. .
لما زارني صقر قال لي ببجاحه أنه بيسرقك مني..
إنه بيملكك له. .بيستبيح كل شئ فيك له . ..
خرج هو وانا رجعت وراء الحديد. .
تدرين ذيك الليله كان المكان بارد. مانمت. ..
كنت بس ابي أخرج بأي وسيله ..
ابي اشوفك .. ابي ألفت نظر العائله اللي نبذتني. .
أطلق ضحكه صغيره ساخره : بس ما انتبه أحد. .
كانت القبيله مشغوله بصقر. .
أخذك من يدي بالغصب ، صرتي ملكه؟..
صرخت وانا أعود ادراجي : انا ملك نفسي يافلاح ..
لا انت ولا صقر ولا اي احد ثاني يملكني
ركضت للداخل بسرعه، زاد تعثري. .
أغلقت باب المنزل الداخلي. .
الغضب يشتعل بداخلي ..
ان اشعر بأنني لعبه ، يتنافس الجميع ليملكها
هو شعور مقيت ..
انا علئ استعداد ان اخسر الجميع كي لا اعاود الشعور به ..
انا ماك نفسي ، خلقت حره .
لن اعود خاضعه لسلطه احد ، بعد موت جدي ..
...
الحراره تخنقني بملابسي....
نزعت عبائتي ورميتها بعشوائيه .
.صعدت السلالم وانا انزع قميصي وارميه
ثم توقفت لأنزع بنطالي واعاود رميه. .
"في طفولتي كانت هذه عاده امي. .
حين ما تغضب تخبرني أن النار تشتعل بينها وبين ثيابها. . لاسبيل لها سوا التخلص من الثياب ..
...
كبرت وانتقلت عادتها السيئه لي. .
مررت بمكتبي المكشوف التقطت قلم الرصاص. .
رفعت شعري وثبته به. .
وأكملت طريقي لغرفتي. .
فتحت الباب وتيبست قدمي عن الدخول. .
اعرف هذا الجسد الواقف أمام النافذه.
الطول والظهر العريض واليدين المعقوده للخلف. . .
أعرفه جيدا. .