حيث كنا - الفصل 6 - بقلم ملذ | روايتك

اسم الرواية: حيث كنا
المؤلف / الكاتب: ملذ
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 6

الفصل 6

بدأت اشعه الشمس تخترق السواد .. في مشهد مهيب يحفز الذكرئ. . أتذكر جدي مره اخرئ. . كنت انام علئ يمينه وكان صقر وفلاح ينامان علئ يساره .. يوقض صقر أولا ليؤذن. . ثم يعود ليوقض فلاح. .. أما أنا فأعتدت أن اوقظ نفسي قبل اشعه الشمس . عاده رباها بداخلي جدي ..لازمتني حتئ الآن. . ... هاهو صقر يؤذن الآن وأظن أنها عاده لازمته هو أيضا. . كان يصلي .. لوحده من دون جدنا وصديقنا القديم فلاح. . بدأ لي صقر وحيدا مثلي .. "تفوقت عليه باليتم فقط." . ... أتذكر اني بكيت فلاح في سقيفه منزل والدي القديم. . حين أخبرني يومها وهو ينفث دخان سيجارته :انا ياملاذ متعب من كل شئ ..راح أسافر .. ابي اهرب من سلطه رجال العائله علينا. أكمل وهو يضحك : ابي اهرب منك ومن ازعاجك وتعلقك فيني. . . يمكن اذا هربت منكم اقدر أعيش. . فلاح في تلك الفتره كان ناقم علئ كل شئ. . تغير كثيرا ..نبذ كل من حوله ماعداي. . كنت احارب الكثير لأقف بجانبه. . أعرف معنئ أن تكون وحيدا. لم ارد له ان يشعر بذلك الوجع أيضا .. .. رحل فلاح وبكيت تلك الليله كما لم ابكي من قبل. . كان فلاح متطرفا في كل شئ، نسخه والدي. . له شخصيتان وعالمان مختلفان ... يعيش مشغول بنفسه عن العالمين .. ... تدثر الدافئ في فرائه وتلثم مره اخرئ. . رفع طرف الفراء وازاح لي مكان بجانبه : : ملاذ. . ماتحسين بالبرد. . تعالي. رفضت كرامتي ، كيف أقبل وقد تجاوزت ثلاث ساعات من البرد لوحدي اقاوم اغراء الفراء ودفئ صاحبه : لا شكرا . الجو حلو. . .. صنعت القهوه هذه المره. . كما كان جدي يفعل. . يصلني صوته مبحوحا :انتي اول كائن حي اخليه يلمس دلالي ومعاميلي .. انحنيت بطريقه دراميه وانا أرفع أطراف عبائتي :شاكره لك منحي مثل هالشرف مسيو صقر. .. ضحك الوسيم وشع الدفئ في قلبي .. ... لا أدري كيف سرقني النوم. أظن أن قصيدتي السابقه استنزفت قوتي . شئ في صدري كان منتعش. .كأنما .كأنما لو أنني عدت للحياه من جديد .. كانت تسرح في الفضاء بتأمل ،تغازل الصبح بشفتين ملونتين .. تهب الرياح البارده يتطاير شعرها فترتعش بخفه. . جميله انتي ياملاذ. .بعيده جدا كذلك. . يكفيني من علاقتنا أن اراقبك هكذا . بسكونك الجميل هذا . قديما كنتي صاخبه جدا. . تثيرين المشاكل وتشعلين الحروب. . اه ياملاذ. . لو تعلمين كم من حليف خسرت لأجلك .. وكم عدو كسبت. . .. صديقتي كنتي قديما. . كيف انتهينا بكل هذه الحواجز الان أي ظلم مارسه علي جدي ، بمنعك عني .. لو أنني لم استغل الفرصه واضرب بوصاياه ضرب الحائط. . لما كنتي الآن تجلسين بجانبي. . ....... سكبت له فنجانه الثاني ، قدمته له فأمسك كفي، كان الفنجان ينتصف كفينا. . كانت عينا صقر ساخنه أكثر من الفنجان ماعرفت لنظراته تفسيرا .بدت لي مزحومه بالحديث. . سحبت كفي بسرعه فسكبت القهوه علئ كفه . كانت ساخنه جدا .. نفضت يدي بسرعه وانا اراقبه يفعل نفس الشئ. . عاد الصمت لكنه هذه المره كان غريبا جدا ... صقر .. يارفيق رحلتي القديم . ياعدوي الذي مافتئ أن عطل خططي واوقفها. . أين ترانا سنصل .. أي محطه ياترئ سنتوقف فيها .. أمسكت بكفه. . كانت منتفخه وحمراء جدا.. توجع قلبي. . دغدغني الذنب. . نفخت علئ كفه ... أكاد أقسم أنني أستشعر حرارتها. . دس شعري بيده الاخرئ وراء أذني. . هو قريبا مني جدا. .قريبا جدا ..حتئ شعرت انه سيستمع لصوت طبول قلبي رفعت عيني له كان يراقبني. .....: ليتنا يا ملاذ نقدر ننسى كل شئ ، اخطائنا وجرحنا لبعض وماضينا كله. .. رفعت سبابتي .. ومررت بها بجانب عينه نزولا .. مررت بالغمازه ببطء حتئ استقرت علئ اسفل ذقنه. .. .....: ليتنا ياصقر التقينا بعيدا عن جدي .. كنا لنكون مختلفين جدا، متقاربين جدا أمسك بكفي وضعها علئ صدره : ملاذ ابي أسألك عن أشياء كثير موجعتني هنا... أشياء كثير تزورني في احلامي وتخنقني... كوابيسي كلها عنك ياملاذ. . كل كوابيسي منك انتي واليك. ملاذ .. ابي حقي في الاجوبه. . ياترئ انا اطالبك بشئ صعب ؟!. . سحبت يدي : حتئ انا ابي حقي من الاجوبه ياصقر.. ابي أسألك عن أشياء كثير . .لكن في كل مره كنت تهرب من المواجهه. .. .. سألني : اول شئ ملاذ ايش اللي يربطك بفلاح؟ أنا واثق فيك. . لكن الوجع يأكل قلبي. . كنت مصدومه فصقر أكثر شخص يعرف علاقتي بفلاح فما بال هذا السؤال المفاجئ ؟! .. ....: فلاح ياصقر اخوي ورفيق طفولتي. .. . أبدا مايربطني فيه شئ أكثر من علاقتك به . . بصوت يحمل وجع ما : ملاذ. انا لقيت خلخالك عنده .. في غرفته. . تحت مخدته .. أعترف أنني أردت صقر أن يصمت . ..شئ ما اشعرني أن الحديث سينتهي بشئ لن يعجبني. .. أكمل : انا قلت مستحيل اللي في بالي يكون حقيقه ومازلت اقوله ... يوم انسجن فلاح رحت له .. استغليت كل واسطات الدنيا ومناصبها حتئ اقدر اكلمه. . خفت مااقدر اشوفه مره ثانيه الا بعد ضياع الفرص. .. سألته وقال انك نسيتيه عنده لما .. لما كنتي .... صمت فجأه وكأن الكلمه تكورت في بلعومه. . كأنه اختنق بها. . تشبثت به بأستجداء : تكفئ صقر لاتنقص فلاح في عيني. . فلاح اخوي تعرف كيف اخوي. . مستحيل يقول هالكلام عني. . انا خلخالي نزعه جدي من ساقي. وتركته في البر وراي .. تذكر جدي لما كان يعايرني دائما بالخلخال.. وكنت تسألني واسكت .. تذكر ؟ .. أعاد وضع لثامه وأخذ يدلك عينيه بتعب. .. كدت أن أبكي :فلاح كيف قال كذا عني. . انا كنت اهرب معه لسقيفه بيتنا. . كنت اغني معه، اتمدد بجانبه، اقرأ معه، وأصلي خلفه. . كان اخوي وجزء من ابوي .. ... ياترئ كنت غبيه .. لهدرجه وماانتبهت؟ !