الفصل 4
حضرت بخطوات بطيئه لاتشبهها. .
تلقي السلام بصوت لايشبهها أيضا. .
طول الطريق كانت ملتفه علئ نفسها .
تطلق نظرها للخارج. .بسرحان. .
الصمت يكبر في ما بيننا. .
وفجأة تقطعه هي : كيف تدل طريقك في النفود؟ ماتضيع؟ ..
ابتسم. .
سؤال غبي هي أعلم الناس بأجابته. .
لكنني كنت أعلم أن هكذا اسئله صغيره وغير مفيده هي ما تزيح إحراج الصمت.
...:، البدوي اللي بداخلي مايضيع.
. مسرع مانسيتي وصايا جدي لنا. ؟!..
دق قلبي كما لو أنها كانت نهايته.
حين ما وضعت اصبعها علئ خدي. .
لأول مره أعجز عن الرد .. تيبست يدي علئ المقود .
وتوقف تنفسي شعرت أن الطريق بدأ متعرجا وملتوي أكثر. .
وجهت نظراتي لها .
أشعر بالاستغراب بالدهشه وبالكثير من التعجب. .
هي حقا شئ لا يفسر ..
هكذا فعلت لمستها لي. . انا نار وهي وقود. .
وما فتأت أن اشعلتني. .
أظن انها تحب غمازتي. .
حسنا ...لا أريد أن افسر الأمور كيف ما أشاء
لذلك توقفت حتئ عن التفكير. .
لا شئ من مايدور في عقلي سينفع ..
..
هاهنا الصحراء ، هاهنا حيث كان يسكن جدي .
اشتاق لجدي .. افتقد مغامراتنا القديمه ورحلاتنا. .
احن لرائحه قهوته وقصائده المرتجله. .
الصحراء هي الوجع الذي اتلذذ به. .
هاهي الإبل بأعناقها تطاول السماء. .
بعيدا هناك تقف ناقه جدي " الجفول
اميزها جيدا حتئ في حالك الظلام
كم كان جدي مفتون بها. .
وكم كانت هي رؤوم به. .
....
كنت أشعل النار برتابه. .
انتشي برائحه السمر المشتعل. .
لا استلذ بالبرد إلا في الصحراء ..
برد المدينه موجع لقلبي البدوي. .
اراقبها تقف بعيدا . تفكر. .
أعلم جيدا مايجول في خاطرها. .
كل ذكريات الصحراء تشاركناها ثلاثتنا مع جدي. .
انا وهي وفلاح الغائب. .
تقترب ببطء .. أشعر بنظراتها علئ وجهي. .
اتدثر بفروتي عن البرد. . كنت أريد دعوتها. .
لكن بدأ لي أنها لن ترحب. .
..
.العبث بالملقط كان هوايه قديمه لي. .
أتذكر أن جدي فاجأني يوما حين قال : صقر. . تبيني ازوجك؟
كان سؤال مفاجأه ..لم أجد له رد. .
قال وهو ينزع الملقط من يدي :مايحرك الملقط في الجمر إلا الهواوي. .
كان هذا تفسير جدي في عادتي القديمه التي مافتئت تلازمني
اكنت حقا هواوي يومها. .
ها أنا تزوجت ياجدي ..
تزوجت من اوصيتني ان لا اتزوجها ..
لأول مره اعصي امرك ..
وها انا مازلت ياجدي اعاود تقليب الجمر. .
وهاهي حفيدتك تترك كل الأماكن.
. وتجلس امامي. .
لتواجهني بحقيقه وجودها .
لاتفصلنا النار وحدها. ..
بيننا أحاديث تخنقني .
.أحاول أن اخنقها بدوري فأفشل. ...
----------
سيارته دافئه جدا ..البرد لايستطيع مع وجوده صبرا. .
يذوب جليد ديسمبر في حضوره يستحيل لحراره أغسطس ..
الطريق وعر جدا انا لا أسأله عن الوجهه. .
الكثبان الرمليه قد رحبت بنا منذ دقائق. .
أحاول أن أدير دفه الحديث بسؤال غبي اعرف إجابته : كيف تدل طريقك في النفود؟ ماتضيع؟
ابتسم وتعلق نظري بالغمازه : ، البدوي اللي بداخلي مايضيع ..مسرع مانسيتي وصايا جدي لنا ..
..
صمت فجأه .وتعلقت عيناه بوجهي متسأله ، مستغربه ، وربما مستهجنه. ..
للتو حققت أمنيتي لمست بأصبعي غمازته !
...
خنق ابتسامته فجأه فماتت الغمازه ..
أعدت يدي لحجري لمست اصبعي وغطيته بيدي الاخرئ اخفيه عن عيني ربما ، احفضه ربما. . لاادري. .
عاد الصمت ليخيم. .. يطوق الجو كثير من الغرابه. .
..
راقبت الكثبان الرمليه وهي تتناقص ..
أتذكر جدي ذات غروب كان يصلي فوق واحده تشبهها.
كان عظيما جدا مرتفعا جدا في سجوده وركوعه. . في خضوعه لله شئ مهيب. .
يطبع الرمل قبلات علئ جبينه يشكره علئ سجوده لله عليه. .
....
...: انزلي وصلنا. ..
يختفي جدي يأخذ صلاته ودعائه معه ، ويبقي لي رجلا يشبهه ..
ترجلت مسرعه ليصدمني البرد ..
بحثت عن الدافئ .. كان يصفف الحطب ليشعل النار. .
اقتربت ببطء. . لأتأملته. .
طوئ اكمام ثوبه للخلف .. غترته ملفوفه تطوق رأسه
تشتعل النار بسرعه سعيده بلقائه . يضع ابريق القهوه علئ النار ..
يتكئ .. يراقب النار ويحركها بالملقط عابث .
. تتطاير
النار فيضيئ وجهه .
اجلس مقابله له ، لا تفصلنا النار فقط. .
يفصلنا الكثير وما حدث أن انصفنا شئ حتئ الآن
.
.....: ملاذ. .
أرفع رأسي له ..
أحب رنه اسمي في فمه .. ينطق اسمي بتمهل كأنه يستشعر معناه جيدا : خذي راحتك ..
...
نزعت نقابي .وضعته في حقيبتي.
. حررت شعري. . نفظته ..عبثت بأطرافه. . دسست بعضه خلف أذني
مسحت رقبتي. . نكشت اظافري بأظافري
ما بال كل هذا الخجل الآن .. انا اختنق به. .
....: أظافرك ملونه. .
ابتسامته لم أجد لها تفسيرا .. لا لم ألونها لأجلك أيها البدوي المتعجرف : اي نسيت امسحه قبل لا اطلع. .
.....: شعرك طال مره تدرين؟
أجبت ساخره : ماانتبهت غير يوم قلت لي الحين ملاحظتك قويه. .
....: اكيد ملاحظتي قويه، انا آخر من قصه لك. .
سخرت مره اخرئ من وجعي منتقمه : هه لحيتك طالت بعد ..
أطلق ضحكه طويله وهو يرفع ذراعيه عاليا : خلاص أرفع الرايه البيضاء. ..
......
اترانا تجاوزنا وجع ذكرياتنا حين بدأنا نسخر منها .. ام اننا نسخر منها الان حتئ نتجاوز وجعها غدا..؟!
...