الفصل سادس
في صباح اليوم التالي، توجهت سيلينا إلى مختبر الجامعة حيث كان إيفان ينتظرها. كانت ملامحها شاحبة، ولم تنم طوال الليل وهي تنظر إلى ذلك "الزر" الصدفي الصغير.
إيفان (بحماس وهو يضع الزر تحت المجهر): "سيلينا، هذا ليس مجرد زر عادي. إنه صدف طبيعي من النوع الذي كان يُستخدم في القمصان الفاخرة التي تُصنع يدوياً في الخمسينيات. هل ترين هذه النقشة الصغيرة على الحافة؟"
سيلينا (بصوت مرتجف): "ماذا تعني؟"
إيفان: "هذا توقيع خياط قديم كان يعمل في وسط المدينة. لم يعد هناك الكثيرون ممن يملكون هذه الأزرار إلا إذا كانوا يحتفظون بملابس قديمة جداً أو مقتنيات أثرية. والأغرب من ذلك..."
سيلينا: "ما هو الأغرب؟"
إيفان: "وجدتُ آثاراً مجهرية لـ 'زيت آلات قديم' على الزر. وكأن صاحبه يتعامل مع أدوات معدنية أو آلات خياطة قديمة باستمرار."
ساد الصمت. شعرت سيلينا ببرودة تسري في جسدها. والدها، "ويليام"، لديه في القبو آلة خياطة قديمة تعود لوالدتها، ودائماً ما يرتدي قمصان "آل رايث" الموروثة التي يفتخر بجودتها.
المواجهة الكبرى - قبو الأسرار
عادت سيلينا إلى المنزل في الظهيرة، مستغلة غياب والدها المفترض للتسوق. توجهت مباشرة نحو باب القبو. كان مقفلاً، لكنها استخدمت مهاراتها التي تعلمتها من كتب القانون الجنائي وذكائها لتجد المفتاح المخبأ خلف إطار صورة قديمة لوالدتها "روزلي".
نزلت الدرج ببطء. رائحة المنظفات القوية كانت تملأ المكان. في الزاوية، رأت آلة الخياطة، وبجانبها خزانة خشبية صغيرة. فتحت الخزانة، لتجد صدمة عمرها:
بكرات من الخيط الحريري الأحمر، وصندوق صغير مليء بنفس الأزرار الصدفية اللامعة.
سيلينا (تهمس والدموع في عينيها): "لا.. مستحيل. أبي؟"
فجأة، سمعت صوتاً من خلفها. صوت هادئ، بارد، ومألوف جداً.
ويليام: "لقد أخبرتكِ يا سيلينا.. الحقيقة قد تحرقكِ إذا لمستِها."
التفتت سيلينا لتجد والدها واقفاً على عتبة الدرج، لا يبدو عليه الغضب، بل يبدو عليه "الفخر" الممزوج بالحزن.
سيلينا (بصراخ مكتوم): "لماذا يا أبي؟ لماذا أمي؟ ولماذا كل هؤلاء الأبرياء؟"
ويليام (يخطو خطوة للأمام): "الأبرياء؟ لا يوجد أحد بريء يا سيلينا. والدتكِ كانت تريد الرحيل، كانت تريد أخذكِ بعيداً عني، بعيداً عن 'عالمنا'. أنا لم أقتلها، أنا 'حفظتها' في ذاكرتي للأبد. أما الآخرون.. فهم مجرد دروس لكِ، لكي تصبحي القاضية التي لا تخطئ، لكي تري الشر وتتعلمي كيف تحكمين عليه."
سيلينا (ترفع هاتفها بيد ترتجف): "لقد اتصلتُ بإيفان.. الشرطة في الطريق."
ويليام (يبتسم بمرارة): "إيفان؟ ذلك الفتى ذكي، لكنه ليس ذكياً بما يكفي ليحميكِ مني. الآن يا سيلينا، لديكِ خياران: إما أن تكوني 'ابنة القاتل' التي ستدمر حياتها، أو تكوني 'القاضية' التي ستغلق هذا الملف بيديها وتكمل مسيرتي بطريقتها الخاصة."