مقابله عمل
# الفصل السادس
# روايه الموت علي بابك
"من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهّل الله له به طريقًا إلى الجنة"
✧༺♡༻∞ ∞༺♡༻✧
وصل لوكاس إلي...منزله بسرعه جنونيه.
تاركاً وراءها.... آثـر، إطـارات سوداء.
علي الأسفلتُ كانت قيادته طائشـه..
متهورة ، يتجـاوز السيارات...بلا مبالاة.
يختـرق الإشارات الصفـراء قبل أن تتحول....
للأحمر بثوانٍِ... معدودة كـاد يصطدم بسيارة آجره..
عنـد المنعطف الآخير.. لكنه انحرف فـي!
اللحظه.. الأخيرة ، والسائق يصرخ...
خلفه بشتائم لم يسمعـها ؟!
كل هذا الجنون... بسبب إيفلـيُن!!
التي اختفت فجأة.. منـذ الصباح دون رسالـه...
دون حتـي..عذر معقول وحتـي هاتفها مغلق حالياً!!!
كانت تفعـل هذا.. آحياناً تختفي وتتركهم يقلقون
لكن اليـٓوم كان مختلفاً بطريقة مـا هو لايعرف لماذا!!!
وهو...الآحمق.. لم يتصل بها أصلاً.
لكنه اعتـاد أن تکون هي من تبادر...
هـي من تسأل عنـه ، هي من تطمئن عليـه!
اعتاد على هذا.نحو على أنها ستكون هناك، دائماً..
" غبي...يالک من غبي"
لكن هـذا سينتهي...اليوم. الآن
أوقف الموتوسيكل...آمام العمـارة بطريقة...
عشوائية ،لم يركنه بعنـايه كالمعتـاد....
القـاة جانباً....وكفـي!!
لم يهتم حتـي بإطفاء...المحرک جيداً...قفز منـه.
بحركه متعثـرة.... قدماه بالكاد تلامسان.... الأرض
قبـل أن يندفع...نحو المدخل....
يداه ترتجفـان وهو يحـاول إدخال المفتاح
فـي القفل....
ـــ " يارب تـکون بخيـر... يارب.."
رنّ هاتفـه، فجأة قاطعًا.. همساته المتوتره
التي لم تكن سوي.. جيـلان...
طبعـاً لم تستطع الانتظار؟!
سحبه من جيبه بحركه عصبية اجـاب علي الفور بنفس متقطع:
ــــ أنا توّي وصلـت... ياجيلان ابقي معـي
دقيقه، واحده فقط...حسنـاً...
لم ينتظر ردهـا. دفع الباب بكتفه ودخل مسرعاً ، صوته يرتد في الردهه الفارغه:
ــــ إيفلين... إيفليــن ؟!
لم يستقبله سوي الصمت.... الصمت الرهيب الذي جعل معدتـه تتقلص بقلق..
لم ينتظر أكثر. اندفع نحو غرفتـها
لـ يزفر انفـاسه براحه حالما.. وجدها... راقده
علي سريرها ، ملتفه بلحافها من رأسها حتي أخمص
قدميها..مثــل فراشه ناعمه في شرنقتها.
لم يظهر منـها سوي خصلاتها من شعرها الحريري...
المنسدل بنعومه علي الوساده البيضاء..
بقي عند الباب يحدّق.
صدره يعلو وينخفض بأنفاس عميقة. كل التوتر الذي مزّق أعصابه طوال الطريق بدأ ينحلّ،
ببطء، مثل ثلج يذوب تحت الشمس....
رفع الهاتف إلى أذنه.مجدداً جيلان كانت الطرف الآخر، تنتظر بقلق ثم انبعث نبره تجمع بين المرح الساخر والعتاب :
ـــــ وجدتها!.. وجدتـها ياجيلان الاميره
المفقوده غـارقه في نوم عميق ،وكأنها
في منتجع هادئ انا كدت أن أفقد
عقلي من القلق عليها!
ضحك ضحكة خفيفة، هزّ رأسه وهو يدخل الغرفة بهدوء:
ـــ لاتتعجبي إن رأيتِ الشيب يغزو رأسي باكراً، فكل الفضل يعود لها وحدها.
استمع إلى صوت جيلان الخافت
يتسرب من الهاتف، ممتزجًا بالارتياح....
اقترب منها ،جلس على حـافة السرير برفق..
حريصـاً ألايوقظهـا نظر... إليـها بعينين أمتلأتا
بشئ لم يکن يعرف كيف يسميه....
حب؟ خـوف؟ ندم ؟ عتـاب....
خفض صوته ، أصبح أكثـر جدية حين قـال :
ــــ "طمّني جدتي...يا جيلان، أخبريـها، أن
إيفلين نائمه والحمد لله وبصحة
جيدة. أنا بجانبها الآن، لا داعي للقلق...
استمع للرد على الطرف الآخر، ثم ابتسم—ابتسامة حقيقية هذه المرة
أنهي المكالمة.... وضـع الهاتف علي الطاولة الجانبيه.
ثم سحب الغطاء.. قليلاً ليغطيها بشكل أفضل
لمس جبينها بظهر أصابعه برفق شديد...
کأنـه يخشي أن... تـذوب.
همس بصوت خافت ، وابتسامه صغيرة ترتسم علي شفتيه:
ــــ "لو تعلمين كم كنت قلقاً عليكِ... لم أكن لأسامح نفسي لو أصابكِ مكروه. الحمد لله أنكِ بخير.
انحنى وقبّل جبينها بحنان يحمل كل
ما يعجز عن قوله، ثم أزاح خصلات شعرها
الحريري من وجهها بأصابع حانية..لم يلاحظ شحوب وجهها ولم ينتبه إلـي إلا رتجاج الدقيق
فـي أنفاسها الضحلة....كان مشغولاً فقط بأنـها موجودة!!!
نهض ببطء، نظر إليها نظرة أخيرة مطمئنة، ثم خرج من الغرفة بهدوء، أغلق الباب برفق...
وقلبه أخيرًا، ينبض براحة.
لكن الراحة كانت سطحية. كانت تحتها، في مكان ما عميق جداً، بذرة قلق صغيرة... مثل شيء لم يتمكن من رؤيته بوضوح، لكنه يشعر به.
✧༺♡༻∞ ∞༺♡༻✧
آشرقـت الشمـس.... في صباح يوم جديـد
،وخيوطها.. الذهبيـه تسللت عبر النـافذة الضيقه...
لتداعب وجهه النائم بنعومة ، بعـد ليلة انهكته...
من التعـب والقلق.. الضـوء الدافـئ أنسـاب ...
ببطء علي أرضية كـاسراً ظلامها الساكن...
آنكمشت ملامحه بأنزعـاج واضح.. من الضوء
المنعكس مبـاشرة عـلي وجهه ، فاعتـدل نحو الجهه..
الآخري من السرير محاولاً العـودة إلي النوم.
لكن قبـل أن يغفـو، رنّ هاتفه برنين عالٍ جعلـه
ينهض بتأفف ملتقطاً إياه بحركة سريعه..
من علي الكومود ليغلقه بضيق.
جلـس على حافـه السرير لحظـات ، ماسـحاً. وجهه
بكفيـه بکسل ، ثم نظر إلي السـاعه المعلقه..
علي الحائط.... ليجدها السابعه والنصف صباحاً
قـوس حاجبيه باستغراب وتمتم:
ــــ لمـاذا لم تيقظني! إيفلين حتي... إلان
خطر بباله أنـها ربما..حاولت إيقاظه دون أن...
يستجيب لها کـ عادته فـحمد الله أنه استيقظ...
من تلقاء نفسه قبل تعود وبيدها إبريـق ماء
مثلج كمـا فعلت المرة السـابقة. أبتسم رغماً...
عنـه عند..تلك الذكري ، ثم قفز من السرير مسرعاً
نحو الحمـام.
...........
دلف لوكاس...إلي المطبخ معتقداً... آنه سيجد
إيفلين تعد الفطور کـ عادتها، لكن المـکان هادئاً
خاليـاً من آي نشاط لا رائحة القهوة الطـازجه....
تمـلأ الأرجـاء ، ولا صـوت الخبز المحمص...
يتصاعد من المحمـصه..
وقف.. عند عتبـة المطبخ..وعيناه تجوبان المكان بحيرة.
ـــ إيفلين!
نادى بصوت متردد، ثم رفع نبرته قليلًا:
ـــ إيفلـين! أيـن أنتِ؟
تقدّم نحو الثلاجة باحثًا عن تلك الملصقات.
الملونة التي اعتادت أخته تركها له كلما خرجت..
دون إخباره. رسائل بسيطة مثل: "ذهبت لشراء الخبز" أو "سأعود بعد قليل". لكن سطح الثلاجة كان خاليًا.
شعور غريب تسلل إلى صدره، مزيج من الحيرة والقلق. خرج من المطبخ وهو يهمس لنفسه بصوت خافت تشوبه نبرة توجّس:
ــــ إين ذهبت تلك الفتاه في هذا الصباح الباكر...هل ظنّت أن لي قلبًا من حديد؟ سأُجنّن بسبب اختفائها المتكرر!
..........
لج إلي غرفتها ، فسقط قلبه في مكانه حالما وجدها علي حالها، وهذا ما لم يعهده منـها قط اقترب منها بقلبٍ يفيض لهفةً، وجلس على طرف الفراش بجوارها.
كانت ملامحها شاحبة، ووجهها مصفرّ بشدة، والعرق يتصبب من جبينها. أنّت بصوت خافت مليء بالألم دون أن تفتح عينيها.
مدّ يده برفق ليتحسس جبينها، فأصابته صدمة من شدة حرارتها.
ــــ يا إلهي أنتِ تحترقين تمـاماً!
قالها بصوت مرتعش، وعيناه اتسعتا من الخوف.
نظر إليها وهي ممددة أمامه، ضعيفة ومرتعشة، فشعر بوخز الذنب يعتصر قلبه
ــــ رباه، كم أنا أحمق... كيف لم ألاحظ أنها كانت مريضة منذ الأمس؟!
هزّها برفق محاولًا إيقاظها:
ــــ إيفلين... إيفلين يا حبيبتي، استيقظي من فضلك. ما الذي حدث لكِ؟"
رمشت بأهدابها بصعوبة، ونظرت إليه بعينين مشوشتين، ثم همست بصوت واهن بالكاد يُسمع:
ــــ لوكاس... لا تقلق... أنا بخير...
لكن عينيها أُغلقتا من جديد قبل أن تكمل.
لم ينتظر أكثر من ذلك. حملها بذراعيه برفق شديد وكأنها أثمن ما يملك في هذا العالم – وهي كذلك بالفعل – ثم اتجه بها مسرعًا إلى الحمام.
وضعها بلطف تحت الدش، محتضناً إياها بين ذراعيه، ثم فتح صنبور الماء الفاتر. انساب الماء عليها كزخات ندى هادئة، بينما هو يمسكها بقوة، خوفاً من أن تفقد توازنها.
شهقت بقوة حين لامس الماء جسدها المحموم، وحاولت الابتعاد غريزيًا، لكنه أحكم قبضته عليها بحنان.
قبّل أعلى رأسها وهو يغمض عينيه بحزن، وقال بصوت مرتجف:
ــــ اهدئي يا إيفلين... اهدئي من فضلك. أعرف أن الماء بارد، لكن حرارتك مرتفعة جدًا. يجب أن تنخفض.
أبعد خصلات شعرها الرطبة عن وجهها، وهمس بنبرة حنونة مليئة بالوعد:
ــــ ستكونين بخير... أعدكِ بذلك.
حملهـا من جديد وخرج بها من الحـمام، ثم وضعها بعناية على سريـرها. اتجه بسرعة إلى خزانتهـا وأخرج لها ملابس جافة ودافئة، ووضعها.
بجانبها على الفراش.
جلس أمامها وكوّر وجهها بين كفيه بحنان، ثم قال بصوت هادئ لكنه حازم:
ــــ إيفلين، افتحي عينيكِ... أرجوكِ. استمعي إليّ جيدًا. يجب أن تبدّلي ملابسكِ المبللة هذه وإلا ستزداد حالتكِ سوءًا. سأخرج الآن لأحضر لكِ دواءً خافضًا للحرارة وبعض الحساء الدافئ، لكن من فضلك... حاولي تغيير ملابسكِ. اتفقنا.
مسح على شعرها الرطب بحنان، ثم لثم جبينها قبل أن يخرج من الغرفة بهدوء، تاركًا الباب موارِبًا.
⋆⋅☆⋅⋆
بعد عشر دقائق
عـاد لوكاس إلى الغرفة حاملًا كوبًا من المـاء وعلبة الدواء الخافض للحرارة...وجد إيفلين قد بدّلت ملابسها بصعـوبة، وكانت مستندة إلى وسادتها، عيناها نصف مفتوحتين وملامحها لا تزال شاحبة.
ابتسم ابتسامة مطمئنة ووضع الكـوب
على الطاولة المجاورة، ثم جلـس بجانبها.
على حافة السرير.
ــــ أحسنتِ يا بطلتي الصغيرة.
قالها بمرح، وهو يساعدها على الجلوس بشكل أفضل، مسندًا ظهرها بالوسائد....
ــــ الآن خذي هذا الدواء، سيُخفّض حرارتك
أخرج حبتـين من العلبة ووضعهما في راحـة يدها، ثم ناولها كوب الماء. ساعدها على رفع الكـوب إلى شفتيـها وراقبها بعنـاية حتى ابتلعـت الدواء.
نظرت إليه إيفلين بعينين دامعتين قليلًا، وهمست بصوت متعب لكنه مليء بالامتنان:
ــــ آسفة... لم أكن أريد أن أُقلقك هكذا. حاولت أن أستيقظ لأُعدّ لك الفطور، لكنني... لم أستطع.
أمسك يدها بحنان ونظر إليها بحزم ممزوج بالعطف: ــــ لا تعتذري أبدًا عن كونكِ مريضة يا إيفلين. أنتِ أهم من أي فطور في العالم.
ساعدها عـلى الاستلـقاء مجددًا، وسحـب الغطاء
عليها حتـى كتفـيها، ثم مسـح على شعرها بحنان.
ــــ الآن استريحي قليلًا حتى يبدأ الدواء مفعوله، وسأذهب لأُعدّ لكِ شيئًا خفيفًا تأكلينه. لا تتحركي من هنا.
ابتسمت ابتسامة ضعيفة وأغمضت عينيها، وهمست بصوت بالكاد يُسمع:
ـــــ شكرًا لك يا لوكاس... أنت أفضل
أخ في العالم.
شعر بدفء يملأ صدره رغم قلقه، ولثم جبينها برفق قبل أن يهمس:
ـــــ ونِعم الأخت أنتِ.
وقف ببطء ونظر إليـها نظرة أخيرة مطمـئنة
قـبل أن يخـرج مـن الـغرفة بهدوء، تاركًـا الباب...
موارِبًا ليتمكن من سماعها إن احتاجت إليه.
✧༺♡༻∞ ∞༺♡༻✧
في منزل « جيلان »
اخترق صوت المنـبه الحاد سـكون الغرفة، فـمدّت جيلان يدها بكسـل واضح لإسكاته. فتحت عينيها ببطء، ونظرت إلى السـقف الأبيض فوقـها.
وهي تحـاول استجـماع وعيها المشوش.
للحظات، ظلت ساكنة تمامًا، قبل أن..
يضربـها الإدراك فـجأة.
ــــ المقـابلة!
نطقتها بصوت مكتوم وهي تـقفز من السرير بحركة مفاجئة جعلت الأغطية تنزلق عنـها.
اقتربت من خزانة ملابسـها وفتحـتها بعناية.
وقفت أمامها للحظات، عيناها تتنقل بين
القطع المعلقة بحيرة متزايدة... سحبت بدلة
رمادية رسمية ورفعتها أمامها، ثم فحصتها
بنظرة فاحصة قبل أن تهز رأسها برفض...
ــــ رسمية أكثر من اللازم...
تمتمت بصوت منخفض وهي تعيدها إلى مكانها.
أخرجت فستانًا أزرق داكنًا مع جاكيت أبيض ناصع، ووقفت أمام المرآة تقيّمه بعينين ناقدتين.
لكن شيئًا ما لم يكن صحيحًا.
ــــ يبدو كأنني ذاهبة إلى حفلة، وليس مقابلة عمل...
جربت ثلاث قطع أخرى، واحدة تلو الأخرى، كل منها بدت لها إما مبالغًا في رسميتها أو أقل احترافية مما تتطلبه المناسبة. أخيرًا، استقرّت على بنطلون كلاسيكي أبيض وأسود مع قميص نسائي وردي فاتح وبليزر بيج أنيق. بسيط، احترافي، وأنثوي في الوقت ذاته.
ألقت نظرة سريعة على ساعة يدها - عشرون دقيقة فقط. تنهدت بارتياح خفيف، ثم توجهت نحو الحمام.
...........
بعـد نصـف سـاعة..
وقفت جيلان أمام مرآة الحمام بعد أن ارتدت ملابسها، تنظر إلى انعكاس صورتها بدقة. مشّطت شعرها الأسود الطويل وجمعته في كعكة أنيقة منخفضة، ثم تركت بعض الخصلات الناعمة تتدلى على جانبي وجهها لتضفي لمسة من النعومة على إطلالتها.
وضعت مكياجًا خفيفًا، فقط ما يكفي لإخفاء علامات التعب وإبراز ملامحها دون مبالغة. أحمر شفاه وردي فاتح، قليل من الماسكارا، ولمسة خفيفة من أحمر الخدود.
حدقت في انعكاسها للحظة طويلة، ثم أخذت نفسًا عميقًا. :
ــــ يمكنكِ فعل ذلك يا جيلان. أنتِ مؤهلة ومستعدة جيدًا."
لكن صوتًا خفيًا في أعماقها همس بالشك:
ـــــ وماذا لو لم تعجبهم؟ ماذا لو سألوني سؤالًا لا أعرف إجابته؟"
أغمضت عينيها بقوة، ثم هزت رأسها بحزم طاردةً تلك الأفكار.
ــــ كفى، لا وقت للشك الآن.
------
عـادت إلى غرفتها والتقطت هاتفها من على الطاولة الجانبية. فتحت قائمة جهـات الاتصال بحركة
تلقائية وضغطت على اسـم "إيفلين 💙".
انتظرت... لكن الهاتف لم يرن. فقط رسالة قصيرة: "الهاتف مغلق أو خارج نطاق التغطية."
رفعت حاجبيها باستغراب. :
ــــ غريب... إيفلين لا تغلق هاتفها أبدًا صباحًا.
حاولـت مرة ثانية، ثم ثالثة. النتيـجة نفسها.
شعور غامـض بالقلق بدأ يتسلل إلى صدرها، لكنها حاولت طمأنة نفسـها.
ــــ ربما نسيت شحن الهاتف... أو ربما أغلقته عن طريق الخطأ.
" صباح الخير يا قلبي
لديّ المقابلة اليوم! متوترة جدًا
اتصلي بي حين تقرئين هذا... سأمر عليكِ بعد ربع ساعة، لا تذهبي إلى العمل باكرًا، أحتاج إلى
رؤيتك قبل المقابلة "
ضغطت على "إرسال" ونظـرت إلى الشاشة بتركيز، منتظرة ظهـور علامة "تم التسليم" أو "تم الاطلاع". لكن الرسالة بقيت معلـقة.
تنهـدت بعمـق وأغلقت الهاتف، محاولة تجاهل ذلك الشعور المزعج الذي بدأ يتـسرب إلى قلـبها رغمًا عنها.
أمسكت بحقيبتها وملف الأوراق المرتب بعناية، ثم ألقت نظرة أخـيرة على نفسـها في مرآة الغرفة
وخرجت من غرفتـها بخطوات هادئة لكن
واثقة، بكـامل أناقتـها، وقلبها ينبض بخليط
من الأمل والتوتر والقـلق.
✧༺♡༻∞ ∞༺♡༻✧
فــي فنـدق « Emerald Noir»
تحديدًا في مكتب جيكوب، كان يجلس خلف مكتبه منهَكًا في دراسة مشروع المنتج الجديد، وهو مشروع إنشاء فرع ثانٍ للفندق الذي بات قاب قوسين أو أدنى من بدء تنفيذه. كان يقلب
الصفحات بتركيز بالغ، مدققًا في كل.
تفصيلة سعياً لتأمين المشروع من أي ثغرة قد تعرقل مساره أو تفتح مجالًا للأخطاء بعد فترة طويلة من التحضير.
شعر بثقل الإرهاق يجثم على كتفيه، فتنهّد بعمق واستند إلى مسند الكرسي الجلدي الفاخر،
ثم دلك عنقه بتعبٍ واضح. لقد استنزف هذا
المشروع العملاق طاقته كثيرًا. أغمض عينيه للحظات، عسى أن يُظفر بقليل من الهدوء ويسترجع شيئًا من طاقته قبل الدخول في جولة المقابلات الصعبة التي كانت تنتظره.
قطعت خلوته صوت طرقات خافتة، لم يكن بحاجة إلى السؤال عن الهوية.
اعتدل جيكوب في جلسته، وعادت ملامحه لتكتسي بالجدية المعتادة، قائلًا بصوته الحازم:
ــــ ادخلي، كاميليا.
دلفت كاميليا، السكرتيرة التنفيذية، إلى المكتب بعد أن أذن لها. كانت تحمل في يدها فنجان قهوته المعتادة،وفي اليد الأخرى ملفًا ذا غلاف جلدي أنيق.
سارت بخطى ثابتة وواثقة تجاه مكتبه، وضعت القهوة أمامه بابتسامة رقيقة ومهنية:
ــــ تفضل قهوتك، سيدي جيكوب.
تناول الفنـجان وارتشف منـه رشـفة هادئـة. الحرارة مضبـوطة، والمذاق كمـا يحب تمـامًا. كانـت كاميليا تعرف تفاصيله جيدًا بعد سنوات من العمل معه.
ــــ شكراً لكِ كاميليا.
قالها بهـدوء قـبل أن يعيـد الفنجان إلى الطـاولة، ثم أومأ برأسه نحو الملف الذي تحمله، مستفسرًا:
ــــ ومـا هذا الملف؟!
— عقود الاستثمار للفرع الثاني، يا سيد جيكوب. تحتاج إلى توقيعك قبل إرسالها للمحاسبة
أومأ بهدوء وأشار بيده نحو زاوية المكتب.
ــــ ضعيه هناك. سأراجعه قبل التوقيع.
— كما تشاء، يا سيدي.
ثم استرسلت عمليًا:
ــــ هل تود أن نبدأ بمقابلات اختيار السكرتيرة الآن، أم ننتظر حتى ينتهي اجتماعك مع مجلس الإدارة؟
كاد جيكوب أن يجيبها، لولا أن اخترق صمت المكتب رنين هاتفه فجأة. مد يده إلى جيب بدلته الداخلي ليخرجه بكياسه.
ما إن رأى اسـم المتـصل، حتـى انفرجت أساريره عن ابتسامة عريـضة محت آثار التعـب من وجهه استقام من مكانه، متجهًا صوب النافذة الزجاجيةالبانورامية الكبيرة، ليهتف لكاميليا دون أن يلتفت إليها،
بينما هي كانت تنظر إليه بتعجب من تلك
السعادة التي تملّكته لمجرد اتصال هاتفي:
ــــ نواصل لاحقًا، كاميليا؟
أومأت له كاميليا بهدوء، ثم انصرفت بخطى سريعة، لتغلق الباب خلفها. دبّ الفضول في قلبها، فهمست لنفسها:
ــــ "من هذا الذي اتصل حتى جعله سعيدًا بهذا الشكل؟ يا إلهي، هل يُعقل أن تكون لديه حبيبة؟ لا نعرف عنها شيئًا!"
عقـدت حاجبيها بذهـول ممـزوج بفضـول، ثم دخلت مكتبها لتباشر ما تـبقى من مهـامها قبل موعـد تسليمها للسكرتيرة الجديدة التي ستتولى المنصب بدلاً عنـها.
✧༺♡༻∞ ∞༺♡༻✧
فـي تلك الأثناء....
ـــــ صباح الخير.
التها جيلان باستغراب وهي تدلف إلى المطبخ، تجذبها أصواتُ صخبٍ غير معتادة. أسرعت الخطى، وما إن بلغت العتبة حتى توقفت مشدوهة.
كان المشهد أمامها أشبه بساحة معركة صغيرة؛
لوكاس واقفٌ عـند الموقد يـحرّك مقلاةً بحـماسة، بينما تناثـرت حـوله الأوانـي والأكواب، وتوزّعت بقع
الدقيـق على سطـح الطاولة. رائحة شيء محتـرق تملأ المكان.
التفت إليها فجأة، توقفت حركـة المقـلاة في يـده. رفع بصره عنها ببطء، يتأمل أناقتها بدهشة واضحة، ثم اتسعت ابتسامته وصفّر بإعجاب:
ــــ صباح الخير يا جيلان! أهلًا بكِ... ـ أوه، ما هذا الجمال من الصباح الباكر يا بنت!
شعرت جيلان بدفءٍ يتسلل إلى وجنتيها وهي تسأله بمـرح:
ــــ حقًا يا لوكاس؟ أبدو جميلة إلى هذا الحد؟
اقترب منها خطوة، يمسح يديه بالمنشفة، عيناه تلمعان بمرح:
ــــ أقسم لكِ، لولا صوتكِ الذي أعرفه جيدًا، لظننتُ أن نجمة سينما تاهت في مطبخي.
رفعت حاجبها باستنكار ساخر، ثم دفعته بيدها على كتفه وهي تكتم ضحكتها:
ــــ يا أحمق، وما بال صوتي؟
تظاهر بالتفكير العميق، واضعًا يده على ذقنه:
ــــ صوتكِ؟ رائع... لكنه يُفسد عليّ وهم أنكِ لوحة فنية لا تتكلم، فقط تُبهر الناظرين.
ـــــ أنت مستحيل يا لوكاس.
مال برأسه جانبًا، متأملًا بتمعّن:
ـــــ لكن جديًا يا جيلان... ما السرّ؟ هذه الأناقة، هذا التألق... لا بدّ أن هناك مناسبة خاصة. أم أنكِ قررتِ أن تُشرقي كالشمس كل صباح لتُعمي بصري المسكين؟
ـــــ هههههه... في الواقع... لديّ مقابلة مهمة اليوم.
ـــــ في الواقع... لديّ مقابلة مهمة اليوم
توقفت فجأة، كأن شيئًا لفت انتباهها، نظرت حولها ثم إليه بفضول:
ــــ صحيح... ماذا تفعل هنا بالضبط؟
وأين إيفلين؟
خفتت ابتسامة لوكاس قليلاً، أشار بملعقته الخشبية نحو القدر الذي يغلي على نار هادئة:
ــــ أحاول أن أصنع لها حساء الخضار... إيفلين مريضة جدًا الآن.
تجمّد الدم في عروق جيلان، اتسعت عيناها:
ــــ ماذا؟! مريضة؟ ما بها؟
ــــ حرارتها مرتفعة جداً منذ البارحة... حمى شديدة.
شحب وجه جيلان، وضعت يدها على صدرها:
ــــ ولماذا لم تخبرني فوراً يا أحمق؟! كان يجب أن تتصل بي!
رفع لوكاس يديه محاولًا تهدئتها:
ــــ اهدئي يا جيلان... والله أنا نفسي لم أعرف إلا الصباح. هي دائماً توقظني في السادسة، اليوم لم تفعل. ذهبت إلى غرفتها فوجدتها بحالة سيئة.
وضعت جيلان يدها على فمها، عيناها تلمعان بالقلق:
ــــ يا إلهي... حبيبتي! أين هي الآن؟
ــــ في غرفتها، نائمة. أعطيتها دواءً خافضًا للحرارة قبل نصف ساعة.
لم تنتظر جيلان أكثر، اتجهت مسرعة نحو الباب، ثم التفتت إليه فجأة:
ــــ حسناً، سأذهب لأراها الآن. ولا تحاول فعل أي شيء آخر في المطبخ حتى أعود، مفهوم؟
ــــ تحت أمرك أيتها الشيف جيلان... مع أنني أعلم أن الطبخ يحتل المرتبة الأولى في قائمة الأشياء التي تكرهينها.
حدّقت به بنظرة تحذيرية، كاتمةً ابتسامتها بصعوبة:
ــــ لوكاس، أنصحك ألا تستفزني.لا أظنك ترغب حقاً في سماع الشتائم التي تعلمتها من جدتي إذا لم تضع لسانك في جيبك وتصمت حالاً.
كادت تضحك رغماً عنها، لكنها حاولت كتم ضحكتها:
ــــ أصمت! ونظف هـذه الفوضى التي احدثتهـا ريثما أعود....
تمتمت بصوت خافت وهي تبتعد عنه:
ــــ يا إلهي، اتركه وحده في المطبخ وكأنني أترك.. طفلاً يلعب بالنار.
صاح لوكاس خلفها بنبرة مرحة:
ــــ سمعتُك!
ــــ كان هذا مقصوداً!
أنهت حديثها بابتسامة ثم اختفت مسرعة نحو الغرفة.
بقي لوكاس وحده في المطبخ، ينظر خلفها بابتسامة حانية، ثم التفت إلى الفوضى حوله وتنهّد:
ــــ حسنًا... لنبدأ بإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
✧༺♡༻∞ ∞༺♡༻✧
فـي غرفة ‹إيفليـن ›
استفاقت إيفلين على وقع يدٍ حانية تربّت على وجهها بِرِقّة، ففتحت عينيها بثقل لتجد جيلان جالسة إلى جوارها. وما إن التقت نظراتهما حتى انفرجت أساريرُ جيلان، وانطلق صوتها محمّلاً بالقلق:
ــــ حبيبتي! أخيرًا صحوتِ، كيف حالك الآن؟
تمتمت إيفلين بصوتٍ خافت وهي تحاول استجماع وعيها:
ــــ جيلان؟ أنتِ هنا؟
ــــ طبعًا أنا هنا يا عمري، أين أكون غيرك؟ قلقتِني كثيرًا... كيف تشعرين؟
أجبرت إيفلين نفسها على الابتسام رغم الإرهاق الظاهر على ملامحها:
ــــ لا تقلقي حبيبتي، أنا بخير.
توقّفت قليلاً ثم أردفت بنبرة تحمل شيئًا من الاعتذار:
ــــ لم أرِد أن أقلقكِ، ولا جدّتي خاصةً. الأمر بسيط، على ما يبدو أنني أصبتُ بنزلة برد ليلة أمس.
تنهّدت جيلان بارتياح ممزوج بعتابٍ خفيف:
ــــ جدّتك قلقة عليكِ جدًا منذ البارحة بسبب اختفائك المفاجئ. حاولتُ الاتصال بكِ مرارًا لكنّكِ لم تردّي، ثم انطفأ هاتفك تمامًا... أين كنتِ يا إيفلين؟
ارتسم التوتّر على ملامح إيفلين، فبلّلت طرف شفتيها وراوغت السؤال بخفّة:
ــــ كيف حالها الآن؟ لماذا لم تطمئنيها ولو بكلمة؟ أنتِ تعرفين جيدًا أن القلق ليس جيدًا لقلبها.
هزّت جيلان رأسها بعجز:
ــــ وماذا كان بوسعي أن أفعل؟ أنا أيضًا كنتُ قلقة عليكِ. لو كذبتُ عليها لعرفت، وحينها ستقلق أكثر. أرسلتُ لها رسالة أخبرتُها فيها أنكِ بخير وأنكِ أمامي مثل القمر الآن.
توقّفت برهة ثم أضافت بنبرة فيها شيء من الفكاهة لتخفيف الجو:
ــــ كانت مصرّة إصرارًا شديدًا على المجيء معي، لكنني أقنعتُها بالبقاء في المنزل بالكاد.
ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي إيفلين:
ــــ جيّد إذن. سأتصل بها الآن وأطمئنها بنفسي.
لم تكن جيلان ممن يتركون الأسئلة معلّقة في الهواء، فعادت تسأل بنبرةٍ فيها ترقّب وإصرار:
ــــ لم تخبريني أين كنتِ البارحة يا إيفلين. لم تذهبي إلى عملك، اتصلتُ بهم وسألتُ عنك فأخبروني أنك لم تحضري. ولماذا لم تجيبي على اتصالاتي؟ هذا ليس من عادتك أبدًا.
انهالت الأسئلة عليها دفعةً واحدة، فاضطربت إيفلين وارتبكت ملامحها للحظة. أخذت نفسًا عميقًا محاولةً استجماع أفكارها، ثم مرّرت خصلةً من شعرها خلف أذنها في حركةٍ عصبية، وأجابت بصوتٍ حاولت أن يبدو هادئًا:
ــــ آه... نعم، التقيتُ بكاتبٍ قديم، أحد عملائي السابقين. تعرفين، من النوع العنيد الذي لا يتقبّل أيّ انتقاد لكتاباته ولا حتى النصائح البنّاءة.
توقّفت برهة وكأنها تستعيد تفاصيل ما حدث، ثم أكملت:
ــــ استغرق الأمر وقتًا طويلاً حتى أقنعته بإعادة كتابة نصوصه وتحسين أسلوبه. لم أنتبه للوقت إطلاقًا، وحين وجدتُ الساعة قد تأخرت كثيرًا قررت ألّا أذهب للعمل. حاولتُ إرسال رسالة للمدير، لكن... هاتفي سقط مني وانكسر، لذلك لم أستطع الرد عليكِ. أنا آسفة حقًا.
كانت إجابتها مقنعة تمامًا، كأن ما قالته قد حدث فعلاً. تنهّدت جيلان بارتياح وابتسمت ابتسامة مطمئنة:
ــــ حسنًا إذن، المهم أنك بخير.
لكنها أمعنت النظر في وجه صديقتها، وتلاشت ابتسامتها تدريجيًا ليحلّ محلها قلقٌ خفيّ:
ــــ لكنني أشعر أن هناك شيئًا آخر غير أنك متعبة.
ارتعشت إيفلين قليلاً:
ــــ لا... لا شيء إطلاقًا، لماذا تقولين هذا؟
اقتربت جيلان أكثر، وأمسكت بيد صديقتها بحنان:
ــــ لا أعلم، لكنّ وجهك شاحب جدًا، وعيناك منتفختان كأنك بكيتِ كثيرًا. هل أحزنك ذلك الأحمق؟ أشمّ رائحة ديفيد العفنة في الأمر.
ــــ أبدًا، لستِ محقّة. أنا فقط مريضة، لهذا أبدو هكذا، لا شيء آخر.
هزّت جيلان رأسها بعدم اقتناع:
ــــ تعرفينني جيدًا يا إيفو، كلما رأيتكِ في هذه الحالة أضع ديفيد مباشرةً في قائمة المتهمين. لا أثق به إطلاقًا، ولن أثق به أبدًا. لا تزعلي مني، لكن هذه هي الحقيقة.
ابتسمت إيفلين ابتسامةً باهتة، تخفي وراءها ألمًا دفينًا يعتصر روحها:
ــــ لا بأس... عادي.
كادت جيلان أن تردّ، لكن صوت ارتطام عالٍ وصراخ طفولي انطلق من المطبخ فجأة، تلاه صوت تحطّم شيء ما. اتّسعت عينا جيلان بذعر، والتفتت نحو إيفلين صارخة:
ــــ يا إلهي! نسيت لوكاس تمامًا!
نهضت مسرعة وهي تهتف:
ــــ سأذهب لأرى ماذا فعل هذا الشيطان الصغير. أدعي الله ألّا يكون قد حوّل مطبخك إلى ساحة حرب!
رفعت إيفلين حاجبيها بسخرية خفيفة، وقالت بنبرة مرحة رغم تعبها:
ــــ متأخر على الدعاء يا عزيزتي، من صوت التحطيم هذا أظن أن الحرب العالمية الثالثة قد بدأت بالفعل في مطبخي. على الأقل قولي لي إنه لم يجد الطحين والبيض، وإلا فسأضطر لبيع الشقة وشراء واحدة جديدة!
انفجرت جيلان بالضحك رغم قلقها وهي تندفع نحو المطبخ:
ــــ كوني إيجابية يا حبيبتي، ربما فجّر الميكروويف فقط!
صرخت إيفلين من خلفها وهي تحاول النهوض:
ــــ هذا ليس مطمئنًا على الإطلاق!
بقيت إيفلين وحدها... وحيدة مع ألمها.
تلاشت الابتسامة من على شفتيها كأنها لم تكن قط. سقط القناع أخيرًا. عادت ملامحها الحزينة تطفو
على السـطح، ثقيلة، مُنهكة، أسقطـت رأسـها بين
كفّيها، وأغمضت عينيها بقوة محــاولةً طرد
ذكرى تلك اللـيلة..... وذلك اليوم الذي سرق منها كل شيء.
كم هو مُرهقٌ أن تبتسم... بينما روحكِ تتحطّم في الداخل، قطعةً تلو الأخرى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يتبع......
يا ترى إيفلين بعد كل اللي حصل لها... هتفضل زي ما هي؟ولا شخصيتها هتتغير؟
ولو اتغيرت... هيكون التغيير للأحسن؟ولا للاسوء
والمقابلة اللي جيلان رايحاها... هتنجح؟
ولا في مفاجأة مستنياها هناك؟
توقعاتكم إيه للأحداث الجاية؟
شاركوني أفكاركم في التعليقات! 💭💔
💕تمتم بخير وعافية احبتي 💕