عيناها سكن الرعد - الفصل 31 - بقلم نور النوار - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عيناها سكن الرعد
المؤلف / الكاتب: نور النوار
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 31

الفصل 31

صحيح ان قلوبهم انفطرت على فراق بدر ولاكن كانو يتصبرون (ولا تحسبً الذين قلتلو في سبيل الله امواتاً بل احياء ولاكن لا تشعرون) مصعب وصقر ومعاذ ورعد وزعو مصاحف وصدقات على روح بدر وحباً له ومريم وفائاً بوعدها طلبت من رعد ان يبني مسجدا في مكان عام لا يوجد فيه مسجد الا نادرا صدقه لروح ابوها وامها و....... بدر مرّ شهر على تلك الليلة الحاسمة. تحول القصر من "ثكنة عسكرية" إلى "بيت" تسكنه السكينة. رعد قرر تصفية جميع أعماله المشبوهة، وتحويل استثماراته إلى مشاريع خيرية ومصانع تفتح بيوت الفقراء، تكفيراً عن ماضيه. في فناء القصر الواسع... كانت الشمس تميل للغروب، وصوت أذان المغرب يرتفع بجمال وهدوء. خرج رعد من المسجد الصغير الذي بناه داخل القصر، وكان يرتدي ثوباً أبيض ناصعاً، ملامحه تغيرت؛ اختفت حدة "الصقر" وحلّ مكانها هدوء "المؤمن". ناصر كان بجانبه، يضع يده على كتف أخيه: "تدري يا رعد؟ والله ما كنت أتخيل يجي يوم نتمشى فيه في هدوء كذا، بدون ما نلتفت ورانا نشوف فيه أحد يراقبنا ولا لا." رعد (بابتسامة صادقة): "يا ناصر، كنت أظن القوة في السلاح، واليوم عرفت إن القوة في السجود. الواحد منا كان يركض خلف سراب، والآن الحمد لله.. صرنا ننام وحنا مرتاحين." ......... بينما هما يسيران، خرجت الجدة وهي تمسك بـ "بخور" وتدور حولهما، ونظرت لرعد وقالت: "يا رعد يا ولدي.. خلاص تبت؟ يعني ما عاد فيه أكشن؟ ما عاد فيه ناس يطامرون من فوق السور؟" رعد (ضاحكاً): "لا يا جدتي، خلاص صرنا مسالمين." الجدة (بتحسر مضحك): "خسارة! كنت ناوية أسوي عصابة أنا وسهام ونسميها 'عصابة الأسنان الذهبية'.. ناصر صار ممل، وأنت صرت مطوع.. مريم! يا مريم! تعالي شوفي زوجك، صار عاقل بزيادة، أخاف بكرة يبيع القصر ويخلينا نسكن في خيمة عشان الزهد!" ضحك الجميع على تعليقات الجدة التي لا تنتهي، وخرجت مريم وهي تحمل صينية القهوة، ترتدي حجاباً أنيقاً ووجها يشع نوراً. مودة ورحمة: الصداقة والحب جلست العائلة كلها حول المائدة في الحديقة. سهام كانت تمازح زوجة ناصر، وناصر يحكي قصصه في الخارج، بينما رعد كانت عيناه لا تفارق مريم. رعد (بهمس لمريم): "تدرين يا مريم.. الآية اللي قلتيها لي ذاك اليوم {وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ}، كانت هي المفتاح. صبرتِ عليّ وعلى طغياني، واليوم أنا أحصد ثمرة صبرك." مريم (بابتسامة ملؤها المودة): "لأنني كنت أعرف أن 'رعد' الحقيقي لم يمت، كان فقط يحتاج يداً تمتد إليه لتمسح غبار الماضي. أنت اليوم لست 'السلطان' بجبروتك، أنت سلطان بقلبك وعفوك." قام رعد ووزع على ناصر وسهام أظرفاً صغيرة. سهام بفضول: "وش هذا يا رعد؟" رعد: "هذي تذاكر حج لنا كلنا.. أنا، وأنتِ، وناصر وزوجته، وطبعاً مريم.. وحتى الجدة." الجدة (بصراخ): "حج؟ يا ويلي! يعني لازم أرمي الجمرات؟ أنا برمي فؤاد بالجمرات بدال الشيطان، هو اللي كان معذبنا!" انفجر الجميع بالضحك، وضمت مريم يد رعد بقوة، وهي تشعر بصدق المشاعر وسكينة المكان. .. .... وقف رعد في وسط الحديقة، رفع رأسه للسماء وقال بصوت مسموع: "يا رب.. عاهدتك أن أبني ما هدمت، وأن أكون سنداً لمن ظلمت. ارحم والدي، واحفظ لي هذه العائلة التي هي أغلى ما أملك." نزلت دمعة من عين رعد، لكنها لم تكن دمعة قهر، بل دمعة شكر. وفي تلك اللحظة، هطل مطر خفيف، وكأن السماء تبارك هذه التوبة وهذا الفرح. مريم اقتربت منه وقالت: "شفت يا رعد؟ المطر نزل.. الرعد حقك صار خير وبركة." رعد: "والفضل لله.. ثم لقلبك يا مريم." وهكذا، في قصر كان يوماً مرتعاً للخوف، ولد الحب من رحم الألم، وصار "رعد" و"مريم" قصة تروى عن القوة التي تنبع من الإيمان، والجمال الذي يأتي بعد العاصفة.