عيناها سكن الرعد - الفصل 28 - بقلم نور النوار - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عيناها سكن الرعد
المؤلف / الكاتب: نور النوار
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 28

الفصل 28

انفجر القصر فجأة في دوامة من الفوضى والعنف. دوت طلقات الرصاص، واختلطت صرخات الخوف بأصوات الاشتباكات. كان المهاجمون ملثمين، يتحركون ببراعة، وكأنهم يعرفون كل زوايا القصر. بدر بصوت عالٍ وهو يطلق النار: "ناصر! خذ أماني وسهام ومريم إلى الغرفة السرية!" ناصر (وهو يصد ضربة سكين): "لكن مريم.. لا أجدها!" كانت مريم قد خرجت من الغرفة، جذبها صوت الطلقات. رأت رعد وهو يتحرك كالعاصفة، يضرب، يطلق النار، وجهه متجهم، وكأن شيئاً أيقظ الوحش الكامن فيه، لكن هذه المرة، لم يكن وحشاً يرتوي بالدماء، بل وحشاً يدافع عن أمانته. توسعت عينا مريم عندما رأت أحد المهاجمين يتسلل خلف رعد حاملاً سكيناً. صرخت بكل قوتها: "ررررعد! انتبههه!" التفت رعد في اللحظة الأخيرة، لكن السكين خدشت كتفه. دمه تدفق، لحظة واحدة، رآت مريم لمحة من الألم في عينيه، ثم تحول إلى غضب جامح. أطبق رعد على عنق المهاجم وألقى به أرضاً بقوة وحشية. في خضم الفوضى، أمسك أحد المهاجمين الضخمين بمريم من شعرها، ووضع سكيناً على رقبتها: "اتركوا أسلحتكم وإلا ماتت!" توقفت المعركة فجأة. تجمد رصاص رعد. نظر إلى مريم المرتعشة، ثم رأى المهاجم يضغط على السكين. في تلك اللحظة، لم ير رعد مريم فقط، بل رأى خيال والده وهو يُقطع أمامه.. رأى نفسه طفلاً خائفاً عاجزاً. رعد (بصرخة مدوية): "اترركهاااا! خذوني أنا.. اتركوها تذهب!" ألقى بسلاحه أرضاً، فانقض عليه المهاجمون وانهالوا عليه بالضرب المبرح وهو يحاول حمايتها بجسده، والدماء تسيل من كل جانب منه. رأت مريم رعد وهو يُضرب بوحشية لأجلها. تذكرت قذارته، لكنها رأت الآن تضحيةً لم تتوقعها. عندما سقط رعد على الأرض، والدماء تغطي وجهه، شعرت بروحها تتمزق. تجاهلت السكين على رقبتها، وبدأت تتمتم بآيات من القرآن الكريم بصوت يملؤه اليقين والبكاء. "أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ..." صوتها العذب رغم الارتعاش بدأ ينتشر في أرجاء القصر كالنور وسط الظلام. توقف المهاجمون للحظة من هيبة الكلمات. مريم (والدموع تنهمر بصمت): "قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ." سقط الرجل الذي يمسكها فجأة بعدما أطلق بدر النار عليه من بعيد، ركضت مريم نحو رعد الملقى على الأرض. وضعت رأسه على حجرها، ويدها المجروحة تلمس جرحه. لم يعد "الخنزير" في نظرها، بل إنساناً محطماً يغرق في ذنوبه وماضيه. مريم (بنشيج يقطع القلب): "يا رب.. يا حي يا قيوم.. ارحم ضعفه، طهّر قلبه مما ابتليته به. يا رب إنه لم يجد من يأخذ بيده للنور، فلا تتركه للشيطان." رعد، الذي كان شبه فاقد للوعي، فتح عينيه بصعوبة. رأى دموعها تسقط على وجهه لتغسل دمه. لأول مرة، لم يشعر برغبة في شرب الدم، بل شعر برغبة في التوبة. دمعة واحدة سالت من عينه، اختلطت بدمائها على كفه، وهمس بصوت متقطع: "مريم.. ادعي لي.. الجحيم.. الجحيم الذي بداخلي يحترق بصوتك.." أغمض عينيه وهو يشعر ببرد السكينة لأول مرة منذ طفولته، بينما كانت هي تحتضن رأسه وتستمر في قراءة القرآن، حتى ملأ صوتها المكان وغطى على أصوات الرصاص والشرطة التي بدأت تقتحم المكان.