عيناها سكن الرعد - الفصل 26 - بقلم نور النوار - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عيناها سكن الرعد
المؤلف / الكاتب: نور النوار
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 26

الفصل 26

جلست سهام في ردهة القصر، ترتجف يدها وهي تمسك بالهاتف لتتصل ببدر، بينما كان ناصر يهدئ من روع أماني التي انهمرت دموعها خوفاً على رفيقة دربها. أما في المشفى، فكانت الأجواء مشحونة بصمت قاتل، يقطعه فقط صوت دقات الساعة وجسد رعد الذي كان يروح ويجيء أمام غرفة العمليات كالنمر الحبيس. خلف الأبواب المغلقة داخل غرفة العمليات، كانت الطبيبة تعمل بسرعة وحذر، تنزع شظايا الزجاج الصغيرة التي تغلغلت في كف مريم، بينما كان ضغط دمها ينخفض بشكل مقلق نتيجة الصدمة العصبية قبل النزيف. التفتت الطبيبة لمساعدتها وقالت بحدة: "النزيف توقف، لكن الصدمة النفسية هي المشكلة.. إنها تهذي بكلمات غير مفهومة عن 'الوحش' '.. ارفعوا الجرعة قليلاً." في الردهة: المواجهة المنتظرة وصل بدر يركض، وأنفاسه متهدجة، وعيناه تشتعلان غضباً لم يره أحد فيه من قبل. لم ينظر حتى لرعد، بل اتجه مباشرة للباب، لكن رعد اعترض طريقه بجمود. بدر بصوت منخفض ومرتعد: "ابتعد عن طريقي يا رعد.. ماذا فعلت بها؟ أمانتي يا رعد.. أمانتي!" رعد ببرود زائف يحاول إخفاء تمزقه الداخلي: "حادث.. كسر زجاج وسقطت عليه." بدر صرخ في وجهه حتى برزت عروق رقبته: "كاذب! مريم لا تسقط هكذا.. رائحة الخمر تفوح من ثيابك التي لم تغيرها.. هل أجبرتها؟ هل لمستها؟" هنا، لم يحتمل رعد. قبض على قميص بدر وهزه بعنف: "لم ألمسها! هي من استفزتني.. هي من تجرأت على كسر ممتلكاتي!" بدر بابتسامة قهر: "ممتلكاتك؟ مريم روح يا رعد، وليست زجاجة خمر تكسرها متى شئت. إذا حدث لها مكروه، اعتبر أن أخاك بدر قد مات معها." ترك بدر رعد في حالة من الذهول. كلمات بدر كانت كالسوط الذي جلد ما تبقى من كبريائه. تراجع رعد للخلف، وجلس على مقعد خشبي بارد، ينظر ليديه.. تلك اليدين التي تلطخت بدمها. تذكر ملمس دمها، تذكر كيف كان يرتشفه بجنون حيواني، وشعر بقرف من نفسه لم يشعر به قط. ............... خرجت الطبيبة أخيراً، نزعت كمامتها وهي تنظر لرعد بنظرة مليئة بالاحتقار واللوم: "لقد استقرت حالتها.. الجرح في يدها كان عميقاً، لكن الأعمق هو الرعب الذي تعيشه. لقد استيقظت وهي تصرخ رافضة وجود أي رجل في الغرفة." دفع رعد الجميع ودخل الغرفة كالمجنون. كانت مريم مستلقية، وجهها شاحب كالأموات، يدها ملفوفة بالشاش الأبيض الناصع. بمجرد أن رأت ظله على الباب، انكمشت على نفسها في زاوية السرير، وصرخت بصرخة هزت أركان المشفى: "لا تقترب! يا قذر.. لا تلمسني بفمك الذي تنجس بدمي!" رعد بهدوء مريب: "مريم.. أنا.." مريم بدموع حارقة وقوة فاجأته: "أنت ماذا؟ أنت شيطان في هيئة بشر. تظن أن مالك وقوتك تجعلك سيداً؟ أنت عبد لشهواتك ولزجاجاتك. والله يا رعد، لو قطعتني إرباً لن تكسر كبريائي. اخرج.. اخرج قبل أن أستدعي رجال الأمن وأفضح (رعد السلطان) وأخبرهم كيف يعامل زوجته كآكلة لحوم البشر!" دخل ناصر وأماني في تلك اللحظة. ركضت أماني نحو مريم واحتضنتها، بينما وقف ناصر أمام رعد بصلابة: "يكفي يا رعد.. اخرج الآن. لقد تجاوزت كل الخطوط الحمراء." نهاية الفصل: قرار الرحيل خرج رعد من المشفى، لكنه لم يتجه للقصر. قاد سيارته بسرعة جنونية نحو "الشاليه" الخاص به على أطراف المدينة. هناك، وقف أمام المرآة، ورأى انعكاس شخص لا يعرفه . في تلك الليلة، لم يشرب رعد قطرة خمر واحدة. كان يشعر بغصة في حلقه، وكلما أغمض عينه رأى نظرة الانكسار والقوة في عين مريم.