عيناها سكن الرعد - الفصل 23 - بقلم نور النوار - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عيناها سكن الرعد
المؤلف / الكاتب: نور النوار
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 23

الفصل 23

لم ينم رعد تلك ليلة. قضى ساعاته يراقب تحركات أعدائه عبر شاشاته، ويخطط لهجوم يجعل "فؤاد" ومن خلفه يندمون على مجرد نطق اسم "مريم". مع خيوط الفجر الأولى، تسلل رعد إلى جناح مريم. دخل بهدوء كأنه طيف، ووقف عند سريرها. كانت نائمة بعمق، ملامحها هادئة تماماً عكس الفوضى التي تسببها له وهي مستيقظة. همس بصوت لا يسمعه غيره: "ليتكِ بقيتِ ريم.. وليتني لم أكن الرعد ." فجأة، فتحت مريم عينيها! ارتبكت حين رأته واقفاً بجانبها في هذا الوقت، اعتدلت بسرعة وهي تشد الغطاء حولها: "رعد؟ وش تسوي هنا؟ في شي ؟" رعد (عاد لبروده المعتاد): "البسي عباءتكِ.. سنخرج الآن." مريم (بدهشة): "لوين في هذا الوقت؟ والتهديد؟" رعد بصوت حازم: "بوجودي، التهديد هو من يجب أن يخاف. لا تكثري من الأسئلة.. دقيقة واحدة وتكونين عند السيارة." ................... خرجت مريم معه، وركبت السيارة . لم يكن معهما حرس كثر، وهذا ما أخافها. مريم: "رعد، أنت تأخذني لمكان مجهول دون حراسة كافية.. ؟" رعد (ابتسم ابتسامة غامضة): "أحياناً، أفضل وسيلة للاختباء هي أن تكوني في وجه المدفع." توقفت السيارة أمام مبنى قديم مهجور، لكنه يطل على البحر. ترجل رعد وفتح لها الباب. مريم: "ماذا نفعل هنا؟" رعد: "ستشهدين نهاية القصة." في الداخل، كان "فؤاد" مقيداً إلى كرسي، وحوله صناديق المخدرات التي سُرقت. حين رأى رعد ومريم، صرخ برعب: "رعد! أرجوك.. كنت أنفذ الأوامر فقط!" رعد لم ينظر إليه حتى، بل التفت لمريم وقال ببرود: "مريم.. أنتِ استشهدتِ بآية عن القصاص والصبر. الآن، هذا الرجل هدد حياتكِ. الخيار لكِ.. هل أقتص منه بمثل ما فعل، أم أتركه لصبركِ؟" تجمدت مريم. نظرت إلى فؤاد المرتعب، ثم إلى رعد الذي كان يختبر "مبادئها" وسط هذا العالم القذر. مريم بصوت مهتز لكنه قوي: "القصاص مو بالقتل يا رعد.. القصاص بأن تمنعه من أذية غيرنا. سلمه للشرطة، ودع القانون يأخذ مجراه." رعد ضحك بصوت عالٍ، ضحكة هزت جدران المكان: "قانون؟ أنا القانون هنا يا مريم! لكن.. لأنكِ 'ريم' ولأنكِ طلبتِ الصبر.." التفت لرجاله الذين ظهروا فجأة من خلف الظلال: "خذوه.. وحطموا كل هذه السموم أمام عينيه، ثم ارموه أمام مركز الشرطة.. جثة حية لا تقوى على الحركة." بينما كان الحرس ينفذون الأوامر، سحب رعد مريم إلى الشرفة المطلة على البحر. كان الهواء بارداً، فنزع معطفه ووضعه على كتفيها. مريم (بهمس): "شكراً لأنك ما قتلته." رعد (نظر للبحر): "لا تشكريني.. أنا ما فعلت هذا رحمة به، بس لأنني ماودي تتلوث صورة 'ريم' في خيالي بالدماء. لكن تذكري.. الحرب لم تنتهِ بعد." مريم نظرت إلى جانبه الحاد، وقالت بفضول: "رعد.. لماذا تصر على مناداتي بريم؟" التفت إليها، ولأول مرة رأت في عينيه لمعة حزن صادقة: