الفصل 22
توقفت السيارات السوداء أمام المستودع كأنها وحوش مستعدة للانقضاض. نزل رعد من سيارته، كان يرتدي معطفاً طويلاً أسود يرفرف مع حركة الرياح الباردة، وعيناه لا تعكسان إلا الموت.
لم ينتظر رعد ثانية واحدة، أشار بيده للحرس، وفي لمح البصر اندلعت المواجهة. صوت الرصاص غطى على كل شيء، لكن رعد كان يمشي بهدوء غريب وسط الفوضى، وكأن الرصاص يخشى الاقتراب منه.
داخل المستودع، صرخ فؤاد
: "قلت لكم سيكتشف الأمر! تحركوا من المخرج الخلفي!"
لكنه تجمد مكانه حين سُمع صوت رعد الرخيم والبارد من خلفه:
"إلى أين يا فؤاد؟ الحفلة بدأت للتو." التفت فؤاد برعب ليجد فوهة مسدس رعد موجهة بدقة بين عينيه.
فؤاد (بصوت يرتجف): "رعد.. اسمعني.. هذه التجارة لا ترحم، وأنت تعرف أنني مجرد واجهة لـ..."
رعد (مقاطعاً ببرود مرعب): "أعرف أنك مجرد 'فأر' يُنفذ الأوامر، لكنك أخطأت حين ظننت أن انشغالي بـ 'مريم' سيجعلك تنجو بفعلتك."
..............
في القصر... كانت مريم تمشي ذهاباً وإياباً، القلق ينهش قلبها. لم تستطع البقاء في غرفتها كما أمرها. تسللت للخارج وهي تسمع همسات الحرس عن "هجوم مرتقب".
فجأة، رن هاتف القصر، وبسبب الفوضى، لم يكن هناك أحد ليرد، فرفعت مريم السماعة.
صوت مجهول، خشن ومهدد: "قولوا لرعد السلطان، إذا لم تعد الشحنة قبل الفجر، فإن 'ريم' ستكون هي الثمن.. وصية أخيرة، اجعلوا جنازتها تليق بمقام الرعد ."
سقطت السماعة من يد مريم، وتجمدت الدماء في عروقها. لم تكن خائفة على نفسها بقدر ما كانت خائفة من "الوحش" الذي سيسكن رعد إذا حدث لها شيء.
..
في المستودع... كان رعد على وشك الضغط على الزناد، حين وصلته رسالة نصية على هاتفه من رئيس حرسه: "سيدي.. لقد تم تهديد الآنسة مريم." في تلك اللحظة، تغيرت ملامح رعد. لم يعد غاضباً فحسب، بل تحول لشيء لا يمكن وصفه. أنزل مسدسه ببطء، ونظر إلى فؤاد بنظرة جعلت الأخير يتمنى لو قتله رعد بطلقة وأراحه.
رعد (بهمس مخيف): "كنت سأقتلك برصاصة.. لكن الآن؟ سأجعلك تتمنى لو لم تولد أصلاً."
التفت رعد إلى رجاله وهو يصرخ: "إلى القصر! الآن!"