قناعُ الليث ودمعةُ اليتيمة - الفصل السادس - بقلم بنت الأكابر | روايتك

اسم الرواية: قناعُ الليث ودمعةُ اليتيمة
المؤلف / الكاتب: بنت الأكابر
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل السادس

الفصل السادس

الفصل السادس: ميثاق الانتقام.. وصرخة في وادٍ سحيق كان الفجر يزحف ببطء فوق سماء الرياض، لكنه لم يحمل معه النور لقلب "ضحى". كانت تجلس في زاوية الغرفة بالفندق، تلك الغرفة التي شهدت انكسارها. كانت تنظر إلى معتز الذي تغيرت ملامحه تماماً بمجرد خروج فاضل. لم يعد ذلك العاشق الولهان، بل صار رجلاً يحدق في الأوراق التي بين يديه بعيون جشعة. * ضحى بصوت مرتجف: "معتز.. لماذا لا تنظر إليّ؟ لقد طردني فاضل.. خذلت عائلتي.. ليس لي أحد غيرك الآن." * معتز (دون أن يرفع عينه عن الورق): "لا أحد غيري؟ هههه.. يا ضحى، أنتِ الآن لستِ زوجة أغنى رجل، أنتِ امرأة مطرودة. قولي لي، هل وقعتِ على التنازل عن نصيبك في (أرض الشمال)؟" * ضحى بذهول: "أرض؟ أنت تفكر في الأرض وأنا أفكر في شرفي الذي ضاع؟" هنا، قام معتز ووقف أمامها، وبحركة مفاجئة، سحبها من شعرها برفقٍ مميت وقال: "اسمعي يا حلوة.. الحب كان (تمثيلية) لفتح الخزنة. والآن، الخزنة انفتحت. اجمعي دموعكِ، لأنكِ ستحتاجينها كثيراً." بينما كان فاضل غارقاً في ألمه مع نرمين، دخل فجأة شخص لم يكن بالحسبان. رجل يرتدي ثوباً قديماً بعض الشيء، وشماغه مائل، وعيناه تلمعان بمكرٍ طريف. إنه "سعدون"، ابن عم فاضل البعيد، الذي يعيش في القرية، وهو الشخص الوحيد الذي لا يهاب فاضل ويحبه بصدق، لكنه "كوميدي" بالفطرة. * سعدون وهو يدفع الباب بقدمه: "يا أهل الذهب! يا ناس يا شر! وينك يا فاضل؟ سمعت إنك طلقت البقرة اللي عندك، وجيت أبارك لك!" * فاضل (بصدمة وغضب): "سعدون؟ من سمح لك بالدخول في هذا الوقت؟" * سعدون وهو يجلس ويضع قدماً فوق قدم: "سمح لي قلبي يا ولد العم. وبعدين، من هذه الشقراء التي بجانبك؟ هل هي سكرتيرة أم أنها (تصبيرة)؟" نرمين نظرت إليه باستحقار، لكن سعدون غمز لها وقال: "لا تطالعيني كذا يا عيون القطط، ترى أنا أعرف الألماني والياباني، (جوتن مورجن) يا حلوة!" الموقف الكوميدي: سعدون التفت لفاضل وقال بجدية مفاجئة: "فاضل، أنا جيت أقول لك.. الحزن للضعفاء. أنت فاضل للذهب. إذا انكسر خاتم، صهرناه وسوينا منه عقد جديد. والآن، وش تبي تسوي بهالشقراء؟" فاضل، وبدافع من القهر الذي يشعر به تجاه ضحى، ومن تشجيع سعدون العفوي، ومن ذكاء نرمين، ضرب المكتب بيده. * فاضل: "سعدون، أنت جئت في وقتك. أريدك أن تكون شاهداً على زواجي من نرمين.. الآن!" * نرمين (بفرحة حاولت إخفاءها): "فاضل.. هل أنت متأكد؟" * فاضل بقسوة: "نعم. أريد أن يصل الخبر لضحى قبل أن تشرق الشمس. أريدها أن تعرف أنها لم تكن إلا محطة، وأن نرمين هي المستقر." اقتربت نرمين من فاضل، وأمسكت بياقته برقة، وقالت بصوت خافت جداً: "فاضل، أنا موافقة.. لكن أقسم لي، لا أطفال. أنا أريدك لي، لا أريد أن يشاركني فيك ابنٌ قد يغدر بك كما فعلت أمه. أريدنا أنا وأنت وإمبراطوريتنا فقط." فاضل، الذي أصبح يكره فكرة "العائلة" بسبب ما فعله وليد وضحى، قال بكلمة واحدة هزت أركان الغرفة: "موافق.. لا أطفال. في الفندق وصل الخبر لضحى عبر رسالة من "نبيل" (الخادم الخائن). سقط الهاتف من يدها. * ضحى بصراخ: "تزوج؟ بهذه السرعة؟ لم تمر ساعات على طلاقي! تزوج السكرتيرة الألمانية؟" معتز، الذي كان يرتدي معطفه ليخرج، ضحك بقهقهة عالية: "أرأيتِ؟ حتى هو لم يكن يحبك. كان ينتظر الزلة. والآن يا ضحى، الفندق يطالب بالحساب، وأنا.. ليس لدي وقت للمطلقات. اذهبي وابحثي عن مكان يأويكِ، فأنا حصلت على ما أريد." خرج معتز وتركها وحيدة، بلا مال، بلا مأوى، وبلا شرف. في هذه اللحظة، ظهرت القوة الكامنة في ضحى؛ مسحت دموعها، ونظرت للمرآة، وقالت بصوتٍ مرعب: "تزوجت يا فاضل؟ وهجرتني يا معتز؟ سأريهم من هي ضحى.. حتى لو اضطررت للمشي فوق الأشواك." في زاوية أخرى من المدينة، كان "الشيخ صالح"، إمام المسجد، يستعد لصلاة الفجر. رجل وقور، حكيم، هو الذي سيكون له دور كبير في حياة "بطلتنا " القادمة. كان يدعو الله في سجوده: "اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا، واجعل لنا من لدنك ولياً." لم يكن يعلم أن باب مسجده سيستقبل بعد سنوات "أغلى أمانة" في العالم.