تحت جلد النار - الطريق الخطأ - بقلم Ranim -be | روايتك

اسم الرواية: تحت جلد النار
المؤلف / الكاتب: Ranim -be
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الطريق الخطأ

الطريق الخطأ

كانت مدينة فيينا النمساوية غارقة في بردٍ رمادي، شوارعها نظيفة أكثر مما ينبغي، وهادئة أكثر مما يريح القلب. لورينا كانت تجلس قرب النافذة، تلفّ معطفها حول جسدها، وتراقب الثلج وهو يسقط ببطء. — «لم أعد أحتمل هذا الخوف.» قالتها بصوت منخفض. دييغو كان يقف قرب الطاولة، يضع الأوراق داخل حقيبة سوداء: — «ولا أنا… لكن فيينا لم تعد آمنة.» نظرت إليه: — «وإلى أين سنذهب؟» توقف لحظة، ثم قال: — «إيطاليا.» توسعت عيناها: — «إيطاليا؟ هناك بدأ كل شيء…» اقترب منها: — «بالضبط. لن يتوقعوا أننا سنعود إلى قلب العاصفة. سنختبئ بين الناس، بين المدن الكبيرة.» صمتت لحظة، ثم هزّت رأسها ببطء: — «ربما… ربما هذا أذكى من الهروب إلى مكان بعيد.» لكن قلبها لم يوافق عقلها. في تلك الليلة، جمعا أغراضهما القليلة: هويات مزورة، بعض المال، وصورة قديمة لهما معًا قبل أن تبدأ المطاردة. خرجوا قبل الفجر. القطار الليلي كان ينتظرهما في محطة مهجورة نسبيًا. جلست لورينا قرب النافذة، ودييغو أمامها. القطار انطلق، وبدأت فيينا تختفي خلف الزجاج. — «هل تشعر بذلك؟» قالت فجأة. — «بماذا؟» — «كأننا نسير نحو شيء لا نراه.» ابتسم ليطمئنها: — «نحن نسير نحو حياة جديدة.» لكن في مدينة أخرى… في إيطاليا، داخل قاعة مضاءة بأضواء خافتة، وقف رافاييل ويسبر أمام شاشة كبيرة. ظهر مسار القطار: فيينا ➝ ميلانو قال رجل خلفه: — «إنهما يقتربان.» ردّ رافاييل بهدوء قاتل: — «لم يهربا… لقد جاءا بأنفسهما.» ضغط زرًا، فظهرت خريطة إيطاليا كلها. — «في النمسا كانا ضيفين…» توقف لحظة: — «هنا… سيكونان فريسة.» في القطار، أغمضت لورينا عينيها للحظة. لم تكن تعلم أن كل كيلومتر يقرّبها من إيطاليا… كان يقرّبها أيضًا من النهاية الأولى لبدايات كثيرة. لقد هربا من الخطر… ودخلا قلبه.