السابع عشر: مواجهة الفتاة الصغيرة
أريج وقفت أمام الظلال، تتنفس بصعوبة،
والفتاة الصغيرة كانت هناك، واقفة بثبات، ابتسامتها الباردة تتحدى كل شعور بالسلام في قلب أريج.
قالت الفتاة بصوت هادئ لكنه مشحون بالقوة:
"لقد حان الوقت… لن تواجهي الهروب بعد الآن…
عليكِ مواجهة الحقيقة… كل الحقيقة."
اقتربت أريج بخطوات مترددة،
ثم أدركت شيئًا مخيفًا:
الفتاة الصغيرة ليست مجرد شبح… بل انعكاس لكل خوفها المكبوت منذ الطفولة.
الفتاة الصغيرة مدت يدها،
وكأنها تريد لمس أريج،
لكن عندما اقتربت، شعرت أريج بكل ذكرياتها المكبوتة تتدفق إلى عقلها دفعة واحدة:
خيبات طفولتها
خوفها من الوحدة
الشعور بالذنب تجاه أصدقائها الذين اختفوا
ثم همست الفتاة الصغيرة بصوت أقوى:
"كل ما تخافينه… كل ما حاولت نسيانه… نحنه الآن أمامك…
إذا أردت النجاة… عليكِ مواجهتنا جميعًا… واحتضان خوفك."
أريج شعرت بالدموع تتساقط،
لكن بدلاً من الهروب، رفعت رأسها بثقة صغيرة لأول مرة منذ زمن طويل،
وقالت لنفسها:
"لن أهرب… لن أترك نفسي… سأواجه كل شيء."
الفتاة الصغيرة ابتسمت ببطء، وبدأت الظلال تتحرك حول أريج بشكل أقل عنفًا،
وكأنها تقر بأنها بدأت مواجهة الرعب بنفسها.
ثم ظهرت أصوات الماضي مرة أخرى، لكنها لم تعد مخيفة…
بل بدأت تتحدث معها بلغة هادئة، وكأنها تشجعها على الاستمرار:
"أنتِ قوية… واجهتِ خوفك… لا تخافي بعد الآن."
أريج شعرت لأول مرة منذ وقت طويل،
بأن قوة داخلها بدأت تستيقظ،
قوة تسمح لها بالسيطرة على الرعب، بدلاً من أن يسيطر عليها الرعب.
لكن في نفس اللحظة، همست الفتاة الصغيرة مرة أخيرة، بصوت بارد:
"هذه البداية فقط… الرعب لم ينته بعد…"
أريج أدركت أن المعركة الحقيقية بدأت للتو،
وأن كل خطوة قادمة ستقربها أكثر من كشف كل الأسرار، مواجهة كل الأشباح، وربما… النجاة.