الفصل الثاني عشر: المرآة الثانية
بينما كانت أريج تحاول استيعاب كل ذكريات طفولتها المكبوتة،
لفت انتباهها شيء غريب في زاوية الغرفة لم تلاحظه من قبل:
مرآة جديدة، كبيرة، ذات إطار قديم ومغبر.
اقتربت ببطء…
كانت المرآة لا تعكسها هي…
بل كانت تعكس غرفة مختلفة تمامًا، مظلمة أكثر، مليئة بالظلال والحركات الغريبة.
عندما مدت يدها نحو المرآة…
لمست الزجاج،
وشعرت بوخز غريب وكأن المرآة تمتص جزءًا من جسدها وروحها في نفس الوقت.
ثم ظهر شيء آخر…
في داخل المرآة، الفتاة الصغيرة تمسك يد أريج، لكنها لا تستطيع رؤيتها في الواقع.
المرآة كانت مثل بوابة لعالم آخر، عالم مليء بالذكريات والأسرار والكوابيس.
بدأت الهمسات تتضاعف من داخل المرآة،
أصوات مألوفة وغير مألوفة،
أصوات أشخاص لم تلتق بهم قط،
لكن كل صوت كان يحمل جزءًا من خوفها المكبوت.
أريج حاولت الابتعاد…
لكن المرآة بدأت تتوسع، تغطي نصف الغرفة تقريبًا،
والظل الذي كان في المرآة بدأ يظهر على الجدار الفعلي،
كأنه يخرج إلى الواقع… الواقع أصبح جزءًا من المرآة.
ثم همست الفتاة الصغيرة:
"هذه المرآة… تكشف ما تخافين منه أكثر من أي شيء…
كل جزء من روحك مكشوف الآن."
أريج شعرت بأن كل شيء من حولها يندمج مع المرآة:
الجدران، الصور، الظلال، حتى الهمسات…
كلها انعكست في المرآة، وكلها كانت تتحدث معها مباشرة.
أدركت أريج شيئًا مفزعًا:
المرآة لا تعكس فقط الواقع… بل تكشف عن كل مخاوفها، كل الأسرار، كل الماضي الذي حاولت نسيانه.
الفتاة الصغيرة ابتسمت ببطء، وهمست مرة أخيرة:
"إذا أردتِ النجاة… عليكِ مواجهة كل شيء، هنا… في هذه المرآة."
أريج شعرت بالرهبة والفضول في نفس الوقت…
عرفت أن المرحلة التالية من الرعب لن تكون مجرد ظلال أو همسات…
بل مواجهة ذاتها الحقيقية، بكل أسرارها ومخاوفها.