الفصل الرابع: الباب المغلق
أريج لم تصدق ما تراه.
بينما كانت تحاول الهروب من الظلال، لاحظت شيئًا جديدًا في الغرفة…
باب لم تره من قبل.
كان الباب قديمًا، خشبيًّا، متصدعًا، وطلاءه يقشر ببطء.
لكن ما أغربها… أنه مغلق، رغم أنها متأكدة أنه لم يكن موجودًا قبل قليل.
اقتربت بخطوات مرتجفة.
كل خطوة تصدر صريرًا مخيفًا، كأنها تكتب على الحائط:
"أنتِ ستبقين هنا… إلى الأبد."
وضعت يدها على المقبض…
كان باردًا بشكل لا يصدق، يلسع كأنه مصنوع من شيء آخر، ليس خشبًا.
أرادت سحب المقبض… لكنه لم يتحرك.
ثم سمعت همسة…
صوت بارد، قادم من خلف الباب:
"لا تحاولين فتحي… نحن نعرف كل شيء عنك."
قلبها تخطى كل الحدود…
لكن الفضول كان أقوى من الخوف.
دفعت الباب بقوة… لكنه بقي مغلقًا.
ثم بدأت الجدران تتحرك ببطء…
كما لو أن الغرفة نفسها تضغطها للأمام نحو الباب.
أريج شعرت بأن الأرض تتقلص تحت قدميها، وأن السقف يقترب، كأنها محاصرة في صندوق ضخم.
الهمسات تعالت، وكأن الأشباح تتحدث كلها مرة واحدة:
"السر… هنا… منذ البداية…"
"أنتِ تعرفيننا…"
"لن تذهبي…"
وفجأة، ظهرت علامات على الباب…
خدوش دقيقة، تشكل كلمات غامضة:
"كلما نسيتي، كلما عدنا…"
أريج شعرت بقشعريرة شديدة.
الدم في عروقها جمد، والذكريات القديمة بدأت تتدفق في رأسها بلا رحمة.
ذكريات لم ترغب في تذكرها…
قصص طفولة، أماكن مهجورة، أصوات رأت فيها نفس الظلال…
ثم جاء صوت آخر، من الداخل… قريب جدًا من أذنها:
"هل تتذكريننا الآن؟"
التفتت… لا أحد.
لكن الباب… ينبض كقلب حي، وكأن كل شيء في المنزل… يتحرك الآن تحت سيطرة شيء واحد… شيء يعرف كل أسرارها.
أريج شعرت أنها على حافة الانهيار.
لكنها أدركت شيئًا واحدًا:
الباب المغلق ليس مجرد باب… إنه بوابة إلى كل ما أرادت نسيانه.
وفي تلك اللحظة، فهمت:
لن يكون الخوف مجرد ظلال بعد الآن…
سيكون الواقع نفسه يلاحقها.