الفصل الثالث: الهروب من اللاواقع
أريج ركضت نحو الباب…
لكن المنزل تغير.
الجدران التي كانت تعرفها…
اختفت.
الأرض التي تمشي عليها…
أصبحت لزجة كأنها تمتص قدميها.
صرخت، صوتها خرج مكتومًا…
حتى صدى صوتها اختفى في الهواء،
وكأن الأرض نفسها ابتلعته.
الأصوات تعالت:
همسات، صرخات مكتومة، ضحكات قصيرة…
كل شيء حولها يقول نفس الشيء:
"لا يمكنك الهروب… نحن هنا… معكِ… دائمًا."
المرآة على الحائط ظهرت مجددًا.
لكن هذه المرة، لم يكن هناك انعكاس.
كان هناك غرفة كاملة… مليئة بالوجوه،
كلها تنظر إليها،
وكلها تتلوّن بالظلام والضوء المتقطع.
ثم ظهرت الفتاة الصغيرة مرة أخرى.
ابتسامتها كانت أعنف… أكثر واقعية.
اقتربت أريج، وتحدثت:
"كل مرة تحاولين الهرب… نعود إلى نفس النقطة… نفس الغرفة… نفس الظلام…"
أريج شعرت بالقشعريرة…
وكل شعور بالزمن اختفى.
الساعة على الحائط توقفت…
وحتى صوت قلبها بدا وكأنه يتردد في مكان آخر.
تذكرت شيئًا… شيئًا بعيدًا…
صوت أمي من أيام الطفولة…
تحاول الحماية…
لكن البيت… لم يتركها…
ولم يتركهم هم… الأشباح… الذين عاشوا هناك منذ زمن.
الفتاة قالت بصوت بارد، هادئ، كأنها تقول حقيقة لا مفر منها:
"كل ما كنتِ تنسينه… كل ما كنتِ تخفينه… هنا… يظل حيًّا… إلى الأبد."
أريج حاولت إغلاق عينيها،
لكن الواقع نفسه بدأ يتهشم،
وكأن كل جدار، كل باب، كل نافذة…
هو مجرد خدعة… لتبقيها محاصرة باللاواقع.
خطوة واحدة…
ثم خطوة أخرى…
أدركت أريج أنها ليست وحدها فقط… بل مع كل جزء من خوفها،
كل ذكرى مخفية… كل سرّ لم تُقله…
الأشباح، الظلال، الوجوه… كلها… جزء منها الآن.