الفصل الثاني: الوجوه في الظلام
أُطفئ الضوء،
لكن الغرفة لم تكن مظلمة تمامًا.
ظلّ خافت ينبعث من الزوايا،
مثل قلب المنزل نفسه ينبض في الظلام.
أريج تجمّدت، لم تستطع تحريك قدمها.
كل خطوة خاطئة… كل حركة…
ستكشفها لهم.
ثم جاء الصوت الأول، ببطء:
همس… بعيد… قريب…
"أريج… أريج…"
الهمس تكرر، لكنه تغيّر…
صار له صدى غريب،
كما لو أن أصواتًا عديدة تتكلم في آن واحد،
لكن لا كلمات مفهومة.
أريج شعرت برعشة تسري في عمودها الفقري.
التفتت إلى المرآة…
وكانت أكثر رعبًا من أي شيء رأتْه.
هناك وجوه…
وجوه مشوهة، ضبابية،
تطل من خلف الزجاج وكأنها عالقة بين عالمين.
عيونهم تتبعها،
ابتساماتهم تتوسع بشكل غير طبيعي.
ثم، فجأة…
أحد الوجوه اقترب أكثر.
حتى شعرت أريج أن أنفاسه تصل إلى وجهها.
"لماذا تتركيننا؟"
"أريد اللعب…"
الصوتان جاءا في نفس الوقت، من زوايا مختلفة…
وكأن الغرفة نفسها تتكلم.
أريج حاولت الصراخ،
لكن صوتها اختفى.
حتى دموعها لم تستطع السقوط.
الظل في المرآة بدأ يتحرك،
يتحوّل إلى يد، تمتد نحوها…
كلما تراجعت، تتسع الغرفة…
وكأنها في حلم مزق الحقيقة عن خيالها.
ثم، من العدم، ظهر شبح صغير، يبدو كفتاة في سنها…
لكن وجهها مسموم بالظلام،
ابتسامة بلا روح،
وعيون سوداء… بلا نهاية.
همست الفتاة بصوت خافت:
"أنتِ تعرفيننا… أليس كذلك؟"
أريج لم تفهم… لكنها شعرت بالرهبة،
كما لو أن شيئًا قديمًا…
مخبأ في أعماقها…
استيقظ اليوم.
البيت لم ينسها… وأرواحهم لم تغادره أبدًا.