الفصل الأول: أريج… وحدها
لم تكن أريج تخاف البقاء وحدها…
أو هكذا كانت تقنع نفسها.
المنزل صامت بشكل مزعج،
ليس صمت الليل العادي،
بل صمتٌ ثقيل… كأن الجدران تحبس أنفاسها.
الساعة تشير إلى 02:17.
لم تتحرك منذ مدة.
أريج جلست على سريرها،
تضم ركبتيها إلى صدرها،
وتحدّق في باب الغرفة المغلق.
لا أحد معها.
لا أهل.
لا أصوات سيارات.
لا حتى مواء قط.
فجأة…
طَقّ.
صوت خفيف…
كأنه صدر من داخل الجدار.
حبست أنفاسها.
أذناها اشتعلتا.
"مجرد بيت قديم…"
همست لنفسها.
لكن الصوت عاد.
أقرب هذه المرة.
خَشْخَشَة…
كأن أظافر تمرّ ببطء على الخشب.
نظرت إلى الخزانة.
بابها كان مواربًا.
أريج متأكدة…
كانت قد أغلقته.
اقتربت خطوة.
ثم توقفت.
شعرت بالبرد،
ليس في الغرفة…
بل داخلها.
المرآة بجانب الخزانة بدأت تعكس ظلًا…
ظلًّا لا يشبهها.
الظل أطول.
أنحف.
ورأسه مائل بزاوية غير طبيعية.
أريج أغمضت عينيها بقوة.
"لا… لا…"
عندما فتحتهما…
لم يكن الظل في المرآة.
كان خلفها.
شعرت بنفسٍ بارد عند أذنها،
وصوتٍ ليس صوت إنسان:
"أخيرًا… وحدكِ."
صرخت…
لكن صوتها لم يخرج.
الفم مفتوح،
والخوف شلّ كل شيء.
الضوء انطفأ.
وفي الظلام،
سمعت خطوات…
أكثر من قدمين.
أريج فهمت الحقيقة القاسية:
لم تكن وحدها أبدًا.