الفصل الرابع
╔═══════════════ ❖ ═══════════════╗
الفصل الرابع
نسيمٌ من قَدَر
╚═══════════════ ❖ ═══════════════╝
﴿ بعد انتهاء المحاضرات… ﴾
بدأت القاعة تفرغ شيئًا فشيئًا،
أصوات الخطوات تخفت، والهمسات تتلاشى،
حتى عاد المكان هادئًا كما كان في أول الصباح.
التفتت شيماء إلى جومانة قائلة:
"سأذهب إلى المكتبة لأشتري بعض الأدوات، لن أتأخر."
ابتسمت جومانة برفق:
"اذهبي، سأبقى قليلًا أراجع دروسي."
غادرت شيماء…
وبقيت جومانة وحدها في القسم.
جلست قرب النافذة، وأخرجت كتابها المفضل،
ذاك الذي تحب أن تقرأه حين يهدأ العالم من حولها.
تقلب صفحاته بطمأنينة… وكأنها تحادث روحها بين السطور.
ــــــــــــــــــــ ✦ ــــــــــــــــــــ
وفي الطرف الآخر من القاعة…
كان صالح جالسًا بهدوء،
كتاب صغير بين يديه، يقرأ أذكار المساء بصوتٍ خافت لا يُسمع.
شفته تتحرك بالدعاء،
وعيناه ساكنتان بخشوع…
كأن قلبه معلّق بشيء أعلى من هذا العالم.
لم يكن يعلم بوجودها،
ولم تكن تعلم بقربه.
مجرد روحين…
في مكانٍ واحد…
يجمعهما الذكر والعلم.
ــــــــــــــــــــ ✦ ــــــــــــــــــــ
وفجأة…
هبَّ نسيمٌ عليل من النافذة.
تحركت الستارة بخفة،
وتطايرت أوراق جومانة من فوق الطاولة،
تناثرت على الأرض كفراشاتٍ بيضاء.
ارتبكت قليلًا، وانحنت تجمعها بسرعة.
وفي تلك اللحظة…
لاحظ صالح المشهد.
تقدم بخطوات هادئة،
غاضًّا بصره، حريصًا على المسافة،
ثم انحنى من الطرف الآخر يلتقط بعض الأوراق دون أن يقترب.
ناولها إياها بأدب قائلاً بصوت منخفض:
"تفضّلي… عفوًا."
كلمة واحدة فقط.
رفعت جومانة الأوراق إلى صدرها وقالت بخجل:
"جزاك الله خيرًا."
"وإياكِ."
ثم عاد كلٌّ منهما إلى مكانه…
كما لو أن شيئًا لم يحدث.
لا حديث…
لا نظرة…
فقط موقف صغير مغموس بالاحترام.
لكن…
شيئًا ما في القلبين
ارتاح.
❀
فبعض الأقدار
لا تأتي بضجيج…
بل تأتي كنسيمٍ لطيف،
يمرّ صدفة…
ويترك أثرًا لا يُنسى.
❀
╔═══════════════ ❖ ═══════════════╗
يتبع…
╚═══════════════ ❖ ═══════════════╝