الفصل السابع والعشرين
رزان كانت قاعدة في مكتبها، مندمجة مع شاشة الكمبيوتر والسكوت مالي المكان، لحد ما تليفونها نور برقم بلقيس.
أول ما ردت، حست إن فيه حاجة غلط؛ صوت بلقيس اللي دايماً "مجلجل" بالضحك والطاقة، المرة دي كان مطفي ومكسور، وطلبت من رزان تقابلها فوراً في الكافيه اللي قدام الشركة، وأكدت عليها بلهفة
"رزان.. أرجوكي تعالي، أنا مش قادرة أكلم سامر ومش لاقية حد أحكي له غيرك."
رزان مقدرتش ترفض، لمت حاجتها وطلعت بسرعة.
في الوقت ده، مراد كان في مكتبه محتاج ملفات ضرورية، نادى على رزان بس اللي دخلت كانت بشرى. مراد رفع عينيه باستغراب وسأل
"هي رزان فين يا بشرى؟"
ردت بشرى بهدوء
"طلعت يا فندم، قالت وراها مشوار ضروري وراجعة."
مراد اتنهد بضيق خفيف، وسند ضهره لورا وهو بيقول في نفسه
"ماشي يا رزان.. على الأقل كنتي قولي، ده أنا المدير بتاعك حتى!"
في الكافيه، كانت رزان قاعدة قدام بلقيس اللي عينيها كانت مليانة دموع محبوسة. بلقيس بدأت تحكي بصوت مهزوز
"رزان.. أنا النهاردة روحت المستشفى، كنت حاسة بأعراض وكل شبر فيا بيقول إني حامل المرة دي.. قلت خلاص، ربنا استجاب بعد 5 سنين صبر.. بس.. النتيجة طلعت سلبية."
رزان اتنهدت تنهيدة طويلة مليانة تعاطف، ومدت إيدها مسكت إيد بلقيس وضغطت عليها بحنان، وبصت في عينيها وقالت بصوت هادي
"يا حبيبتي، ربنا ليه حكمة في كل تأخيرة، وإنتي وسامر لسه صغيرين والحياة قدامكم.. ماتخليش خيبة الأمل دي تكسرك، إنتي مؤمنة وعارفة إن الرزق بييجي في وقته."
بلقيس مسحت دمعة هربت منها وقالت
"الحمد لله على كل حال، أنا بس خايفة على سامر.. كويس إني ما قولتلوش إني روحت أعمل تحليل، مكنتش عايزة أشوف نظرة الانكسار في عينه وهو بيحاول يواسيني ويقولي مش مهم.. أنا عارفة إنه نفسه يبقى أب، وده اللي واجعني أكتر...حتى لو كان بيخبي ده."
رزان شافت الحزن مسيطر على بلقيس، وقررت إنها مش هتسيبها لـ "دوامة" الأفكار السودة دي، وقالت بحزم مرح وهي بتقوم من مكانها
"بقولك إيه.. قومي يلا، مفيش وقت للكآبة دي!"
بصتلها بلقيس بحيرة وسألت
"أقوم أروح فين؟"
رزان غمزت لها بضحكة وقالت
"بصي يا ستي.. إيه أكتر حاجة البنات بيعملوها لما يحسوا إن الدنيا قفلت في وشهم وعايزين يفصلوا عن العالم؟ إيه الحاجة اللي بتغير المود في ثانية؟"
بلقيس رفعت حاجبها، فـ رزان كملت بحماس
"هنروح نعمل أظافرنا! 'مانيكير وباديكير' ودلع، ونطلع كل الطاقة دي في شوية ألوان واهتمام بالذات.. يلا يا بلقيس، الدلع هو الحل!"
بلقيس رغم حزنها ضحكت غصب عنها من جنان رزان، وقامت معاها وهي حاسة إن فيه حمل خف عن قلبها لمجرد إن رزان شالت معاها السر.
______
خرجوا من مركز التجميل والضحكة مالية وشوشهم، رزان نجحت إنها تخرج بلقيس من "المود" الكئيب، وبقوا وهما ماشيين يبصوا لإيديهم بفرحة زي الأطفال اللي اشتروا لبس العيد. أول ما وصلوا قدام الشركة، رزان كانت فاكرة إن بلقيس هتدخل معاها، بس بلقيس وقفت وقالت بصوت هادي
"رزان.. أنا مش هدخل، هروح البيت أرتاح شوية، حاسة إني محتاجة أكون لوحدي."
رزان تفهمت جداً، حضنتها بقوة وقالت لها
"حقك يا حبيبتي، روحي ارتاحي وماتفكريش في أي حاجة وحشة.. بجد شكراً إنك سمحتي لي أكون جنبك."
بلقيس شكرتها بابتسامة ممتنة ومشت، ورزان دخلت الشركة وهي مش قادرة تنزل عينيها من على ضوافرها، كانت "هتطير" من الفرحة ومستنية اللحظة اللي توري فيها مراد الجمال ده.
دخلت لقت بشرى قاعدة "بتدب" في الأكل وفاتحة ملفات الشغل، الحمل كان مخليها طول الوقت جعانة ومركزة مع السندوتشات أكتر من الشغل. رزان سألتها بلهفة
"بشرى! مراد جوه لوحده؟"
بشرى أومأت براسها وهي بتمضغ، ولسه رزان بتتحرك، بشرى افتكرت إن مراد عنده ضيوف ورفعت راسها عشان تلحقها، بس كانت رزان "فص ملح وداب" ودخلت وهي بتخبط بدلع وحماس
"مراد! يا مراد!" وفتحت الباب وهي بتقول بدلع
"حبيبي فين؟"
فجأة، رزان اتسمرت مكانها.. مراد مكنش لوحده، كان قاعد مع سامر وشخص تالت من شركاء العمل. مراد رفع حواجبه بذهول، وبعدين ضحكة غصب عنه داراها ورا "وقار" المدير.
رزان وشها قلب ألوان، وبدأت تتلعثم
"أنا.. أنا أسفة جداً، ما كنتش أعرف.. هجيلك وقت تاني يا فندم."
لكن مراد، اللي مكنش قادر يقاوم طلتها، قال بابتسامة "تعالي يا رزان ادخلي، مفيش مشكلة."
سامر وصاحبه فهموا الفولة وابتسموا بـمكر وقاموا
"طيب يا مراد، نسيبك تكمل شغلك وإحنا هنعدي عليك وقت تاني."
قبل ما سامر يخرج، رزان بصتله بنظرة "ذات مغزى" وقالت له
"سامر.. اهتم ببلقيس كويس النهاردة، خليك جنبها ودلعها على قد ما تقدر." سامر استغرب جداً، بس هز راسه بالموافقة وخرج وهو بيفكر في سر كلامها.
أول ما الباب اتقفل، رزان جريت ناحية مراد، بس هو وقفها بحزم "تمثيلي" وهو بيعدل نضارته
"ممكن أعرف السكرتيرة الهربانة كانت فين طول الساعات اللي فاتت؟ وإيه حكاية الهروب من العمل دي؟"
رزان مكدبتش خبر، وراحت قعدت على رجله بمنتهى الراحة
"أصل جوزي هو المدير، وهو أكيد مش بيمانع إن السكرتيرة بتاعته تخرج تشم هوا.. ولا إنت ليك رأي تاني يا سيادة المدير؟"
مراد ضحك وسلم أمره لله وهو بيثبت خصرها بايده
"ما أقدرش أقول العكس طبعاً.. بس قوليلي، إيه السر ورا الهروب ده؟"
هنا رزان رفعت إيدها قدام وشه بفخر
"بص! شوفت الحلاوة؟" ضوافرها كانت تحفة فنية؛ رقيقة جداً وبطول متوسط، معمولة "فرينش" باللون البينك الهادي، وفي صباع منهم مرسوم "فيونكة" رقيقة أوي مرصعة بفص صغير بيلمع، مخلي شكل إيدها يجنن وننوس خالص.
مراد بص لإيدها وقال ببساطة الرجال
"حلوين يا حبيبتي، مبروك."
رزان مطت شفايفها بزعل طفولي
"حلوين بس؟ إنت مش شايف التفاصيل؟ مش شايف الفيونكة دي يا مراد؟" مراد فهم إن الرد مكنش كافي، وبهي فضلت مكشرة رغم انه حاول يكلمها فمسك إيدها وبدأ يبوسها في كل حتة، من أول صوابعها لحد كف إيدها، وهو بيقول
"يا روحي، إيديكي لوحدها كفاية، وأي حاجة بتلمسها بتبقى قمر.. كدة رضينا؟"
رزان ضحكت بدلع ورفعت ذراعيها تحضنه ليها وهي لسه قاعدة على رجله، ونسيت الدنيا كلها وهي حاسة إنها أسعد واحدة في العالم بجوزها اللي بيعرف يراضيها حتى وهو مش فاهم في "المانيكير".
________
مراد بص في ساعته وقرر إن كفاية كدة شغل النهاردة؛ رنيم أخته كان عندها امتحان صعب وطويل، وهو عارف إنها طالعة منه مهدودة ومحتاجة "طبطبة". قرر يروح يفاجئها عند باب الجامعة وياخدها يتعشوا في مطعم هادي، سهرة أخوات يعوضها فيها عن تعب المذاكرة.
لف لرزان اللي كانت قاعدة في مكتبها وطلب منها تجهز عشان تروح معاهم، لكن رزان بصتله بابتسامة رقيقة وقالت
"لا يا حبيبي، روح إنت.. أنا لسه ورايا شوية تقارير لازم تخلص، وكمان لسه بدري على ميعاد روحي."
مراد ضيق عينيه وبصلها بشك
"تقارير إيه يا رزان؟ ما إنتي مخلصة كل حاجة قدامي.. اخلصي يلا البسي الجاكيت عشان ما نتأخرش عليها."
رزان بدأت تتحجج وتقول كلام مش مفهوم عن ترتيب الملفات، بس مراد "لقطها" وفهم اللعبة فوراً؛ هي عايزة تسيبه يقضي وقت لوحده مع أخته، تديهم مساحة يتكلموا ويضحكوا من غير وجود حد تالت.. حركة "بنت أصول" خلت قلبه يدق لها من جديد.
مراد ما نطقش ولا كلمة، بس فجأة قرب منها وشدها لحضنه بقوة في وسط مكتبها، ولا فرق معاه "برستيج" المدير ولا إن حد ممكن يدخل عليهم فجأة. رزان ارتبكت ووشها قلب أحمر، وحاولت تبعد وهي بتضحك بكسوف "مراد! إنت بتعمل إيه؟ حد هيشوفنا!"
لكن مراد مسبهاش، فضل ضاممها لصدره وكأنه بيشكرها على حنيتها دي، ولما حس إنه "شبع" من حضنها، بعد شوية وقال وهو بيعدل ياقة قميصه بابتسامة
"ماشي يا رزان.. هعديها المرة دي. أنا هوصي الشوفير يستناكي تحت، أول ما تخلصي "تقاريرك الوهمية" دي،وشغلك لي فجاة بقيتي ملتزمة بيه وإنتي لسة هاربة الصبح تعملي ظوافرك تطلعي تركبي فوراً وما تتحركيش من غيره."
رزان بصتله بـدلال وسألت بفضول
"طب وآخرتها يا مراد؟ إمتى بقى هتثق فيا وتسيبني أسوق العربية لوحدي؟ أنا عندي رخصة على فكرة!"
مراد ضحك من قلبه وفكرها باللي حصل
"رخصة؟ إنتي لسه ليكي عين تتكلمي عن السواقة؟ ده أنا لسه فاكر يوم ما سوقتي بيا عشان نروح الاجتماع، وقلبتي اليمين يسار ...يا حبيبي إنتي كنتي هتودينا ورا الشمس! خليني محافظ على حياتي وحياتك أحسن، السواقة دي سيبيها للمحترفين."
رزان ضحكت بقهقهة على منظره وهو بيقلدها، وودعته بدعوات حلوة. مراد أخد شنطته الجلد، لبس سترة البدلة بتاعته، وخرج من الشركة بكامل كاريزمته وهيبته، وهو حاسس إن ربنا رزقه بـ "ست" بتفهم في الأصول قبل ما تفهم في الحب.
______
مراد كان راكن عربيته في الشارع المقابل لبوابة الجامعة، الدنيا كانت "واقفة" والزحمة خانقة، فقرر يستنى الدقائق دي لحد ما الطريق يفتح عشان يلف ويروح لـ رنيم عند البوابة بالظبط. سلب طوله جوه العربية وسند راسه وهو بيبص من الشباك بملل، لكن فجأة عينيه ثبتت، وملامحه اتغيرت 180 درجة.. شاف آخر حاجة كان ممكن يتخيلها.
رنيم كانت واقفة، والامتحان مكنش بس مخلص، دي كانت مخلصاه وهي طايرة من الفرحة، بس مش لوحدها.. مروان كان واقف قدامها بعربيته، نازل بكامل أناقته وبيضحك لها، وواضح إنه كان جاي يوصلها البيت بنفسه عشان "يخفف" عنها تعب اليوم.
رنيم كانت بتضحك ومبسوطة، وكأن مروان هو المفاجأة اللي كانت مستنياها، ولسا بتتحرك عشان تركب معاه، حست بإيد "حديد" قبضت على ذراعها بقوة خلتها تتجمد مكانها.
قبل ما أي حد فيهم ينطق بكلمة، كان مراد واقف بينهم، عروق وشه بارزة وعينيه بطلع شرار صامت . رنيم وشها بقى أبيض زي الورقة، ولسانها اتحبس، وقبل ما تلحق تبرر أو حتى تقول "يا ابيه"، هو قطع الطريق عليها وبص لها بنظرة "موت" وقال بصوت واطي ومرعب
"على العربية فورا.. "
مراد رغم غضبه اللي كان يهز جبال، كان واعي إنه واقف قدام باب الجامعة، ومش عايز يعمل شوشرة أو يلفت الأنظار لأخته. رنيم بصت لمراد بتوتر ، وبعدين رمت نظرة قلق لمروان اللي كان واقف مصدوم، وجريت ركبت عربية أخوها .
مروان حاول يقدم خطوة، وفتح بؤه عشان يشرح
"مراد.. اسمعني بس، والله الموضوع مش زي ما إنت فاهم، أنا كنت مستني تخلص امتحاناتها عشان.."
مروان كان ناوي يطلبها رسمي فعلاً، ومكنش عايز مراد يعرف بالطريقة دي، بس مراد مدالوش فرصة يكمل حرف واحد.
بص له مراد نظرة أخيرة خالية من أي ود، نظرة "خيبة أمل" في صاحبه، ومن غير ما ينطق بكلمة واحدة، سابه وركب عربيته ورزع الباب وراه .
جوه العربية، السكوت كان قاتل. رنيم كانت جنبه حاسة إن الهوا خلص من الأوضة، ومش عارفة تبدأ كلام منين ولا تقول إيه، ومراد كان بيسوق وهو ضاغط على الدركسيون لدرجة إن صوابعه ابيضت، والشرار اللي في عينيه كان كفيل يحرق أي حد يقرب منه.
______
رزان كانت قاعدة على الكرسي الرخام اللي قدام مدخل الشركة، سانده ضهرها ومربعة إيديها، مستنية الشوفير اللي اعتذر لها بكسوف وقالها إنه لازم يزود بنزين الأول قبل ما يتحركوا.
الجو كان فيه نسمة هوا هادية، ومع تعب اليوم وشغل السكرتارية اللي مبيخلصش، عينيها بدأت تتقل.. جفن ورا التاني لحد ما غفيت تماماً وهي قاعدة.
شكلها وهي نايمة كان يخطف القلب؛ راسها كانت بتميل ببطء ناحية كتفها، وخصلات من شعرها نزلت على وشها بتداري طرف عينيها، وملامحها كانت هادية ومرتاحة بشكل يخلي اللي يشوفها يحس بالسلام، كأنها طفلة هربت من دوشة العالم ونامت في أي حتة.
في الوقت ده، كانت العربية الفخمة بتاعة "بلال" بتعدي من قدام شركة النواة بالصدفة وهو رايح لمشوار عشا مهم.
أول ما عينه لمحت "رزان" قاعدة بالوضعية دي، رجليه داست على الفرامل لوحدها ووقف العربية بعيد شوية.
بلال سحب نظارته السوداء وفضل باصص لها من ورا الإزاز، ملامح وشه اللي كانت دايماً ساخرة وصارمة، فجأة لانت وبقى فيها نظرة "انبهار" ممزوجة بهيام غريب. كان مراقبها باهتمام، وجسمه بيتحرك مع كل "هزة" لراسها وهي بتفقد التوازن.. كان بيحبس أنفاسه مع كل ميلة لراسها، وفي لحظة لما راسها مالت بحدة وكان خلاص هتخبط في المسند الحديد بتاع الكرسي، بلال قبض على "الدركسيون" بقوة وتوتر، وكان هينزل يلحقها من غير ما يفكر.
لكن في اللحظة دي، صوت الشوفير قطع السكون وهو بينادي عليها باحترام
"رزان هانم.. العربية جاهزة يا فندم، اتفضلي."
رزان اتنفضت وصحيت فجأة، عدلت شعرها وهدومها بسرعة وهي بتحاول تداري " نومها " وقامت ركبت العربية وهي مش واخدة بالها أصلاً إن فيه عيون "صقر" كانت مراقباها وبتاكل ملامحها أكل.
بلال فضل مكانه، باصص لأثر عربيتها وهي ماشية، ورجع ضهره لورا وهو بيتنفس بصعوبة وكأن رزان كانت واخدة معاه الأكسجين.. صدره بيطلع وينزل وهو بيتنفس براحة بعد ما شاف رزان ركبت العربية ومشت بأمان. غمض عينيه ورجع ضهره لورا، وشريط المكالمة اللي دارت بينه وبين "الراجل الكبير" من كام يوم بدأ يتعرض قدام عينه كأنه بيحصل دلوقتي.
الراجل الكبير كان واصل لمرحلة من الغل مفيهاش تراجع، كان حالف ينهي حياة مراد شاكر في قلب حفلة الشراكة، وقبل ما مراد يحط إيده على أي خيط يوصله للحقيقة. بس بلال وقتها وقف قدامه، وبكل هدوءه المعهود حاول يغير الدفة.
محدش عارف بلال عمل كدة ليه بالظبط.. هل عشان يحمي "مراد" رفيق العمر القديم اللي لسه فيه في قلبه حتة باقية ليه؟ ولا عشان ذكرى قديمة بينهم ندهت عليه في اللحظة الأخيرة؟ ولا الحقيقة كانت في "رزان"؟ بلال كان عارف إن رزان ركبت العربية مع مراد في الحفلة، ولو حصل انفجار أو حادثة مميتة، رزان كانت هتروح فيها، وده شيء بلال مكنش هيسمح بيه أبداً.
قعد بلال يقنع في الراجل الكبير إن القتل دلوقتي "غلطة" وهتفتح أبواب جهنم عليهم، وقال له: "يا باشا، القتل هيخلي العيون كلها علينا.. الأحسن هي 'قرصة وذن' مابين الموت والحياة، تهديد يخليه يترعب ويسحب نفسه من الموضوع خالص وهو حاطط جزمة في بؤه."
وعشان كدة، بلال اختار "تعطيل الفرامل"؛ حل وسط، مراد هيعمل حادثة، هيتكسر، هيخاف، بس مش هيموت.. والأهم من ده كله، إن رزان هتفضل عايشة.
بلال فتح عينيه وبص في المراية، ملامحه رجعت قاسية تاني وتمتم بصوت واطي: "يا رب تكون فهمت الدرس يا مراد.. ابعد عن السكة دي عشان المرة الجاية أنا مش هقدر أقف قدام القطر اللي جاي يدوسك."
شغل عربيتها واتحرك ببطء، وهو بيحاول يقنع نفسه إنه عمل كدة عشان "الشغل"، بس دقات قلبه كانت بتقول كلام تاني خالص كل ما يفتكر ميلة راس رزان وهي نايمة.