الفصل الرابع انكسار الذهب تحت.....
الفصل الخامس: انكسار الذهب تحت أقدام الغدر
عندما تحطم باب الغرفة (402) تحت ركلة "فاضل" الهستيرية، لم يكن مجرد خشب هو الذي انكسر، بل كان كبرياء رجلٍ بنى إمبراطورية من الذهب ليجد نفسه في لحظة واحدة يمتلك كل شيء.. إلا شرفه.
وقف فاضل عند عتبة الباب، جسده يرتجف بانتفاضة لم يعرفها طوال سنواته الخمسين. كان الهواء في الغرفة ثقيلاً، مشبعاً برائحة العطر الفرنسي الذي اشتراه لضحى في ذكرى زواجهما الأخيرة، ورائحة بخورٍ رخيص وضعه معتز ليتمم مسرحيته. كانت عيناه، التي اعتادت فرز أنقى سبائك الذهب، ترفض الآن تصديق ما تراه.
مشهد السرير (بدقة مؤلمة):
على السرير الواسع ذو الأغطية الحريرية البيضاء، كانت ضحى مستلقية كالجثة الهامدة، رأسها مائل بغنجٍ قسري (بسبب المخدر) على صدر معتز. كان معتز يلف ذراعه حول كتفها، وأصابعه تعبث بخصلات شعرها التي لطالما اعتنى بها فاضل. لم يبتعد معتز عند دخول فاضل، بل على العكس، أحكم قبضته عليها ونظر نحو الباب ببرودٍ شيطاني، وكأنه يمتص رحيق النصر من عيني فاضل المشتعلتين.
فاضل (بصوت يخرج كفحيح الأفعى): "ضحى...؟"
نطق اسمها وكأنه يلفظ أنفاسه الأخيرة. لم يكن يصرخ في البداية، بل كان صوته مخنوقاً بالدموع والذهول. خطى خطوة واحدة داخل الغرفة، فسمع صوت تمزق السجاد تحت حذائه الإيطالي الثمين، وكأن كل شيء في الكون يصرخ "خيانة".
هجوم الوحش الجريح:
لم يستطع فاضل الاحتمال أكثر. تحول الذهول إلى انفجار بركاني. صرخ صرخة هزت أرجاء الفندق، وهجم نحو السرير كالإعصار. قبل أن يتحرك معتز، كان فاضل قد قبض على ياقته بيديه القويتين، ورفعه عن السرير بقوة جبارة، ليرتطم معتز بالجدار الخلفي للغرفة.
* فاضل (والعروق تبرز في رقبته): "يا نذل! يا خنزير! في بيتي.. وفي ظهري؟ ابنة عمي يا ساقط؟"
* معتز (بابتسامة مستفزة رغم الألم): "اسألها هي يا فاضل.. اسألها من الذي نادت عليه وهي في حضنها.. هي من أتت إليّ برغبتها!"
كانت هذه الكلمات كزيتٍ صُبّ على نار فاضل. بدأ ينهال باللكمات على وجه معتز، ضربات لم تكن لضرب رجل، بل كانت لتكسير قدرٍ لعين. كان يضربه بكل غله، بكل السنوات التي قضاها يجمع المال ليؤمن لها حياة الملوك، بينما كانت هي تخطط للوصول إلى هذا السرير.
استيقاظ ضحى (لحظة الانهيار):
وسط هذا الضجيج وصوت ارتطام الأجساد، بدأت ضحى تستعيد جزءاً بسيطاً من وعيها. فتحت عينيها ببطء شديد، كانت الرؤية مشوشة، رأت بقعاً من اللون الأحمر والأسود تتصادم أمامها. شعرت بصداع يمزق رأسها، وكأن هناك مطارق تضرب داخل جمجمتها.
حاولت الاعتدال، لكن جسدها كان خانعاً تماماً. نظرت نحو الجدار، ورأت زوجها "فاضل" يمسك بـ "معتز" ويضربه بوحشية. تمنت في تلك اللحظة أن يكون ما تراه مجرد كابوس ناتج عن المشروب، لكن رائحة الدم التي ملأت الغرفة أكدت لها الحقيقة.
* ضحى (بصوت مكسور ومبحوح): "فـ.. فاضل.. اتركـ..ه.. ماذا تفعل؟"
توقف فاضل عن الضرب فجأة. التفت نحوها ببطء، وكانت الدماء من وجه معتز قد تناثرت على قميص فاضل الأبيض. نظر إليها بنظرة لم ترها في حياتها؛ نظرة "موت". لم يكن فيها عتاب، ولا حب، بل كان فيها "إعدام".
* فاضل (بهمس مرعب): "تدافعين عنه؟ وأنا واقف أمامكِ بدمي وشرفي المذبوح؟"
* ضحى (بكت بهستيريا وهي تحاول تغطية نفسها): "والله يا فاضل ما أدري كيف جئت هنا.. معتز هو من قال لي.. أنا.. أنا.."
الفخ المكتمل:
ضحك معتز وهو يمسح الدم عن فمه، وأخرج ببطء "الأوراق" من تحت الوسادة، تلك الأوراق التي وقعتها ضحى وهي مغيبة.
* معتز: "لا تكذبي يا ضحى.. قولي له إنكِ وقعتِ لي على كل أملاككِ لأنكِ تريدين البدء معي من جديد.. قولي له إنكِ تكرهين رائحة عطره وجفافه!"
نظر فاضل للأوراق، ثم نظر لزوجته التي سقطت على الأرض منتحبة. لم يعد يرى فيها ابنة عمه، بل رأى فيها "عدواً" يجب استئصاله. في تلك اللحظة، رنّ هاتف معتز، كان "نبيل" يخبره أن الشرطة أصبحت في الأسفل، وأن الخطة تسير كما رسموا لها لضبط "الزوجة" في وضع مخل بالآداب.
لكن فاضل، بذكاء تاجر الذهب، أحس أن هناك شيئاً أكبر. نظر حوله، رأى الكأس المتبقي، رأى الأوراق.. لكن "الغيرة" كانت قد أعمت بصيرته عن رؤية "المؤامرة"، ولم يرَ إلا "الخيانة