قناعُ الليث ودمعةُ اليتيمة - الفصل الثالث ساعة الصفر - بقلم بنت الأكابر | روايتك

اسم الرواية: قناعُ الليث ودمعةُ اليتيمة
المؤلف / الكاتب: بنت الأكابر
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثالث ساعة الصفر

الفصل الثالث ساعة الصفر

الفصل الرابع: ساعة الصفر في قصر فاضل، كانت الأجواء هادئة بشكل مريب، الهدوء الذي يسبق العاصفة التي ستقتلع جذور العائلة. دخلت "ضحى" إلى غرفتها، كانت أنفاسها مسموعة، وصدرها يعلو ويهبط من شدة التوتر. فتحت علبة مجوهراتها المخملية، وسحبت عقداً من الألماس كانت قد اشترته بمال فاضل، لكنها اليوم تلبسه من أجل "معتز". وقفت أمام المرآة الكبيرة ذات الإطار الذهبي، تنظر إلى انعكاس صورتها؛ كانت تبدو كعروس، ولكن في قلبها غصة لم تدرك سببها. أمسكت زجاجة عطرها الفرنسي الثمين، ورشت منه في كل مكان حتى امتلأت الغرفة برائحة خانقة من الياسمين والمسك. ارتدت عباءتها السوداء المطرزة، وأحكمت غلق الخمار على وجهها، وكأنها تحاول إخفاء خجلها من الجدران التي شهدت سنوات زواجها. خرجت من الغرفة بخطىً حثيثة، ونزلت السلم الرخامي العريض، وعيناها تراقبان الأبواب خشية أن يظهر "وليد" ابنها الصغير ويقطع عليها طريق خيانتها. في تلك الأثناء.. في مكاتب "فاضل للذهب": كان فاضل يجلس خلف مكتبه الأبنوسي الضخم، يفرك صدغيه من شدة الصداع. كانت الأوراق أمامه تتراقص، وعقله شارد في تصرفات ضحى الأخيرة؛ برودها، انشغالها الدائم بهاتفها، واختلاقها للأعذار. وفجأة، كسر هدوء المكتب صوت "تنبيه" رسالة نصية. مد يده ببطء، التقط الهاتف.. وما إن قرأ الكلمات حتى تجمدت ملامحه وكأنها نُحتت من حجر. (زوجتك الآن في الفندق.. الغرفة 402.. اذهب وسترى شرفك يُباع). سقط الهاتف من يده على السجاد الفاخر، وشعر ببرودة غريبة تجتاح أطرافه، ثم تلاها غليان مرعب في دمه. نهض بقوة جعلت فنجان القهوة ينكفئ على الأوراق المهمة، لكنه لم يهتم. خرج من المكتب بوجه شاحب وعيون محتقنة بالدم. رأته "نرمين" السكرتيرة الألمانية وهي في طريقها إليه. رأت في عينيه نظرة "الذبح". حاولت اعتراض طريقه بقلق مصطنع: * "أستاذ فاضل، هل أنت بخير؟ وجهك لا يبشر بالخير أبداً!" لكنه دفعها بيده دون أن ينظر إليها، وانطلق نحو المصعد وهو يضغط على الأزرار بهستيريا، كأنه يريد تسريع الزمن. في الطريق (التفصيل الممل للرحلة): شغل فاضل محرك سيارته "الرولز رويس"، وانطلق بها في شوارع الرياض المزدحمة. كان يتجاوز السيارات يميناً ويساراً، وصوت المحرك يزأر في صمت الليل. كان يرى إشارات المرور الحمراء كأنها دماء ضحى، لم يتوقف عند أي منها. كان يشد على مقود السيارة حتى كادت الجلود تتمزق بين يديه. في عقله، كانت تدور أسئلة محرقة: (لماذا؟ أنا الذي لم أحرمها من شيء! أنا الذي جعلتها سيدة القصور! كيف تضع رأسي في التراب؟). داخل الفندق (اللحظات الأخيرة قبل الانفجار): وصلت ضحى إلى الفندق، صعدت في المصعد المبطن بالمخمل الأحمر. كانت تشعر بدوار خفيف، ربما من الخوف أو من تأنيب الضمير. وصلت للغرفة 402، طرقت الباب بخفة، ففتح لها معتز بابتسامة الذئب. * "دخلتِ عرينكِ يا جميلتي،" قال معتز وهو يسحبها للداخل. كانت الغرفة مهيأة تماماً للفخ؛ شموع خافتة، موسيقى لا تكاد تُسمع، وزجاجة المشروب التي وضع فيها "علي" السم البطيء (المخدر). سكب لها معتز الكأس، وأجبرها بنظراته على شربه. وبمجرد أن استقر السائل في جوفها، بدأ عالمها يتهاوى. بدأت تشعر بأن أطرافها ثقيلة، وأن لسانها لا يطاوعها. سحبها معتز نحو السرير، ووضع رأسها على صدره وهو يراقب الساعة. كان يعلم أن فاضل على وصول، وكان يريد أن يرى الزوج زوجته في "أعمق" لحظات الاستسلام. وفجأة.. دَوَى صوتٌ زلزل أركان الغرفة. "بـااااااااااام" تحطم قفل الباب الخشبي تحت ضربة قدم فاضل التي حملت غضب سنوات من الكبرياء. وقف فاضل عند عتبة الباب، يلهث كوحش جريح، وعيناه وقعتا فوراً على السرير.. على زوجته وهي نائمة في حضن الرجل الذي يكرهه أكثر من أي شخص في العالم.