القاضية حديدية - الفصل رابع - بقلم سيرين قميحة - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: القاضية حديدية
المؤلف / الكاتب: سيرين قميحة
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل رابع

الفصل رابع

في القاعة الكبرى للأرشيف الوطني، حيث الغبار يراقص أشعة الشمس الشاحبة، كانت سيلينا غارقة بين أوراق قضية قديمة تعود لعشرين عاماً. فجأة، وضع أحدهم كوباً من القهوة الساخنة بجانب يدها. ​إيفان (بابتسامة واثقة وهادئة): "القانون الجنائي، القسم 'أ'، ملفات الجرائم غير المحلولة.. أنتِ إما تبحثين عن المستحيل، أو أنكِ 'سيلينا رايث' التي يتحدث عنها الجميع في الجامعة." ​سيلينا (ترفع نظرها بهدوء، تبتسم بلطف): "أنا سيلينا. وأنت.. إيفان لاري، أليس كذلك؟ المتفوق في علم الأدلة الجنائية." ​إيفان (يجلس أمامها): "يشرفني أنكِ تعرفين اسمي. أخبرني القاضي إدوارد أنكِ تعملين على قضية 'الخيط الأحمر'. بصراحة، جئتُ لأعرض مساعدتي.. لدي وصول إلى قاعدة بيانات الصور القديمة التي قد لا تجدينها هنا." ​سيلينا (باهتمام): "إيفان، لماذا يترك القاتل خيطاً من الحرير تحديداً؟ الحرير غالٍ، ويتطلب مهارة في التعامل معه." ​إيفان (يقترب قليلاً): "بالضبط! هذا ما كنت أفكر فيه. إنه ليس مجرد قاتل، إنه 'صانع'. شخص يحب الإتقان. هل فكرتِ في أن القاتل قد يكون شخصاً ذا مكانة اجتماعية مرموقة؟ شخص لا أحد يشك فيه؟" ​سيلينا (تتنهد): "ربما. لكن حالياً، كل ما أملكه هو هذا النمط المتكرر. أحتاج لربط هذه الجرائم بجريمة حدثت قبل سنوات طويلة.. جريمة قتل والدتي." ​إيفان (بجدية وتعاطف): "أعدكِ يا سيلينا، سنصل للحقيقة. سأقوم بتحليل زوايا العقد في الخيط وأوافكِ بالنتائج غداً." ​المواجهة في المنزل - غيرة "الأب" ​عادت سيلينا إلى المنزل في وقت متأخر، لتجد "ويليام" يجلس في الظلام في غرفة المعيشة، ممسكاً بكتاب قديم. ​ويليام (بصوت هادئ لكنه بارد): "رأيتكِ من نافذة الطابق العلوي وأنتِ تنزلين من سيارة غريبة. من كان ذلك الشاب؟" ​سيلينا (ببراءة): "هذا إيفان لاري، زميل في الجامعة. إنه عبقري في الأدلة الجنائية، وقد عرض مساعدتي في قضية الخيط الأحمر." ​تصلب جسد ويليام لثانية، ثم أغلق الكتاب بقوة أحدثت صوتاً مدوياً في الغرفة. ​ويليام: "مساعدة؟ سيلينا، أنتِ لا تحتاجين لأحد. الغرباء يجلبون الفوضى فقط. هل أنتِ متأكدة أن هذا 'الإيفان' لا يطمع فقط في الاقتراب منكِ؟" ​سيلينا (تضحك بلطف): "أبي، أنت تبالغ في حمايتي دائماً. إيفان مهتم بالقضية مثلي تماماً. لقد قال شيئاً مثيراً للاهتمام اليوم.. إن القاتل 'صانع' ويحب الإتقان." ​ويليام (يبتسم ابتسامة باهتة تحت الظل): "صانع..؟ يبدو أن زميلكِ هذا يملك خيالاً واسعاً. لكن تذكري يا ابنتي، من يحاول كشف أسرار الصنّاع، قد يجد نفسه جزءاً من 'الصنعة' القادمة." ​ما رأيك؟ لقد بدأ "ويليام" يشعر بالخطر من وجود "إيفان" الذي يملك أدوات علمية قد تفضحه، وبدأ يحذر سيلينا بطريقته الملتوية.