القاضية حديدية - الفصل الثالث - بقلم سيرين قميحة - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: القاضية حديدية
المؤلف / الكاتب: سيرين قميحة
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثالث

الفصل الثالث

في أروقة المحكمة المركزية، كانت سيلينا تسير بخطوات واثقة بجانب القاضي "إدوارد"، المشرف على تدريبها. كانت تحمل ملفات القضية الجديدة التي هزت المدينة. ​القاضي إدوارد: "سيلينا، هذه القضية معقدة. القاتل لم يترك وراءه شعرة واحدة، ولا حتى بصمة إصبع. وكأنه شبح." ​سيلينا (بهدوء وهي تتفحص الصور): "الشبح لا يترك جروحاً بهذه الدقة يا سيدي. انظر إلى زوايا الطعن.. إنها تدل على شخص يفهم في علم التشريح، أو ربما شخص يمتلك صبراً لا يملكه البشر العاديون." ​القاضي إدوارد (بإعجاب): "ملاحظة دقيقة. لكن ما يحيرني هو هذا 'الخيط الحريري الأحمر' الذي وُجد حول عنق الضحية. ما معناه؟" ​سيلينا (تتوقف عن السير فجأة): "الخيط الأحمر.. كأنه يوقع على لوحة فنية، وليس جريمة." ​في تلك الأثناء - قبو منزل "آل رايث" ​بينما كانت سيلينا تبحث عن العدالة، كان "ويليام" في الطابق السفلي من منزلهما، تحت ضوء خافت. لم يكن هناك صراخ، بل صمت مطبق. كان يرتدي مئزراً بلاستيكياً شفافاً، ويقوم بلف خيط حريري أحمر حول بكرة خشبية ببطء شديد. ​ويليام (يهمس لنفسه وهو ينظر لصورة قديمة لزوجته روزلي): "لقد كانت سيلينا ذكية اليوم في العشاء.. ذكية جداً. إنها تشبهكِ يا روزلي، لكنها تملك شجاعة لم تملكيها أنتِ." ​سمع صوت باب المنزل يُفتح في الأعلى. سيلينا عادت. بسرعة مذهلة، قام بإخفاء أدواته، وخلع المئزر، وارتدى قميصه المنزلي الدافئ. صعد الدرج وظهر في المطبخ وكأنه كان يحضر الشاي. ​المواجهة الثانية (في الصالة) ​دخلت سيلينا وبدت عليها ملامح الإرهاق. وضعت حقيبتها، لكن عينيها وقعتا على يد والدها. ​سيلينا (بلطف): "أبي، يداك محمرتان جداً.. هل كنت تستخدم المنظفات القوية مرة أخرى؟" ​ويليام (ينظر ليديه ببرود ثم يبتسم): "أنتِ تعلمين يا ابنتي، أحب أن يكون كل شيء نظيفاً تماماً. النظافة هي ما تفصلنا عن الفوضى. كيف كان يومكِ في المحكمة؟" ​سيلينا (تقترب منه وتنظر في عينيه بجراءة): "وجدنا خيطاً أحمر في مسرح الجريمة اليوم. القاضي يظنه لغزاً، لكني أظنه 'خطأً' ارتكبه القاتل لأنه بدأ يشعر بالثقة المفرطة." ​ويليام (يضحك بهدوء): "خطأ؟ ربما هو ليس خطأً يا سيلينا، ربما هو 'دعوة' للقاء. ألا تعتقدين ذلك؟" ​سيلينا (بصوت حاد كالسكين): "إذا كانت دعوة، فأنا سأكون أول من يلبيها.. وسأحضر معي الأصفاد." ​ما رأيك بهذا التصاعد؟ لقد بدأ "ويليام" يتلذذ بمراقبة ذكاء ابنته، بينما بدأت "سيلينا" تشك غريزياً دون أن تدرك أن العدو يشاركها مائدة الطعام.