الفصل الثاني
في زاوية نائية من مكتبة الجامعة الضخمة، كانت "سيلينا رايث" تجلس خلف كومة من المجلدات القانونية. لم تكن تبحث عن النجاح فقط، بل كانت تبحث عن الثغرات التي يهرب منها القتلة. قطع صمتها اقتراب زميلتها "ماريا"، الفتاة الوحيدة التي تجرؤ على مقاطعة عزلتها.
ماريا (بهمس متعجب): "سيلينا؟ هل تدركين أن الساعة تجاوزت الثامنة مساءً؟ الجميع في حفلة التخرج التحضيرية، وأنتِ هنا تغرقين في قضايا الجنايات الكبرى!"
سيلينا (ترفع رأسها ببطء، بابتسامة باهتة ولطيفة): "القانون لا يأخذ عطلة يا ماريا. العدالة تتطلب نفساً طويلاً، وأنا لا أحب الرقص بقدر ما أحب الحقيقة."
ماريا (تجلس بجانبها): "أنتِ غريبة جداً.. لطيفة ورقيقة في حديثك، لكن عيناكِ توحيان بأنكِ تخططين لغزو العالم، أو ربما لإرسال نصفه إلى السجن."
سيلينا (تغلق المجلد بهدوء): "أنا فقط لا أريد لظالم أن ينام هانئاً بينما هناك دماء لم تجف في الذاكرة. هل هذا كثير؟"
ماريا: "لا، لكنه مرهق. على أي حال، والدكِ 'ويليام' اتصل بي قبل قليل، يقول إن هاتفك مغلق وإنه ينتظركِ على العشاء. إنه أب مثالي بشكل يثير الحسد، سيلينا."
تغيرت نظرة سيلينا قليلاً، برود مفاجئ لم تلاحظه ماريا.
سيلينا: "أبي.. نعم، هو يهتم بالتفاصيل كثيراً. سأذهب الآن."
في منزل "آل رايث" - وقت العشاء
المنزل هادئ جداً، تفوح منه رائحة خشب قديم ومنظفات منزلية قوية. كان "ويليام رايث" يضع الأطباق على الطاولة بدقة متناهية.
ويليام (بصوت رخيم ودافئ): "تأخرتِ اليوم يا سيلينا. كنتُ على وشك أن أبدأ في القلق."
سيلينا (تخلع معطفها وتعلقه): "أعتذر يا أبي. انشغلتُ بمراجعة قضية قديمة، قضية 'قاتل الظل' التي أعادوا فتحها مؤخراً."
توقف ويليام عن الحركة لثانية واحدة، ثم استمر في سكب الحساء بهدوء.
ويليام: "ولماذا ترهقين عقلك الجميل بأمور القذارة هذه؟ المجرمون يا ابنتي حثالة، والحديث عنهم يفسد طعم العشاء."
سيلينا (تجلس أمامه وتنظر في عينيه مباشرة): "لكنهم أذكياء يا أبي، أليس كذلك؟ يتركون خلفهم ألغازاً، وأنا كقاضية مستقبلية، مهمتي هي فك هذه الألغاز. ألا تشجعني على ذلك؟"
ويليام (يبتسم ابتسامة غامضة): "بالطبع أشجعكِ. أريدكِ أن تكوني أقوى قاضية عرفها التاريخ. لكن تذكري.. أحياناً تكون الحقيقة أقرب مما نتخيل، لدرجة أنها قد تحرقنا إذا لمسناها."
سيلينا (بهدوء وجرأة): "أنا لا أخاف من النار، فقد ولدتُ في وسطها."