*♡📚 قصـة 🌸 وعبــرة 📚
*♡📚 قصـة 🌸 وعبــرة 📚♡
كان جوف واديًا عظيمًا من أودية أرض عاد، تتدفّق فيه المياه، وتنتشر على ضفافه الأشجار، وتكسوه المراعي الخصبة، وتفيض فيه الخيرات من كل نوع، حتى عُدّ من أخصب بقاع تلك الديار وأكثرها نعمة.
وكان يسكن هذا الوادي رجل يُدعى حِمار بن مُويلِع، وكان ذا مال وبنين، يعيش في سعة ورخاء.
وذات يوم خرج أبناؤه للصيد، يطلبون القوت واللهو، فإذا بصاعقةٍ مهلكة تنزل عليهم من السماء، فأهلكتهم جميعًا، فلم ينجُ منهم أحد.
فلما بلغ حِمارًا خبرُ مصابهم، اشتدّ جزعه، وعظم حقده، وغلب عليه السخط واليأس، فبدل أن يصبر ويحتسب، انقلب على دينه، وكفر كفرًا عظيمًا، وقال في جرأةٍ وعناد:
«لا أعبد ربًّا فعل بي هذا!»
ثم لم يكتفِ بكفره، بل أخذ يدعو قومه إليه، ويأمرهم بترك الإيمان، فمن أطاعه قرّبه، ومن خالفه أو عصاه قتله بلا رحمة.
وتمادى في طغيانه حتى صار يقتل كل من يمرّ بواديه من الناس، آمنين كانوا أو عابرين، لا ذنب لهم سوى أنهم لم يوافقوه على كفره وبغيه.
وبينما هو غارق في ظلمه واستكباره، إذ أقبلت نارٌ عظيمة من أسفل الجوف، فاشتعلت الأرض من تحته، وأحرقت حِمارًا ومن كان معه، فلم تُبقِ منهم أحدًا.
ثم غاض ماء الوادي، وذبلت أشجاره، وانقطعت خيراتُه، وصار خرابًا مقفرًا بعد أن كان عامرًا زاهرًا.
وضربت العرب بهذه القصة المثل في الكفر والجحود، فقالوا: «أكفر من حِمار»
وضربوا به المثل في الخلاء والفراغ بعد العمران، فقالوا: «أخلى من جوف حِمار».
وقال شاعرهم في ذلك، محذّرًا من سوء عاقبة الظلم والبغي، ومُبيّنًا أن الخراب كان نتيجةً حتمية للطغيان:
ولشؤم البغي والغشم قديما … ما خلا جوف ولم يبق حمار
---