القاضية حديدية - فصل اول - بقلم سيرين قميحة - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: القاضية حديدية
المؤلف / الكاتب: سيرين قميحة
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: فصل اول

فصل اول

كانت السماء في مخيلة "سيلينا رايث" ذات الست سنوات تتسع لكل ألوان قوس قزح. كانت تمشي في ذلك الممر العشبي الضيق، تشعر بدفء غير مسبوق يحيط بكفيها الصغيرتين. يدها اليمنى كانت تغرق في كف والدها "ويليام" الخشنة والقوية، بينما كانت يدها اليسرى تتشبث بأصابع والدتها "روزلي" الناعمة التي تفوح منها رائحة الياسمين دائماً. ​كانت سيلينا تقفز بخفة، وجدائلها الشقراء تتراقص خلفها. ضحكات "روزلي" كانت كالموسيقى التي تملأ المكان، بينما كان "ويليام" ينظر إليهما بابتسامة هادئة.. ابتسامة كانت سيلينا وقتها تسميها "الأمان". ​لكن، وفي لحظة خاطفة، تجمد الزمان. ​فجأة، اختفت تلك اليد الدافئة من جهة اليسار. تبخرت رائحة الياسمين ليحل محلها رذاذ معدني ثقيل.. رائحة الدم. ​تلاشت السعادة من وجه الصغير ليلى (سيلينا) وكأن إعصاراً أسود قد ضرب ملامحها. اتسعت عيناها الزرقاوان، وجفّت الضحكة في حنجرتها وهي تنظر إلى الأسفل. رأت والدتها "روزلي لايلي" ملقاة على الأرض، وفستانها الأبيض يغرق ببطء في بقعة قانية تتسع وتتسع. ​رفعت سيلينا رأسها ببطء، وجسدها يرتجف بعنف. كانت هناك ظلال بشرية تتحرك أمامها، وخيال لشخص يقف شامخاً وسط الفوضى، يمسك بشيء يلمع ببرودة الموت. لم تستطع رؤية ملامحه، كان مجرد شبح أسود يلتهم الضوء، لكن نظراته -التي شعرت بها ولم ترها- انغرست في روحها كخنجر. ​في تلك اللحظة، ماتت الطفلة "سيلينا" التي تحب اللعب، ووُلدت من رحم ذلك الدم "سيلينا رايث" التي لن تهدأ إلا بوضع المطرقة على الطاولة وإعلان الحكم العادل. ​ما رأيك بهذه الافتتاحية؟ لقد ركزتُ على الانتقال المفاجئ من الأمان إلى الرعب. إذا أعجبتكِ، يمكننا الآن الانتقال إلى الفصل الأول، حيث نرى سيلينا بعد سنوات طويلة وهي طالبة قانون مجتهدة، ونرى علاقتها بوالدها "ويليام" في الوقت الحاضر.