الفصل الول. القناع والذهب
الفصل الأول: القناع والذهب
سكونٌ قاتل يلف ممرات شركة "فاضل للذهب والمجوهرات"، تلك الإمبراطورية التي لم تُبنَ من فراغ، بل من عرق وتعب رجل لم يعرف طعم الراحة. خلف الأبواب الزجاجية العاكسة، كانت "نرمين" تقف أمام المرآة، تعدل خصلات شعرها الشقراء المتمردة، وعيناها الزرقاوان تلمعان ببريق غامض.
نرمين لم تكن مجرد سكرتيرة ألمانية؛ كانت وريثة لملايين الدولارات في برلين، لكنها تركت كل ذلك لتعمل "خادمة لخططها" تحت مظلة فاضل. كانت تحبه؟ ربما. كانت تريده؟ بالتأكيد.
دوى صوت محرك السيارة في الخارج..
نزلت "الرولز رويس" السوداء، وخرج منها فاضل بهيبته المعتادة. دخل الشركة، ولم يلتفت لأحد كالعادة، حتى وصل إلى مكتبه حيث استقبلته نرمين بابتسامتها التي تتقن رسمها.
* نرمين: "أهلاً بك سيد فاضل، القهوة بانتظارك والملفات جاهزة."
* فاضل (بصوت مثقل بالهموم): "جهّزتي أوراق صفقة جدة؟"
* نرمين: "نعم أستاذ، كل شيء تحت يدك."
نظر إليها فاضل، وفي داخله صراع لا يعرفه أحد. يقارن بينها وبين "ضحى"، ابنة عمه التي تنتظره في البيت ببرودها القاتل وانشغالها الدائم. كان يرى في نرمين الحيوية التي يفتقدها، لكن "العُرف" و"العائلة" كانت قيوداً من حديد.
* فاضل بنفاذ صبر: "يكفي.. اطلعي برا يا نرمين، أحتاج أجلس وحدي."
خرجت نرمين، لكنها لم تبتعد. اتكأت على الباب المغلق، ووضعت يدها على قلبها. كانت تعلم أن فاضل يحبها، وكانت تعلم أيضاً أن "ضحى" ليست الزوجة المثالية التي يظنها الجميع.
في قصر "فاضل"
بينما كان فاضل يغرق في أرقام الذهب، كانت "ضحى" تغرق في بحر من نوع آخر.
في غرفتها الفخمة، كانت تضحك بهستيريا وهي تمسك هاتفها.
* ضحى: "ههههه، معتز.. لا تضحكني، فاضل على وصول."
* معتز (على الطرف الآخر بصوت يقطر سماً): "يا فديت هالضحكة.. متى يخلصنا منه هذا العجوز؟"
* ضحى بضيق: "لو كنت أعلم أن الحب معك هكذا لما تزوجته، لكن بيننا (وليد).. كيف أتركه؟"
* معتز بخبث: "أنا سأربيه، سأكون له أباً أفضل منه.. المهم أنتِ، هل ستأتين الليلة؟"
لم تكن ضحى تدرك أن معتز لم يكن يحبها يوماً. كان يرى فيها "البقرة الحلوب" التي ستوصله لخزائن فاضل. كان يخطط لشيء أكبر من مجرد علاقة عابرة.. كان يخطط لمسح وجودها من الوجود بعد أن يسرق كل شيء.
معتز في مكتبه السري بعد المكالمة:
* معتز بصوت عالٍ: "نبيل! نبييييل!"
* نبيل: "نعم سيدي."
* معتز: "أدخل ذلك الرجل (علي).. حان وقت التنفيذ."
دخل "علي"، وهو رجل بسيط يتم استغلاله في المهمات القذرة. معتز أخرج حزمة من المال ورماها بوجهه.
* معتز: "هذا عربون.. الليلة، الفندق، الغرفة 402. أريد هذا (المخدر) في مشروبها. سأجعلها توقع على تنازل عن كل أملاكها وهي غائبة عن الوعي.. ثم سأرميها للكلاب!"