الفصل السابع
صباح اليوم التالي كان مختلفًا، رغم أن لا أحد اعترف بذلك.
ليان دخلت المكتب بحذر، كأنها تخشى أن تصطدم مرة أخرى بقدرها المزعج… أو اللطيف، حسب اللحظة.
أما رائد، فكان يقف عند آلة القهوة، يضغط الأزرار بتركيز شديد، حتى بدا وكأنه ينتظر شيئًا ما… أو شخصًا ما.
توقفت ليان عند الباب، ثم تنفّست بعمق.
«لا شيء بيننا، مجرد مواقف عابرة… مواقف عادية… مواقف—»
وفجأة، انفتح الباب بقوة خلفها، ودُفعت قليلًا إلى الأمام… مباشرة نحو رائد.
اصطدمت به بقوة خفيفة، فارتجت آلة القهوة، واندلقت كمية صغيرة من القهوة الساخنة على الطاولة.
نظر إليها بدهشة… ونظرت إليه بخجل لم تحبه أبدًا.
«أنا… آسفة!» قالت بسرعة.
ابتسم هو، تلك الابتسامة الصغيرة التي تجعله يبدو أقل برودًا وأكثر قربًا:
«يبدو أن الاصطدام أصبح تحية خاصة بنا.»
احمرّ وجهها، لكنها رفعت رأسها بفخر مصطنع:
«لا، القدر فقط يختبر قوة احتمالي.»
«أو ربما يختبر… شيئًا آخر.»
قالها بنبرة خفيفة، جعلت قلبها يقفز بطريقة مزعجة ولطيفة في آن واحد.
بعد دقائق، قررت ليان أن تأخذ استراحة قصيرة في القاعة الهادئة.
لكن حين دخلت… فوجئت به هناك.
يقف أمام جهاز العرض، يحاول تشغيله دون جدوى، وكأن الجهاز يقرر أن يعكس حظه معها.
«أنت هنا أيضًا؟» سألت، محاولة كتم ضحكتها.
«الجهاز قرّر أن يعلن استقالته أمامي.»
ردّ رائد بنبرة يائسة فكاهية، جعلتها تقترب دون تفكير.
«اسمح لي.»
مدّت يدها نحو الجهاز، وفي اللحظة نفسها مدّ يده أيضًا.
وتلامست أصابعهما.
لم تكن اللمسة طويلة… لكنها كانت كافية ليثبت الزمن مكانه.
وكأن الجهاز، والجدران، والقاعة الفارغة كلها توقفت للحظة واحدة فقط.
سحبت ليان يدها بسرعة، كأن الطاولة احترقت تحتها.
بينما هو تراجع خطوة، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة، مختلفة… ابتسامة لا تشبه أي واحدة منها سابقًا.
«أنتِ… تجعلين كل شيء يصبح أكثر… إثارة للاهتمام.»
قالها وكأنه لا يريد قول الحقيقة كاملة.
ردّت ليان، وهي تحاول السيطرة على ارتباكها:
«أم أنك أنت من يخلق… الفوضى من لا شيء.»
ضحك رائد، ضحكة هادئة لكنها صريحة، ثم قال:
«ربما الفوضى هذه المرة… جميلة.»
لم تعرف كيف ترد.
لم يعرف كيف يكمل.
لكن نظراتهما تكفّلت بالبقية…
خيط صغير ممتد بينهما، لا يراه أحد، لكنه يسحب قلب كل واحد منهما نحو الآخر ببطء، بفضول… وبمتعة خفية.
وما كان ينقص هذه اللحظة إلا أن يدخل زميلهما كريم، الذي صرخ بصوت عالٍ:
«هاااه! قلتُ لنفسي… لماذا أشعر أن القاعة ممتلئة بالكهرباء؟ الآن فهمت!»
قفز الاثنان بعيدًا عن بعضهما، وتحوّلت الملامح إلى ارتباك مضحك يشبه مشهدًا من مسرحية هزلية.
أما كريم، فرفع حاجبيه وابتسم بخبث:
«تابعوا… لا أريد أن أفسد الأجواء.»
وغادر.
بينما بقيا يحدقان ببعضهما، بين ضحك مكتوم وخجل لم يعرف أي منهما كيف يخفيه.
كان واضحًا…
أن شيئًا بدأ، ولن يتوقف بسهولة.