جئت أكره فوجدت قلبي ينتظر - الفصل السادس - بقلم أميرة | روايتك

اسم الرواية: جئت أكره فوجدت قلبي ينتظر
المؤلف / الكاتب: أميرة
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل السادس

الفصل السادس

خرجت ليان من المصعد كأنها هاربة من معركة… أو من قلبها. كانت خطواتها سريعة، حقائبها متشابكة، وأوراقها تتحرّك بلا نظام، كأنها تذكّرها بما حدث منذ لحظات فقط. وكالعادة، لم تتوقف المواقف المربكة عند هذا الحد. بينما كانت تحاول الوصول إلى مكتبها بصمت، توقّفت فجأة حين رأت انعكاسه في زجاج الباب… رائد، يقف هناك خلفها، يمسح على ياقة قميصه وكأنه يستعد لدخول فيلم رومانسي لا يريد الاعتراف ببطولته. «أنتِ… بخير؟» سؤال بسيط، لكنه خرج منه بصوت منخفض أقرب للاهتمام منه للسخرية المعتادة. «أنا؟ طبعًا. لماذا لا أكون بخير؟ هذا يوم عادي… طبيعي… جدًا.» قالت ليان وهي ترفع رأسها بثقة مفتعلة، قبل أن تصطدم مجددًا بإطار الباب، ما جعل الورقة التي كانت تمسكها تطير في الهواء بخيانة فاضحة. تجمد رائد لثانية… ثم انفجر ضاحكًا. ضحكة صافية، غير محسوبة، من النوع الذي يجعل الصدر يهتز قبل الشفاه. اقترب منها خطوة… خطوة واحدة فقط. الخطوة التي لم تكن تريدها… ولا تريد الاعتراف بأنها انتظرتها. التقط الورقة ببطء، ونظر إليها نظرة غريبة… ليست ساخرة، بل أطول مما ينبغي. ثم قدّمها لها وهو يقول: «أظن أن اليوم… غير عادي بالنسبة لأحدهما على الأقل.» أحسّت ليان بقلبها يقفز، لكنها أرادت أن تبدو قوية: «أوه لا تقلق، أنا أتعامل مع هذه الفوضى منذ زمن طويل.» ردّ عليها بنبرة خافتة تحمل شيئًا لم تفهمه: «لكن الفوضى هذه المرة… لها شكل مختلف.» سكت كلاهما. لحظة قصيرة، لكنها كانت كافية لجعل الضحك يختلط بشيء آخر… شيء لا يريد أي منهما أن يلمسه بكلمة. ثم حدث ما يُجيد القدر فعله دائمًا: اقتحم أحد الزملاء المكان بصوت مرتفع: «أوه! أنتما هنا! كنت أبحث عنكما!» قفزت ليان مبتعدة وكأنها ضبطت متلبسة بجريمة. أما رائد، فمسح على شعره، محاولًا استعادة هدوئه الذي فقده منذ أول مصادفة. تحرك كلٌ منهما في اتجاه مختلف، لكنهما كانا يشعران بالشيء ذاته: ذلك الشيء الذي لم يُقل بعد… والذي صار أقرب من أي وقت مضى لأن يُقال… حتى لو بطريقة كوميدية تمامًا مثل كل شيء في حياتهما.