الفصل 14
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
↓
كان المكتب يغرق في صمت ثقيل، لا يقطعه سوى صوت الأقلام وأنفاس رجال يحبسون قلقهم خلف وجوه مصقولة.
على الطاولة السوداء اللامعة، انتشرت ملفات الاستحواذ، شاشات رقمية تعرض نسب الأسهم، وأكواب قهوة لم تُمسّ.
كان يقف عند رأس الطاولة، كتفاه مشدودان، عيناه الكوبالتية تمسحان الحاضرين ببرود قاتل.
داميان كان جالسًا إلى يمينه، متكئًا للخلف، أصابعه تعبث بخاتم فضي، ابتسامته خفيفة ترتسم على شفتيه وكأنه يشاهد مسرحية مملة.
رئيس الشركة المقابلة كان يتحدث بانفعال:
— هذه الصفقة تحتاج إعادة نظر، أنتم لا تستطيعون ابتلاع شركتنا بهذه السهولة—
في تلك اللحظة…
انفتح الباب.
ودخلت سَابِين ودالين.
لوكا خلفهما مباشرة.
توقفت الكلمات. وتجمد الهواء.
كانت الفتاتان واقفتين في منتصف الغرفة، بفستانيهما المتناقضين، الأسود والأحمر، شعرهما لا يزال رطبًا، وملامحهما تحمل بقايا التعب.
اصطدمت أنظار الجميع بهما.
اتسعت عينا لوكا فورًا.
همس برعب.
— اللعنة لقد نسيت.
قال بإعتذار.
— سيدي… أنا… أعتذر، أخطأت في التوقيت.
رفع ريكاردو رأسه ببطء.
نظر إلى لوكا.
نظرة واحدة فقط كانت كافية.
قال بصوت منخفض، لا يحتمل النقاش:
— اخرج.
ابتلع لوكا ريقه، أومأ بسرعة، وقبل أن يغلق الباب التفت إلى الفتاتين، غمز لهما بخفة وكأنه يقول سامحاني ، ثم اختفى.
تبادلت دالين وسَابِين نظرة حائرة.
رئيس الشركة ضرب الطاولة بعصبية:
— ما هذا العبث؟ أخرجوا هاتين الفتاتين فورًا!
نظرت له سَابِين بسخرية ورفعت حاجبها.
في الثانية التالية…
ضرب ريكاردو الطاولة بقبضته.
اهتز الخشب.
قال ببرود قاتل:
— لقد اشترينا الأسهم بالفعل. أنقذ مجموعتك واخرج من هنا.
وقف الرجل غاضبًا:
— هل تمزح معنا؟ أنت لا تستطيع—
لم يُكمل.
طلقة واحدة.
الرصاصة اخترقت رأسه.
سقط أرضًا بلا صوت.
اتسعت عينا دالين وسَابِين، غطّتا أذنيهما بفزع.
ضحك داميان ضحكة قصيرة، وهو ينهض ويخفظ مسدسه:
— مزعج وممل … لدينا أمر اهم الآن.
رجال الشركة وقفوا مذعورين.
ريكاردو إبتسم ، أطلق رصاصتين أخريين.
سقطوا واحدًا تلو الآخر.
عاد الصمت.
صمت ثقيل مشبع برائحة البارود.
خفض ريكاردو سلاحه.
وتقدّم.
داميان إلى جانبه.
تراجعت دالين خطوة، شدّت سَابِين معها.
داميان ابتسم واقترب، صوته ناعم بشكل مخيف:
— لا تخافي، يا بيكِينيّا ميا…
اقترب ريكاردو من سَابِين، بدأ يدور حولها ببطء، كذئب قد وجد فريسته.
رفع يده، مرّر أصابعه على خدّها.
أبعدت يده فورًا وقالت بلغته، بصوت مرتجف لكنه غاضب و حاد:
— لا تلمسني مجددًا.
ضحك داميان بإعجاب:
— أحببت ذلك… إنهما تتكلمان الإسبانية.
نظرت له دالين باشمئزاز واضح.
ابتسم لها ابتسامة فاتنة…
ثم انطفأ الدفء فجأة من عينيه. لتتحول ملامحه الى الحدة.
اقترب منها بسرعة، حتى ارتطم ظهرها بالحائط.
حاصرها بذراعيه.
قال بصوت منخفض خطير:
— أكره نظرات الاشمئزاز.
اقترب أكثر:
— ستتحكمين بها من أجلي.... لأني أطلب ذاك.
همس بتملك.
— لأن ملامحكِ من اليوم ملكي… أنتِ ملكي… وجسدكِ ملكي.
تجمّد الدم في عروق دالين.
أما سَابِين، اندفعت خطوة للأمام:
— اتركها!
لكن يدًا قوية سحبتها فجأة.
ريكاردو.
رفعها ووضعها فوق الطاولة بسهولة مرعبة.
حاصرها بجسده.
عيناه قريبتان جدًا.
أنفاسه ساخنة على عنقها.
قال بهمس مظلم:
— أين تظنين نفسكِ؟
اقترب أكثر:
— ليس كل من يدخل مملكتي يخرج .
مرّر سكينًا ببطء على خط فكها، على خدها، دون أن يجرح.
ابتسم ابتسامة باردة:
— وأنتِ… اقتحمتِ أرض الملكة.
ثم همس قرب أذنها:
— أنتِ ملكي الآن.