ما بعد الصمت
وفي ايطاليا
ساد الصمت في القاعة بعد أن نُطق اسم "رافاييل ويسبر"
لم يتجرأ أحد على الكلام، وكأن الاسم نفسه أغلق الأفواه.
رافاييل ويسبر وقف ببطء، دون أن يضيف كلمة أخرى.
أغلق معطفه الأسود، ونظر نظرة سريعة إلى الوجوه الجالسة حول الطاولة…
نظرة لا تحمل تهديدًا مباشرًا، لكنها كانت كافية لتجعلهم يشعرون بأن شيئًا ما قد بدأ.
تحرك نحو الباب بخطوات هادئة، لا عجلة فيها ولا تردد.
فتح الباب بنفسه، وخرج بصمت…
وكأن وجوده لم يكن إلا ظلًا مرّ فوق المكان.
ما إن أُغلق الباب خلفه حتى تنفّس أحد الرجال بقوة.
قال آخر بصوت منخفض:
— «هذا الرجل… ليس عاديًا.»
ردّ رئيس الجلسة وهو يشعل سيجارته:
— «ولا سيكون مجرّد تابع. إذا أرسله فيرناندو بنفسه… فهناك حرب قادمة.»
انتهى الاجتماع دون قرار واضح،
لكن الجميع فهم أن المرحلة المقبلة لن تكون مثل السابقة.
في الخارج، كانت شوارع روما تلمع تحت أضواء الليل.
رافاييل ركب سيارة سوداء بلا لوحة أمامية، جلس في المقعد الخلفي دون أن ينطق.
السيارة تحركت عبر طرق جانبية، بعيدة عن العيون، حتى دخلت نفقًا قديمًا مهجورًا.
توقفت عند باب معدني مخفي بين الجدران.
نزل رافاييل، وضع يده على جهاز صغير، فُتح الباب ببطء، كاشفًا عن ممر طويل مضاء بضوء أبيض بارد.
هذا هو أحد مراكزه الخفية…
مكان لا يظهر على أي خريطة، ولا يعرفه إلا القليل.
دخل، وأغلق الباب خلفه.
في الداخل، شاشات كبيرة على الجدران، خرائط، ملفات مفتوحة، وأسماء مكتوبة بخط واضح.
اقترب من الطاولة، وفتح ملفًا جديدًا.
قرأ الاسم في أعلاه بهدوء:
دييغو مارشال
ثم قلب الصفحة التالية…
لورينا كورتيز
توقفت يده لحظة.
قال بصوت خافت لنفسه:
— «اللعبة اتسعت أكثر مما توقعت.»
جلس، وأسند ظهره إلى الكرسي،
وعيناه تلمعان بنور بارد لا يعرف الرحمة ولا التردد.
في تلك اللحظة، لم يكن الاجتماع قد انتهى حقًا…
بل كان قد انتقل فقط
من قاعة الفندق…
إلى قلب الظل.