وسأبقى عذراء - حين اختارني الفقد - بقلم اريج - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: وسأبقى عذراء
المؤلف / الكاتب: اريج
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: حين اختارني الفقد

حين اختارني الفقد

--- الفصل الأول حين اختارني الفقد سلامٌ على كلِّ عذراء يئست من البشرية. اسمي علا، وقد عشتُ عمرًا وطويتُ سنين طويلة دون أن أرى جديدًا جميلًا يُبهج قلبي. عشتُ طفولتي بين نساء الحيّ، يتحدثن عن كل قادمٍ وذاهب، يراقبن التفاصيل الصغيرة وكأنها أحداث عظيمة. وأكثر ما كان يلفت انتباهي حديثهن عن العرائس. إن ابتسمت العروس، قلن: كثيرة الضحك. وإن سكتت، قلن: متكبرة. وإن تحركت، قلن: طائشة. وإن جلست، قلن: باردة. ومنذ ذلك الوقت، وعدتُ نفسي أنه إن جاء يومي، فلن أكون يومًا حديثًا على ألسنتهن. وعندما خُطِبت، قررت أن أجعل من عرسي حلمًا. قلت لنفسي: سأفرح كما أريد، سأنهض، وأسلم على كل من حضر، وسأعيش لحظتي كما أتمنى. وفي ليلة الزفاف، فعلت ما أردت تمامًا. لكن أمي لم تكن راضية. كانت تقترب مني بين الحين والآخر وتهمس: "علا، عودي إلى مجلسك." "علا، توقفي." "فليست العروس من ترحّب بالضيوف." لكنني لم أستمع. أردت أن أكون أنا… فقط أنا. انتهى العرس، وبقيت أنا وزوجي زيان ، ومعنا أخواته. لم تمضِ سوى ساعات قليلة حتى بدأت التعليقات. قالت إحداهن: "العروس كثيرة الحركة." وقالت أخرى: "لا يبدو عليها الوقار." لم أتحمل. دافعت عن نفسي، ورفضت أن أكون موضع نقد في أول ليلة من حياتي. تحول النقاش إلى خلاف… ثم إلى صمت ثقيل. وفي ليلة زفافي، نمتُ في غرفة، ونام زوجي في غرفة أخرى. --- في الصباح، استيقظت ولم أجده. وبعد قليل، فتح الباب ودخل، يحمل صينية فطور. ابتسم، واعتذر، وتعهد لي أنه لن يسمح لأحد أن يُحزنني مرة أخرى. صدقته. جلسنا نتناول الفطور، وكان بسيطًا، لكنه بدا لي حينها بداية جديدة. بعد ذلك، نهضت لأستعد لاستقبال أهلي. وقبل أن يخرج، سألني إن كنت أحتاج شيئًا. قلت: "لا شيء." غادر. ولم أكن أعلم أن تلك كانت آخر مرة أراه فيها حيًا. بعد ربع ساعة فقط، جاءنا الخبر. حادث سيارة. وفاة زيان انهارت حياتي قبل أن تبدأ. بكيت، واحترق قلبي، وشعرت أنني فقدت عمرًا كاملًا في يوم واحد. --- مرّ عامان. تقدم لي الكثير، وكنت أرفض الجميع. لم أعد أملك قلبًا للبدء من جديد. إلى أن جاء هاني… ابن عمي. لم يكن طلب زواج عاديًا، بل كان أمرًا من جدي. وجدي لا يُرد له طلب. وافقت… أو ربما لم أُمنح خيار الرفض. كنت أعلم سرًا يخفيه الجميع. كان هاني متزوجًا بالفعل… وزوجته كانت صديقتي. أراد أن يتخلى عنها، وأن يبدأ حياة جديدة، وكأن سنواتها معه لم تكن شيئًا. --- في يوم زفافي الثاني، لم يكتمل الفرح. وسط الحضور، ظهرت زوجته. لم تصرخ كثيرًا… لم تبكِ… لم تثر فوضى. اقتربت منه فقط… وطعنته بخنجر. سقط أرضًا، وكانت كلمتها الوحيدة: "خائن." وفي لحظات، انتهت حياته. وأصبحتُ… أرملة للمرة الثانية. --- مرت السنوات بعدها ثقيلة، بطيئة، بلا معنى. بلغت الثلاثين، ثم توفي والداي، وتركاني وحيدة، مع معاش يكفيني وحياة لا تحمل لي شيئًا. من الثلاثين حتى الخامسة منه، عشت أيامًا متشابهة، هادئة، صامتة… كأنني امرأة نسيها العالم.امرأة يتيمة وارملة تراه من سينتبه لها!! إلى أن طرق بابي يومًا… طرقًا خفيفًا. فتحت الباب، فوجدت طفلة صغيرة، خائفة، تبكي. قالت إنها أضاعت والدتها. أخذت بيدها، وبدأنا البحث. كان قلبي يلين معها، فقد كان حبي للأطفال كبيرًا… وربما كنت أبحث عن شيء أملأ به هذا الفراغ الطويل. وبعد وقت، وجدنا رجلًا يبحث بقلق شديد. كان والدها. سألته عن أمها، فقال بصوت متعب: "زوجتي توفيت… وأنا أحاول أن أكون لهذه الصغيرة أبًا وأمًا." عدت إلى منزلي، لكنني لم أستطع النوم تلك الليلة. كنت أفكر في الطفلة… في وحدتها… في خوفها… وفي ذلك الرجل الذي يحاول أن يحمل عبء حياة كاملة وحده. وفي الصباح… عدت إليه. وقفت أمامه، وقلت بهدوء: "أنا لا أبحث عن زوج… ولا عن حياة جديدة. أنا فقط… أريد أن أكون أمًا لهذه الطفلة." وهكذا… لم يخترني الحب. لكن هذه المرة… اخترت أنا الحياة.