عيناها سكن الرعد - الفصل 19 - بقلم نور النوار - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عيناها سكن الرعد
المؤلف / الكاتب: نور النوار
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 19

الفصل 19

مريم: "انت داري ؟ القهوة يلي انسكبت اعطت للمكتب ريحه جدا حلوة بالله عليك ماتستاهل هذه الخدمة مكافأة بدلاً من هذا الوجه العبوس؟ توقف رعد مكانه. كان يتوقع أن يراها محطمة، لكن مرحها هذا "أهانه" أكثر من فعل سكب القهوة. اقترب منها بخطوات ثقيلة حتى حاصرها خلف المكتب، وعطره يكاد يخنقها .... نظر في عينيها مباشرة محاولاً العثور على ذرة انكسار .رغم ابتسامتها، كانت عيناها تلمعان بدموع محبوسة ترفض السقوط. لاحظ رعد ذلك، لاحظ كيف تقبض يدها بقوة على حافة الطاولة لكي لا تسقط من التعب همس رعد بصوت كالفحيح: يعني تظني ان الضحك سيحميكِ مني؟ القناع الذي تلبسينه يا مريم.. راح أحطمه... قطعة... قطعة لين أسمع صوت بكائكِ الحقيقي." مريم بتحدي :راح نشوف مين يضحك اخيرا يارعد ... والحين استاذنك بروح اعمل لي قهوة بعيد عن اوراقك المقدسه نصف ابتسامه ظهرت على شفاة رعد وهو يطلع المفتاح من جيبه اخذت مريم المفتاح ... ابتعدت عنه.. وزفرت بقوه وخرجت من مكتبه بينما رعد بدأ شي نبت داخله .................. ناصر وقفت امام الباب وانا متردد هذول هم يلي كانو يهينيو امي ...... جدتي وجدي وزوجه ابوي اااخ يالزمن... بس مهما يكونو هذول اهلي مش معناه ان ابوي وجدي ماتو يعني انقطعت صلتي فيهم رعد هو اخي اختي سهام.. جدتي (يلي مايعرفه ان الجدة قد صارت مصابه بالزهايمر ... اخذت نفس. ودقيت الجرس ......... فتحت الخادمة الباب، وتراجع ناصر خطوة للخلف وهو يعدل غترته بهدوء، محاولاً استجماع شتات نفسه. دخل البيت الذي غادره طفلاً مطروداً مع أمه، والآن يعود إليه محملاً بذكريات توجع القلب. في الصالون الكبير، كانت الجدة تجلس على كرسيها الهزاز، تنظر إلى الفراغ وتحرك سبحتها بآلية. اقترب ناصر منها بوقار، وانحنى ليقبل رأسها. "كيف حالك يا جدتي؟" همس بنبرة حنونة. نظرت إليه الجدة بعينين غائبتين، ثم ابتسمت فجأة وقالت بصوت واهن: "أهلاً يا ناصر.. تأخرت يا ولدي.. هل أحضرت معك الحليب الذي طلبته أمك؟" اعتصر قلب ناصر ألمًا؛ فهي لا تذكر أنها طردت أمه، بل ولا تذكر أن أمه قد فارقت الحياة منذ سنوات. اكتفى بالابتسام بمرارة وهو يربت على يدها: "وصلت يا جدتي، أبشري بالخير." المواجهة المنتظرة في هذه الأثناء، كانت مريم تسير في الممر الطويل وهي لا تزال تحاول تهدئة نبضات قلبها بعد مواجهتها مع رعد. كانت عيناها لا تزالان محتقنتين بالدموع، لكنها مسحت بؤبؤ عينها بقوة وهي تتمتم: "ماراح تكسرني يا رعد.. ولا تشوف دمعة واحدة." عند زاوية الممر، اصطدمت بشخص لم تره من قبل. كان ناصر. توقفت مريم فجأة، وبحكم التزام ناصر، غض بصره فوراً وتراجع للخلف: "انا اسف ما انتبهت ." تسمرت مريم في مكانها، شعرت براحة غريبة في صوته . قالت بتلعثم: " لا لا انا يلي اسفه...انت ضيف صح ؟" أجاب ناصر وهو لا يزال ينظر للأرض بوقار: "أنا ناصر.. أخو رعد." اندهشت مريم: "رعد معاه اخ " كانت الكلمات قد خرجت منها قبل أن تفكر، فخجلت واعتذرت فوراً. ................. في تلك اللحظة، خرج رعد من مكتبه، ووقع بصره على ناصر الواقف مع مريم. اشتعلت عيناه بالغضب، واقترب بخطوات سريعة. "ايش تعمل هنا ؟" صرخ رعد، متجاهلاً وجود مريم تماماً . التفت ناصر بهدوء، وواجه عاصفة أخيه ببرود : "جئت لأصل رحمي يا رعد. الموت لا ينتظر أحداً، وجدتي بحاجة لنا وانا راح اتزوج قريب ." ضحك رعد بسخرية لاذعة: "الرحم؟ الآن تذكرت الرحم بعد أن أصبحت (شيخ)؟ اخرج من هنا قبل أخرجك بطريقتي." تقدم ناصر خطوة نحو أخيه، ولم يفصل بينهما إلا إنشات قليلة: "هذا البيت بيت أبي وجدي، ولي فيه حق كما لك احتقن وجه رعد، وكان على وشك الانفجار، بينما وقفت مريم تراقب هذا التناقض العجيب بين أخوين؛ لاكنها اخذت نفسا ومشت اشتعلت الأجواء، لكن خلف نظرات رعد القاسية كانت هناك غصة مكتومة. كان ينظر إلى ناصر ويرى فيه الطفل الذي تركه وحيداً في هذا القصر البارد ليواجه صراعات الكبار، بينما نعم ناصر بحنان أمه بعيداً عن هذه الجدران الكئيبة. صرخ رعد بنبرة يملؤها الحقد المغلف بالعتب: "حقك؟ الآن تتذكر حقك يا ناصر؟ يوم أن احتجتك عشان تكون سندي في إدارة هذا الإرث، اخترت أن تتبع مذهب الزهد وتروح مع أمك! تركتني أواجه وحوش التجارة وحدي، والآن ترجع تتكلم عن التقوى؟" ناصر بهدوء وثبات: "أمي كانت مريضة يا رعد، ولم يكن لها غيري. القصور ما تشفي القلوب، وأنا ما تركتك لأنني أكرهك، لا لأنني اخترت الإنسانية على المادة." سخر رعد وهو يقترب من أذنه ويهمس بصوت: "الإنسانية لا تبني إمبراطوريات. لكن بما أنك رجعت، فسأجعلك تشوف كيف تعيش (الوحوش) يلي تركتني بينها. راح أعلمك درساً في الولاء، عشان تعرف أن الذي يترك مكانه وقت الحاجة، ما يحق له المطالبة به وقت الرخاء." التفت رعد إلى فاديه يلي كانت مارة في الصالون ، وقال بلهجة آمرة: "وأنتِ... اذهبي واصنعي لضيفنا (العزيز) قهوة، يمكن طعم المرارة يذكره بما فاته." قال رعد وهو يخرج مفاتيح سيارته: "ناصر.. غرفتك القديمة مثل ما هي، ماحد لمسها لكن لا تظن أن وجودك راح يغير من قوانيني شي........... ناصر: انا جيت عشان تحضر زفافي وانا حالياً ساكن مع شباب بشقه جانب الجامعه رعد: مو غريبه تتزوج وانت لسه بتبني نفسك من الصفر ناصر بهدوء: قصه طويله يارعد بجلس شوي واروح رعد: لا مادمت جيت يعني راح تجلس فاهم ناصر....................