لا تتركيني للأوزار - الفصل 5 | روايتك

اسم الرواية: لا تتركيني للأوزار
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 5

الفصل 5

الوزر الخامس شاهدها تجلس في صالة المنزل وهي تراقب المعتمرين والطائفين على الكعبة في بثٍّ مباشر منقول من مكة.. وتسبّح وتهلّل في ذات الوقت ابتسم على منظرها المستكن، وجاءها بغتةً وقبّل رأسها من الخلف شهقت وهي تضع يدها على قلبها: بسم الله الرحمن الرحيم.. الله لا يعطي عدوّينك عافية يا عبدالرحمن قهقه وهو يجلس بجانبها: وشدعوة كل هالشهقة علشان بوسة؟.. قوّي قلبتس وأنا وليدتس ترا الدنيا صعبة سرحت لوهلة: ايه والله إنك صادق.. قواة القلب زينة.. الخوف ما جاب لنا إلا العنا عبدالرحمن: سلامة قليبتس من العنا.. قولي آمين جعله فيني ولا فيك أم ناصر: اسم الله عليك وعلى قلبك يمه.. وش صار على قرار البعثة؟ للحينك على رايك؟ قال عبدالرحمن وهو ينظر إلى شقيقاته المستلقيّات بعيدًا وفي يدهن جهاز لوحي: اقول يا حلوة اللبن وش عندهن بناتك ما يدرسن؟ أم ناصر: ما عندهن مدرسة بكره إجازة.. أنت لا تغير الموضوع.. وش صار؟ للحين ميبّس راسك؟ عبدالرحمن: مانيب ميبس راسي يمه.. لكن أبغي هالتخصص وما هو بموجود عندنا في المملكة أم ناصر: طيب شوف غيره.. وشدعوة.. ما فيه الا هو؟ عبدالرحمن: أنا ودي بهالتخصص.. قلبي يحبه ويبغيه.. وأشوف نفسي فيه.. وش دعوة ما تبغين ولدك يرفع راسي باللي يحبه أم ناصر: وش منى كل أم؟ إلا إنها ترفع راسها بعيالها؟ عبدالرحمن: أجل استودعيني الله ولا تهولينها أم ناصر: مستودعتك الله في كل وقت.. لكن والله الخوف من عيال الحرام عبدالرحمن: الله معي يمه.. ما توثقين بالله؟ كم من رجّال ضاع وهو في حضن أهله.. وكم من واحدن حفظ نفسه ودينه وهو بين مليون أجنبي أم ناصر: صادق.. قليبي ما هو بمرتاح.. لكن من فيكم يسمع رايي وشوري؟ عبدالرحمن رفع يده بتمثيل للاستسلام: تكفين يمه.. لا تمسكيني من يدي اللي توجعني.. تدرين إني ماقدر أردك تنهدت أم ناصر: الله ييسر دربك يمه.. سو اللي تبغيه ويعجبك ولو إني خايفة عليك والله.. لكن على قولك.. الحافظ الله.. لا أنا ولا أبوك نردك عن شي مكتوبن لك قبّل رأسها مرة أخرى: الله يريح قلبك . ، طرق الباب وهو ينادي: بنت.. واعية؟ سمع صوتها: هييه تعال مفتوح الباب دخل مباشرةً وهو يحمل معه كيسًا ورقيًا: غريبة ما رقدتي أحيدج ما تصبرين عن رقاد العصر صفية: هي.. مادري ما ياني رقاد ناصر: يبت لج شي قال بفضول: اممممم شو؟ ناصر بمحاولة للترفيه عنها: شي تحبينه.. شو تتوقعين؟ صفية: اممم مستحيل ميكب لأن الكيس صغير وأنت أصلا مستحيل تشتري ميكب.. شو أحب غير الميكب؟ امممممممم ولاشي.. ماعرفت خلاص استسلم خبرني ابتسم ناصر: كيك.. من محل الكيك اللي صوب المعسكر التمعت عيونها بفرح: احلف! مد الكيس: والله.. يلا كليه فتحت الكيس بابتسامة عريضة: دوم اقولك وما اتييب لي منه ناصر قهقه: لأن الدرب خايس.. عشان اوصل له لازم آخذ لفة طوييلة.. بس يبتلج اليوم وتعنّيت بس عشان اراضيج قالت بعبط: بس أنا مب زعلانة! ناصر: صدق؟ عيل ماشفناج على العشا البارحة صفية: اممممم كنت زعلانة بس خلاص.. رضيت والحين رضيت اكثر بعد ناصر: ماشاءالله عليج أسرع وحدة تزعل وأسرع وحدة ترضى جلست بجانبه وهي تبتسم بنقاء: عشان تعرف إن أختك طيييبة.. أطيب وحدة في العالم سمعا طرقًا على الباب تلاه دخول تلك الباسمة دائمًا.. والتي قالت باعتراض: يا سلاااام متيمعين بدوني؟؟؟ تعلّقت صفية بيد ناصر: هي جلسة أخوان خاصة قالت نوف بتقليد لصفية: افا وأنا ما تعتبروني اختكم؟ خلاص نسيتوني ضحكت صفية: ههههههه يالغيوورة ابتسم ناصر على حركتها: افاا نوفانة طلعتي أنتي الغيورة؟ أحيدها (أعهدها) صفوي نوف: ما عليك منها أختك من يومها تلصّق فيني عيوبها ناصر: مالج خص بأختي.. تحمّلي (انتبهي) تقولين شي عن صفية.. مرة ما أرضى عليها نوف: شو يايبلها بعد؟ ليكون ما يبتلي؟ ناصر: من محل الكيك اللي صوب المعسكر.. ما تحبينه أنتي قالت نوف بملل: مادري شو تحب فيه صفوي.. الكيك يابس وطعمه بايت صفوي بتلذذ: أحبه لأنه يذكرني بيوم وايد حلو ناصر: أي يوم؟ صفوي: يوم شردت من عند الروسية وييتك المعسكر.. ما تذكر؟ ونحن طالعين وديتني هناك تسكتني وأنا ميتة من الصياح.. وخذتلي كيك وعصير ابتسم ناصر على الذكرى: ماشاءالله بعدج تتذكرين؟ صفية: أحلى يوم في حياتي.. مستحيل أنساه نوف: شو الحلو؟ والله الرعب والمصيبة كلما اتخيل إنج ركبتي ويا واحد غريب وسرتي كل هالمسافة بروحج أحس ببرودة في عظامي.. للحين مب مصدقة.. الناس تتهوّر بقصة شعر، بصبغة.. هذي تهوّرها يودي في مصايب كبيرة صفوي: هههههه كنت زعلانة وايد وكارهة عمري نوف: حتى ولو.. يعني التصرفات والتهور له حد.. أنتي أبدًا ما عندج كنترول صفية: ولا تحاتين ترا من يومها ناصر يراقبني.. مسوي علي كنترول ابتسم ناصر: خذت مسؤوليتج عن الكل.. لازم بتابعج.. لو تنغزج شوكة أمج بتسجنني "أردف وهو مستأنسٌ بمجالسة شقيقاته" المهم.. ما علينا.. نوف ما أشوفج تسيرين النادي الحين؟ خلاص عافه الخاطر؟ قالت نوف بتكاسل: ما في شي يحمّسني أسير.. ما عندي شي أسعى له.. على قولة صفوي مات الشغف ناصر: هي لأنج خذتي الحزام الأسود.. معروف أصلًا.. أي لعبة تفوزين فيها تعوفينها أيدته نوف: صدقك صفية: اصبر عليها عقب كم يوم بتطلع لنا بشي يديد.. ما تصبر عن الفعاليات.. أخاف تقول بدخل ملاكمة قهقهت نوف: والله فكرة حلوة ما فكرت فيها من قبل! صفية: ناااصر شو رايك اليوم نسير مطعم كلنا ويا بعض؟ والله من زمان عن هالطلعات.. أبا نسير المول تدلعني وتشتري لي اللي ابغيه وعقب مطعم وعقب كوفي شو رايك؟ ناصر اشر على أنفه: تم وعلى هالخشم.. بس مب اليوم.. اليوم أنا معزوم بوّزت صفية: لا تسير.. قوللهم ما اقدر ناصر: معزوم عند ربع الوالد الله يرحمه، لو ربعي چان تعذّرت صفية بزعل: اففف هذيل شو يبون فيك كل يوم يعزمونك؟ كفاية خذوا عنا أبوي الحين يبون ياخذونك أنت بعد؟ نغزتها نوف: ايه صفوي.. عيب هذيل ربع أبوي مثل أخوانه.. بلاج أنتي؟ ناصر قهقه: لا تحاتين ما بياخذوني عنكم وترا مشاويرج هذي تبا يوم كامل.. ما ينفع نص يوم.. بفرّغ لج يوم كامل بتستانسين فيه إن شاءالله قالت نوف بمرح: يمكن ربع أبوي يعزمونه يبون شي من ريحة الوالد! ناصر بسخرية: بنت المطر وايد متأثرة بالمسلسلات.. اونه ريحة الوالد ضحكت نوف على التسمية: بس أنا ما اتابع مسلسلات صفية تجاري ناصر: المشكلة فيها كل هالدراما وهي ما تتابع مسلسلات.. لو تتابع مادري شو بتسوي؟ ناصر: عيل من أحمد شوقي وربعه نوف: والله شحلاته أحمد شوقي وشحلات قصايده على قولته "هل نحن إلا من دمٍ وحنان؟" مسكين.. مات وما يدري إن في ناس قلبها سماد، ليس وقودًا للخيرات، وليس بملاذ حتى للديدان التفت ناصر على صفية: حشى.. زين چذي سبتنا بالفصحى! ضحكت نوف: ههههههههههه ما سبيتكم.. بس صدق أنتوا ناس ما فيكم رقّة في القلب الإنسان لازم يسمح لقلبه يتنفّس شوي ناصر: أنزين يا أم الرقة.. أنا بتوكّل الحين عن اتأخر على العرب مدت صفية شفتيها: لازم تسير؟ ناصر: صفوي شو بلاج صغرتي عشر سنين؟.. بسير عندي شغلة ويا رياييل وبرد إن شاءالله نوف: ما عليك منها دلوعة هذي.. سير الله يحفظك يارب ابتسم ناصر وهو يسحب خدّي صفية: أنا شغلي مب مثل شغل الوالد الله يرحمه.. أنا في صوب وهو في صوب بيني وبينكم طلبوني اشاركهم في المخيمات، لكن يوم فكرت فيها حسيت إن الشغلة ما ناسبتني وما اظن عندي وقت قالت صفية بارتياع: لااااااا بليز لا تشترك وياهم ناصر: لا تحاتين اليوم ببلغهم ان شاءالله صفية زفرت باتياح: اوووف طمنتني.. بليز لا تشترك في أي شي زيادة.. ترانا نحبك ونبغيك ويانا! نهض ناصر: خلاص يا بنت قلتلج برفض ان شاءالله.. يلا عن السهر الزايد.. فمان الله خرج وهو يبتسم.. تؤنسه أحاديثهم.. ويتمنى لو يستطيع منحهم المزيد.. ولكن أشغاله كثيرة جدًا لا ينكر بأنه يشعر بالتقصير الشديد، خصوصًا عندما يرى لهفتهم لمجالسته فتلك الصغيرة الشقراء مثلًا، متعلّقة به تعلّقًا جنونيًا.. ويخشى عليها من هذا التعلّق، خصوصًا وهو مقبلٌ على خطوة جديدة في الحياة مع شخص جديد والبداية هذه الطبيعية، ستجرحها كثيرًا.. ولعلّها ستعاني في التأقلم معها زفر وهو يتذكر الثانية.. والتي تذكره بـ "بنت المطر"، ناعمة، رقيقة، وخجولة.. تجرح كفّها المصافحات العابرة لطالما حاول أن يزيد من خشونتها.. فإن هذه الرقّة.. كثيرةٌ جدًّا على هذا العالم يريد منها أن تخشوشن قليلًا.. ولذلك دفعها إلى الرياضات، والتي لم تؤثر على نعومتها ولا بقدر شعرة.. فاقتنع نسبيًّا.. بأن قالبها غالب **ملاحظة: بنت المطر هي حشرة جميلة من فصيلة العناكب، تعتبر رقيقة ولطيفة وغير مؤذية أبدًا.. تسمّى محليًّا بـ "بنت المطر" لأنها تظهر بعد الأمطار وهي ذات جلدٍ مخملي ناعم وتتميّز بعطرٍ نفّاذ تفرزه عند لمسها . ، في منزل آخر في نفس المدينة دخلت المنزل وهي تمشي خلفه بهدوء كعادتها منذ مدة.. لا تنكر بأن الأيام الأخيرة كانت جيدة معه.. فقد كان لطيفًا على غير العادة للعلم، لطيف في معجم زايد تعني بأنه لم يعبّر عن ندمه بالزواج منها مثلًا، ولم يتنمّر عليها أو يسبّها.. وليست "لطيفًا" بالمعنى الشائع عند الناس فإن زايد لا يعترف بالكلام الطيب ولا الغزل أو المدح، وبالتالي علاقتهم خالية تمامًا من هذه المشاعر سمعت صوت والدته: ماشاءالله ييتوا.. حياكم الله.. حي الله بنتي ناعمة.. نوّرتي أمي ابتسمت ناعمة بصدق وقبّلت رأسها: الله يحييج عموه.. كيف حالج؟ أم زايد: الحمدلله بخير بنيّتي شحالج أنتي؟ وشحال أهلج؟ ناعمة: بخير ويسلمون عليج أم زايد: مرحبا ولدي علومك يالغالي؟ زايد: بخير ربي يسلمج أم زايد: علومها أم خليفة؟ من زمان ما يبتها زايد: يااالله أمايه شو هالطاري.. علومها بعد أكيد إنها بخير وأكيد إنها ما قصرت وهي تتشكى لج.. لا تعكرين مزاجي وأنا مرتااح أم زايد: ويدي! (أسلوب استهجان).. شو بعد تعكرين مزاجي وهالخرابيط.. وين بتشوف الراحة وأنت مهمل حرمتك وعيالك؟ زايد: ما أهملت حد.. هالحريم يدورن النكد بس ويحبن الشكاوي أم زايد: الحرمة ما تشتكي بدون سبب.. أبويه هذيل أمانات في رقبتك ما يستوي ترضي وحدة على حساب الثانية.. اللي ما يعدل بين الحريم يحشره ربّه يوم القيامة نصه مايل.. لا تكون منهم يا ولدي كانت ناعمة تستمع إلى التوبيخ بإحراج شديد.. وكأنها مُساهِمة في إجرام زايد بعائلته الأولى.. عضّت طرف شفتيها وهي تودّ التدخل والقسم بأغلظ الأقسام، أن لا شأن لها لا بأي شيء فهي ليست سوى زاوية فارغة في حياته، يركن إليها حينما يشاء ليست مخببة، ليست طامعة، وليست حتى مطالِبة بشيء زايد بتهرّب واضح: بخبرج أمايه.. أنا مواعد ريّال بييكم عقب.. يالله فمان الله شاهدته وهو يخرج بسرعة، وتبادى إلى مسمعها صوت أم زايد المنخفض وهي تتمتم بدعوات صادقة بالصلاح والهداية لم تعقّب ودلفت إلى المنزل برفقتها ثم التفتت للصوت القادم من الأعلى: هلا هلاا نعوم.. هلااا نور البيت ابتسمت لها ناعمة وهي تخلع نقابها وتتجه إلى الصالة الداخلية والمنزوية عن المدخل: أهلين يا قلبي.. كيف الحال؟ سلّمت على خديها بروتينية: تمام التمام.. على قولتهم نشقح وننطح "ثم التفتت على والدتها فجأة" امايه ليش ما تخطبين أخت نعوم حق راشد؟ اذكرها حليوة وطيوبة وفيها المواصفات اللي يباها فتحت ناعمة عيونها بصدمة.. لم تكن بسبب رفضٍ منها، ولكن الموضوع لم يكن على البال أبدًا.. شقيقتها.. وهنا!! بينما جلست والدة زايد: هي والله صدقج مادري كيف ما فكرت بها.. "حادثت ناعمة" أمي ناعمة أختج مب مخطوبة لحد والا محجوزة؟ ناعمة: أختي من؟ أم زايد وهي تحاول التذكر: منو هي أختج الصغيرة.. شسمها.. نجمة نجوم ناعمة قهقهت لا إرادي: ايه قصدج نجود.. لا يا عمة ما هي بمخطوبة أم زايد: ولدي راشد يبا يعرّس مثل ما تعرفين وندوّر له بنت.. عاد ما لقينا وحدة على هواه.. وأختج ماظن يقل زينها عن زينج قاطعتها ناعمة: يا عمري تسلمين ما عليج زود أم زايد: هيه عاده شوفي أهلج وشوفي البنت إذا ماعندها مانع تطلع من دارها بنخطبها رسمي ناعمة بأريحية تامة: طيب وشوله ما تبلغون الرجال؟ يمكن ما يبغي وحدة مب إماراتية أم زايد: وليش ما يبا إن شاءالله؟.. هو ما حدد جنسية وما اظن ينقص زين السعودية عن الإماراتية ولا في فرق.. كلهن فيهن الخير والبركة كلمي البنت أنتي وردي علينا خبر ناعمة: طيب ان شاءالله أم زايد: الله يكتب اللي فيه الخير.. والله ليت لو ربي يكتب لنا بعد ناخذ أختج ولدنا ياخذ الزين وأنتي تتونسين بدال هالحبسة اللي عايشة فيها ناعمة: وشدعوة مب عايشة بحبسة.. عادي أم زايد: حتى عيالكم بإذن الله.. يقولون اللي يكونون عيال عمام وخالات يكونون أقرب لبعض عن الباقين كتمت ناعمة زفرتها وقالت بصوت منخفض: يوم الله يكتب لي أم زايد: قريب إن شاءالله.. والله كل يوم ادعيلكم الله يفرحج بالضنا ويطيب خاطرج صدق إنج ونعم البنات ولا شفنا منج شر أبدًا ناعمة: آمين يارب . ، في ساحة أحد المعسكرات بعد أن غابت الشمس، وبعد انتهائهم من "البروفة" النهائية لحفل التخرج كانوا مصطفّين كأنهم جمادات.. الرجل بجانب الرجل، والبدن في اتجاه واحد.. أما اليدين فكانتا ملتصقتين بالجانبين وكأنها مقيّدة به كانوا أجسامًا.. تتنفّس بدون صوت، أو حركة مصطفين بكمالٍ تام.. مريحٍ للعين ومُرضي للنفس سمعوا صوتًا عاليًا يسأل: بتبيضون الوجه؟ قال العشرات، بصوت خشن واحد هزّ المكان: نعم سيدي كرر السؤال، يطمع بحماس أكبر من ذلك: بتبيضون الوجه؟ ردّ الجميع بصوتٍ أعلى وأشد: نعم سيدي قال قائد وحدة المستجدّين: بكرة الكل بيكون موجود.. من أكبر رتبة في العسكرية لأصغرها لا تنسون.. الخطأ بألف، والحسنة بمثلها المجندون: حاضر سيدي القائد: بكرة كلكم تحت العين، ويا حظ من يبرز فيها بكرة تطلعون من عهدتي، وتروحون للمستقبل بيضوها يا رجال ردد الجميع بصوت عالٍ: حاضر سيدي أعاد طلبه: بيضوها ردّوا بصوت عالٍ هزّ المكان: حاضر سيدي زفر القائد بإرهاق: الله لا يضيع لكم تعب.. انصراااف من رأس الطابور بدأ الانصراف.. حرّك الأول رجله اليسرى ومد يده باستقامة.. ثم حرّك الرجل الأخرى، وتبعه من هم خلفه.. بترتيب تام وكمال يتعجب منه غير العسكري إلى أن اختفوا جميعًا عن عيني القائد.. واتجهوا إلى مساكنهم كلُّ واحدٍ منهم يحمل في قلبه من الحماس ما لا يعلمه سوى الله.. غدًا النهاية، أو البداية غدًا مفترق الطرق.. غدًا يُختم التعب.. وتُعلّق النجمات غدًا بالطبع ستُذرف الدموع، وتُضحك الضحكات.. غدًا الولوج إلى الأحلام.. وبداية الحياة Like قصصية , laila@ , نورة502 and 2 others like this. رد مع اقتباس إقتباس متعدد لهذه المشاركة الرد السريع على هذه المشاركة #50 أضافة تقييم إلى تثريب تقرير بمشاركة سيئة قديم 12-05-24, 08:02 AM الصورة الرمزية تثريب تثريب تثريب غير متواجد حالياً . ، في أحد المزارع الخاصة في دولة الإمارات العربية المتحدة فُضَّ المجلس تقريبًا.. إلا من عدد بسيط من الرجال قال بو حمد: الله يجمعنا دوم على خير يارب أمّن الجميع.. حين تنحنح ناصر: على طاري اليمعات.. يالعم رفع فاخر بن سلطان عينه إلى ناصر بتركيز.. فأردف ناصر: والله شرف وفخر لأي شخص إنه يشترك وياكم في المخيّمات وعمل الخير.. الله يكتب أجركم لكن الوقت ما يسمح بصراحة.. والا الود ودي أكون وياكم هز فاخر بن سلطان رأسه: لا تستعيل يا ولدي ناصر: استخرت واستشرت.. حاولت ادبّرها لكن ما ضبطت عندي التزامات وقريب إن شاءالله بعرّس.. ماقدر ادخّل مسؤولية زيادة وأنا ماشي على سنة الرسول وهي الإتقان في العمل، أما التراخي وشغل أي كلام ماحبه رد عليه الجميع، بالصلاة على النبي ثم قال فاخر بن سلطان: اعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا ناصر: الله المستعان يالعم.. نحاول.. والحمدلله إن ربي رحيم.. وبيبان الخير وايد، وكلّن يدخل من الباب اللي يوسعه فاخر بنبرة أكثر حدّية: باب عن باب يفرق.. يوم ربي بيسألك عن عمرك فيما أفنيته شو بتقوله؟ كنت ادفع درهم صدقة في صندوق التبرّعات؟ والناس تجاهد في سبيل الله بالسر والعلن؟ استنكر ناصر حديثه، ولكنّه حاول كتمان استنكاره وقال بهدوء: ربّ درهم سبق ألف درهم فاخر بن سلطان: زين.. أنا ما بزيد في الرمسة، بس بقولك رد فكر بالموضوع ناصر بابتسامة: والله ما كنت أدري إني لهالدرجة غالي عليك وتبغيني وياك في شغلك فاخر بن سلطان بغضب واضح: أنت ماخذ الموضوع مصخرة (استهزاء) أشوف؟ تشوفني أضحك؟ تشوفني اتمصخر وياك؟ عقد ناصر حاجبيه بصدمة: أسولف وياك العم.. اهدى شو ياك بسم الله فاخر بن سلطان: ثمّن كلامك يا ناصر وتعلم متى وقت السوالف ووقت الجد ناصر: الغالي كلامي أعرف اثمنه.. قلتلك إني أسولف وياك والسموحة منك مادري بك بتعصّب تركه فاخر بن سلطان بغضب وهو يتحرّك للخارج ويغلق الباب بقوة حين قال بو حمد بصوت منخفض: خلاص يا ناصر لا تيبّس راسك.. عمك ما يبا منك تستسمح وتعتذر يبا منك موافقة.. قوله حاضر وان شاءالله وخلاص قال إسماعيل بتوتّر: صدق ولدي وافق وانتهى الموضوع ناصر باستنكار: شو اللي وافق وانتهى الموضوع.. أنا مب موافق تبوني أقص عليه يعني؟ إسماعيل: وليش مب موافق؟ وافق.. شو فيها ترانا أهلك وما لك غيرنا ما طلبنا منك المستحيل.. عطنا كم ساعة من وقتك كل أسبوع.. بسيطة تراها لا تكبرها وتصعبها ناصر: ما أبغي.. اذا عندي ساعة فراغ بوفرها لأهلي تراهم محتاييني أكثر عن أي حد ثاني بو حمد: لا تحدّه يجبرك على شي ما تبغيه.. وافق بالزين ناصر بغضب: خير وعلى كيفه هو يغصبني؟ بو حمد بتنبيه: حشّم.. ولد! ناصر: والله يالعم أنا تراني مب ياهل، أنا ضابط له كلمة ووزن.. ومحشّم وايد للحين والدنيا مب غصب أنتوا أعمامي على عيني وراسي.. لكني ما بدخل وياكم في مشاريعكم وانتهى الموضوع فُتح الباب على كلمته، وشاهدوا الداخل وهو يرمى سيجارته خارجًا بدون أي اكتراث بأحد.. ودخل ينفث الهواء وقال بحزم: مب على كيفك عقد ناصر حاجبيه: شو؟ فاخر بن سلطان: اللي سمعته.. مب على كيفك.. أنا عطيتك ويه وسويتلك قدر أكبر من قدرك.. قلت ولد شخص غالي وبتساهل وياه.. لكن الزين مب نافع بك بتدخل غصبًا عليك.. واللي يقوله عمّك بتقول سمعًا وطاعة نهض ناصر بشموخ: يهبي هالعم.. ما عاش اللي يغصبني وأنا ولد صالح نهض معه بو حمد بخوف شديد: ناصر.. ايلس.. استهدى بالله ناصر يُبعد يديه بإهمال وقال بصوت واضح: أعيدها للي ما سمع.. ما عاش اللي يغصبني وأنا ولد صالح قال فاخر بن سلطان: احترم نفسك يالفرخ.. متى طلعت من البيضة عشان تعلّي صوتك بحضوري ناصر: اللي ما يحترمني لا يتريا مني احترام والميالس هذي ما بحضرها ولا بطبها من اليوم.. واللي ما يبا يسمع مني كلمة شينة لا يفكر يتصل بي كان يتعدّاهم الواحدَ تلوَ الآخر.. وهم في تصلّب تام.. كلُّ الأفواه مفتوحةٌ بصدمة.. من يكون ناصر، بالأصح، من يحسب نفسه ليضع نفسه في مواجهة مع فاخر بن سلطان، أوَ لا يعلم.. من هو فاخر بن سلطان؟ قال فاخر بن سلطان بتهديد: بتندم يا ولد صالح ناصر وهو على عتبة الباب: جاهز ومستعد للندم يالعم.. فمان الله . * ، . * ، الساعة الخامسة والنصف فجرًا شعر بصفعة على وجهه، حطّت عليه بعشوائية وغير قصد.. ويد أخرى تُغرس في بطنه وتهزه: يا حمااااار قم.. ناوي على نفسك أنت؟ صارت خمس ونص.. والله إن يتوطانا القايد خرج الآخر من الحمام: للحين نايم ذا؟ الظاهر ناوي يكمل مبيت في المعسكر محمد وهو مخدّر بالكامل: خمس دقايق زيادة تكفون والله إني ما نمت زين تركي: ما لك ولا ثانية.. كلنا ما نمنا ما تبكبكنا كثرك دخل عليهم أحد الشباب: عيال.. أحد معه جورب زيادة؟ مدري وين راحت جواربي عزكم الله ما ودي انحجز بعد الحفل سعود: لا والله ما معي.. "التفت على تركي" معك زيادة؟ تركي: روح للغرفة اللي جنبنا توي ماخذ من عنده جوارب جداد مدري من وين سارقهن ضحك الشاب وهو يشكرهم ويخرج قال سعود وهو يشد على كفّيه: الله يعدي هاليوم على خير.. قوم يا محمد شف أغراضك وأنا أخوك.. ما ودك تتورّط مع الضباط اليوم بالذات نهض محمد وهو يشعر باحمرار وحرارة في عينيه، يسأل وهو يعلم الاجابة: آخر يوم! ربّت سعود على كتفه بتأييد: آخر يوم.. وبعدها تعرس إن شاءالله ونحضر ونعرض بعرسك سوا.. قم بس قال مشعل بوجه ممتعض وهو يعصر بطنه: آآآه.. بطني.. تقول متسمم.. أو إن بلاء صابني في هالبطن.. موب وقته والله نهض محمد ليدخل الحمام.. فدفعه مشعل بعجلة وهو يعتذر: معلش.. شف لك مكان ثاني ضحك تركي بشماتة: هههههههههههه وش عنده ذا سعود بتوتّر يحاول أن يخفيه: لا تشمت ثم تبتلي.. تدري به الرجال إذا توتّر تضربه حموضة في معدته تركي: ههههههههههه طيب الله يشفيه وش قلت أنا.. اسأل وش به بس سعود: يالشامت.. قم نشوف باقي الشباب يمكن فيه أحد محتاج شي تركي يحادث محمد: أنت.. هيي.. هذا راح لعالم الأحلام مرة ثانية.. وش يطلعه الحين؟ قهقه سعود وهو يُمسك محمد من ذراعه: تعال نشوف لك مكان ثاني والا دش فاضي نغرقك فيه.. كود إنك تصحصح نهض محمد معهم وهو في حالة صمت تامّة.. تشبه أغلب الخرّيجين الجميع مستنفر.. والأعصاب على شفا حفرة من الانهيار الحفل هذا مهم جدًّا.. وإتمامه بسلام هو أول الأولويات حاليًا فهذه مواجهتهم الأولى للعالم بوزنهم الجديد بوزن "ضبـاط" سعوديّين.. رجال دولة.. بحق وحقيقة تمّت الاستعدادات، ونزل الجميع إلى الحفل.. ولم يتأخر أحدٌ هذه المرة فكما قال القائد.. الخطأ بألف والحسنة بمثلها اصطفّوا كما تدرّبوا على الاصطفاف.. بانتظار تجمّع الضبّاط المسؤولين حتى أتاهم الأمر بتكرار "بروفة" التخرج للمرة الأخيرة وما أن انتهوا حتى قُدمت لهم قنينات ماء بارد قال سعود: هالله هالله وش هالكرم اليوم؟ جايبيلنا موية محمد: اييييه عيش اليوم كنك شيخ على الصاع تركي: وش دعوة الا هي موية قال سعود وهو يترشف من الماء البارد: ياهي باااردة.. تسرسح.. هالموية كنت تحلم بها من يومين وأنت في الميدان.. أحمد الله على النعمة بس محمد: العلم وش يا عيال؟ ما دريتوا وشلون التوزيع؟ تركي: والله سمعت المدربين يحكون بينهم.. الظاهر إننا بنروح للحد.. الله أعلم محمد: لا تكفى لا تقولها.. أروح للحد وأنا معرس تركي: ايييه الحد له رجاله.. والظاهر إن المراجل كايدة محمد: أقول انقلع بس قال كايدة.. لو اثور فيك بمسدس موية تقوم تتراقل قدامي ضحك تركي، وكاد يرد لو لا أنهم سمعوا صوت القائد: يا رجال اصطفوا بسرعة لكلمته، فقال: استرح نفّذوا الأمر مباشرة.. ارخوا أجسامهم واستراحوا في مكانهم قال: فطرتوا؟ رد الجميع: نعم سيدي القائد: زين.. محتاجين طاقتكم.. بس عساكم ما كثرتوا؟ ما نبي كسل وخمول قال الجميع: حاضر سيدي القائد: الضيوف بيبدون يجون بعد شوي وأصحاب السمو ما نبي اخطاء الجميع: حاضر سيدي القائد: انصراف وانصرف المجنّدون.. ومرت دقائق.. طالت قليلًا ثم بدأ الحفل.. بالقرآن الكريم.. تبعته كلمات من أشخاص متعددين: القائد العام، ثم قائد وحدة المستجدين.. وأصحاب السمو والكثير من الرسميات إلى أن بدأت اهم فقرة.. وهي دخول المجنّدين باستعراض عسكري، خشن.. منظم.. صوت واحد.. حركة واحدة مكررة على صفوف.. كانت ضربات أرجلهم الموحّدة على الأزفلت مُهيبة.. وتثير المشاعر يصرخ قائد الطابور بأمر.. فيتّبعه كل من هم في الخلف.. سلام لليمين، فيتجه الجميع لليمين بتحية عسكرية للقادة.. يصرخ تارةً أخرى بأمر آخر.. فيستجيب الجميع.. وكأنهم آلات تعمل بضغطة زر تبعه استعراض بالسلاح، رفع وبسط وصوت المعدّات، يُطرب السامعين.. كان الاستعراض بشكل عام مُذهل وكل ما فيه تام وكامل ثم سلّموا الرايات للدفعة الجديدة.. وخُتم الحفل بتكريم المتفوّقين **ملاحظة: قد يختلف حفل التخرج العسكري من دولة إلى أخرى، ومن دورة إلى دورة في الدولة الواحدة** انصرف المجنّدون.. كل واحدٍ منهم يبحث عن أهله.. وانصرف هو، وهو يبحث بعينيه عن وجه قد يتعرّف إليه.. ولكن الصدمة كانت بتواجد تلك.. بعباءتها السوداء، بين البياض.. كانت تبدو كمن تشاركه البحث اقترب بسرعة وقال بصوت منخفض وهو يسحبها بعيدًا: وش جابك يمه في نص الرجال؟ سحبته من رقبته التي تبعد عنها بسبب فارق الطول، أخفضته إلى مستواها ثم احتضنته بشوق كبير: اوص ولا كلمة.. يتخرج حفيدي الضابط.. وليدي سعود.. وما احضر؟ يعقبون الرجال كلهم ماهموني مبروك يمه.. مبروك يا فرحتي.. يا أكبر الافراح.. جعل فرحتي بك دايمة يالغالي سعود: الله يبارك فيتس يالغالية ثم التفت إلى الوحيد الذي يقف بجانبها وقال بصوت منخفض: أنت الله يهديك وشلون تطيعها وتجيبها بين الرجال؟ قال ابن عمه وهو يسلم عليه: ليه في أحد يقدر على هيلة بنت سعود؟ لو سكرنا الباب تكسره وتمشي علينا ولا همها أحد.. ماعليك أنت.. مبروك وأنا أخوك ومنها للأعلى سعود: الله يبارك فيك جدته: أجل وينه ولد عمي بسلم عليه سعود: منهو ولد عمتس؟ جدته: اللي توسط لك.. وش جاك خرفت؟ سعود: يمه أنتي اللي وش فيتس اليوم؟ وين تلقين ولد عمتس الحين في هالزحمة؟ جدته: رح أنت دوره أجل وناده.. قل بنت عمك بتسلم عليك.. ما هو برادني! سعود: لا حول ولا قوة الا بالله.. يمه.. عيني من الله خير وخلينا نرجع البيت بلا هالفضايح جدته: هاو سعودوه.. وش فيك أنت علي من اليوم؟ وش مسوية انا.. هذا جزاي وأنا جاية ابارك لك وافرح لك؟.. من الحين وأنت بايعني أجل لا أعرست وش تسوي؟ قهقه سعود وهو يحتضنها ويقبّلها: حقتس علي يالغااالية يا بنت الغالين.. منهي بس اللي تاصل قدرتس؟ والله ما جابتها أمها تعالي يمه.. خلينا نرجع.. ولد عمك صعب نلقاه الحين.. تلقينه راح لبيته يتغدى أكيد إنه ميت جوع مثلي خلينا نعيّن من الله خير ونرجع البيت.. والله إن ولد ولدك جوعان ما ذقت عيشة هنيّة كم صارلي؟ صارلي دهر جدّته بحب: غداك يحتريك في البيت.. والعشا كل جماعتنا تنتظرك سعود: لا حول ولا قوة الا بالله.. من أولها جماعة ومواجيب الله يهديتس؟ وأنا انتظر السرير واخطط عليه من أسبوع جدته: أنساه النوم.. ما وراه الا الدمار.. اليوم تعشي جماعتك وبكره تروح تخطب بنت خالتك سعود: يا ليل الليل يا أم محمد.. وش خطبته بعد انفداك، من أولها داخلة في الثقيل؟ جدته: ايه وش تحتري بعد زود؟ النجمة وعلّقتها.. بيتك بارد يبيله مرة تدفّيه يمه سعود بمرح: وش دعوة ما فيه دفايات بالسوق تبيني اتزوج علشان ادفي البيت؟ جدته: يا ثقل دمك ويا سماجتك.. أقول قم على البيت ولا يكثر.. "التفتت على الآخر" وأنت يا ورع خذ أغراض ولد عمك.. استعجل.. أحرقتنا الشمس سعود: والله داخلة جامد هيلة بنت سعود.. أقول يمه ليه ما دخلتي العسكرية؟ والله شخصيتك رئيس أركان الجدة: لو دخلتها كان جلستكم كل أبوكم في البيت ضحك سعود: ههههههههههههههههه اقعد.. والله مانتي بهينة - يتبع - نادت: يمه لمياء.. أعطيني الجوال اسمعه يرن لمياء: يمه خليني اخلص اللعبة هذي تكفين أم ناصر: هاو.. جيبيه.. العبي بعدين يمكن انها اختتس داقة علي عندها شي مهم لمياء: ناعمة ماعندها شي مهم كلها سواليف.. عشر دقايق طلبتتك لا يروح علي الدور هذا أم ناصر: طيب اخلصي علينا ولكن الأخرى كررت الاتصال وكررته.. فاقتربت منها لمياء: هاك يمه.. خرّبت علي اللعبة كلها وعلّقت من كثر ما تدق أم ناصر: هاتيه وروحي لأختتس والا شغلي التلفزيون لا تقعدين تنافخين عندي "وضعت الهاتف على أذنها" السلام عليكم ناعمة: وعليكم السلام يا هلا بأم ناصر.. وشلونتس؟ أم ناصر: الحمدلله رب العالمين.. وشلونتس أنتي؟ ناعمة: الحمدلله يمه.. كله خير.. تغدّيتوا؟ أم ناصر: الحمدلله.. جاب لنا أخوتس غدا من برا اليوم.. يقول ارتاحي من الطبخ ناعمة: ماشاءالله.. أحسن ذريتك هذا الولد والله ويا بخت زوجته.. جعله يسلم ويتبارك أم ناصر: الحمدلله ذرّيتي كلها طيبة.. جعلنا نشوف ذرّيتتس أنتي قريّب قولي آمين ناعمة: آمين يمه.. أمس كنت مع خالتي أم زايد أم ناصر: ايه وشلونها؟ اذكر إنها سوت عملية قريب ناعمة: ايه الحمدلله صارت أحسن.. أمس تكلمني عن نجود.. تبيها لولدها راشد.. تخطبها راشد يصير أخو زايد الصغير أم ناصر: منهو راشد؟ شايفته أنا؟ ناعمة: مدري يمه.. المهم إن عمره 25 سنة ومهندس، وأهله تعرفونهم أهل زايد.. أنا برسل لك صورته علشان تشوفينه أنتي وعروس الغفلة أم ناصر: ايه طيب ارسلي كل البيانات وأنا ببلغ أبوتس.. نشوف وش يقول.. وبعده ببلغها إذا رضى.. لا تقولين شي هالحين ناعمة: طيب يمه.. أبوي للحينه ينام بالمقلط؟ زفرت أم ناصر بتعب: ايه والله يا بنتي ولكنها لم تكمل حديثها.. حتى شاهدته يدخل من باب الصالة.. همست لها: اكلمتس بعدين رمت هاتفها وهرعت إليه: ارحب يا أبو عبدالرحمن.. الحمدلله على السلامة.. تو ما نوّر البيت قال بعد أن نظر إليها نظرةً طويلة: منوّر بأهله "ثم مد يده" وصليني للكنب.. نومة المقلّط كسرت ظهري ماقدر أمشي زين بكامل قلبها مدّت لها يده، وكأنهما بهذه المصافحة.. اعلنوا نهاية الحرب ورفعوا الراية البيضاء تعلم بأنه لا يحتاجها للوصول إلى الأريكة، ولكنّه آثر استخدام حنانها للوصول إلى السلام، بدلًا من المواجهة الجامدة.. فإنها لم تُخلق للمسالمين مثلهما لقد كابر هو وتحدّى نفسه.. تجاهل اعتذاراتها وإبدائها الأسف تجاهه.. فقد لأنها لم تعترف بندمها على الذهاب إليهم كان يحاول الضغط عليها بهذا الهجران، ولكن الحديث مع ابنه ذات ال18 سنة اقنعه بأنها محالٌ أن تعدل عن هذا الهوس بابنائها إضافةً لحقيقة أنها لم تعصِه أبدًا.. كانت زوجة خليجية من الزمن القديم.. مطيعة في أي أمر لا يخص حبها لناصر ونوف.. وكل ما دونه مطاع ومجاب تنهد وهو يسمعها: سلامة ظهرك يا أبو عبدالرحمن.. بجيبلك زيت زيتون وادهن ظهرك.. كود إنه يصح أبو عبدالرحمن: اقري فيه أم ناصر: من هالعين زفر أبو عبدالرحمن: الله يسلم العين والايدين . ، بعيدًا يشعر بقهرٍ شديد.. لا يستطيع كتمانه.. ولا يستطيع إنكار حقيقة أن حادثة الأمس بثّت الرعب فيه فإن تلك الثقة مُرعبة حتى للآمن.. فما بالك بشخص يتلقّى تهديدًا واضحًا وصريحًا من شخصٍ كفاخر بن سلطان؟ رمى بالقلم وخرج من المكتب.. متجهًا إلى المبنى المخصص لسكن اليتامى فهذا المكان يعتبر ملاذه حين تضيق به السبل فإن رؤية الأيتام، والحديث معهم واللعب.. يُسقطون جزءًا هائلًا من همومه.. وضحكاتهم تُنعش روحه تجوّل في المكان وهو يشاهدهم من خلف الزجاج، وما أن دخل الصالة الرئيسية حتى ركضوا إليه وتعلّقوا به بحب ضحك وهو يحتضنهم ويقبّلهم قال أحدهم: عمي ناصر وينك من زمان ما شفناك! قال ناصر: كنت مشغول شوي عمي.. شحالك شو سويت في المدرسة؟ الولد: أحاول.. مشكلتي ويا الخرايط ما اقدر احفظهن ناصر: يالله دقايق وندرس مع بعض.. يقولون إني شاطر في الخرايط الولد: لا دخيلك مب اليوم.. ما صدقت خلص وقت الدراسة وسمح لنا بابا توفيق نلعب كورة ناصر: ما عليه اليوم بس تحمل.. عشان نعرف وين الخطأ.. ما نبغيك ترسب في المادة.. مب أنته تقول تبا تكبر وتشتغل طيّار؟ الولد: هيه صح ناصر: عيل لازم تشد حيلك.. يلا تعال أشوف كتابك أتى الطفل بكتبه، وجلس بجانبه ناصر على أحد الطاولات التي وضعت في غرفة الدراسة فتح على صفحة الدرس.. ووجد أحب الخرائط على قلبه قال: ابتسم.. يا عمر.. ابتسامة كبيرة تطلع أسنانك ابتسم الولد كما طلب.. وابتسم ناصر لابتسامته وأردف: خريطة دولة الإمارات.. مثل شكل ابتسامتك هذي وضع إصبعه على خط ابتسامته الأيمن وقال: هذي الفجيرة.. أقصى شرقنا.. دار الشرقي.. عروس الساحل ثم رفع إصبعه إلى ما فوق شفتيه: وراس ابتسامتك هي رأس الخيمة.. أقصى الشمال دار القواسم.. حضارة وإرث عظيم وشجاعة ما ينساها التاريخ وبعد رأس الخيمة، إذا نزلت شوي.. عندنا قوتين.. هذي أم القيوين.. دار المعلا وبعدها عجمان، ويسمونها عيمان.. دار الأمان والنعيمي الكِرام عقبها الشارجة.. عيال عم رأس الخيمة.. كلهم قواسم والنعم وسبع أنعام ونوصل دانة الدنيا.. دبي.. دار الحي.. يقولون الأوليين إذا دخلها الكاهل يرد صبي والعاصمة أبوظبي، دار الظبي، دار الرياسة، وقبلة الأحرار خريطة الإمارات يا عمر حلوة وبسيطة.. حدودنا مع ثنتين.. عمان والسعودية، وبحرنا بعد اثنين.. خليج عمان والخليج العربي.. لا يقصّون عليك ويقولون الخليج الفارسي.. هذا خليجنا نحن العرب قال وهو يشاهد عمر: حدودنا كلها قلاع وحصون، من أول الزمان لليوم.. من السلع لحدود عمان استعمرونا الانجليز.. وطردناهم بأنفسنا ولا ننكر اتحادنا مع الجيران.. لا تصدّق اللي ينقلونه في كتب الانجليز اقرا آثارنا واقرا عن مواريثنا وزور متاحفنا.. بتشوف الحق، ودم أجدادنا اللي ما راح أبد.. كله موجود ويسقي هالأرض لليوم هم راحوا.. رحمة الله عليهم.. لكن نحن باقين.. والدور الحين علينا نحميها ونكون عقالها وحزامها قال عمر: بس أنا لقيط.. مب إماراتي مثلكم ناصر: أنت ولدنا من يوم انولدت عندنا.. ماشي فرق بيني وبينك الوطن ولاء وانتماء.. الوطن هو المكان اللي تحس فيه بالأمان، اللي تحس إنك مستعد تسقيه دمك، ولا تفكر مرتين قبل لا تفديه بروحك عمر: أنا أحب الإمارات.. والله.. والله إني افديها بروحي.. وأبغي أعطيها كل دمي قهقه ناصر: احتفظ بدمّك لنفسك.. بس كون خير مواطن لوطنك لا تسيء له.. لا تفسد فيه.. ودافع عنه بالسر وبالعلن.. ولا تنساه من الدعاء هز عمر رأسه بحماس واندفاع وطني: اليوم بدعي للإمارات ابتسم ناصر: ادعي لها دوم! ، انتهى من مجالسة الفتى، وآثار تلك الجلسة لا زالت بادية على وجهه.. عاد إلى المنزل وشاهد سيارة يعرفها هذه المرة.. عكّر تواجدها مزاجه وأفسد المشاعر السعيدة التي حصل عليها قبل قليل دخل إلى المجلس الخارجي بقلة صبر.. واعتراض على هذه العادة التي تبنّوها من أيام والدهم.. قال: السلام عليكم.. آمر؟ بو حمد: وعليكم السلام.. افا بس يا ناصر هذي رمسة تقولها لعمك؟ باقي تطردني! أغلق ناصر عيونه، بمحاولة لاستهلاك آخر ذرة من الصبر: السموحة منك العم.. ربيعكم ما خلا فيها عم وربيع زفر بو حمد بضيق: الله يهديك أنت مصّختها (زودتها) وياه.. هذا فاخر بن سلطان مب أي حد قال ناصر: والتبن.. منو عاد فاخر؟ قاص على عمره وأنتوا مسويله جو تراكم بو حمد: ناصر والله رمستك هذي بتودّيك في داهية.. أنا تراني ياينّك ولا حد يدري بي والله إني ياينّك من غلاك وغلا أبوك بس.. لا تضيّع عمرك يا ولدي.. لا تدخل عمرك في متاهات ومشاكل.. طيع الجماعة.. إن يد الله مع الجماعة ناصر: عمي دخيلك.. اللي يسمعك يقول إنكم شالين اسلحة وسايرين تحررون بلاد المسلمين.. شو اللي طيعوا الجماعة؟ اطيعهم في شو؟ مخيمات ودورات صيفية؟ ترا الموضوع مب بهالاهمية لكن فاخر مالكم هذا يحب السيطرة.. يحس الناس عبيد عنده بو حمد: لا تستصغر المعروف يا ولدي ناصر: حشى علي ما استصغر المعروف ولا احتقره.. لكن اخبرك هذا فاخر يضخّم المواضيع واللي ما يطيعه يعلن عليه الحرب.. أقولك أنتوا مسويله قدر من لاشي بو حمد: فاخر بن سلطان كبيرنا يا ناصر.. هالكلام ما يرضيني ناصر: الكبير الله يالعم.. لا فاخر ولا غيره بو حمد: ونعم بالله.. لكنه كبير أسرتنا.. لازم نحترمه عشان تنشئ بشكل صحيح ناصر: عمي بو حمد أي أسرة وأي خرابيط.. إذا عندك شي قوله.. لا تتم تكلمني بالألغاز بو حمد بتوتّر تام.. ينعكس على يديه التي تتحرك بعشوائية: بقولك.. بقول "سحب نفسًا عميقًا" الله يرحمك، ويسامحك يا بو ناصر.. لو إنك مسهّل علينا الموضوع من أول.. لو إنك تولّيته قبلنا عقد ناصر حاجبيه باستغراب: الله يرحمه أردف بو حمد: ناصر.. أنا وأبوك.. والجماعة.. كلنا من "تلفّت حوله.. ثم اقترب من ناصر وهمس" جماعة النظام الديني فز ناصر بصدمة: شووووووووو؟؟؟؟؟ ضربه بو حمد على فخذه بيد ترتجف: خف صوتك.. خفّه لا تفضحنا سحبه ناصر من ياقة ثوبه: أنت شو تقول؟؟؟؟ بو حمد بنفس الرجفة: اللي سمعته.. بس خف صوتك طلبتك ولكن نار ناصر استعرّت.. رفعه للأعلى من ثوبه بغضب ناري وبات يهزّه: أنته شو تقووول؟ أقولك شو تقووول؟؟ عيد كلامك؟ عيده لو فيك خير!!!! تهبي.. والله تهبي.. لا تحط أبوي وياكم.. أبوي وفي مب خاين مثلكم.. مستحيل يكون خاين.. مستحيل بو حمد وجسمه يرتجف بالكامل: ويانا.. والله ويانا.. الا هو كبيرنا.. هو صاحب الافكار وهو راعي المخططات عشان جذي يبونك.. ابوك.. كان.. كان… يارب.. يا مثبّت العقل في الدين.. لا تفجعنا في أنفسنا وأهلنا رماه ناصر على الأريكة وعروق جبهته تنبض من الغضب: ولك عين تدعي.. ولك عين تدعي بعد؟ يا مدمر البلدان.. يا خاين الاوطان.. لك عين ترفع يدك لله وضع بو حمد يده على فم ناصر يصمته: اسكت.. لا تفضحنا.. ناصر انا ييتك لأني أشوفك ولد أخوي بالروح حتى ولو ما جمعنا الدم.. اسمع مني واعقل اتبعنا ترا هذا الدرب الصحيح.. هذا المستقبل.. لا تضيع مستقبلك في الماضي اخرج ناصر هاتفه من جيبه ويديه ترتجفان: تخسي ما اتشرف بك.. ومستقبلك الزبالة هذا ما ابغيه والله ابلغ عليكم.. يالخونة.. المجرمين بو حمد: تبلغ منو؟ الشرطة؟ شو بتقول؟ هذيل من الجماعة؟ شو دليلك؟ فكّر بعقلك يا ولدي.. هالتفكير بيوديك في داهية ناصر: اعترفت بنفسك.. بلسانك بو حمد: اعترافي هذا ما يسوي شي.. ما عندك أي دليل.. حتى لو إنك مسجل علي شي ومسجل كلامي.. الدليل اللي تاخذه بالتحايل ما يعتد به في المحكمة وحتى لو نفرض إنهم استخدموه وسجنتني.. ما لك شي على الجماعة أنا مجرد كاتب عندهم.. لا اودي ولا اييب (كناية عن عدم الفائدة) ناصر ضحك بقهر وهو يرمي هاتفه: ههههههههه والله أحيدك غبي يالعم.. كيف حفّظوك كل هذا؟ قال بو حمد بعيون دامعة: ناصر دخيلك لا تضيع نفسك ياينّك ناصح.. لا تكون مثل ولد نوح، هلك لأنه ما ركب معاهم السفينة ناصر بقهر.. بجنون مما يتفوّه به هذا.. لكمه بأقوى ما عنده: تهبي يالخاين.. يالردي.. تقارن نفسك أنت وجماعتك الوصخة بالنبي عليه الصلاة والسلام أنت نجس.. وهم أنجاس.. قارن نفسك بفرعون وهامان.. هذا قدركم والله يجعل النار مستقركم.. لا تقارن نفسك بالطاهرين مرة ثانية بو حمد جلس بإرهاق وهو يمسح وجهه ودموعه التي لا تتوقف: أنت مب ياهل يا ناصر.. أنت ريال تفهم الجماعة ما بتخلّيك.. يحتاجونك مكان أبوك.. فكر بعقلك والله إن في ناس تتمنى هالمكانة اللي انعرضت عليك في ناس تخدم وتموت ولا تحصل حتى ربعها.. احمد ربك ولا تجحد النعم ناصر: اطلع برع.. ولا اسمع لك حس ولا أبغي اشوفك من اليوم لآخر يوم في عمري بو حمد: ناصر اسمعني.. وافهم ناصر: والا تدري.. لا تنش أنت.. أنا اللي بطلعك من هالبيت سحبه ناصر مباشرة من ثوبه، فتح الباب ورماه خارجًا.. سقط الرجل الكبير في السن على عتبة الباب.. وهو يبكي ويديه ترتجف بلا توقف.. يشعر حتى بركبه تتصافق في مكانه.. خائف.. مرتعب.. من ناصر.. ومن الوضع برمّته كان يبكي بذلّة وهو يشعر بيد ناصر تُمسك به مرة أخرى.. بل وتسحبه على أرضية المنزل الخشنة، بتجاهلٌ تام لكبر سنه.. والعشرة الطيبة ما بينهما حتى رماه خارج المنزل تمامًا واغلق الباب وهو يلهث.. ولكن.. هل بإغلاقه ينتهي حقًّا كل شيء؟ نهاية الوزر الخامس