الفصل 47
الفصل الثامن عشر
البارت الثالث
لينا : ورفضك من زعل ولا من طيبة خاطر ؟
روان : من زعـــــل أكيد انا خاطري مو طيّـــــب أبداً .
لينا : لسه شايله عليه ؟
روان : طبعـــــاً .
لينا : اذا فعلاً حاطه فبالك انك بتتعديه وماترجعيله , اول شيء لازم تسويه تطيب خاطرك منه ماتكرهيه لأ .. الكرهه شعور برضو .. وعشان تطلعي رعد من افكارك ودائرة اهتمامك أهم شيء انك تتخلصي من مشاعرك تجاهه سواء مشاعر سلبية او ايجابية .. حب كره , شوق .. نفور عتاب او حقد أي شيء ممكن يندرج تحت المشاعر ما لازم تحسي فيه , وبمجرد ما يطلع من دائرة مشاعرك فإنتِ فعلاً بتكوني تجاوزتيه .
روان : بالعكس طالما انا اكرهه ف خلاص اضمن اني ماراح ارجع له !
لينا : مو بالضبط ! الكرهه والحب منحنيات موجودة بنفس المسار .. انتِ ممكن تحبي الشيء بعدين ترجعي تكرهيه بعدين ممكن ترجعي تحبيه من جديد .
\\
استلقت على السرير وكلام لينا يتكرر في عقلها مرة تلو أخرى , تشعر بأن انسجامها السريع مع لينا هو بسبب عفوية لينا بالتحدث وقرب العمر بينهما واول ما اشترطته لينا صاحبة السته وعشرون عاماً عند رؤية روان بموعدهما الأول هو التحدث إليها كأنها صديقتها وليست طبيبة بل وإذا ارادت ان تتقابلا بمكان اخر غير العيادة فلا مشكلة في ذلك بالنسبة للينا ..
وأخيراً قررت روان بعد طول هذه المدة الخروج من غرفتها علّ هذا يساعدها قليلاً في إخماد أفكارها واستعادة روحها من جديد ..
نزلت تبحث عن أيّ أحد لكنها لم تجد لا والدتها ولا حتى سلطان , شعرت بالإحباط وحين قررت العودة إلى دارها مجدداً سمعت صوتاً من المطبخ شعرت أنه مألوف على الرغم من ان لغة الكلام لم تكن بالعربية .
دخلت للمطبخ عاقدةً حاجبيها ثم تحوّلت عقدة حاجبيها إلى ابتسامه عندما عرفت أنّه صوت لينور , لتجد أن احدى الخادمات كانت تتحدث مع لينور عبر مكالمة فيديو : ذس از لينور رايت ؟
الخادمه هزت رأسها بإيجاب , لكن شعرت روان بالغرابه من ملامح الخادمه المستاءه وهي تنظر إلى شاشة الجوال وتتحدث بلغتهم ..
روان : كان أي توك تو لينور ؟ (هل استطيع التحدث إلى لينور؟)
لم تستطع الخادمه الرفض لذا اخبرت لينور أن روان تود التحدث إليها , مسحت لينور دموعها بسرعة عندما امسكت روان بالهاتف وظهر وجهها بالكاميرا , روان : هاي لينور كيف حالك ؟
لينور بإبتسامة : فاين (ثم اكملت بحزن) مدام روان مافي يرجعي للبيت ؟
سكتت روان لوهله ثم قالت : خلاص انا رجعت عند امي .. انتِ قوليلي كيف مرتاحه ولا ؟
لينور : الحمدلله .
روان : ليش تبكي ؟ فيه شيء ناقصك ؟ تحتاجي شيء ؟ اذا تحتاجي شيء عادي قوليلي وارسل لك .. ولا ليش متضايقة ؟
لينور سكتت للحظات ثم عقدت حاجبيها وهي تبكي : انا كويس مافي مشكله .
روان : لينور انا مو غريبه عنك قوليلي ..
الخادمه التي بجانب روان : هدا مدام جديد يحرق يد لينور .
لينور بغضب : عايشه !!
روان نظرت إلى لينور : سهام حرقتك ؟ لينور !!
لينور سكتت مجدداً وهي ترفع يدها امام الشاشه لترى روان أثر الحرق , وتقول بإستنكار : ليش ؟ ليش حرقتك ؟
لينور : عشان انا يكوي فستان مدام ومكوى يحرق فستان شويه .
روان : وتحرقك المجنونه ؟ طز بالفستان وفيها ذي المتخلفه , هي دايماً تسويلك كذا ؟
لينور : لا اول مرة انا مايشوفي هي الا اسبوع بس هي كل يوم صراخ واذا انا مارد بسرعة يزعل ويخاصمني ..
روان بغضب : ورعــــد ؟؟ وينـــه عن مجنونته هذي ؟
لينور بخوف : سير رأد مايدري انا مافي قول مدام سهام سوي مشكل بعدين , بليـــز لا يقول مايبي مشكله .
روان : راح ارجعك ماراح اخليك عند المتخلفه هذي , واصلاً امي لما ارسلتك عند رعد ارسلتك عشاني مو عشان سهام ..
لينور بترجي : سنيور روان انا مايبي مشاكل بليــز .
روان : لا تخافي ما حيصير لك شيء الا انك حترجعي هنا عند مدام سما اوك ؟
لينور : اوك .
اعادت روان الهاتف لعائشه وخرجت من المطبخ وهي تفكر بآلاف الأفكار لتعيد لينور إلى الفيلا .. لم يكن الأمر محصوراً على غيظها من تعامل سهام مع الخادمه بل شعرت بأن لينور ملكها هي وليست لرعد لكي تبقى في منزله وتخدم سهام !!!
في اوج افكارها وهي تدور في نفس المكان جيئةً وذهاباً , دخل سلطان والارهاق قد تمكّن منه , وجهه شاحب جداً .. أغلق باب الفيلا وانتبه لوجودها امامه لم يسعه سوى الإبتسام بفرحه : الله أخيراً طليتي علينا ؟
ابتسمت وهي تمشي إليه : وحشتوني .. وانت وحشتني .
سلطان : لالا كذا كثيـــر ..
روان : كأنك تعبان فيك شيء ؟
سلطان زفر بضيق : لا بس مرهق شويه من شغلي ..
امسكت بيده وهي تجره ليجلسا , ثم قالت : يلا عاد قول لي ايش اللي متعبك ؟ إلى الآن ما لقيتم العصابة اللي جالسين تدوروا عليها ؟
سلطان : للأسف لقينا ..
روان بتعجب : للأسف لقينا ؟ ليش للاسف ؟
سلطان : طلعت بنت وماهم عصابة هذا اول شيء , ثاني شيء تتذكري لمياء اللي مرة كلمتك عنها ؟ قابلتها بكوفي ؟
روان ابتسمت وهي تصغر عينيها : ايوة ؟
سلطان : هي اللي قتلتهم .
روان بصدمه : واااات ؟ دقيقه شدخـــــلها ؟
سلطان : ما اعرف اذا هي صدفة ولا هي كانت راسمه على اننا نتعرف او مدري , بس الظاهر انا ماعمري حطيت مشاعري بالشخص الصح .
روان بأسف : هذا اللي متعبك ومضايقك ؟
سلطان : البنت معروف راح ينحكم عليها قصاص , بس انا ما ابغاها تنقص أحس يعني هي اكيد لها دافع هي كانت مخطوبة وكانت تحسب الناس اللي قتلتهم كانت تحسبهم قاتلين خطيبها , ف هي يعني لها دافع .. اااااهه مدري , ما اقدر استخدم سلطتي بشكل مباشر لأنهم يدروا اني اعرفها وشاكين اني احبها فما أقدر اطلعها ..
كانت تنظر إليه وهو يتحدث بحيرة وانفعال , لم يكن سلطان عاقلاً هذه المرة فقد كان بكامل عاطفته يحاول الدفاع عن لمياء , لمياء التي قتلت بكامل رغبتها الا ان سلطان يحاول البحث عن اعذااار لتبرئتها , لأنه لا يريد تصديق أنها قاتله ببساطه !
اكمل سلطان حينها بإنفعال : الله ياخذ ذا البدر يعني لو انه كنسل خطبتهم بهدوء بدون الدراما اللي سواها مو كان احسن ؟ كان خلاص هي انصدمت وبكيت شوي ونسته وكملت حياتها عادي ؟ كان ما اضطرت تحس بإنها لازم تاخذ حقه منهم وبالنهاية تتورط هي بكذبته !!
روان بسخريه : الظاهر كل مشاكل الحياة أساسها رجال ! بس صادق كان المفروض يخليها بدون افلام على الأقل حتى لو اضطرت تراجع دكاترة نفسيين بس ماتضطر تراجع سجون !
سكت سلطان لوهله وبردت ملامحه , ثم قال والإبتسامة ترتسم على شفتيـــه بغرابه : جبتيـــــها دكاتره نفسيين , وهي عندها ملف بعيادة نفسيه كانت تراجع فيها اول ما خلاها بدر !! (ثم نظر إلى روان) روااااان أحبّك .
قام من مكانه مسرعاً لا تدري إلى أين لكنه سرعان ما امسك بهاتفه ليجري اتصالاً .
*****
في منزل والدها , داخل دارها وامام مرآتها تجلس وقلبها يخفق برعب وخوف وتوتر وكأنها ستراه للمرة الأولى !!
لم تنفك عن النظر إلى نفسها بالمرآة لتتأكد أن لاشيء ينقصها .
حينها طَرقت نور الباب ثم دخلت وهي ترى رند وتقول مبتسمه : ماشاء الله تبارك الله طالعة قمر اليوم الله يحرسك .
ابتسمت رند بربكة واضحة جداً , ووجهها المكتسي بالإحمرار .. ونور تقول : خلصتي صح ؟
رند : ايوة , بس مو ناقصني شيء صح ؟
نور : ناقصك تاخذي نفَس كذا وتهدي وتجي نستقبلهم لأنهم وصلوا .
أغمضت رند عينيها وهي تتنفس بعمق ثم قامت مع نور لتستقبل رحمة والدة رشاد ..
على الرغم من رفض رحمة واعتراضها الشديد على مايحدث الآن بدون علم فجر , إلا انها لا تملك خياراً آخراً سوى الإستسلام أمام إصرار رشاد على موقفه ..
أخذت تتبادل الأحاديث العشوائية مع نور , ورند تشاركهم الحديث قليلاً ثم تعود للصمت .. افكارها مشتته وهذا واضح جداً عليها , قالت رحمه فجأة عندما رأت الشرود بعيني رند : محلوّه رند .
احمر وجهها أكثر وردت بخجل : عيونك الحلوه .
لم يستمر الأمر طويلاً حتى أتى زياد وهو يرحب برحمه ثم نظر إلى رند بتهكم : يلا ياعروســـه تعالي .
لوهلة شعرت ان قدماها لاتحملانها , لكنها سرعان ما امسكت برباطة جأشها وقامت تجر خطواتها جراً .. وبمجرد ان خرجا من الغرفة ضحك زياد على تعابير وجهها قائلاً : مسوية مستحيه انتِ ووجهك ما كأنك مقابلته طول عمرك ؟
رند : كل تبن بس لا توترني زيادة ..
زياد بخباثه : مع انو شكلك اليوم الصراحة مو مرة حلو يعني انتِ دايماً تطلعي احلى من كذا .
رند : اماانه ؟ ايش ناقصني ؟ الفستان مو حلو ولا المكياج مو حلو ؟
زياد : امم احس كل شيء مو مناسب .
رند وقفت بإحباط : أمانه ؟ والله مو لايق ؟ طيب بالله قولهم يستنوني شويه بروح اغيّر !!
زياد امسكها وهو يجرها من يدها عندما همت بالمغادرة : امزح والله تعالــــي .
رند زفرت بضيـق : زياد والله مو وقتك انا بموت من الخوف , بالله كيف شكلي ؟
زياد : والله حلوة مرة حلوة , تعالي بس .
بمجرد دخول رند وترحيب والدها لها اتسعت ابتسامة رشاد بلا وعي منه وعيونه تعلقت عليها , لم تستطع النظر فيه ولا حتى رفع عينيها عن الأرض .. لم تعرف اين تجلس فوقفت في مكانها للحظات , ليقول رشاد بحماس وهو يربت على المكان بجانبه : تعالي ليش واقفه .
ضحك زياد : مسويه مستحيه .
عبست رند بإستياء على سخريه زياد منها , ليقول والده ضاحكاً : زياد خليها بحالها , اجلسي يابابا ليش واقفه .
همت بالجلوس على أقرب اريكة منها لكن زياد صرخ ببلاهه قائلاً : لااااااا مو هنا اجلسي هناك جنبه عشان يشوفك بشكل اوضح , ولا تبي كشختك تروح عالفاضي ؟
رند نظرت إلى والدها بضيق : يا بابا خليه يطلع برا من اول يتريق عليّا .
زياد ورشاد : هههههههههههههههههههههههه
والده قام وهو يمسك بيده : اقول امشِ بس خليهم لوحدهم .
زياد وهو ينظر للخلف : لاااااا تكفى بتفوتنـــــي اشكالهم تكفى خليني .
والده : زيـــاد .
زياد : كيف تخليهم لوحدهم بيكون الشيطان ثالثهم .
رشاد وهو يحرك شفتيه بلا صوت قائلاً : والله مالشيطان الا انت انقلع .
والده : اطلع يا ولد الله يصلحك ما ادري متى بتعقل .
خرج الاثنان لتتنهد رند براحة وبلا وعي قالت : معتوه .
رشاد : مين انا ؟؟
رند : مو من جدك بتحارشني حتى اليوم ؟
ضحك رشاد : مافي مكان ابعد من مكانك عشان تجلسي فيه ؟
رند ابتسمت ثم قامت لتجلس بجانبه وما ان جلست حتى استدار بكامل جسده عليها قائلاً : وبس خوفتيني وبس ؟ قوليلي ليش غيرتي رأيك فجأة ؟ أمك كلمتك بالمالديف ولا شي ؟
رند : لا ماكلمتني بس .. يعني انا كذا جا فبالي موضوع نايا وزياد وكيف ماما تعاملت مع نايا وخفت انها تسوي فيك نفس الشيء ..
رشاد ابتسم : رند صح الحب مو كل شيء بس فيه فرق لما تعيشي حياتك مع شخص انتِ تحبيه ولما تعيشيها مع شخص ماتقدر مشاعرك تنسجم معاه حتى لو كنتِ بنعيـــم بتحسي بالضيق , وانا لما خطبتك من امك توقعت منها كل شيء بس عادي , طالما انا ضامن مشاعرك بجلس احاول عشانك عشان انا عندي دافع عشان انتِ دافعي .. وانتِ اكثر شيء ابغاه واكثر شيء أحبه , أكثر شيء تمنيته طول عمري , بس من جد ماكان في اسوأ من خوفي انك غيرتي رأيك .. هذا أكثر شيء خوفني أكثر من مكايد فجر حتى .
رند : رشاد انا ماكانت ليّ رغبة اني اسبب لك أي اذية .
رشاد : مافي شيء ممكن يئذيني غير انك تخليني اعيش حياتي بدونك .
رند بتهكم مقصود لتخفف من توترها : الله صاير تقول كلام حلو .
ضحك رشاد : وانتِ صايره مرة حلوة .
\\
في داره والإبتسامة الواسعه تزيّن شفتيه ..
اخذ يرش من عطره المفضل على قميصه ثم القى بجسده على السرير وهو يتحدث إليها عبر سماعة هاتفه : ااااه والله ما ادري ايش اقولك بس من جد من جد شعور ماينوصف , مرة مرة فرحان عشانهم ..
ضحكت بهدوء : الله يوفقهم ويهنيهم يارب أحس اني مو مصدقه ان رند بتتزوج كأني احلم والله , ياااخي والله انها اختي اللي ماجابتها امي .
زياد : واحنا متى دورنا ؟
ميهاف : دور مين ؟
زياد : انا وانتِ .. ترى امي موافقه وانا جاهز بالوقت اللي تبيه انتِ (ثم ضحك مازحاً) الا لو تبي مهرك بتعبي ف والله راح تستني كثيــــر .
ميهاف وقلبها يخفق بهلع من اثارته للموضوع : انت جاد بالموضوع ؟
زياد بإستغراب : طبعاً .. ليش ؟ ترى عادي ماعندي مشكلة انك تكملي دراستك او مثلاً بتشتغلي مع ماما ابداً ما حأمنعك من شيء بالعكس بكون معاك وحتى لو تبغي تأجلي فكرة الحمل لبعد الدراسه برضو ماعندي مانع ترى كل شيء فكرت فيه حتى السكن اذا ماتبي تسكني بالفيلا مع..
قاطعته ميهاف : زياد زياد لحظة ..ماتحس انه بدري نتكلم بذا الموضوع واحنا مالنا الا شهرين ؟
زياد : واذا يعني ؟ شهرين كفايه عشان احدد اذا انتِ مناسبه عشان اكمل باقي حياتي معاك او لأ .
ميهاف بعد لحظات من الصمت : لا مو كفايه قليل شهرين ..
زياد : انتِ ماتشوفيني شخص مناسب لك ؟
ميهاف : مدري بس مابيننا الا شهرين .
زياد : انتِ ماتحبيني ؟
ميهاف : زياد الحب ماله دخل , الحب شيء خارج عن إرادتنا احنا ما نقدر نختار الناس اللي نحبهم بس قرار مصيري زي الزواج لازم نختار الشخص اللي راح نرتبط فيه بعنايه .
زياد سكت وابتسامته اختفت وحلت محلها الصدمه : انتِ مو واثقه اني ممكن اكون الشخص المناسب ؟
ميهاف : زياد أنا أحبّك بس انا بكل مرة افكر فينا ما اقدر اتخيل اني ممكن اتزوجك .
زياد : ليش ؟
ميهاف : انا مو مستعده اتزوج واحد واجيب اولاد ويكون لاولادي اخ او اخت مو شرعيه .
جلس زياد حين شعر ان كلامها بمثابة الصفعة على وجهه , قال والغضب بدأ يعتليه : قلتلك الف مرة مو مني انا مو مسؤول عن حمل نايا !
ميهاف : بس انت مو متأكد لأن انت مو قادر تنكر انه ممكن يكون ولدك من جد !! وحتى لو كنت متأكد انا ما اقدر اتعدى فكرة انك ... زياد في كل مرة اتخيلك كنت معاها اموت .. انا ما ابغى اكون شاكه فيك وخايفه طوال الوقت !
زياد : واذا انتِ شاكه فيا ومو قادرة تثقي ابداً وماتشوفيني شخص مناسب لك , ليش تكلميني ؟
ميهاف : قلتلك احنا ما نقدر نختار الناس اللي نحبهم .
زياد بنبرة ثقيله : يعني لو كان الموضوع بيدك , ما كان فكرتي تحبيني ؟ (ضحك بصدمه) ميهاف انتِ سامعه اللي قلتيه ؟ انا كل يوم افكر كيف بخلي حياتنا وكل يوم اوعد نفسي اني ماحرجع لولا شيء كنت اسويه عشانك عشان انتِ انسانه كويسه وانا بصير انسان كويس عشان اصير مناسب لك , انا كنت متحمس افاتحك بالموضوع من اول بس كنت مستني اللحظة المناسبة وحسيت ان اليوم مناسب , بس ردك آخر شيء توقعته ..
ميهاف : انا آسفه ’ بس احنا نحتاج وقت .
زياد : وقت لإيش ؟ لإنك تغيري نظرتك عني ولا لإنك تحاولي تثبتيها ؟
ميهاف : ايش بيضمني اننا اذا تزوجنا ماراح ترجع للحياة اللي كنت فيها ؟
زياد بإنفعال : لأني تغيّــــــرت ومافي احد يبغى يرجع لورى , ميهاف انتِ خليتيني اتأمل فيك وبالنهاية تقولي انا مو مناسب لك ؟ طوال الوقت تلمحي اني لعّاب بس بالمرة الوحيدة اللي كنت صادق فيها مع نفسي ومعاك هذا ردك ؟ إذا انتِ من البداية ماتوقعتي اني ممكن افكر بالزواج من جد كنتِ راضيه اني اضيّع وقتي فيك ؟ هذي قيمتك لنفسك ؟
ميهاف : زياد قلتلك انا احبك بس ..
قاطعها بغضب : بس مو شخص ممكن تختاريه ولو كان بيدك تختاري ماراح تختاريني .. فهمـــــــت ..
أغلق الخط في وجهها وانفاسه تزداد وغضبه يزداد , صدمته أيضاً تزداد , تحوّلت فرحته بزواج رند لحزن شديـــد على حاله ..
لأول مرة يشعر فيها انه مرفوض .. ساذج .. احمق ..
قام من فرط الاختناق وهو يشعر بنــــــااار مشتعله بصدره اخذ يدور بالغرفة وهو يشعر بالغضب والغضب والغضب ..
\\
بعد ثلاثة أيّام بالضبط عقدت رند قرانها في منزل والدها أيضاً دون علم فجر بأيّ شي .. كانت السعادة تغمرها والخوف في آنٍ واحد .
ثم استأذنت من والدتها بالمكوث لمدة يومين اخرين عند والدها لتتمكن من رؤية رشاد دون ان تشعر والدتها بأيّة غرابة ..
خلال هذه المدة لم تتكلّف ميهاف بمحادثة زياد ولا الإعتذار , لم تكن تشعر أنها اخطأت أصلاً بل تشعر أنها ما قالت الا الصواب , ومهما شعرت بالشوق والحنين إليه فيجب ان يضعا حداً لتكون علاقتهما واضحه ..
أما زياد لم تره رند كثيراً , فقط مرة واحدة في يوم العقد وبعد ذلك لم تكترث لأمره على الرغم من الجمود الواضح عليه تلك الليلة , إلا أن افكارها انشغلت برشاد ووقتها امتلأ برشاد .. الذي أيضاً لم يلحظ تجهم زياد ..
مرت الأيام ولا أحد يعلم عنه أيّ شيء .. ولا احد يكترث , الجميع يظن أن كل شيء على مايُرام , حتى والدتهم ..
بالرغم من تغيّبه عن المنزل يوم كامل لكن لا أحد اهتم لغيابه .. لا احد يسأل عنه .. عاد وحيداً بعد كل شي ..
ليعود بعد أيّام بصاعقته التي هزت هدوء الفيلا وسكونها الذي دام طويلاً .. عاد وهو يقول لوالدته التي سألته عندما رأته يدخل للمنزل بوقت متأخر : وين كنت امس ؟
زياد بجمود : مع زوجتي ..
تعلقت لواحظ فجر عليه ورند تركت هاتفها ورفعت بصرها إليه عاقدةً حاجبيها وهي مبتسمه تظن أنه يمزح لكن ما إن رأت الجدية في عينيه وسؤال والدته : زوجة مين ؟
زياد : انا عقدت على نايا امس .. واليوم جيت اخذ اشيائي .
فجر بصدمة : تستهبـل صح ؟ زياد مو وقت مزحك !!!
زياد فتح هاتفه وفتح على صورة العقد بدون ان يتفوّه بحرف واراها الصورة .. امسكت فجر بهاتفه بكلتا يديها والصدمه تعتليها , نظرت إليه وكشرت : انت مجنون صح ؟؟ شارب شي ؟؟ كلمني شـــــارب شيء ؟؟
رند بصدمه : وميهاف يازياد !
فجر بغضب : قلتلك لو تبغى ميهاف اقسم بالله ما حرفض !! توقعتك تحبها , ايش اللي رجعك لنايا يازيااااااد ؟
زياد هز كتفيه بلا مبالاة : يمكن لأن هذا اللي كان لازم اسويه من اول , عشان لو طلعت فعلاً حامل مني , ما يصير عندك حفيد غير شرعي .
فجر : مااااايهمـــــــني يكون عندي حفيد غير شرعي ما ادري عنه ولا تكون عندي كِنّه من بنات الليل يا متخلّــــــف ايش بقول للناس انا ؟؟ ولدي تزوج مومس ؟؟ ..
زياد : صارت زوجتي وكل كلامك ماراح يغيّر شيء !
رند والغضب يعتليها هي الأخرى : انت مو قلت تحب ميهاف ايش اللي صار ؟ زيــــااااد لو مرة وحدة بحياتك بس خليك رجّاااااال مع البنت اللي وثقت فيك .
حينها انفعل زياد : مو انـــــــتِ ولا ميهاااف اللي تحددوا انا كيــــف لازم أكـــــون ,, هذا انا عجبتكم ولا لأ .. ورضيتوا ولا بالطقاق .
فجر ضربت كتفه بحرقة : توقعتك تعدلت وتغيّرت توقعت اني بقدر ارجع اثق فيـــك وننسى اللي صار ونبدا صفحة جديدة بس انت مافيــــك فايدة .. اطلع برا ولا عاد ترجع , خذ كل اغراضك وانقلع من الفيلا ما عاد بشوف وجهك خلي نايا تفيدك ..
زياد ببرود نظر إليها قائلاً : لا شوفي عشان نكوني عادله , ترى حتى رند تزوجت رشاد بموافقة ابوي وعقد من المحكمة بدون علمك ..
اتسعت احداق رند بصدمه : زيــــــاااد !
زياد : بتكذبيني ؟ اوكِ تقدري تقوليلها ليش اصريتي تباتي عند ابوي الفترة اللي راحت ؟
وكأنه حين احترق احرق كل من حاول لمسه ..
\\
جالسه برفقة والدتها التي تشاهد التلفاز ، اما هي تعبث بهاتفها ..
عقدت حاجبيها بإستغراب ولم يدم استغرابها طويلاً حتى تحول لصدمة عندما رأت صورة شاركها زياد ليد فتاة تمسك بيده ومكتوب على الصورة "I became with my love "
لم تكن الصورة بعدسته وانما هو فقط صوّر الشاشة ونشرها بسنابه معلقاً بثلاث قلوب حمراء
تباطأت نبضاتها لوهله لكن سرعان ماشعرت بالغيــــــــــــــظ وهي تقول في قرارة نفسها : هذا اللي بيتزوجني ؟؟ احنا حتى ما صارلنا اسبوع متقاطعين الا وهو مع غيري !!
حاولت تجاهل الامر لكنها لم تستطع ، قامت من مكانها بسرعة عائدة إلى غرفتها .. اغلقت الباب وجلست فوق سريرها محاولةً الاتصال به مرة تلو اخرى لكنه لا يُجيب ، وبلا سابق انذار اختنقت وهي تشعر بالغيـــــرة وكم هائل من التساؤلات .. اتصلت برند وايضاً لم تجب رند .. حينها قررت الاتصال بفجر بحجه انها قبلت عرضها .. رنه واثنتين وسرعان ما اتاها الرد بصوت مختنق : هلا ميهاف .
ميهاف بعد لحظات من الصمت : رند !
رند : ايوه ، بغيتي شيء ؟
ميهاف : اشبك صاير شيء ؟ مامتك وينها ؟
رند ودموعها تنزل على خديها : بالمستشفى .. ارتفع ضغطها وطاحت علينا وجبناها للمستشفى (وبصوت يكاد يختنق من البكاء) ميهاف ادعيلها ، ادعي انو مايصير لها شيء ولا والله ما حسامح نفسي ولا زياد .
ميهاف بهلع : ايش اللي صار طيب ؟
رند : ما ينفع اقولك عالجوال .. خلي الوضع يمر على خير واقولك ان شاء الله ، بس بالله عليك ادعيلها ..
ميهاف اغلقت الخط بعد ان ودعتها وانهت المكالمه .. الافكار تتضارب في رأسها مالذي حدث ؟؟ عاودت الاتصال مجدداً متسائلة عن موقع المشفى ورقم الغرفة ..
افاقت وهي على السرير الأبيض .. كمامة الاكسجين تغطي نصف وجهها .. اصوات الاجهزة من حولها ، الضوء المزعج فوق رأسها مباشرةً .. فتحت عينيها وهي تحاول الالتفات ، وترى رند تبكي بجانبها وزياد بمجرد ان انتبه لاستيقاظها اقترب .. احتقنت عيناها بالدموع مجدداً وهي تسحب يدها بقوى خائرة من يد رند وتهمس : وخرو عني .
رند ودموعها بإزدياد : ماما .
قامت فجر وهي تزيح كمامة الأكسجين عنها وتجلس : اطلعي برا انتِ واخوك , اطلعوا ما أبغى أشوفكم ..
لم تكمل كلمتها الأخيرة الا ونظراتها تتوجه ناحية الباب , على صوت خطواته وهو يدخل للغرفة .. وعندما التقت عينيهما بكت بسخط أكبر : ايــــش جابك انت ؟ جاي تتشمت ؟
عبدالله : جيت اتحمّدلك بالسلامة .
فجر : الله لا يسلّمك ولا يوفّقك تدري اني مو موافقه على زواج رند من رشاد وتزوّجها من وراي ؟ بدووووون علمي , تخليها تعاندني ؟
عبدالله : ما اظن ان الوقت مناسب عشان نتكلم بالموضوع .
فجر : ومـــــــــتى الوقت المناسب ؟ لما امــــوت من قهري ؟
عبدالله : الولد مافيه شيء انتِ ليش رفضتيه , ورند موافقه انتِ ليش واقفة بينهم ؟
فجر : ايوه ايوه اجلس العب عليهم بذا الكلام كأني جالسه احرمهم من الأشياء اللي يحبوها ما كأني ابغى مصلحتهم .. ماتقول لـــــي كيف بتعيــــش رنــد معاااه ؟ بس تدروا كلكم اطلعوا برا ولاعاد اشوفكم ابداً .. إنتِ خليكِ عند أبوك اللي بديتيه علي .. وانت روح لبنت الليل اللي متخرفن عندها يعني فوق انك عارف انها بنت ليل تتزوجها ليـــــش ليــــش ؟؟ اطلعوا برا ما ابغاكم ما ابغى اشوفكم .. احرق دمي عليكم ليش وانا مو هامتكم .. (ثم صرخت بإنهيار) أقولــــــكم اطلعوووووا ما تسمعوووونـــــي ..
دخلت الممرضة إثر صرخات فجر وبكائها العالي بينما خرج الثلاثه من الغرفة ..
نظرت رند إلى زياد بسخط ودموعها تنهمر على خديها : عاجبـــــــــك اللي سويته ؟؟
زياد : وكأنك طالعه منها يعني ؟؟
رند : انا كنت بقولها بالوقت اللي اشوفه مناسب بس انت خربــــت كل شيء كل شيء !!
زياد : ومتى كان الوقت المناسب برأيك ؟ لما تحددي موعد زواجك ؟ ولا لما تبشريها بحفيدها الأول ؟؟
سكتت لأنها تشعر أن لا جدوى من الجدال معه , وكأنه بلا احساس .. كان يتصرف كأن مافعله هو الصواب , لم تكن تعتليه آيةَ ملامح سوى الجمود .
بعد نصف ساعة تقريباً زارتها ميهاف برفقة والدتها فادية ..
وبمجرد أن رأتهما فجر حتى انفجرت باكيه مجدداً وبمجرد اقتراب فاديه منها لتسلّم عليها عانقتها فجر وبكت بحرقة : شفتي ايش سوو فيّا اولادي ؟؟ هما ليش مايفهموا اني ابغى مصلحتهم انا مو جالسه اعاندهم !! ولا بتحكم فيهم بس هما ليش مو فاهمين ؟؟؟ انا تعبــــت خلاص تعبـــت مهما سويت محد يحس ما ابغاها تتعلق فيه وتكون بينهم ذكريات وبعدين يكتشفوا انهم مايصلحوا لبعض , ما ابغاها تدخله حياتها ولا تقدر تتعداه طول عمرها ... وزيااااد زيـــاد عارف انها ماتصلح له عارف انها مومس عارف انها كل يوم مع واحد وفوق كذا تزوجها , لسه عنده امل انها تكون حامل بولده !! انا ايش اسوي يا فاديه ايش اسوي احس بناااااار ناااار بصدري .
اخذت فادية تمسح على ظهرها تحاول تهدئتها بينما ميهاف تلقت الخبر كالصاعقة التي اسقطت قلبها بخـــــوف هل فعلها الأحمــــق زياد وتزوّج نايا ؟؟
افكار كثيرة لجّت برأسها لكنها متأكدة انها السبب فيما فعله زياد , لم يكن سيتخذ هذه الخطوة لولا جدالهم الأخير .. قلبها يعتصر وهي تشعر بالذنب حيال بكاء فجر المرير مما فعلوه رند وزياد .. لأنها هي أيضاً من شجعت رند على اتخاذ قرارها لكنها لم تتوقع ان تصل فجر إلى هذه الدرجة , ظنت ان جلّ ما سيحصل هو مجرد خلاف صغير , لكن يبدو ان فجر هشّة وقوتها ليست سوى غلاف خادع ..
ابتعدت فجر عن فادية وهي تمسح دموعها وتقول : فاديه خلي ميهاف تجيني اليوم انا اليوم حطلع من المستشفى بس ما ابغى اكون لحالي وفاضيه ابغى انشغل بأي شيء , خليها تجيني وبعلمها كيف تشتغل , أكيد ميهاف قالتلك عن العرض الي عرضته عليها (ثم نظرت إلى ميهاف) حتى لو ماتبغي يا ميهاف بس هالفترة عالأقل لين اقدر اهدا وافكر ..
فاديه : كلمتني وهي قالتلي انها اصلاً موافقه .
فجر : حلو يصير تعالي لي اليوم العشا او المغرب ان شاء الله ولا اقول انا اول ما اطلع برسل لك عبدالمجيد يجيبك تمام ؟
ميهاف اومأت رأسها بالإيجاب : طيب .
*****
يجلس وهو رافع كلتا قدميه على الطاولة التي أمامه , اعتدل بجلسته عندما دخلت وجلست امامه تنظر إليه بإستياء : انت وعدتني ياسلطان وعدتني , اوفيت بوعدك ؟ اذا لأ تكفى طلعني بس بحرق دمه حرفياً بحرق دمه , سلطان انا مو قادرة انام , كل ما احط راسي عالمخدة اتذكرهم (نزلت دموعها بحقد) والله والله ما راح يبرد قلبي الا موته , سلطان الله يخليك .
اغمض عينيه يحاول جمع كلماته , ثم فتحهما ونظر إليها : نتفق اتفاق ثاني ؟ وهالمرة اوعدك من جد راح تطلعي من قضاياك زي الشعره من العجين .
لمياء : لا توعدني بشيء أنا عارفه وانت عارف انه مستحيـــــــل .
سلطان : اوثقي فيّا هالمرة بس ..
سكتت لمياء بينما تنتظر يكمل كلامه , ليقول سلطان : اللي حقوله لك الحين راح يبقى بيني وبينك ما ابغى ولا مخلوق يدري عنه .. انا ابغى استغل ملفك اللي بالعيادة النفسية اللي كنتِ تراجعين فيها لما حسبتي ان بدر توفى , ابغى المحامي يطّلع على ملفك وابغاك تساعديني لأننا ممكن نضطر برضو نجيبلك دكتور نفسي يختبر حالتك .. ملفك بالعيادة النفسية ممكن يفيدنا مرة مرة مرة ويطلعك من هالموضوع بسهولة .
لمياء : بعذر اني مختله ومريضة نفسياً ؟
سلطان : بالضبط .. بس لمياء مهما صار ما أبغى أحد يحس ولا واحد بالمية إني قاعد اساعدك فلا تستغربي اذا تغيّر اسلوبي معاك فجأة ..
قاطعته لمياء : انت ليش قاعد تسوي كذا وانت عارف انك لو انكشفت حتتضرر ؟
سكت سلطان , لتقول لمياء بنبرة اسف : حبيتني ؟ هذا اللي كنت اخاف منه طوال الوقت .. بكل مرة كنا فيها مع بعض كنت خايفة تدخل حياتي وهي انتهت أصلاً , كنت خايفه اكتشف اني ضيعت عمري ف بدر واصحابه وانا كانت عندي فرصة ثانية ارجع احب وانحب فيها ..
سلطان : هذا مايغيّر حقيقة انك استغليتيني .
لمياء : ماكنت استغلك يا سلطان , انا ماعمري اجبرتك تتكلم عن شيء يخص القضايا .. سلطان وجودك معاي طوال الوقت كان يخليني اتردد اكمل بس انا خلاص ما عاد اقدر اتراجع بشيء .. صح بالبداية قتلت امين ويحيى وانا من جد منهارة من اللي صار لبدر وما كنت أبغى شيء الا اني اخذ حق بدر منهم , بس تعارفنا اللي ما كان متوقع شوشنـــي .. شوّشني لدرجة اني لما حاولت اقتل يزيد حسيت اني نسيت السبب اللي يخليني اقتله اصلاً ! ما اعرف ايش اللي خوفني او ايشش اللي خلاني اتردد بيزيد , بس الحين تأكدت اني كنت خايفه من الصدفة اللي جابتك لي .. وماجد ماجد لما جابوه لي كنت متخليه تماماً عن فكرة القتل حسيت ان خلاص بدر ما عاد يعني لي انا افكاري انصبت عليك , فجأة تمنيت لو اقدر اتراجع واعيش حياة طبيعية بس ما كنت قادرة .. (اكملت باكيه) وهذيك كانت اول مرة اقتل شخص وابكي عليه .. قتلته عشان اسكّت افكاري واسكّته , كان موتّرني
سلطان : ليش ماسلمتي نفسك ؟
لمياء : صعب .. صعب اسلّم نفسي بس خليتكم تخترقوا جهازي وانا عارفه طوال الوقت , كنت عارفه اني مراقبة وبأي وقت راح انسجن ولا عارضت .. حتى انا برتاااااح برتاااح من عذابي , برتاح من ضميري وبرتاح من شعوري بإني كذبت عليك ..
سلطان عقد حاجبيه : جهازك مراقب من متى ؟
استغربت من استغرابه : ماتدري ؟
سلطان همس بغيظ : هاني الواطي .
لمياء ضحكت بسخريه : لا واضح انه مو شاك فيك عشان كذا ما قال لك .
سلطان : انتِ لسه مصره انك ماتدري عن اثار العمليات اللي بأجسام يحيى وامين ويزيد ؟
لمياء : كم مرة اقولك لأ ! اذا لقيتم بتّال اسألوه .. وبعدين مو فاهمه ايش اهمية الموضوع ؟ ايش اللي بيتغير بالقضيه اذا عرفت سبب اثار العمليات ؟
سلطان : لمياء العمليات صارت بعد الخطف مو قبل الخطف هذا اول شيء , ثاني شيء العمليات كانت عمليات استئصال .. كبد وكليه وهذا اللي خلانا نتوقع ان القتل كان لهدف تجارة اعضاء , ابداً ما خطرلنا ولا واحد بالمية ان الدافع عاطفي .
وضعت لمياء يدها على شفتها بتفكير : انتو لازم تلاقوا بتّال , او جابر .
سلطان : انتِ ليش مصرّه ان جابر يعرف شيء .
لمياء : جابر اساس البلا بس اللي يقهر ان جابر نظيـــف ما راح تقدر تطيح عليه بشيء .. مويته ماتتعكر ابداً .
سلطان : بالضبط هذا اللي صار لما رحنا له ما لقينا أي شيء يدينه .
لمياء : ولا راح تلقى بس صدقني هو اساس البلا واقدر أحلف لك ان بتّال مستحيل يتحرك خطوة وحدة الا بعلم جابر ثاني شيء اكيد هما ما كانو داعميني بهالمكايد الا ووراهم سبب اكيد مو حباً فيّا .. بس تجارة اعضاء , هذي اللي ماحسبت حسابها .
سلطان : لمياء انتِ ليش ولا مرة قلتي انك كنتِ تتعالجي عند بدر ؟
لمياء : لأنك ما سألتني كيف عرفته !
سلطان: كنتِ تتعالجي عنده من ايش ؟
لمياء : انا كنت من الجنس الثالث , ف كنت بهذيك الفترة اعاني من نظرة الناس ليّا ونظرتي انا للناس مع اني كنت مسوية العملية ومخلصتها بس ما كنت قادرة اتأقلم على شيء .. الموضوع دام فترة طويلة مرة قبل ما اتعلق فيه واحبه (ضحكت بسخريه) تخيل مع علمه اني كنت اعااااني من هالموضوع الا انه حسسني ان الموضوع طبيعي وفيه اكثر من شخص يعاني مثلي من الجنس الثالث وانا مو الوحيدة , لكنه لما تركني تركني عشان نفس السبب , عشان هو فجأة حس انه مايقدر يتقبل فكرة اني كنت من الجنس الثالث.. بس انت كيف عرفت ؟
سلطان : بدر قال , بهذاك اليوم انك كنتِ مريضه عنده من باب انه بيقنعنا انك مجنونه عشان كذا ما حب انه يتركك بشكل تقليدي لأنه كان خايف من ردة فعلك لأنه لاحظ عليك سلوك عدواني كذا مرة .
لمياء : والله انا انصحكم تشخّصوا بدر لأن انا ماشفت اخصائي نفسي يحتاج يتعالج نفسياً قده !!
سلطان ابتسم بعد تفكير : كذا لو اخذنا كلام بدر على محمل الجد وبحثنا بملفك بعيادته بيكون الموضوع من صالحك وفرصتك تكون أكبر ..
*****
في النرويج .. وتحديداً بالجامعة .
في وقت راحته اخذ يتجوّل بكوب قهوته بجانب أسوار الجامعة المطله على الحرم الجامعي , وهو يتأمّل بمنسوبي الجامعة , شجاراتهم المرحه , ضحكاتهم , لحظاتهم السعيدة وهم برفقة بعضهم البعض ولحظاتهم الحالمه أيضاً .. تنهد وهو يمضي في طريقه يرتشف قهوته , لكن سرعان ماتوقف في مكانه عندما اتته مسرعةً والغضب يعتليها , وقفت امامه متكتفه : ممكن أعرف ليش مبلكني بكل مكان ؟ اكلمك واتس ولا يوصل لك عشان اكتشف اخر شيء اني محظورة !!!
خالد : ما عندي سبب .
فلك بغضب : لا والله يعني بس فجأة نمت وصحيت وحسيت انك بتبلكني وبلكتني صح ؟
خالد : تقريباً صح .
فلك : تستهبــــــل ؟
خالد : فلك انا ما اعرف ايش تبغي صراحة واتوقع اني قلتلك الفيديو اللي صورتيه واحنا عالسفينه لا تنزليه بأي مكان , ما ابغى مشاكل لا بالجامعة ولا بالبيت , ما ابغى احد يتوقع ان بيننا أي علاقة .
فلك : انا نزلت الفيديو من زمان وانت شفته بس ما رجعت كلمتني احذفه ولا شيء , اش معنى دحين يعني تذكرت ؟
خالد : لأنك مصختيها , قلنا الفديو نزلتيه كذكرى وما كان قصدك فيها شيء , وكتبتي تعليق حب برضو انتِ حره .. تصوريني بكل مرة اكون فيها معاك حتى لو ان شاء الله بس مريت من جنبك وتنزليني بسنابك تكتبي تعليقات مالها داعي تطلعيني وكأني اجي الجامعة بس عشان اشوفك واننا عايشين قصة حب وغرام ما كأنك تدري ان بيان تتابعك برضو بكيفك حسابك وانتِ حره .. لكن كل ماشفتيها تجلسي تستفزيها بكلامك وكأني اقولك كل تفاصيل حياتي وكأني خبيت عليك زواجي عشان ما اجرح مشاعرك .. وكلام فاضي بس عشان تقهريها , لا معليش وقفي عند حدك لا تحاولي ولا تفكري تهزي ثقتها فيّا وتسببيلي مشاكل , انا كاف خيري وشري ولا عمري كلمتك بحركاتك اللي تسوينها وانا عارف انك قاصدتها بس كل مرة اعتبرها جات منك عفويه , بس خلاص يا فلك فكيني من شرك , اوك ادري انك تحبيني بس انا متزوج واحبها وما ابغى تصير لي مشاكل على اشياء تتخيليها انتِ وهي مو موجودة !
فلك : وكـــــل هذا بس عشان بيان , تهون عليك السنوات اللي بيننا بس عشانها ؟ ما كأن بيننا احدعشر سنه معرفة يا خالد , تقطع علاقتنا اللي استمرت احدعشر سنه عشان وحدة ماعرفتها الا من اربع سنوات بس !!
خالد : انتِ ما احترمتي الاحدعشر سنه اللي بيننا , لو انك محترمه سنواتنا هذي كان ما حاولتي تخربي حياتي وانتِ تدري اني مبسوط فيها .
مضى في طريقه بهدوء لكنها صرخت بغضب قائلة : اصلاً انت خروووووف بيان اللي تمشيك لأنك تافـــــــــــه وعديم شخصية , ولو انك رجّاااال كان ماهمك اللي تقوله هي ولا كنت تخليت عن صحبة ال11سنة بس انت خــــــروووووف ..
لم يستمع لباقي ماقالته لانه ببساطة وضع سماعته بإذنيه واكمل طريقه يستمع للموسيقى , لا يود جدالها إطلاقاً فرأيها يبقى مجرد رأي لا ينقص منه أو يثبت عليه أيّ شيء , يكفيه أنه يعلم من هو وكفى .
\\
في المطار عانقته مودّعة ودموعها تنزل بإستياء : توصل بالسلامة .. ريان .
ريان ضاحكاً : شفيك حزينه كذا ترى راجع جدة مو رايح القبر !!
بيان : لا تتفاول على نفسك ياحمار , والله كان نفسي تطوّل أكثر على الأقل لين اولد عشان انا أصلاً كلمت ابوك يجوني كلهم بنفاسي ويجلسوا عندي لين اخلص النفاس .
ريان : يا ساتر تبغيني اجلس شهرين زيادة !! انا وانا ماجلست الا شهر وشوي وصرت لمبة حوش مكسورة بعد ما تصالحتي مع حبيب القلب .
بيان : يا كذاب كل يوم احنا قاعدين نتقابل , لسه ماوصلت جدة وجحدت خلاص !!!!!
قطع عليهم صوت النداء الأخير للرحلة , ريان قبّل خدها على عجل : انتبهي على نفسك وعلى بنتك , جيبي وحدة تشبهك اوكِ ؟
بيان بتهكم : اوك دحين بختار من كتلوج الأطفال .
ضحك وهو يلوح إليها مبتعداً عنها ويرمي قبلات مرحه بالهواء حتى اختفى عن حدود بصرها ..
خرجت من المطار وهي تتجوّل بلا هدف , لا تودّ العودة إلى المنزل الجو جميل هذا اليوم لذا لاتودّ تفويت المشي تحت قطرات المطر الخفيــــفة جداً .. على الرغم من شعورها بالثقل لأنها في شهرها الثامن ولم يتبقى سوى شهر واحد على ولادتها ..
بعد فترة قصيرة من الزمن تقابلا هي وخالد في احد المطاعم عندما انتهى هو من عمله .. جلست تتأمل في قائمة الطعام ثم وضعت القائمة على الطاولة وزفرت بضيق : ماني فاهمه ايش وراه عشان يرجع بدري كذا !
ابتسم خالد : خلاص مو حترجعي تشوفيهم بعد شهر ان شاء الله ليش زعلانه ؟
بيان : والله الشهر عدّا بسرعة معاه .
خالد : والشهر هذا بيعدي بسرعة ان شاء الله وتشوفي الباقيين , ما قلتيلي ماطلعت الصور لسه ؟
بيان ابتسمت : قالوا بكرة بيرسلوها لي ان شاء الله .
أضيئت شاشة هاتفها إثر رسالة .. لم تكترث في البداية لكن الإشعارات انهالت فجأة واحدة تلو الأخرى , امسكت بهاتفها بينما قال خالد : ما اخترتي ايش تبغي ؟
بيان وعينيها على الشاشه : اطلب انت واطلبلي أي شيء خفيف .
فتحت الإشعار وفُتحت لها محادثه بها كلام طويل وكثيـــر , قرابة الصفحة الكاملة , عقدت حاجبيها اكثر وهي تقرأ انواع الشتائم والسب والتوبيخ والدعوات , خطفت نظرة سريعة للإسم لتجد الرسالة من فلك ..
رفعت عينيها على خالد الذي انتهى للتوّ من الطلب : خالد صار شيء اليوم مع فلك ؟
خالد : ليش ؟
قلبت الشاشه عليه ليراها .. اخذ نظرة سريعة على الكلام الطويل جداً : وش كاتبه ذي ؟
بيان وهي تقرأ بعشوائية : انتِ يامريضة لا تحسبيني ميته على زوجك وكأنك الوحيدة المتزوجة بالعالم ومايحتاج كل ماشفتي عندي شيء تكلميه يا غبيه , الله يحرقك ويحرقه معاك انا الغلطانه وثقت فيه واعتبرته اقرب شخص لي وعاملته بطيبتي وعاملتك بطيبتي برضو بس انتِ انسانه خبيثه ومتخلفه ومريــــــــضة انا الغلطانه لأني عطيتك وجه واضفتك عندي بالوقت اللي حتى هو سحب عليك فيه ودحين اشبعي منه جعله يقهرك زي ما قهرني الحيوان , حسبي الله عليكم الله ياخذك انت وهو ويفكني منكم ...
قطع قراءتها للكلام المكتوب ضحك خالد المصدوم الذي وازداد ضحكه قائلاً : هذي شفيها تعاملني كأني ظلمتها ؟
بيان : كمية الدعاوي اللي كاتبتها بالتكملة مو طبيعية احس كأني قاعدة اخذك منها , كأنها هي اللي زوجتك وانت جالس تخونها معاي , عارف كيف ؟؟
خالد : طنشيها واحذفيها ما كأنك قرأتي شيء .
بيان : لا منجد ايش صاير ؟
خالد : ولا شيء بس سألتني ليش بلكتها وتخاصمنا وعصبت بس .
بيان وضعت يدها على بطنها وهي تمسح بهدوء : الله يشغلها بنفسها المهم اني احس خلاص تعبانه وثقيـــله ما عاد فيّا امشي بس بنــااام .
خرجا بعدها يمشيان تحت المطر الخفيف يتبادلان الأحاديث والضحكات وبمجرد أن وضعوا اقدامهم على بداية الجسر حتى سمعوا صوت شخصٍ ما يقف امامهم على بُعدٍ يسير .. ينظر إليهما بوجه متجهم مرهق شاحب , يقف بجسده الهزيل أمامهم يقول مقاطعاً : بيــان .
التفت الإثنان لمصدر الصوت بغرابة وعندما رأوه زاد استغرابهم ..
لم يروه منذ فترة
طويــلة , قد شاع خبره بالجامعة من أنه يعاني من مشاكل صحيّه جعلته يقدّم استقالته لذا فلم يعد خالد يراه داخل الجامعة .. لكن يبدو عليه وكأن التعب قد تمكّن منه .. هالات سوداء محيطة بعينيه الذابلتين .. مرتدياً ملابسه بطريقة فوضوية .. شكله بات غريباً جداً ليس كما كان إطلاقاً .
استرسل بالحديث قائلاً : احنا لازم نتكلم , ولازم نحط حد لكل شيء .
خالد بتجهم : عفــــواً ؟؟
مازن بحدة : لا تتدخل انت !! انا ابغى اكلم بيان , أبغى جوابها هي (صب تركيزه عليها) انا ايش اعنيلك ؟
خالد خطى خطوة واحدة منفعله : انت مضيّـــع ..
لم يكمل كلمته ولا خطواته لأن مازن اخرج مسدسه مصوّباً تجاه خالد بأنفاس متضاربة وعينان محمرة : لاتقـــــــرب أكثر , قلتلك انا ما أبغى الا اني اسمع جوابها هي .
شهقت بيان برعب : مازن تقدر تسألني عن أي شيء بس نزّل المسدس ..
مازن بسخريه : خايفه عليه ؟ هو خلاك , طلّقك مايبغاك ليش رجعتيله ؟ ما يبغاك زي ما أبغاكِ أنا .. انتِ تدرين وش كثر أحبّك .
حاول خالد التحرك نحوه بغضب يودّ إبراحه ضرباً لكن بيان تشبثت بيده بترجي هامسه : لاتبعد عني .
بيان : مازن ايش اللي بتعرفه ؟
مازن ودموعه استقرت بمحجره : راح اسألك لآخر مرة , ليش فضلتي خالد علي ؟
بيان : لأنه زوجي .. ولأني حامل..
مازن : يعني انتِ ماتحبينه صح ؟ لولا الحمل ماكان فيه شيء راح يحول بيننا صح ؟
حينها لم يتمالك خالد نفسه وهاجمه بسرعة واسقطه أرضاً ووجّه له عدة لكمات .. وسط صرخات بيان الباكية المترجيه بأن يبتعد عنه لكن ظل خالد يهذي ومازن يحاول المقاومة .. وضع المسدس على رأس خالد قائلاً : والله لو ما بعدت لأيتّم ولدها !
توقف خالد لكنه ظل ممسكاً بياقة قميص مازن والغضب يملؤه : انت اللي لو مارحت عن وجهي ويمين الله لأموتك بيدي ..
وبيان تقول باكيه : مازن الله يخليك لاتتهور ما راح تستفيد شيء لو قتلته ..
ابتعد خالد عنه ووقف , ووقف مازن وهو يقول : كيف ماراح استفيد شيء ؟ بالعكس راح نتزوج ونعيش حياة ماحلمتي فيها ..
خالد امسكه مجدداً بغيظ لكن مازن قال : خليني اسمع ردها واوعدك لو رفضتني ماراح تشوفوني طول عمركم .
بيان ببكاء : مازن انا اسفه بس انا احب خالد , انا ماعمري اعتبرتك اكثر من دكتور بالجامعة وبس ..
مازن صارخاً بإنفعال : ليــــش انا ماعمري شفتك مجرد طالبه .. ليــــش انتِ مو راضية تحسي فيّا ؟
ثم هدأ صوته قليلاً وهو ينقل نظراته بينهما : هذا اخر رد لك ؟
ظلت صامته للحظات ودموعها تسيل على خديها ثم اومأت بالإيجاب ..
حينها قال خالد : سمعت ردها , يلا لا نشوفك ..
تعلقت عينيه على خالد قائلاً بحرقة : هي اختارتك بس انا متأكد إنها راح تندم لانك مستحيل تحبها قد ما أحبها انا .. بس تدري انا ما ابغاها تندم ولا ابغاك انت تنبسط ....
وبلمح البصر اطلق النار على بيان وهو يبكي ويصرخ بصوت عال : ما راااح يتهنى فيك أحد تفهميـــــن !!
لتستقر الرصاصة في صدرها .. ويغرق قميصها بالدم ... تسقط على الأرض مغشياً عليها .. امام عينيه المتسعة بصدمة , لم يستوعب أيّ شيء , لم يشعر بأيّ شيء .. توقف كل شيء من حوله لوهلة .. اجتث بجانبها على ركبتيه صارخاً بإسمها بهلع : بيـــــان ..
رفعها عن الأرض وهو يضرب خدها بخفه : بياااان تسمعيني ؟؟
رفع بصره على صوت طلقة ناريه أخرى لكنها ابعد قليلاً عنه , ليجد مازن الذي وقف على حافة الجسر قد سقط من الجسر بعد ان اطلق على نفسه الرصاص .. ظلت اطرافه ترتعش وهو يحاول مناداتها , توقف الناس ينظرون إلى هذا المشهد بصدمه وهلع .. قتيله واخر قد سقط منتحراً ..
حاول الناس القليلون مساعدة خالد في ايقاف النزيف , حاول اخرون الإتصال على سيارة الإسعاف , كان عقله يعج بالفوضى , نبضاتها خفيفه جداً , الوقت يمر ببطء عليه يخشى فقدها يخشى ألا تصل سيارة الإسعاف بالوقت المناسب , حاول الطلب ممن حوله بأن يساعدوه في نقلها إلى سيارته , لكنه اوقف سيارته بعيداً عن المكان , اوقفه احدهم عن حملها قائلاً : احضر السيارة إلى هنا .
\\
لم تتوقف دموعه عن النزول وهذا الخوف يجتاحه أطرافه ترتعش , الخوف من فقدانها هذه المرة , لأن الأمر لا يبدو مطمْئِناً هذه المرة .. مرت 3 ساعات ولم تتوقف غرفة العمليات عن الحركة .. لم يخرج أحد ليطمئنه على حالها , المشهد يتكرر في عقله , شعور الحسرة تتكرر .. كلمة "لو" تتردد في ذهنه مرة تلو الأخرى ..
لو أنه استطاع الحصول على المسدس .. لو أنه لم يبتعد عنها .. لو انهما تجاهلا مازن .. لو لو لو
ليخرج الطبيب بعد مرور أربع ساعات , يمسح العرق من جبينه وينزع عن وجهه الكمامة , نظر إلى خالد الذي وقف بلهفه ينظر في عينيّ الطبيب باحثاً عن أخبار سارّة ..
زم الطبيب شفتيه قائلاً : "لقد فعلنا مابوسعنا من أجلها , لكننا لا نستطيع التأكد من سلامتها إلى أن تستيقظ .. لكن مازلنا نخشى أنها لن تستيقظ بالوقت المحدد وفي هذه الحالة من المحتمل أن تدخل في غيبوبة , وحين يحصل ذلك سنضطر على إجراء عملية قيصرية لإخراج الجنين لكيلا يتضرر ."
خالد : "ألا نستطيع فعل شيء من أجل هذا ؟"
الطبيب : "مع الأسف كل ما بوسعنا الآن هو انتظارها إلى ان تستيقظ , لم يكن الأمر سهلاً فقد كانت الرصاصة بالقرب من قلبها بالضبط ."
ذهب الطبيب تاركاً خالد يصارع رعبه وxxxxب ساعته أصبحت بالكاد تتحرك لتتركه هي الاخرى يشعر وكأن الوقت يدهس على قلبه ببطء شديــــد .
\\
في المطار بمجرد أن وصل إلى أحد محطات التوقف .. قبل الإقلاع مجدداً .
فتح هاتفه ليجد كم هائل من الاتصالات الفائته ..
عاود الإتصال على والده الذي رد بهلع قائلاً : انت وينك ؟
ريّان بإستغراب : دوبني واصل مطار ....
قاطعه والده : يعني خرجت من النرويج ؟
ريّان : ايوة ليش ؟
والده : ماتدري ان بيان بالمستشفى ؟ كنت ابغاك تطمني عليها لأن كان خالد يكلمني وانقطع الخط ..
ريّان : بالمستشفى ليش ؟ بتولد ؟
والده : صابتها رصاصه , حالتها خطيرة حسب كلام الدكتور واحتمال اذا ما فاقت تدخل غيبوبة .. ريّان ابغاك ترجع للنرويج خليك معاها هناك طمني عليها !!
ريّان : اوك اوك راح اشوفلي حجز دحين .
اقفل الخط وهم بالاتصال على خالد لكن هاتف خالد مغلق , يبدو ان شحن هاتفه قد نفذ .. ذهب مسرعاً للبحث عن أقرب رحلة للنرويج مجدداً ..
\\
الجميع في حالة هلع عندما عرفوا الخبر .. سما لم تنفك عن البكاء والدعاء بخوف .. وسلطان يحاول التوصل إلى أيّ احد من الممكن ان يوصلهم إليها .. خالد لم يعد يجيب , وهاتفه مازال مغلقاً ..
سليمان هو الآخر اخذ يبحث عن حجز للنرويج , لا يستطيع البقاء منتظراً دون أن يراها ويطمئن عليها بنفسه .
جوانا – تمارا , والجميع في حالة خوف وحزن على مايحدث الآن لكن لا يملكون سوى الدعاء ..
بينما رواد اخبر المحامي بما حدث للبحث عن مازن أغلق مكالمته بوجه متجهم , وسأله سليمان : ايش قالولك ؟
رواد : اول ما يلاقوا أي خبر عنه راح يبلغني , نبلغ السفارة بالنرويج ؟؟
سليمان بإنفعال : أيّ شيء المهم هالإنسان مايعيش دقيقة وحدة وبيان بالمستشفى !!
ميار : الوقت متأخر سليمان , روح ارتاح وان شاء الله بكرة خير .
سليمان : أي خيـــــــــر وبيان بين الحياة والموت ياميار انا كيف بنام !! كيف بنام وانا ادري ان فيه واحد حاول يقتلها , ايش بيكون مصير بنتها طيب ؟ يا الله .
\\
لم يرفّ له جفن وهو يجلس بالقرب منها منتظراً استيقاظها ليطمئن .. النعاس يداعب عينيه لكنّه يأبى إلا أن يراها قبل ان يغادر ..
صباحاً فتح عينيه بإنزعاج من اشعة الشمس التي تخللت الغرفة ..
وبمجرد ان استوعب مكانه جلس بهلع ينظر إليها والممرضه تفحصها ..
اقترب خالد بخوف متسائلاً : الم يحن موعد استيفاظها بعد ؟
الممرضه : من المتوقع ان تستيقظ خلال هذه الساعتين القادمتين على الاقل ..
قطع افكاره اتصال من ريان على هاتف بيان ، رد خالد : هلا ريان .
ريان : يارجال كم ساعة وجوالك طافي ؟ تعبت اتصل عليك .
خالد : ما رجعت اشحنه شحنه مخلص وطفى ..
ريان : انت بأي مستشفى ؟ واي غرفة ؟
خالد : بمستشفى ###### غرفة 34
*****
عندما عاد من عمله ، ودخل إلى المنزل ، عقد حاجبيه وهو يسمع صوت توبيخها آتٍ من المطبخ .. زفر بضيق واكمل طريقه لغرفة نومهم دون ان يكترث لسبب هذا التوبيخ ..
بدّل ملابسه واستلقى على السرير والنوم يداعب عينيه لكن ... آنّى له أن ينام الآن وذكرى روان تحتل عقله ؟
حاول اغماض عينيه وطردها من أفكاره لكن ، فتح عينيه وانفاسه ثقيله جداً لمَ يشم رائحتها في مخدته ؟ لمَ فجأة عطرها انتشر بالمكان ..
قام وهو ينظر حوله لم يجد أحداً .. عاد واستلقى واختفت الرائحه التي لم تكن موجودة الا في عقله أصلاً ..
هلَك في هذه الافكار ، هلَك في حنينه إليها ، وكأنها عاشت معه خمسين عاماً ليس فقط خمسة اشهر ..
يراها في كل شيء يفعله .. افتقد عناقها الدافئ عند عودته من عمله .. افتقد حضنها أثناء نومه .. افتقد مداعبتها لوجهه إذا شعرت أنه لن ينام سريعاً .. افتقد مواساتها له إذا عاد من عمله بائساً ، ف تحاول غمره بالحب لكي ينسى .. افتقد عنايتها به وكأنه اهم شيء بالعالم .
ابتسم بإنكسار ثم تنهد ، لم يعرف مكانتها بقلبه الا بعدما اطفأ وهجها ، وكسر قلبها .. لم يشعر بقيمتها الا بعدما فقدها .. هو خسر ما كان بين يديه هذا ما يقرّ به الآن ..
بمجرد أن اغمض عينيه ، فُتح الباب ودخلت سهام ، نظرت إليه عاقدةً حاجبيها : انت رجعت ؟ ماحسيت فيك متى دخلت ؟
رعد بنبرة ناعسه : دوبني قبل نص ساعة .
سهام بدأت سخطها المعتاد : اففف خدامتك ذي جننتني ما تفهــــم الف مرة اقول لها ما احب الاكل حار ما تفهم ، بالله عليك كم لنا بالبيت ؟ اسبوعين وهي طوال الاسبوعين تحرقني بالفلافل اللي تحطهم بالاكل .
رعد : معليش حبيبتي هي متعودة اننا نطلب منها الاكل حار .
سهام : رعد 13 يوم وانـــااا افهّمها اني ابغااااه بدووون فلفل ايش اللي مو مفهوم بكلامي !!!
رعد : بس انا احب الاكل حار .
سهام : يعني هو انت اللي قاعد تقول لها تحط الفلفل ؟
رعد : لا ماقلت بس هي تعرف ، هي معايا من لما كنت بالمتوسطه ف خلاص حافظتني ..
سهام : اوووه ليش ماقلتلي انك تحب الاكل حار ! احسبها تعاندني .
رعد : يعني بالله عليك ليش تعاندك ؟
سهام : شدراني يعني ماتعرف وصاخة الخدم .
رعد : بس هي مو كذا بالعكس ياحليلها ماشفنا منها شيء طوال سنوات شغلها عندنا .
سهام : اوك اوك خلاص ما صار شيء ، بس قول لها لاعاد تحط فلفل انت تبي الاكل حار حطه بصحنك بس ، قوم خلاص اكيد حطت الغدا .
على مائدة الغداء ..
قال متسائلاً : ماكلمتي اهلي تسأليهم عن بيان ؟
سهام عقدت حاجبيها : وليش اسأل ؟ انت قلتلي انها لسه ماصحيت .
رعد زفر بضيق : أدري إني قايل لك بس .. هل لازم أقولك انه من الذوق تتطمني وتحسسي أهلي انك مهتمه ؟ انا ليش ما احس الموضوع هامك ؟
سهام : يا الله يارعد لاتبدأ وتسد نفسي عالغدا .. يعني انا فيا اللي مكفيني وانا لسه ما ادري ايش حيصير على لمياء , تبغاني أزيد همومي بعمتك ذي اللي ما اعرفها ولا شفتها ؟ والله خلاص ما اتحمل وبعدين انت المفروض تحاول هالفترة بالذات تبعد عني أي شيء يكدرني لأني أصلاً متضايقه , مو تضغط علي أكثر بالمفروض وما المفروض .. حسسني يا اخي انك من جد تحبني .. وبعدين كم مرة قلتلك كلم سلطان بموضوع لمياء وجمدتني ؟
زفرت بضيق ..
وهو أيضاً شعر بالضيق : وانتِ اللي ليش ماتحسسيني انك تحبيني وان مشاكلي تهمك ؟ مستكثرة حتى مكالمة تجبري فيها خاطري على الأقل .. ما أبغى اهلي يحسوا انك مو مهتمه وكأن مشاكلنا ماتعنيك وكأنك ماتعتبري نفسك من العايلة !
سهام : خلاص خلاص يارعد بعد الغدا بتصل , فخلينا ناكل واحنا ساكتين .
سكت رعد للحظات وهو يمسح وجهه : ليش تزوجتيني ؟ ليش رجعتي تكلميني وانتِ عارفه اني تزوجت ؟ ولا كذا بعد سنتين حسيتي انك حبيتيني فجأة
سهام بغضب شديــد : يااااااااا الله ياااا الله انت اليوم ناوي نكد , اصلاً انا غبيه لأني رجعت كلمتك وورطت نفسي مع واحد (أكملت ساخرة) يعتبر نفسه نبته بشرية ولازم اهتم فيه وبمشاعره 24 ساعة ولا بيموت .
رعد بغضب أكبر : أصلاً انتِ لو تحبيني بتهتمي بدون ماتحسي ان الموضوع اجبار , لأن اهتمامك بيجي من نفسك بدون ماتحسي على نفسك ! , انا الغبي اصلاً لأني رجعت لوحدة استكثرت نفسها علي لما جيتها .. وما اكتشفت مشاعر الحب تجاهي الا لما شافتني مع غيرها !
سهام بصدمه : رعـــــــد !!!
قال تعالى : (فَقُلتُ استَغْفِرُوا رّبكُم إنّهُ كَانَ غَفّارا)
كتابة : حنان عبدالله
حرر البارت يوم الخميس الموافق :
7-9-1441 هجري
30-4-2020 ميلادي