الفصل 46
الفصل الثامن عشر
الجزء الثاني
خفق قلبه بشدة عندما نظرت إليه , لم يعي بنفسه وهو يقف والإبتسامة المتلهفه ترتسم على شفتيه , لكنها سرعان مارمقته بجمود وصعدت إلى الأعلى ..
حينها عاد لوعيه ليجد نفسه واقفاً وضربات قلبه انقبضت , لم يشح عينيه عنها إلى أن اختفت عن حدود بصره ..
*****
نظرت إليه بصدمه عندما استوعبت الأمر : انت سكران ؟ ولا ف راسك شيء ؟
وصلا إلى الطاولة وهو مبتسم : اجلسي بس .
رفع نظره ينظر إليهم حتى تعلقت عينيه فيها دون ان يتفوّه بحرف ..
حينها جلس زياد قائلاً : اجلسي اشبك واقفه ؟
رند بغيظ : انت لو امي تدري عنك ..
قاطعها زياد بلا مبالاة : ماحتدري لو ماقلتيلها انتِ يلا اجلسي .
نظر إليه رشاد : مافهمت ايش هذا ؟
زياد والذي يجلس بينهما تحديداً : ولا شيء اعتبرونا طالعين مع بعض زي مانطلع كل مرة ايش الغريب ؟
رند بإنفعال : الغريب انك صرت تدري اننا مو اخوان .
رشاد : وتدري اننا نحب بعض .. او عالأقل أنا احبها .
أشاحت وجهها عنهم عندما خفق قلبها بشدة من نبرته التي ارتخت لم تكن مستعدة أبداً على لقائه ولا النظر إليه , ولا رؤية نظراته المليئة بالأسئلة دون وجود إجابات شافيه ..
عادت تنظر إلى زياد مجدداً بحدة حين قال بدوره ضاحكاً بإستنكار : مو هوا هذا بالضبط اللي خلاني اجمعكم .. كيف كيف تتكلموا ابعرف , انا مو قادر اتخيلكم كيف حبيتوا بعض ؟ طيب اوك تكلموا ولا كأني موجود عطوني دليل يثبت كلامكم .
ظل رشاد يتساءل في خُلده هل يملك هذا الإنسان في رأسه عقلاً ؟
لكنه نظر لرند التي قالت بغضب : خلاص يازياد احنا ماحبينا بعض ولا كان بيننا أي شيء !
رشاد بدهشه : لا والله احلـــــفي ؟؟ والزعل والصياح اللي سويتيه عشان خطوبتي من رغد هذا ايش ؟ استهبال ؟
سكتت رند وهي تتكتف عاقدةً حاجبيها تحرك قدمها بتوتر .. اشاحت وجهها تنظر إلى الناس .. حينها ابتسم زياد ابتسامة اقرب للضحك واشار للنادل طالباً "عصير له ولمن معه"
لم ينتبه له أحد لأن رشاد كان ينظر إلى رند بحدة ورند تحاول التركيز بأي شيء عداه ..
رشاد : رند اكلمك صاير شيء ؟ أمك مكلمتك بشيء ؟؟ لأنك من المالديف مو طبيعيه !
اتى النادل وهو يضع العصائر امامهم .. اخذ زياد يشرب عصيره وهو يشاهد شجارهم بهدوء ويضحك ..
رند ودموعها تعلقت بعينيها : مو صاير ولا شيء , بس احنا كيف حنعيش لا انت اللي امك راضيه ولا انا اللي امي راضيه ..
رشاد : بس احنا كنا متوقعين رفضهم كلهم ووعدتيني انك ماراح تخليني لو امك رفضت .. وقلتي يكفي لو بس ابوك اللي وافق ! ما ابغى اصدق انك فجأة غيرتي رأيك بدون سبب !!
غطت وجهها بيديها عندما لم تستطع كبح رغبتها بالبكاء .. رشاد : رند ايش صاير قوليلي لو صار شيء ما ادري عنه ؟
لم تلبث كثيراً وهي تحاول كتم بكائها , مسحت دموعها التي تأبى الإنحسار قائلة : افهمنــــي انا ما أبغى وجودي معاك يضرك .. ما أبغى الأذية تجيك من جهتي .
رشاد : عشان كذا اخترتي تخليني فجأة صح ؟
رند : رشاد ايش اسوي ؟ قول لي ايش اسوي ؟ توقعت الموضوع سهل اعاندها وخلاص .. بس اذا حاولت تئذيك انا ايش بستفيد ؟
رشاد : والحل الأمثل برأيك اننا نفترق و كل واحد فينا يكمل حياته طبيعي ولا كأن صار بيننا شيء صح ؟
سكتت تحاول مسح دموعها ولم تجبه , رشاد بغيظ : قوليها قوليها قولي رشاد خلاص احنا مابيننا نصيب وخلينا نفترق والله يستر علي وعليك خليك بحالك وخليني بحالي .
بكت أكثر وظلت صامته .
ليقول رشاد بإصرار : قوليها عشان تريحيني واقتنع ان هذا اللي تشوفيه صح من جد .... (ثم اكمل بصوت خافت) واسيبك .
لم تستطع البقاء تشعر ان قلبها يعتصر لا تريده ان يتركها لكن لا تعلم ماذا تقول او كيف تبرر موقفها ..
قامت بسرعة قائلة : زياد خلينا نروح .
زياد توسعت عينيه وهو يرتشف عصيره بسرعة ويقرّب عصيرها منها : لحظة لحظة كبيها عليه اذا انتِ معصبه سوي إثارة بالموضوع شويه .
رند بغضب : وربي لو فيه احد حينكب عليه العصير فهو انت لو ماقمت .
غادرت رند بسرعة بينما زياد اخذ عصيرها قائلاً : شكلها ماتبغاه .. يا الله مشكلة الدلوعين اللي مايحسوا بقيمة الفلوس ..
شرب عصيرها أيضاً ونظر إلى رشاد : وانت اشرب عصيرك تراه بفلوسي وانا مو لاقي فلوسي بالشارع .. تعبان عليه .
رشاد : خلاااص ترى ذليتنا كأن محد اشتغل بأوبر الا انت !
لم تنفك عن شتمه بالسياره على الموقف الذي وضعها فيه رغماً عنها ..
لكن ظل لا مبالياً بل وسعيداً : والله صراحة اغرب حوار شفته حسيت اني بفيلم مو حقيقي , عارفة كذا كأنكم مدبلجين مدري مدري ماكنت قادر انسجم .
رند باكيه : حيــــوان لأنك وغبي .. زياد ليش تسوي كذا ؟
زياد ترك الهراء عنه واخذ يتحدث بجديه : لحظة لحظة بعيد عن كل هذا ابوي يدري عن موضوع الخطوبة ؟ ولا لأ ؟
سكتت رند للحظات ثم نظرت لزياد : انا ماقلتله وكمان ما اتوقع ماما قالت له !
زياد : مو المفروض من البداية يخطبك من ولي امرك اللي هو ابوي مو امي .. بعدين بلا هباله طالما كنتوا متوقعين الرد ليش رحتولها ؟ ليش خليتيه يجي لماما ليش ماقلتيله يخطبك من ابوي .
رند : بس انا أصلاً ما كنت ادري انه راح يجي بذاك الوقت يخطب .. أمه اللي خلته يجي لماما لانها هي اللي قفطتنا يا فاهم وتخاصمت مع ماما رحمة .
زياد نظر إليها : قفطتك وانتِ تكلميه واستنتجت انك حبيتيه ؟
رند : لا كان عندنا بالفيلا .
زياد اوقف سيارته فجأة بلا وعي منه وهو يقول بصدمه : نعــــــم ؟
رند بهلع : يامجنـــون بتموتنا ؟؟ (وعندما لمحت الغضب في عينيه قالت) ترى جا يخطبني بالنهاية .
زياد : لا والله على اساس تمت خطوبتكم يعني !! الله ي#### هذا كيف يسوي كذا ؟؟ انتِ اختـــــــي ....
رند قاطعته : والله والله ماصار شيء ولا شيء .. اوك جيته للفيلا بذاك اليوم كانت غلطه .. وجا يصلح غلطته وخطبني وانتهينا من ذا الموضوع بس والله ماصار شيء وانت اكثر واحد يعرف رشاد صح .. بليــز خلينا نمشي ..
افاق على اصوات تنبيه السيارات من حوله وسخطهم والسب الذي انهال عليه .. حرك سيارته والغضب مازال يعتليه لكنه التزم الصمت ..
اما رند ظلت صامته متوترة لم تكن تعلم انه لا يعلم بالامر , ظنت انه يعرف !
\\
لم يستطع التصرّف وكأن شيئاً لم يحدث .. أفكاره السوداء أكلت رأسه , نعم يعرف رشاد لكنه لا ينفك عن الشك فيما حدث بينهما !!
أخذ هاتفه من فوق سريره وخرج من نافذته ليقف على السور وهو يحاول الإتصال برشاد . يشعر أن الغيظ يجتاحه بحده ..
وحين رد رشاد قال زياد بلا مقدمات : اسمع ما أبغى راسي ياكلني أكثر وانا اتخيل ايش ممكن يكون صار بينكم هذاك اليوم بالفيلا ف انا راح اسألك مرة وحدة بس ولو عرفت بأي طريقة ان إجابتك خطأ ويمين الله ماراح يحصل خير يارشاد .. قربت من رند ولا لأ ؟
رشاد : طبعاً لأ .. ولا فكرت , وانا اسف لأني مافكرت فيك وقتها بس صدقني ما قربت منها ..
زياد : لسه ملزّم تبغاها ؟
رشاد : انا مو قاعد اتسلى ف رند يا زياد .
زياد : اثبت لي .. وزي ماجيت لأمي ابغاك تروح لأبوي .. تخطبها من أبوي لأن بالنهاية القرار لأبوي مو لامي ..
رشاد : بس انت سمعت كلام رند اليوم .. بالنهاية القرار لرند مولأبوك ولا لأمك .
زياد : انت بنفسك قلت كـــــلااام , وبعدين من متى البنات يقولوا شيء حقيقي ؟ بس اذا خطبتها من ابوي بتعرف ردها الحقيقي لما يكلمها هو .
رشاد : طيب هل ممكن يرفض؟ عشان اتجهز نفسياً عالأقل .
زياد : ابوي ماحيرفض قبل مايسألها وخصوصاً هو عارف مكانتك عندنا .
رشاد : ورند ؟
زياد : ما راح نقول لها شيء ابغى الكلام يجيها من ابوي ما ابغاها تحس اني كلمتك , عشان على قولتك يجيك الرد الحقيقي .
ابتسم رشاد : اوك , شكراً لانك طمنتني ولا انا فبالي اروحله من اول .
\\
في يومٍ ما , ليلاً ..
نزلت إلى الديوانية والإرتباك بادٍ عليها : أخيراً لقيتك !
كان شبه متمدد على الأريكه يتحدث بهاتفه وما إن رآها حتى اعتدل بجلسته قائلاً : خير ؟
رند : تكلم مين ؟
زياد : ايش تبي ؟ .
رند : ميهاف صح ؟ عشان كذا اتصل عليها وماترد ..
ابتسم زياد : عادي قوليلي ايش تبغي منها انا اقول لها .
رند : رشاد كلم بابا .. وبابا دوبه كلمني ..
زياد : ميهاف لحظة ..
لتقول رند : عادي حط سبيكر مافيا اعيد لها الموضوع ..
زياد وهو يضع هاتفه بالمنتصف بينهما : اوكِ ايش قالك ؟
رند : قال لي ايش رأيي اذا موافقه ولا لأ عشان يحدد يوم معاه يجي يشوفني .
زياد : طيب ماني عارف من وجهك انتِ زعلانه ولا فرحانه ؟
رند : خااااااايفة قلبي بيطلع من صدري .. ماما ايش حتسوي فينا ؟
زياد : ابوي قال لها ؟
رند : لا ما قال قالي اول شيء بياخذ رأيي إذا انا موافقه نكلم ماما عشان نشوف رأيها وانا ماقلتله ان رشاد قد كلمها أصلاً ورفضت ..
ميهاف : وانتِ ايش ردك طيب بتوافقي ولا لأ ؟
رند : ما ادري انا افكاري متخربطة على بعضها , ماني عارفه .
زياد : تبغي رشاد ولا ماتبغيه ؟ بالعربي كذا ؟
رند : ابغاه بس شايله هم ماما .
زياد : انتِ ليش مرة خايفه ان ماما تسوي شيء ماحتسوي شيء ايش بتسوي يعني ؟ الا لو خايفه انها تزعل ايوة اكيد حتزعل .
رند : بس يازياد انت شفت ايش سوت بـ نايا ..
زياد : وبتقارني نايا برشاد ؟ اكيد ردة فعل ماما بتختلف لأن لو فيه أحد يحب رشاد اكثر من امه فهي ماما .
رند : انت ماشفتها كيف كلمته لما جا ..
زياد : اسمعي احنا ما حنعرف موقف ماما الا لما توافقي انتِ .
ميهاف بتردد : طيب ليش تقولولها ؟
رند : ايش يعني ماتبغيني اقول لها ؟
زياد : صح ليش نقول لها دحين ؟ انتِ وافقي وخلي بابا يحدد وقت للشوفة ويشوفك رشاد عند بابا ولما يتم الموضوع خلاص أكيد .. نقول لماما .
رند : قصدك تبغاني احط ماما بالأمر الواقع ..
زياد : الحل الوحيد إذا ماتبيها تخرب لك خطوبتك .
رند : شرايك ؟
ميهاف : مدري والله بس احس افضل يعني على الأقل لو قلتيلها بعد ماتتم الشوفة والموضوع يصير عند ابوك .. ف هي ما راح يكون عندها خيار ثاني الا انها توافق ..
رند : ما ادري ..
ميهاف : استخيري , لا تاخذي أي قرار قبل ماتستخيري .
زياد : لو ما يبغاك من جد كان ما رجع خطبك من ابوي بعد ما تبهذل من فجّورة .
رند : بستخير أحسن .
*****
بالنرويج ..
وهي تقف بالمطبخ : تعال ذوق هذا ... ما راح اسمحلك تناديني الا بيان العالم .
خالد وهو يقترب للتذوق : مو نفس المحروق اللي برمضان ؟
ضحكت : لا من جد ذا مضبوط .
ارتشف قليلاً وهو يقول : الله لذيذ ايش هذا ؟
بيان : شفت قلتلك غير ، هذي كريمه بالدجاج والفطر .
اجلسته على المائدة وهي تضع الاطباق بحماس على الطاولة : ايش النشاط هذا من وين طالعه الشمس اليوم ؟
بيان بغزل ساخر : من وجهك .
خالد بإبتسامه واسعه : لا والله وجهك انتِ ..
ابتسمت عندما وضعت اخر طبق وجلست: هذي الوصفه غشيتها من لينور طباخة سما بس اول مرة تضبط معاي .
اخذ يغرف من الاصناف التي امامه والتي عددها اثنتين فقط (الارز - كريمة الدجاج )
نظرت إليه قائلة : بعد كم يوم ميلاد ريّان كيف احتفل فيه ؟
خالد : كم حيكمل ؟
بيان : تسعة وعشرين .
خالد : امم اعزميه على مطعم او على كوفي ، او جيبيله بس هدية وخلاص .. ولا اقولك اعزميه عالبيت واكليه ذا الشيء ..
بيان : لا تتريق والله لذيذ !!
خالد : انا ما قلت شيء طيب قلت اعزميه عليه !
بيان : طيب حبيـــــــــــبي ، ابطلب طلب .
خالد : النبرة ذي ما تطمني بس قولي .
بيان : بليز بليـــــــز لا ترفض ابغى اجيب فوتوغرافي بوثق حملي .
خالد بإزدراء : ما خلصنا من هوس التوثيـــــق اللي فيك ؟
بيان : يلااا عاد من زمان ما جبت مصوّرين ، وبعدين ذا اول حمل ليّا لازم اوثقه .
خالد : بشرط ..
قاطعته بملل : تتأكدي انها بنت مو ولد ، اعرف مانسيت .
ضحك : بالضبط ..
ابتسمت : يعني مواافق ؟
خالد : اوكِ ماعندي مشكله ..
امسكت هاتفها بحماس: يسسسس راح احجز قبل ما تتراجع ..
وبعد فترة من الزمن قالت بتساؤل : خالد انا لما كنت هنا وانا فاقدة الذاكرة ، ليش كنت تقفل باب الغرفة طوال الوقت ؟ (ثم اكملت بسخرية) تخاف اتحرش فيك ؟
خالد وكأنه تذكر : صح ذكرتيني بعد ما نخلص بوريك السبب .
بعد انتهائهم وترتيبهم للمائدة ، سبقته هي للغرفة بينما اجبرته على غسل الاطباق بحجة انها هي التي طبخت .
دخل بعد ان انتهى ووجدها تعبث بالدواليب متسائلة : ايش اللي بتوريني هو ؟
خالد انحنى وهو يسحب شيئاً كبيراً إلى حد ما مغلفاً من تحت السرير ..
عقدت هي حاجبيها حالما وقف واوقف الهدية الكبيرة بجانبة : صراااحه كانت خطتي اعطيك هي يا بالفلنتاين او بميلادك بس كلهم عدو واحنا متزاعلين ..
ثم مده لها : خذي شوفــي .
جلست على السرير وهي تفتح الهدية بحماس وكلما انكشف جزء منها اتسعت دهشتها إلى ان ازالت الغلاف بالكامل وهي تنظر إلى اللوحة بإنبهار : الله راسمني ! ممرة حلوة الرسمة والالوان ..
خالد : هذا لأنك جننتيني ليش ما ترسمني وليش ما ترسمني ، رسمْتـــك .
قامت وهي تعانقه بحب : مـــــرة حلوة حبيبي تسلم يدك ، تجننن .. وين اعلقها ؟
رفعت اللوحة : احطها بالصالة ولا هنا ؟ ايش احلى طيب ذا الجدار ولا هذا ؟
\\
في أحد المطاعم ..
بيان : جابر خطب سارة ولا لسه ؟
خالد : لا لسه ..
ريّان : الا قولولي كيف افاتح امي بموضوع العنود ؟
بيان وخالد نظرا إليه للحظات ثم قالت بيان : عادي قول لها اخطبيلي عنود .
ريّان : لا صراحة ابهرتيني وكذا امي راح تقول لي من عيوني ابشر كم ريّان عندي أنا .
خالد بسخريه : يعني تبغانا نقنع امك لك ؟
ريّان بجديه : بالضبط .. تقدري تكلميها بيان ؟ تقوليلها مثلاً ان عندك وحدة مرة تناسبني وكذا ..
بيان اكملت بسخريه : وسبراااايز تطلع العنود واااااو , مو انت قلت إنها صحبة روان ؟ وتمارا ؟ خلاص خلي وحدة فيهم تكلم امك عليها .
ريّان زفر الهواء من فمه قائلاً بإحباط : مو المشكلة ان امي أصلاً تعرفها ف أنا مو عارف ألف الموضوع , هذا غير انها انهارت على رواد لما خطب جنى , ورعد لما خطب روان .. واتذكرها جات تقول لي لاتسوي زي اخوانك وانا متأمله فيك خليني أخطبلك على ذوقي من بنات صحباتها فـ ماني عارف .
بيان ضحكت بشدة : ماتدري انك حبيت صحبتهم الثالثه .. ياعمري يا ميار هههههههههه
خالد : لا من جد ماتشوف انها صغيرة ؟ يعني 12 سنه فرق بينك وبينها ماهو شيء قليل , أكيد بيكون فيه اختلاف تفكير .
بيان : لو انا اللي قايله ذا الكلام كان قلت (بتقليد ساخر) عندها فوبيا من فرق العمر .
ريّان : عادي يعني طالما انا عارف عمرها وعاجبتني يعني انا متوقع افكار جيل الالفيه هذول .
بيان بجديه : بس لازم لازم اذا خطبتها جد تعرف عن سفراتك وطلعاتك وحركاتك اللي قبل الزواج .
ريان : لا ياشيخه محلاني وانا رايح اقولها ترى هاااا سافرت كل مكان ..
لتقاطعه بيان : ما اقصد كذا , اقصد تقول لها عن عدد اللي تعرفهم بحياتك , واذا كنت متعود تسافر وتشرب او لأ .
ريان : انتِ تلمحي انك تبيها ترفض صح ؟
بيان : لا طبعاً بس يعني المفروض تكون متوقعه مو وانتو بشهر العسل فجأة تلاقيك عاااااادي تمون مع موظفة الإستقبال وتصدم البنت بحياتها ولا بالفندق فجأة تلاقيك سكران ..
خالد : لا ماينفع يقول لها طبعاً .
ريان : من جد , وبعدين انا يعني وقتها كنت طايش وعازب ماورايا شيء , بس اني بروح اخطب واقول للبنت كذا سلامات !!
بيان : وتخليها تنصدم فيك ؟
ريان : لا مو اني ابصدمها بس انا اصلاً بطلت ذي الأشياء لي سنه .
بيان : على اساس سنه وانت تقي نقي بإرادتك ما كأن جوازك محجوز وغصباً عنك جالس بجدة وهاجد لانك تحت عيون سليمان .
ريان : بس انا نيتي ابطل اوقف , خلاص طالما بتزوج ماحرجع لشيء .
بيان : برضو من حقها تعرف عشان هي بإرادتها تختار او ترفض مو تنخدع فيك .
خالد : ليش تبيه يتكلم عن ماضيه اذا هو بيتغير ؟ بالعكس ما انصحك تقول ولا شيء لأنها بتاخذ صوره غلط عنك وحتى لو انك من جد تغيّرت هي بتظل شاكه فيك !
بيان : يا سلام ويعني يخلي البنت توافق على عماها ؟ بدون ماتدري ايش كانت حياته قبل مايقرر يتزوج !
خالد : خلاص انتِ قلتيها حياته قبل مايقرر يتزوج يعني شيء مضى وراح واذا هو له نية يتغير ويعقل ف ليش يتكلم ويخرب على نفسه ؟
بيان : ماشاء الله يعني انت لو كانت عندك علاقات قبل زواجنا ماكنت راح تقول لي صح ؟
خالد : طبعاً ماراح اقولك لأنه شيء انتهى ليش اقولك واخليك شاكه فيا طوال الوقت ؟
بيان : يعني قصدك كااااااانت عندك علاقات ماادري عنها قبل زواجنا ؟؟
خالد : يا الله كيف البنات ييشبّكوا المواضيع كذا , قاعدين نتكلم عن ريان شدخلني انا ؟
بيان بغضب : لأن هذي فكرتك ان المفروض مهما كانت عندك علاقات قبل الزواج ماحتحكيها لزوجتك .
خالد : ريان اقولك لاتتزوج ..
ضحك ريان على وجه بيان الغاضب التي قالت ساخطه : من جد لاتتزوج لأن أصلاً احنا يالبنات دايماً متورطين فيكم , ماخذيننا من بيت اهالينا معززات مكرمات عشان ننصدم بخيانات وقلة حيااا .
ريان : لحظة لحظة انا مو فاهم كيف موضوع الخطوبة وصلت للخيانات , وبعدين صح سافرت ماخليت كلوب مادخلته بس ما وصلت لخيانات بيان انتِ عارفه موقفي من الموضوع .
بيان : يا سبحان الله على اساس انا ماجلست معاك فترة من الزمن بالنرويج ايام دراستي ؟ ما اعرف ان صحباتك اكثر من اصحابك لا اصلاً ما عمري شفتك مصاحب ولد !
ريان : انتِ قلتيها صحبات .. بس ما وصلت علاقتي بولا وحدة فيهم أكثر من كذا .
بيان : صح ماشاء الله عليك بس لو نستثني البنت اللي كانت معاك بالبيت وانا برا ؟؟
ريان : قلتلك وقتها انها صحبتي , صح كنت شارب بس هي وصلتني للبيت وماصار شيء لأني صاحبها أصلاً بالنسبة لها , حتى لو ماكنت ادري عن نفسي أكيد ماراح تستغل ..
بيان مقاطعة بإنفعال : لا تفقع قلبـــــــــي على اساس عندهم مبادئ يعني وحدود بين الأصحاب يا عمي ما كننا ندري عن مصطلح فريندز ويذ بينيفت , ولا على اساس انتو اللي عندكم حدود , لالا المفروض مني اصدق رجال صح ؟
ريان : انتِ صاير شيء بينك وبين خالد بذا الموضوع وجالسه تحطي حرتك فيّا
خالد : اقووووووول ترى مالنا الا امس متصالحين لا تجلس بيننا كأنك ابليس .
بيان نظرت إلى خالد بتمعن : ما قد قالي شيء .
خالد ابتسم : لأن مافي شيء اقولك عنه , والله .
بيان : اوكِ بصدقك بس تدري ليش ؟ لأني ماقد لاحظت عليك حركات بايخه بإستثناء فلك , بس اوكِ خلصنا منها .
ريان : ماشاء الله هو بس حلفلك شويه وصدقتيه , وانا مسحتي فيّا الأرض ولا رضيتي تصدقي !
بيان وقد بدأ غضبها منهما يتبدد : طبعاً بصدقه انا عشت معاه وعشت معاك وشفت الفرق , وهو ثقيـــــل مع أي وحدة غيري (ثم اكملت بإبتسامه واسعه) تدري ايش الموقف اللي راسخ فعقلي من أيّام الجامعه ؟
ريان : ايش ؟
بيان : اتذكر مرة خلصت محاضرتي بدري والأغلب خرجوا باقي هو وكم شخص بس بالقاعة , وكنت طالبه منه بحث معاقبته واتذكر جاته بنت تكلمه ما سمعت ايش قالت بس شكلها كانت بتساعده يعني واتذكر كانت حركاتها ماصخه صراحة , عطاها نظرة بــــــــردت قلبـــــــي وقالها شكراً ما احتاج ومشى ولا عطاها وجه ف حسيت كذا آآخخ هذا هو الانسان المثالي بالنسبة لي .
خالد : ما اتذكر الموقف , بس امااا كنتِ تراقبيني كذا ؟ أحسبك ما طقيتي لي خبر .
ريان : الظاهر انتِ اللي حبيتيه من اول نظرة مو هو .
بيان بتفكير : والله الصراحة ونظراً للشعور اللي كنت أحس فيه بكل مرة اشوفه فيها صح شكلي حبيته من اول نظرة .
خالد بضحكه : هذا وانتِ تحبيني ووكل يوم معاقبتني ومحارشتني اجل لو تكرهيني !!
بيان وهي تنظر فه بحالميه : مين يقدر يكرهك أصلاً ؟؟
ريان تحمحم : تراني لسه موجود عالطاولة ..
خالد : والله ليتك تختفي ..
بيان : من جـــد .
وبينما هم للتوّ منتهيين من تناول طعامهم ..
وريان يقول مبتسماً بسخريه : طبعاً رضيتي ونسيتيني , حتى امس ما قلتي خليني اكلم ريان اعطيه خبر اني حطلع من الفندق .. ارد على محادثته عالأقل , ولاااااا شيء .
بيان : والله معليش مرة ما مسكت جوالي وقتها ولا شفت رسايلك .
ريان : اووك اوك بس لأنك مبسوطه راح اسامحك ...
لم ينتهي من جملته الا وهي تبتسم بضحكه خفيفه والنادل يضع امامه طبق من الحلوى مزيّنه بشمعه , يغني له اغنية الميلاد هو وثلاثة من العاملين معه ..
ريّان ضحك بدهشة , وبيان تقول : كل عااام وانتَ بخيـــر ياروحـــي .
*****
يجلسون جميعهم حول المائدة لتناول العشاء ..
سليمان – ميار – تمارا – جوانا – رعد – سهام
يتحدث الجميع بأحاديث متفرقه فيما بينهم دون اشراك سهام في الأمر وكأنها غير موجودة , كانت تشعر برفضهم لها ولوجودها بينهم , لكن سليمان كان يحاول خلق أيّ حوار معها ويشير إلى بناته بأن يتحدثن إليها.
لكن تمارا التزمت بالصمت وقتها وجوانا حاولت قائلة : ايوة ماقلتيلنا ايش الاماكن اللي زرتوها بجنيف ؟
سهام : صورت بسنابي ماشفتي ؟ (ثم قالت بمزحه) ولا تسويلي سكيب .
شدت تمارا على يد جوانا بغيظ تشعر أنها من فرط غيظها من سهام ستبكي .
اما جوانا حاولت الإبتسام : حتى لو ماسويتلك سكيب انا قاعدة أسألك عن اسماء الأماكن اللي زرتيها .
سهام : اممم والله رحنا اماكن مرة كثيره رحنا مصنع ساعات رحنا متحف التاريخ الطبيعي .. ورحنا منتزه دي قرانق (اكملت بضحكه) هداياكم طبعاً اشتريناها من اسواق دو مارشيه , رحنا الملاهي ومتحف اريانا , يعني مرة مرة كل مكان بجنيف رحناه .
سليمان : اهم شيء انبسطتي .
سهام : والله ياعمي مو مرة رعد ما خلاني اتهنى بشيء ..
سليمان : افااا ليش ؟
رعد : يا كبرها عند ربي كل هذا ومو مرة انبسطتي ؟ كل هذا عشان الساعة !
سهام : طبعاً نكدت علي السفره كلها , ولا عمي يرضيك اقوله هذي الساعة عاجبتني , قالي توك مشتريه ساعة قبل يومين , هذا وانا عروس ويقول لي لأ ؟
رعد : بس بالنهاية اشتريناها .
سهام : بعد ايش ؟؟
ظلت تنظر تمارا بإشمئزاز واضح جداً بلا وعي منها , كانت تشعر بثقل في قلبها طوال تحدث سهام .. تشعر بالتصنع المقيت في تصرفاتها الخرقاء بالنسبة لتمارا ..
رعد وهو يضع بطبقه أحد الأصناف : ذقتي هذا ؟
سهام وهي تقطع قطعة اللحم في طبقها : لا ايش هذا ؟
رعد اخذ قليلاً بملعقته من كرات اللحم بالصلصه الحمراء ومدها لسهام قائلاً : ذوقيها طعمه ..
لم يكمل كلمته الا وهي ترفع يدها لتأخذ الملعقه لكنها هزت الملعقه بغير قصد وسقطت قطعة اللحم بصلصته الحمراء على فستانها الأبيض .. تجهم وجهها بغضب وبإنفعال لا واعي : عاجبـــك كذا ؟ وسخت فستاني .. خلاص انا اعرف اكل بنفسي .
صمت الجميع يحدقون في بعضهم البعض ثم عادوا للنظر إليها وهي تشير للخادمه : انتِ تعالـــي .. جيبيلي منشفه مبلوله ولا شيء أمسح فيه فستاني .
تمارا بغيظ : روحي اغسليه بالمغسله !
سهام : لو قمت بينعدم فستاني اكثر .
اشار سليمان للخادمه بأن تذهب .. بينما ظلت سهام تحاول إزاحة قطع اللحم عن فستانها بمنديل جاف وهي ساخطه ..
الموقف لم يعجب أيّ أحد .. يشعرون أنها بالغت بردة فعلها , حتى ان رعد تغيّرت ملامحه واكمل طعامه بهدوء ..
بعد انتهائهم من العشاء .. غادر الجميع إلى الصالة لشرب الشاي ..
اما رعد كان للتوّ قد خرج من الخلاء .. وبينما هو يغسل يده رآى انعكاس جوانا بالمرآة : ساعتين تغسل يدك ؟
رعد ابتعد عن المغسله مبتسماً : من قلّ مغاسل البيت مناشبتني على هذي .
جوانا : ما بغسل شيء بس بكلمك ..
رعد اخذ يجفف يده : تفضلي يا ستي .
جوانا : انت عارف ان انا ماقد كلمتك بشي لأن حياتك وانت حر فيها , بس معليش رعد انت راضي ان سهام تعاملك بهالطريقة ؟ صح مايخصني إذا انت راضي تعاملك كذا بس معليش اسمحلي البنت قليلة أدب .. وعلى الأقل لو بتعاملك بالوقاحة ذي المفروض بينك وبينها بس لكن انها تحرجك قدامنا كذا وانتو مالكم الا شهر متزوجين ..
رعد : معليش جوانا اعذريها هي هالفترة نفسيتها تعبانه شوي .
جوانا : رعد انا مو ضارني شيء بقلة ادبها ذا , محد متضرر الا انت انت اللي عايش معاها .. ومافي شيء اسمه اعذرها على وقاحتها كل ماسكت كل ماتمادت هي .. وارجع اقولك انتو ماصارلكم مع بعض الا شهر وهذا تعاملها معاك اجل لو بكرة النهار صار عندكم اطفال ومن جد انضغطت ايش بتسوي فيك ؟ المشكله انكم من يوم تزوجتوا مازرتونا مع بعض الا مرتين وبالمرتين كل مرة تعاملك بأسوأ من الي قبلها لا هي اللي محترمتك ولا هي اللي محترمه وجودنا ! , أنا اسفه على كلامي هذا اذا ضايقك بس رعد لازم تحطلها حد لا تتمادى او عالأقل لاتلوث عيوننا بهالتصرفات , ماراح اعلق على اسلوبها مع الخدامه سواء عالعشا ولا قبل شوي لما تقولها هيــــه جيبيلي مويه , الأسلوب زيرو .
\\
رآه جالساً بمفرده بالخارج ، بوجه بائس جداً ، ويبدو أن ذهنه شارد لدرجة أنه لم ينتبه لاقترابه منه ..
جلس بجواره على العشب متسائلاً : اشبك جالس برا لوحدك ؟
نظر إليه : هلا رواد .. ولا شيء بشم شوية هوا .
رواد : كيف كانت سفرتك ؟
رعد : الحمدلله جنيف حلوة مايبيلها سؤال ..
رواد : طيب اشبك ؟ هذا وجه واحد جاي من شهر عسل ؟
عادت ملامحه للإستياء : مدري يا رواد ، مو قادر انسجم مع الوضع ، أحس كأني بحلم .
رواد : مو طبيعي طيب ؟ بما ان توكم تزوجتم وما تعودتم على بعض !
رعد : ما قد حسيت بذا الشعور .. أنا كل يوم طوال الشهر كل ماصحيت أحس إني حشوف شخص ثاني مو سهام .
رواد : قصدك روان !
رعد : أحس إني تسرعت بالطلاق ، كل شيء غير ، او ... ينفع اقول اشتقتلها ؟
ضحك رواد بإستنكار : انا توقعتك تحن لروان بس مو بذي السرعة !! انت مو مرتاح مع سهام ؟
رعد : ما أدري قلتلك أحس ان الوضع حلم ، شيء مؤقت وراح ينتهي بس هو مو قاعد ينتهي انا كل يوم اصحى على امل اشوفها بس مو هي اللي قاعد اشوفها ! مو روان ..
رواد : ما فهمت ، مو انت تزوجت سهام لأنك تحبها ؟ طيب ايش اللي تغيّر ؟ المفروض تكون مبسوط !
رعد : رواد احس اني تسرعت ، فيه شيء غلط مو بمكانه الصح ، بس انا مو عارف احدد الغلط اني طلقت روان ولا الغلط اني تزوجت سهام بهالسرعة ؟
رواد : الغلط انك تزوجت من الاساس وانت حتى مو عارف ايش تبغى !!!
ضحك رعد : والله لو بيدي من جد ما تورطت بالزواج ..
رواد : وليته زواج واحد ..
رعد : قول لي ايش اسوي ؟
رواد بعد لحظات من الصمت : شدراني ! انا ما اعرف اعطي نصايح بهالمواضيع ، جرب تستشير احد تثق فرأيه أكثر وله خبره أكثر مني , عاد أنا مستجد .
رعد بأسف : حتى هي صعب استشيرها ..
رواد : مين ؟ سما ؟
رعد اومأ رأسه بالإيجاب : صعب استشيرها بموضوع يخص روان وسهام .
رواد : طيب وسلطان ؟
رعد : انا وسلطان خربانه علاقتنا من زمااااان ما صرنا نتكلم الا للضرورة القصوى .
رواد : انت الظاهر مخرب علاقتك بكل الناس !
رعد : عشان كذا اقولك احس طلاقي لروان غلط .. لاني خربت علاقتي بسما و..
سكت وهو يتنهد ..
رواد : ما زرت سما بعد الطلاق ؟
رعد : الا رحت قبل كم يوم بعد يوم من رجوعي من السفر ، اول مرة تعاملني بطريقة حسيت فيها ان فيه حاجز بيني وبينها .. تكلمني ما كأني رعد .
تنهد مجدداً ثم رفع رأسه ينظر للسماء : وشفتها ..
لمعت عيناه بأسى : شفتها واول شيء خطر فبالي إنها راح تحضني نفس كل مرة نغيب فيها عن بعض وبعدها نتقابل .. تحضني وتسألني اذا اشتقتلها او لأ .. اول مرة يكون نفسي اقول الجواب قبل ما تسأل حتى بس .. روان ما كانت روان ، فيه شيء تغيّر
رواد : اكيد فيه شيء تغيّر ، لأنك طلقتها !
رعد : لا مو هذا اللي اقصده ، روان ما كانت طبيعيه .. كأنها تعبانه وجهها ما هو نفس كل مرة اشوفها فيه ، كان نفسي اسأل بس خفت .. عادي تسأل جنى اذا روان كويسه ولا لا ؟
تنهد رواد ثم قال : ما يحتاج اسألها ، سبق وقالتلي ان روان تمر بفترة اكتئاب حاد لدرجة ان سما تاخذها لدكاترة نفسيين ..
رعد : ليش ؟ ايش صاير ؟
رواد : ما ادري بس الاكيد انك سبب من الاسباب اللي وصلتها لهالحالة اذا مو السبب الوحيد .
بلع ريقه وبحيره واضحه : معقوله !! رواد تتوقع لو برجعها بتوافق ؟ او اصلاً صح اني ارجعها وانا مالي الا شهر متزوج ؟
رواد : والله يا رعد كل شيء غلط طلاق وزواج بأقل من شهر .. وزواجين وطلاق بأقل من سنه ، انت ايش قاعد تسوي بالضبط !
دفن وجهه بيديه : مو عارف ايش اسوي ! بس انا مو مرتاح .
رواد : انت مو متفق مع سهام ؟
رعد : مشاكلنا كثيرة كثيرة مرة شبه يوميه وعلى اتفه سبب تزعل ..
رواد : يمكن لأنكم ببداية زواجكم .
رعد : روااان ما كانت كذا ! روان حتى لو بدينا نتجادل تسكت وتسلكلي لين اروق ونتناقش ، ماعمرنا وصلنا للترادد الا بآخر مرة بيننا ، كانت اول مرة تعصب علي وتراددني .
رواد بسخريه : عشان كذا انهبلت وطلقتها ؟
رعد ابتسم : يمكن !
رواد : انت من متى تعرف سهام ؟
رعد : من ايام استراليا .
رواد : يعني من قبل سننين تقريباً ، ماني فاهم اذا كنت تحبها من ذاك الوقت ليش ما تزوجتها الا بعد روان ؟
رعد سكت للحظات ثم قال : كان حب من طرف واحد .
رواد : كيف يعني ؟
رعد : يعني انا كنت احبها بس هي لا .
رواد : كانت تدري انك تحبها ؟
رعد : كانت تعتبرني صاحبها ، بس لما قلتلها قطعت علاقتها فيا ..
رواد بتجهم : وايش اللي صار كيف رجعت تكلمها ؟
رعد : هي اللي صممت لنا ديكور غرفة من غرف بيتنا انا وروان .
رواد : وسبحان الله ما حليت بعينها الا وانت متزوج ؟
رعد : ما ادري بس هي من وقتها تكلمني وانا اتجاهلها لأنها تجاهلتني .. لحد ما جات بيوم قالتلي ان فيه شخص بيتقدم لها وانها تحبني بس طالما انا ما احبها فهي حتتمنالي السعادة .. خفت وقتها خفت تتزوج واندم لأني ضيعتها من يدي مرة ثانية .. بدون ما افكر خطبتها .. انا حتى ما عطيت نفسي فرصة افكر هل انا لسه احبها ولا لا ! كان همي بس انها ماتروح واندم .
رواد : انت اناني على فكرة ..
رعد : اعرف .
رواد : تزوجتها وانت ماتدري اذا تحبها او لا تزوجتها بس لأنك خفت تندم اذا ماتزوجتها .. بس بالمقابل خربت حياتك مع روان يعني فوق انك اناني غبي !
رعد : تدري ايش اللي احسه يحز بخاطري دحين ؟
رواد : ايش ؟
رعد : كانت روان تحس ان فيه غيرها بحياتي بس كانت طوال الوقت تقول لي لو عندك ترسبات اي علاقة انهيها وركز بحياتنا وان نفسها تكون حياتنا مثاليه .. نفسها تكوّن عايلة متحابه ، كانت دايماً تقول تبغى تكون الام اللي تمنتها لنفسها طوال حياتها ..
سكت ولم يكمل كلامه اغمض عينيه وهو يتنهد : رواد وحشتني .. انا كنت كل يوم استنى الوقت اللي ارجع فيه للبيت عشان اشوفها .. كنت من جد ارتاااح .. بس اللي يقهر اني ماكنت حاس بهالشي اصلاً وقتها ، كنت اعتبره شعور طبيعي ممكن يحس فيه اي انسان متزوج .. بس مع سهام الوضع غير , مالنا الا شهر بس احس كأن لنا دهر موقادر اتحملها .
رواد : اشوف ان مشكلتك انك قاعد تقارن .
رعد : غصباً عني يا رواد ، انت متخيّل خلال سفرتنا اللي المفروض تكون احلى ذكرياتنا فيها ، طوال السفرة نكد وزعل وهي زعلانه تبغى هالساعة وزعلانه تبغى هالاسورة ، وزعلانه لان عجبتها شنطه وما رضيت اخذها .. رواد : كأنها تستغلك ؟
رعد : ما ادري تعاملني كأني مارد سحري لازم يلبي لها كل طلباتها بدون ما يعارض ، اذا عارضت بتزعل وما حترضى لين يجيها اللي تبغاه .. خلال ملكتنا وزواجنا اللي ما مر عليه غير شهر واسبوع انا حرفياً كل اسبوع قاعد اجيبلها هدية ! صاير الوضع مو كأني جالس اهديها من قلبي وبطيب خاطر لااا جالس اهديها لاني عارف انه لامفر من هالهدية !! مدري يارواد بس انا ابداً مو مرتااح مهما كنت ابيّن العكس بس ايش اسوي هذي اخترتها انا محد غصبني عليها .
رواد : انت اصلاً المفروض ما كان عطيتها مجال ترجع لحياتك ولا بالله وحدة رفضتك من البداية سحبت عليك سنتين ولما شافتك متزوج رجعت !! وليش مانقول انها رجعت عشان اسم عايلتك مو عشانك وهذا الواضح انها جالسه تستغلك وبس !!
رعد : تدري انا بالبداية كنت اتجاهل شعوري مع سهام واقول يمكن لأننا ماتعودنا على بعض مو لانها فعلاً فيها شيء ! بس ايش اللي أكدلي ان البلا فيها مو فيا وانا مو قاعد أقارن بينها وبين روان من فراغ ؟ (ثم نظر إلى رواد) لأن حتى جوانا اللي حالها حال نفسها ولا عمرها تدخلت بشيء يخصني علقت على سهام .. قالت لي هي متعودة حتى بالبيت كذا تعاملك ؟ تراها قليلة ادب ويعني انتو مازرتونا مع بعض الا مرتين بس خلال هالمرتين تعاملها معاك مرة سيء انت لازم تحطلها حد عشان ما تتمادى .
رواد عقد حاجبه : يا لطيف ايش سوت سهام عشان تكلمك جوانا ! اوكِ ما اقصد اني بعرف اذا ما بتقول بس لو جا الكلام من تمارا بقولك مو شيء جديد ذي تتخاصم مع كل شيء بس جوانا ؟
رعد : هذا اللي ضايقني حسيت اني من جد تسرعت .
رواد : يعني نقدر نقول انك عارف بالنهاية ايش الغلط اللي سويته بس مابتعترف فيه .
رعد : ما أقدر .. لأن يعني خلاص صارت زوجتي ما اقدر اتراجع فجأة .
رواد بتهكم : صح ولا تقدر تطلق مرة ثانية بوقت قياسي !
رعد بضحكه : ما افكر اطلقها بس مرة نفسي اكلم روان ..
قطع حوارهم صوت الخادمه وهي تنادي : مستر رأد سنيور سهام لوكينق فور يو (سيد رعد السيدة سهام تبحث عنك)
رعد : أوكِ ..
ثم نظر إلى رواد : شكراً , كنت محتاج اتكلم عشان أرتب أفكاري .
رواد : يـور ولكم .
هم رعد بالوقوف لكن سرعان ماقال رواد : بليز فكّر قبل أي قرار تاخذه , لا تهبد هبد بحياتك بدون تفكير .
رعد : ان شاء الله .
دخلا الإثنان في آنٍ واحد لتصادفهم سهام عند الباب وهي عاقدةً حاجبيها لم تكترث بوجود رواد بل سرعان ما أسرعت بخطواتها ناحية رعد تقول بإنفعال : انت وينك لي ساعة أدور عليك مخليني لوحدي جوا ؟
حينها رفع رواد حاجبيه واطبق شفتيه وكأنه استوعب حديث رعد قبل قليل ..
بينما أجابها رعد مبتسماً : يلا نمشي ؟
لم تنفك عقدة حاجبيها بل رمقته بإزدراء وذهبت لإحضار حقيبتها .
قال رواد وهو يهم بالذهاب لداره : ارجع فكّر .
طوال طريقهم للمنزل وهي ساخطه لم توقف عن التحدث بسوء عن أخواته ووالدته , ضربت حقيبتها بغيظ : ماشفتها كيـف تطالعني كأني متزوجة زوجها مو أخوها ودق بالكلام طوال الوقت وع .
رعد : لا تاخذي بخاطرك منها , هي ماخذه موقف منك بس لأن روان كانت قريبة منها .
سهام : وانا ايش دخلني ؟ ربي ماكتب بينكم نصيب انا ايش دخلني ؟ تعاملني بذي البياخه , لا عاد تقول لي ازورهم ما بزورهم المرة الجايه اذا بتجيهم روح لوحدك او عالأقل كلمهم يحترموني .
سكتت لحظات وهي تتنفس بغضب .. ثم قالت : وامك مو طبيعيه , كمية شوفة النفس الي فيها تكلمني كأني حشرة , والله تعبوني أهلك رعد .
رعد : معليش ياقلبي لازم تتعودي عليهم انتو لسه ماتعودتوا على بعض .
سهام : افف , ولسه مصر تعرفني على سما ؟ إذا اخواتك عاملوني كذا ايش تتوقع من سما وهي ام روان ؟
رعد ابتسم : سما غيـــر .
*****
في غرفة مساحتها تقريباً ثلاثة عشر متراً مجموع طولها وعرضها ..
تحت نافذتها مكتب وكرسي جلدي مريح .. ألعاااب في كل مكان في الغرفة مرتبة بطريقةٍ ما .. ثم اريكتين متقابلتين .. وفي أحد زوايا الغرفة كافتيرا كهربائية .. عليها ابريق بلونه الوردي الزاهي والنار مشتعلة تحته .. والدخان يتصاعد من فوهة الإبريق ..
الغريب بالأمر أن هذا ثالث موعدٍ لها في هذه العيادة وكل مرة تأتي فيها وترى ابريق الشاي يفور بهدوء دون ان تطفئه الدكتورة ..
جالسة على الأريكة تنقل نظراتها حول المكان تتأمل الألعاب .. بيت كبير إلى حد ما .. به دمى صغيرة جداً .. قطار سريع على الطاولة أمامها ..
ثم ألعاب أخرى على كلا الجانبين شيء يشبه البندوول .. شيء آخر يشبه الدرج وفي مقدمة الدرج بطريق يصعد ثم يتزحلق ويعود للصعود هكذا طوال الوقت .. قطة صناعية تدور وهي تصدر مواء ..
أحصنه تدور حول بعضها في لعبة أطفال .. على الرغم من استغرابها من وجود هذا الكم الهائل من الألعاب الا انها تشعر بالراحة وهي تشعر وكأنها في متجر ألعاب وليس في عيادة نفسيه ..
قطع افكارها دخول الطبيبه قائلة بإعتذار : آسفة تاخرت عليك .. كيفك اليوم ؟
روان : الحمدلله .
خلعت الطبيبه حجابها وهي تعلق عباءتها على الشماعة بينما وضعت وشاحها على رقبتها وجلست امام روان مبتسمه : ها بإيش حابه نسولف اليوم ؟
روان وهي تنظر إلى الإبريق : هذا من اول يفور .
الطبيبه : عادي خليه .
روان : ماراح ينحرق ؟
الطبيبة : لا ما عليك انا احب اخليه يجلس يفور كذا وينشر لي ريحة البابونج والنعناع بالغرفة .
روان بإستغراب : الفواحات مقصره معاك بشيء ؟
ضحكت : جربت بس ماعجبتني ماهي زي لما تكون الريحة اصليه مركزة حقيقيه طبيعية كذا فهمتيني ؟
ابتسمت روان , وقالت الطبيبه : يلا قوليلي , عن ايش راح نتكلم اليوم ؟
روان تنهدت : شفته قبل كم يوم , زار بيتنا .
الطبيبه : وايش كان شعورك ؟
روان قوست شفتيها للأسفل : كره , حسيت اني اكرهه ومو طايقه أشوفه , بس نظراته كانت غريبه .. انا كنت متوقعه اشوفه بأي لحظة بس توقعت ان نظراته لي راح تكون بارده عاديه .. كارهني مثلاً بس ..
الطبيبة : بس ؟
روان ظلت صامته بذهن شارد للحظات : انا خايفه اكون فاهمه نظرته غلط , وخايفه اكون فهمتها صح .
الطبيبة : ايش فهمتي من نظراته ؟
روان : عارفة لما تغيبي عن شخص فترة او يغيب عنك فترة وتتقابلوا !!
الطبيبة : حسيتي انه مشتاق لك ؟
اغمضت عينيها وهي تومئ رأسها بالإيجاب وتتنهد , الطبيبة : وايش اللي مخوفك ؟
روان : ما ابغى يحاول يكلمني او يرجعلي , ما ابغى افكر فيه وبنظراته ابغى اتعداه وبس , ليــنا انا ما ابغى احس ان فيه امل بيننا ما عاد ابغى افكر فيه .
لينا : روان هل تحسي ان رعد سبب اكتئابك الأساسي ؟ انا من الموعد الأول كان نفسي اسألك هالسؤال بس حسيت انك ممكن ماتكوني لسه مستوعبه مشاعرك أصلاً .
روان : كيف يعني ؟ واذا ماكان رعد سبب اكتئابي ايش بيكون مثلاً ؟
لينا : ممكن تكون مشاعر متراكمه مكبوته بقلبك , اثارها رعد بس ..
حينها سمعوا صوت انسكاب الماء من ابريق الشاي , لتشير لينا : بالضبط زي كذا .. لو افترضنا انك كابته مشاعر محددة بقلبك تجاهلتيها فترة وجا رعد اللي هو بمثابة النار .. أثار فيك ذي المشاعر لما طلقك , ايش ممكن تكون مشاعرك المكبوته ؟ اللي سببتلك شعورك بالإحباط .. والألم ..
روان بتفكير : ما اعرف , بس ليش مانفترض ان رعد كان هو سبب المشاعر المكبوته اللي انحطت بقلبي .. و ... يعني مثلاً انا حسيت انه يحبني وحسيت بالأمان والثقه والاستقرار معاه , وهذي تعتبر مجموعة مشاعر حطها رعد فيا .. وطلاقه خلا ذي المشاعر تتبخر وهذا اللي خلاني اكتئب ؟
هزت لينا رأسها بالنفي : انتِ قلتيها المشاعر الحلوة تتبخر ما تنكبت , الشعور اللي خلاك تكتئبي من الأساس كان شعور سلبي .. فكري ايش هي المشاعر السلبية اللي ممكن تكوني تحاولي تتجاهليها طوال الوقت ؟ بس طلاقك من رعد خلا هذا الشعور يزيد فيك ؟
روان : النبذ ؟
لينا : النبـذ ؟ انتِ تحسي انك منبوذة ؟
روان : ليش مانتعامل مع رعد على انه السبب الأساسي وتعلميني كيف ممكن اتخطاه ؟
لينا ابتسمت : شكلنا فعلاً وصلنا لنقطة حساسه عشان كذا حبيتي تغيّري الموضوع ! مانقدر نتجاهل ان فيه سبب متأصل فيك انتِ ف مكان ما جوا قلبك حتى لو حاولتي تتخطي رعد وقدرتي تتخطيه .. بيجي غير رعد ممكن يثير فيك نفس الشعور وترجعي تكتئبي ولا كأنك سويتي شيء ولا تعالجتي ! انتِ لازم تعرفي سبب شعورك الأساسي وتواجهيه وتتخلصي منه عشان لا رعد ولا غير رعد يقدر يوصلك لهالمرحله من جديد ... قوليلي ليش تحسي بالنبذ ؟ اللي اعرفه انك وحيدة امك ..
روان : لأني دايماً احس اني لحالي ؟ و شي زايد ماعمري كنت شيء اساسي ؟ (سكتت لوهله) انهم تبنوني لمصلحة نفسهم ولما انتهت مصلحتهم رموني بالاحداث ؟ اني كنت طوال الوقت ادري انهم بيتخلصوا مني بس ماكانوا عارفين كيف واكتشف بالصدفة انهم سبب وجودي بالاحداث ؟ (امتلأت عيناها بالدموع) ليش مارجعوني للميتم على الأقل ؟ ليش خلوني بالسجن ؟
لينا بإستغراب : مين اللي حطك بالاحداث ؟ اهلك ؟ وليش يرجعوك للميتم ؟ سما مو امك ؟
روان نزلت دموعها قائلة : الا امي , بس انا كنت عايشه مع ابوي , امي وابوي كانو منفصلين وتوفى ابوي وحطتني عمتي بميتم بس قالت لماما اني توفيت .. وماما ما سألت عني محد سأل عني .. محد راح يتأكد اني ميته أصلاً او لأ !! .. كنت صغيره عمري بالشهور ما كملت سنه حتى .. تبنتني عايله كانت امي بالتبني عقيمه وتبنتني بس لما صار عمري سنتين وهي تتعالج ومن مستشفى لمستشفى قدرت تحمل .. ويتم حملها وتجيب ولد .. ما خف اهتمامهم لي وقتها واعتبرت ولدهم اخوي لأني كنت احسبه من جد اخوي .. ولما صار عمري عشر سنوات او تسعه حملت مرة ثانية بتوأم بنتين .. لمى وسجى .. وقتها بديت احس بالتهميش تغيّرت معاملتهم معاي .. وكل ماحاولت اكلمها تعصب علي على اتفه الأسباب .. انقلبت حياتي بعدها وقالولي انهم تبنوني واني مو بنتهم .. حرفياً وقتها حسيت وكأنهم قالولي اني متبناه عشان يخلوا مسؤوليتهم مني .. ما عاد صاروا يدروا عني .. ولا يسألوا عني .. (سكتت ودموعها تسيل بحرقة على خديها) كنت اسمعهم اكثر من مرة يتناقشوا ايش راح يسووا فيا واسمعها تقول خلاص احنا مانحتاجها ويقول لها بس احنا مانقدر نرجعها للميتم فجأة ..
سكتت وهي تنهار بالبكاء .. اخذت تحاول كفكفة دموعها لكن لا فائدة , مدت لينا لها علبة المناديل قائلة : إذا مو قادرة تكملي خلينا نوقف !
لتقول بعدما هدأت قليلاً : تخيلي انا بآخر ليلة لي بالبيت معاهم لما كنت جالسه بغرفتي اتجهز دخلت علي اللي اعتبرتها امي , سألتني وين رايحه , وقلتلها بروح حفله مع لتين بنت عمي .. ما أدري اذا كانت تدري هي ان الحفلات اللي اروحها حفلات مكس بس الظاهر كانت تدري وساكته .
لينا بتعجب : كتِ تروحي حفلات مكس وانتِ كم عمرك ؟
روان : بالمتوسطه .. ثانية متوسط يعني يمكن عمري 14 سنة او 13 ما اتذكر بالضبط بس استمريت بهالحفلات سنتين لين وصلت لأولى ثانوي ..
ثم ضحكت رغماً عنها عندما رأت وجه لينا المصدوم بشدة : ما اعرف انتِ مصدومه من الحفلات ولا من عمري ؟ اذا من الحفلات ترى ما كانت لي علاقة بالعيال كثير لأني كنت بوية , واذا مستغربه من عمري ف ما بصدمك أكثر واقولك بنت عمي هي اللي عرفتني على ذي الحفلات .. كانت أكثر انسانه منبوذه بالعايلة الكل يعرف انها بايعة الدنيا بس هي كانت يتيمة أب , .. والصراحة اكثر كانت تربطنا علاقة .. أنا ما ادري اذا هي كانت تستغلني او ايش بس هي اللي دخلتني هذا الجو وهي اللي عرفتني عالحفلات , هي كانت أكبر مني .. أولى جامعه , كنا نحضر الحفلات سوا على اننا حبيبات , المهم ان هذيك كانت آخر حفلة احضرها واخر مرة اشوف فيها لتين واهلي اللي تبرو مني لأني انمسكت بذيك الحفلة وتورطت بقضية أخلاقيه بما ان الحفلة كانت مكس .
لينا : ولتين ؟ ما انمسكت معاك ؟
روان : لا .. وقتها لتين ما اتذكر وين كانت بالضبط بس بذيك اللحظة بالذات ماكنا سوا .. (ابتسمت من بين دموعها) تبغيني اصدمك أكثر ؟ أكثر حاجه خلتني افقد ثقتي بالناس كلهم إني استوعبت وانا بالاحداث ان الناس اللي تبنوني وربوني وحبيتهم على انهم كل شيء عندي بالعالم , هما اللي بلغوا عن الحفله بالأساس ..
لينا : كيف عرفتي ؟
روان : بعد ماخرجت من الاحداث بفترة قابلت لتين وهي اللي قالت لي .. هي كانت تدري عشان كذا اختفت فجأة عمها قالها انها تحاول تطلع من الحفله ما كان يبغاها تتورط لأن مهما كان هذي بنت اخوه و اسمها راح يدنس اسم العايله كامله لو انمسكت هي , اما انا .. كانت هذي حجه عشان يخلوني ..
عادت للبكاء مجدداً : انا كانت هذي اقوى صدمة جاتني طوال عمري .. لدرجة اني ما تجرأت اقولها لأحد قبلك .. ما كنت مستوعبه كيف ممكن يسوو فيا كذا ؟؟ هما ربوني كيف ماعمرهم اعتبروني بنتهم ؟ كيف هنت عليهم ؟ ليش عالأقل مارجعوني للميتم بدال ما يخلوني اتعذب بحياتي ونظرة الناس لي طوال الوقت ؟ ليش مافكروا بمستقبلي ؟ ليش ما فكروا كيف راح اكمل حياتي اذا طلعت من الاحداث ؟
لينا : انتِ كيف طلعتي من الاحداث ؟ مين كفلك ؟ واصلاً كيف رجعتي لاهلك الحقيقيين ؟
روان : الشخص اللي تبناني هو اللي كفلني وطلعني من الاحداث .. الظاهر ضميره ماخلاه بحاله , طلعني و عطاني مفتاح شقه , قالي بما انه تبرى مني ف هو ماراح يتحمل مسؤوليتي من جديد ومحد يدري انه كفلني وطلعني .. ف إذا ما كان عندي مكان أعيش فيه .. فَ هالشقه ملكه واقدر اجلس بالشقه للوقت اللي ابيه بس بشرط ما احاول اتواصل مع أي احد من العايله من جديد واطلع من حياتهم نهائياً , حذرني اني ما ارجع لنفس الطريق , وبس من بعدها ماشفته .. اما عن اهلي كيف لقيتهم ورجعت لهم .. انا كنت احسبني لقيطة وبعد محاولااااات كثيرة اقنعوني فيها البنات اني ارجع للميتم اتأكد وتأكدت وطلعت يتيمه مو لقيطة .. وطلعت امي موجودة , وعطوني عنوانها , ما بدخل بالتفاصيل بس هذا اللي صار بإختصار اني زرتها وتأكدت اني بنتها وعشت عندها .
ابتسمت لينا عندما رأت الإبتسامه على شفتيّ روان : الظاهر استقبالها لك كان حلو .
روان : مو بالضبط صراحه بس انا شعوري وقتها كان حلوو مرة حلو ..
لينا : روان ايش كانت ردة فعلك لما دريتي ان اهلك بالتبني هما سبب وجودك بالأحداث وايش كانت ردة فعلك لما كفلك وطلعك ابوك بالتبني ؟
روان : زعل كرهه حقد اسئلة .. بس الشعور الأقوى حسيت اني مو محتاجه وجوده بحياتي اصلاً واقدر اعيش بدونه هو وشقته واقدر اعتمد على نفسي .. وطالما هو مايبغاني حتى انا ما ابغاه ولا ابغى اتذكّره .
لينا : بالضبط هذا اللي اقصده .. دايماً هذا يكون شعورنا المبدئي ناحية أي شيء يضايقنا او أي شخص يضايقنا .. بنحس بالكبرياء والكرامه والترفّع عن أي شيء ممكن يجينا من ناحيته .. هذا بالضبط اللي انتِ ماحسيتيه بعد طلاقك من رعد وهذا اللي خلاني احس ان طاقة صبرك وصدك للأشياء انتهت يعني فيه شيء استهلكها قبل رعد أصلاً .
تنهدت روان وسكتت , لتتساءل لينا : تحبيه ؟
روان : أكرهه واكره وجهه واكره سيرته واكرهه أي شيء يخصه .. احس اني تعبت ماعاد اقدر اتجاوز أي شيء زيادة !! أنا كنت اتمنى انه يعوّضني عن حياتي .. كنت اتمنى اني اقدر أحب شخص واحد على الأقل وانا واثقه فيه , أحبّه بدون ما اتوقع شيء .. وبدون ما أخاف من شيء .. تخيلي اني لأول مرة اقرر اترك حذري من الناس واحب كنت راضيــــه اني احبه بعماي .. ابغى ارمي تعبي واحب , ابغى احس بإني مستقره نفسياً وعاطفياً , ابغى استغل كل لحظة معاه .. أبغى احس ان فيه شيء بالعالم يهمني ويعنيني , أبغى اعيش حياة مليانه حب واهتمام .. انا ما انصدمت بخيانته قد ما انصدمت انه تزوج علي بعد شهر من زواجي , تدري ايش الاحساس اللي جاني وقتها ؟؟ جلست اسأل نفسي لهالدرجة انا ما انطاق ؟ لدرجة انه تزوج علي على طول ؟؟ خلاني اشك بنفسي .. خلاني طوال الوقت احس اني مهما سويت انا محد يشوفني !! والشخص الوحيد اللي حبني من قلبه طلع خالي !! يا لينا انا تعباااااانه تعبــــــانه .. تخيلي انك تجلسي بوسط أقرب الناس لقلبك جلسة كلها ضحك ووناسه فجأة لما تطالعي بوجيههم تحسي انهم ماراح يدوموا لك , الكل يضحك الا انتِ متنكدة ومو قادرة تكملي الجلسه معاهم ! تحسي ان الأرض رافضة فكرة وجودك ما ادري كيف اشرحلك بس أحـــس بشعور ثقيـــــــل ثقيــــــل مرة ..
لينا : لنفترض ان فهمك لنظرة رعد بآخر مقابلة بينكم كانت صحيحة , وانه جد اشتاقلك , لوو كلمك راح ..
قاطعتها روان : مبلكين بعض بكل مكان .
لينا بضحكة : طيب لو قابلك وحاول يكلمك او ارسل احد يقولك ان له نية يرجعك ..
قاطعتها روان بإنفعال : ياااااكـــل تبـــــــن .. والله والله لو يترجاني ارجع ما رجعت , اللي سواه بحقي مو شويه عشان بمجرد ما يجيني ارضى ؟
لينا : لو رجعلك وهو ندمان .. لدرجة انك لو طلبتي الشمس بيجيبه لك , حترضي ؟
روان : لو يجيب الكره الأرضيه بأرضها وسماءها والناس اللي فيها ويحطها تحت رجلي مارضيت برضو ..
قال تعالى (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)
كتابة : حنان عبدالله .
حُرر يوم الأحد الموافق :
2-9-1441 هجري
25-4-2020 ميلادي