الفصل 44
الفصل السابع عشر
الجزء الثالث
مغمضة العينين ودموعها تنساب على خديها إثر طلقتها .. أطرافها ترتجف وهي تشعر بيده الممسكه بذراعها وصوته القريب جداً منها يقول : ارمي المسدس لمياء .
فتحت عينيها وهي ترى أن طلقتها الأولى صوّبت على الجدار بسبب دفعه ليدها .. حولت نظراتها لبدر الذي تعتليه نظرة مذعورة اشاحت قليلاً برأسها تنظر إلى صاحب الصوت باكيه : سيبني , طالما قدرت توصل لي خليني اقتله قبل ما انسجن وانعدم .. طالما انت دريت اني ورى كل هالقضايا اللي كانت محيّرتك خليني أختمها ببدر , تكفى خليني .. ما اقدر اشوفه يتنفس ما أقدر أتخيّل إني ورطت نفسي بكل هذا عشان واحد سافل كان يلعب علي .. سلطان فك يدي خليني آخذ حقي منه خليني أبرد قلبي فيه , على الأقل خليني آخذ حق كل اللي قتلتهم عشانه وبالنهاية اطلع ظالمتهم .. سلطان قلبي قاعد ينحرق خليني ارتااااااح .
حينها وضع سلطان يده فوق يدها بالضبط ووصوب السلاح ناحية بدر , ليصرخ بدر برعب : انت مجـــــــــنون ؟؟ تبغاها تموتني ؟
لكن سلطان لم يأبه ببدر بل وجّه حديثه الهادئ للمياء قائلاً : إذا بتنهي حياتك انهي حياته الحين ..
لتقول بيأس : حياتي انتهت من زمان , من لما توسخت يدي بدم امين أول مرة .
سلطان : حياتك ممكن تبدأ من جديد إذا تركتيه يعيش .. انتِ لو قتلتيه الحين مافي مفر من إعدامك .. لكن لو خليتيه يعيش , راح ينجبر يعترف باللي سواه فيك هذا غير انه متهم بسوء استخدام سلطته , فيه مريضه ثانيه رافعة عليه قضية إستغلال .. اوعدك لو خليتيه ماراح يوصل حكمك للإعدام , راح احاول بكل الطرق إني اطلعك ..
نظرت إليه : انت ليش تسوي كذا ؟
سلطان : لأن .. لأني أبغاك تعيشي من جديد بدون هواجيسك ف بدر, لا ياخذ من عمرك أكثر من اللي اخذه لمياء ..
شعر بإرتخاء يدها وقواها تنهار لتسقط على الأرض وتنتحب بألم , شعور مُر جداً يخالجها وصور ضحاياها تمر أمام عينيها بسرعة ..
حينها سمح للشرطة بالدخول , وانحنى ليأخذ المسدس من يدها بينما كانت هي غارقة في البكاء .. أمسك بكلتا يديها وقيّدهما , لم تقاوم , بل كانت مستسلمه جداً لما يحدث وكأنها تعرف أن هذا ماتستحقه بالضبط ..
\\
لم تتفوّه بكلمة في ذلك الوقت بل ظلت تقول كلام غير مترابط وتردد اسم شخص ما ..
لذا وضعوها في السجن ريثما تهدأ ليعاودوا بإستجوابها في وقتٍ لاحق .
بعد يومين من وجودها بالسجن احضرها الشرطي إلى غرفة التحقيق ثم وضع سلطان امامها كوب من القهوة وجلس ليقول هاني بسخريه وهو يهمس لسلطان : ما كنت ادري انك تعامل المجرمين معاملة vip , لم يكترث سلطان لكلامه عقد يده على الطاولة وقال : لمياء أبغاك تجاوبي على كل الأسئلة بصراحة بدون مماطلة ولا لف ودوران .
أخذت ترتشف القهوة وهي تومئ رأسها بالإيجاب .. سلطان : أول شيء عدد الأشخاص اللي قتلتيهم خمسة .
لمياء : ثلاثة .. يزيد ما مات على يدي .. وإذا اعتبرنا بدر الخامس انا ماقتلته .
سلطان : بتّال .
لمياء : ما قتلته .
هاني : وينه طيب ؟
لمياء : ما اعرف ..
سلطان : لمياء قلنا بدون لف ودور..
قاطعته لمياء : انا ما اعرف وين بتّال .. بس اللي أعرفه إنه مو ميّت .
هاني : وايش اللي يخليكِ متأكدة إنه مو ميّت طالما مالك علاقه بإختفاءه .
لمياء سكتت للحظات ثم قالت : لأنه هو اللي كان يساعدني ..
نظر الإثنان إلى بعضهم البعض بدهشة , ليقول سلطان : كيف كان يساعدك ؟ وليش ؟
لمياء : ليش ما أعرف بس هو اللي زوّر لي الهوية وهو اللي جابلي ماجد .
هاني بإستنكار : بس حسب كلام اصحابهم ان بتّال وماجد أصحاب وقريبين من بعض كيف بيجيبه لك ؟ ايش كان المقابل ؟
لمياء : المقابل اني اقتله .
سلطان : وليش بتّال يبغى ماجد يموت ؟
لمياء : ما أعرف .
ظل ينظر إليها بشك , لتقول : والله ما أعرف انا ما كان يهمني السبب المهم اني .. أعذّبه واموته لأنه كان معاهم لما خطفوا بدر , او بالأصح بالمقلب اللي سووه .
هاني : ويزيد .. كيف سممتيه بالمستشفى بدون محد يشوفك ؟؟
لمياء : مو أنا .. انا تركت يزيد بعد ما اختفى من البيت اللي كنت حاطته فيه , دورت عليه اوك ما انكر بس قال لي بتّال وقتها ان الشرطه لقته وهو بالمستشفى وقال لي هو بيتكفل بالباقي وبس ..
اسند ظهره على الكرسيّ : يعني قصدك تقولي ان بتّال كان شريكك بكل جرايم القتل !
لمياء : اي .
سلطان : وايش الدافع لبتّال ؟
لمياء : قلتلك ما ادري .
هاني بغضب : كيف ماتدري ؟ كيف تتعاملين معه وتشاركينه وانتِ ماتدري ايش دافعه كيف وثقتي فيه طيب ماخفتي يبلغ عليك و..
قاطعته لمياء بهدوء : كنت ضامنته لأنه ما كان يسوي كذا من نفسه هو كان مرسول من شخص ثاني ..
سلطان : ومين هالشخص ؟
لمياء : ما اعرف إلا إن اسمه جابر مدير شركة ###### عرفت اسمه بالصدفه هو ما كان يستخدم اسمه الحقيقي أصلاً , بس أنا عرفته بالصدفه .
عقد سلطان حاجبيه عندما استوعب انها تقصد شقيق خالد زوج بيان : مافهمت جابر ايش دخله ؟
لمياء : ما ادري .
حك هاني رأسه بقلة صبر : اسمعيني انتِ كلامك مو منطقي , انتِ لك دافع للقتل اللي هو انهم قتلوا بدر قدام عينك زي ماكنتِ شايفة على الأقل , وكنتِ تحاولين تستدرجينهم عشان تنتقمين منهم لبدر .. ايش دخّل بتّال وايش دخل جابر ؟
رفعت عينيها تنظر لهاني : انا قاعدة أقولك الحقيقه انا مو قاعدة أحاول ابرئ نفسي وأتهمهم .
الشيء الوحيد الذي استطاعوا فهمه هو تورطها في جميع القضايا لكن لم يستطيعوا ربط هذه القضايا ببتّال وجابر , ولكن بناءً على اتفاق سلطان وهاني قررا البحث في موضوع جابر والتعاو مع فريق البحث للتكثيف البحث عن بتّال علّ هناك حلقة خفيّة ناقصة في هذه القضيّة .
*****
لم يتحدث معها إطلاقاً بعد آخر مشاده كلاميه حدثت بينهما ، وكأنه قد غيّر موقفه منها من الترجي إلى العناد ، سئمت من تصرفاته الصبيانية وعدم قبوله للمنطق ، لأول مرة تشعر أنه متهوّر جداً ولا يريد التفكير ، دخلت إلى غرفته ، ترتدي عباءتها ، لتقول بتجهم : قوم غيّر ملابسك خلينا نروح ..
هو : لوين ؟
والدته : لبيت حبيبة قلبك رند خلينا نخطبها لك يمكن لما ترفضك فجر تستوعب اني ما كنت ابغى إلا مصلحتك .
شعر بالتردد والحيرة لكن حين كررت والدته : قووووم اخلص حستناك برا .
قام يجر خطواته والخوف يملؤه من رد فجر ، لكنه متلهف جداً لرؤية رند ..
في فيلا فجر .. وتحديداً في المجلس
استقبلتها بتجهم وهي تقول : هلا رحمه , اماندا استعجلي بالقهوة ..
حينها اعتدل رشاد بجلسته عندما وكزته رحمه وهو يقول : جاي أعتذر على اللي صار وأنا والله ما كنت قاصد أخون ثقتك فيّا و..
قاطعته رحمه قائلة : امسحيها بوجهي فجر والله يعلم ان ولدي ما كان قصده يلعب على بنتك ولا يضرّها وكم مرة كلمني أخطبها له وكنت مترددة من ردك بس ماتوقعته يسوي كذا ! أنا آسفه ..
فجر : وانت شايفه ان الموقف يتصلح بالأسف ؟؟ رحمه انتِ أكثر وحدة تدري إني ما أقدر أتحمل فكرة ان اللي صار معايا ممكن يتكرر مع أحد من أولادي ..
رحمه : عشان كذا جيتك لأني برضو ما أرضى بالغلط على رند واعتبرها زي بنتي بالضبط .. (ثم قالت بتردد) ف أبغى رند لرشاد ..
نظرت إليهم فجر بإستنكار وكأنها لم تسمع ما قالته رحمه : تبغي رند لرشاد ؟ أظن إنك متوقعه الرد صح ! رحمه سوري بس أنا ما اقصد استقل فيك لالا بالعكس انتِ عارفه انك عزيزة على قلبي وأعتبرك أقرب لي من أختي بس .. لا طبعاً لا مستحيل أخلي رند تكرر نفس أغلاطي ..
رشاد : خالتي فجر طلبتك , والله أحبّها ..
لتقاطعه فجر بحدة : لو تحبّها ماكنت فكرت ولا ربع تفكير إنّك تستغل وجودها لوحدها بالفيلا وتجي .. ما كنت رضيت إنك تحط رند بموقف رخيــص لو تحبّها من جد كان فكّرت ألف مرة قبل ما تعلقها فيك أصلاً ..
طال الجدال بشكل غريب بينهما , لتنتقل رحمه من موقف الأسف على مابدَر من رشاد لموقف دفاع عنه ..
قطعت فجر كل هذا قائلة : يا حبيبي شنطة وحدة من شنط رند تساوي راتبين من راتبك , انت كيف راح تعيّشها ؟ انا ما عمري خليت بخاطرها شيء ولا أي شيء لو تبي عيوني عطيتها بس قول لي انت لو اخذتها كيف بتجيبلها اللي تبغاه ؟؟ انت تدري إن آخر فستان اشترته رند كان ب 27 ألف ولا ماتدري ؟ قول لي الـ10 آلاف اللي تاخذهم انت نهاية كل شهر ايش راح يجيبولها ؟؟ ولا شيء .. رند ما راح تطلع من بيتي إلا لبيت شخص يعيّشها نفس ماعيّشتها انا وأحسن ..
قطع حوارهم دخولها وهي قائلة : بس أنا موافقه !!
نظر جميعهم إلى رند بينما هي تنظر إلى فجر بعناد .. فجر : اطلعي يارند محد قالك تجي .
رند : بس الموضوع يخصني أنا , وانا موافقه .. وإذا إنتِ ماوافقتي على رشاد أنا ماراح أتزوج غيره .
فجر : رند اطلعي بالطّيّب وخلينا من حركات الأفلام هذي .. اطلعي ولا تتدخلي أبداً ..
رند : ما راح أطلع إذا ماوافقتي على رشاد .. ماراح أخلّيك تقرري عني هو بيتزوجني انا مو انتِ .
فجر بغضب : رنـــــد احترمي نفسك واحترميني انا أمك .. واطلعي لغرفتك ولا قسماً بالله ..
قاطعتها رند ودموعها تدافعت لعينيها : ولا ايش ؟ بترجعي تضربيني طيب وبعدين ؟ تحبسيني ؟ انت لما اخترتي أبوي محد منعك ليش تمنعيني .
فجر : وتشوفي ان زواجنا انتهى بخيـــر ؟؟ تطلقنا محد فينا قدر يتعايش مع الثاني ..
رند : انتِ اللي خليتيه , هو ياما تخلى عن رأيه عشانك وياما تنازل عشانك بس انتِ ولا عمرك تخليتي عن شيء عشانه ..
فجر : لا تتكلمي بشيء ماتعرفيه ..
رند بلا اكتراث : اللي اعرفه اني أبغى رشاد .
فجر : انا من جد ماعرفت أربيك ..
رند ودموعها تسيل على خديها : لأن ماعمرك كان عندك وقت ليّا .. حتى لما وصل عمري 17 سنه جبتيلي مربية .. ماعمرك حسستيني انك معايا وجنبي حتى بيوم تخرجي حتى هالسنه لما تخرجت وينك ؟ ما كنتِ موجودة ..
فجر : وليش ماكنت موجودة ؟ لأني هالكه نفسي بالشغل عشانك انتِ وزياد عشان ما يصير بخاطركم أي شيء .
رند : وانا ما أبغى ولا شيء ولا شيء من اللي قاعدة تسويه عشاننا برأيك , تحاولي تعوضيني عنك بملابس ؟ بشنط ؟؟ ايش اسوي فيهم أنا ؟؟ بيهتموا فيّا إذا مرضت ؟ بيسألوني عن زعلي عن أكلي عن نومي عن دراستي ؟ ولا شيء .. والوحيد اللي اهتم فيّا وحسسني اني مهمه بحياته بتبعديه عني ليش ؟
لتقوم فجر وهي تمشي لتغادر المجلس بخطى واثقه وتقول : هالزواجه ماراح تصير يعني ما راح تصير .. لو ما ادري ايش بتسووا انتِ ماراح تاخذي رشاد ورشاد ما راح ياخذك , ووريني ايش بتسوي ؟
خرجت فجر تاركةً لهم المكان لتقطع هذا النقاش , بينما ظلت رند واقفةً مكانها تعض شفتها السفليه بغيظ ودموعها تهلّ على وجنتيها ..
قام رشاد يمشي إليها حتى وقف أمامها قائلاً : انتِ بخير ؟
بكت أكثر وهي تهز رأسها بالنفي .
ليتساءل : جوالك لسه معاها ؟
هزت رأسها بإيجاب .. رشاد : طيب هي كيف عرفت .
لتقول أخيراً : ما اعرف بس الأكيد انها شافتنا لانها أصلاً ما كانت في البيت وولا وحدة من الخدم قالتلها أي شيء لأنهم حتى لو شافونا سوا الموضوع بالنسبة لهم عادي مافي أيّ شيء جديد من وجودك بالفيلا .
حينها وقفت رحمه بجانبهم قائلة : خلينا نمشي ..
لكن ظل رشاد ينظر إلى رند وكأنه لا يريد الذهاب حتى يطمئن , لتستسلم رحمه قائلة : حستناك برا لاتتأخر .
خرجت رحمه ورند تحاول إيقاف دموعها لكن بلا فائدة .. رشاد رفع رأسها إليه قائلاً : ماراح أخليك ..
رند : انا خايفه تسوي فيك شيء ! اعرف أمي مجنونه , سجنت نايا لما عرفت بموضوعها مع زياد انا ما أبغاها تضرك .
إبتسم رشاد : لا تشيلي همي , المهم انتِ لا تسوي شيء طايش يخليها تفصل عليك انتِ .
رند : بس انا تعبت يا رشاد , لين متى وهي تعاملنا كأننا عرايس تحطنا مكان ماتبغى وتلعب فينا على كيفها !! انت ماشفتها كيف ضربتني ما كأني بنتها ما كأني أحس , حتى فتحيه انكسر خاطرها علي وهي لا ..
كانت تبكي بشدة وهي تتحدّث , ليقول هو بأسف : انا آسف لأني حطيتك بذا الموقف ..
رند بتهكم : على اساس ماكنت بوعيي يعني ؟ ترى كنت بوعيي وبرضاي انت ماغصبتني .
رشاد : حتى ولو المفروض ما أجيك للفيلا ..
ابتسمت من بين دموعها : بالعكس , صح اللي صار غلط بس جابكم لبيتنا بسرعة .. (تقصد مجيئهم لخطبتها)
ضحك ثم قال متنهداً : الله يعدي كل شيء على خير ..
عند خروجه من باب الفيلا الداخلي .. صادف زياد وهو عائد من الخارج يدندن , ثم قال بمجرد رؤيته : هلا والله برشاد أشوفك منوّرنا اليوم .. على وين ؟؟
رشاد : هلا زياد , والله كنت جايب أمي , وخلاص ماشيين .
زياد : أي ماشيين يا رجّال انت صاير ما تنشاف , ادخل اتعشى معانا بعدين روح ..
رشاد : لا والله مستعجلين خليها وقت ثاني .
زياد نظر إليه بتمعن : امم وجهك كذا مو مطمني ! صاير شيء ؟
نظر رشاد إلى الفيلا خلفه ثم استدار ينظر إلى زياد مجدداً : خلينا نتقابل بعدين وأقولك , لأني شكلك ماتدري .
زياد : ليش فيه شيء لازم أدري عنه ؟ (ثم قال وكأنه استوعب) ولا لا يكون رند قالتلك ايش صار بينها وبين امي والله لا اوريها تقولك قبل ماتقولي وانا لي اسبوع اترجاها تحكيني .
ابتسم رشاد : ترى أمي من اول تستنى .. خلينا نتقابل بيوم ثاني واقولك ان شاء الله .
زياد : ان شاء الله .. قود باااي .
رشاد لوّح بيده وغادر ..
وعند وصوله لباب جناحه سمع صوت بابها يُفتح , إستدار مبتسماً لكن سرعان ماتحوّلت إبتسامته لإستغراب وهو يددير كامل جسده إليها : وين وين وين على وين رايحة بشنطتك ذي ؟ لا يكون مسافرة ؟
لتقول رند بإزدراء : بروح عند ..
ليأتي صوت فجر متسائلة بعجل : زياد شفت ..
وحين وقعت عين فجرعلى رند قالت رند مكملة : بـابـا .
عقدت فجر حاجبها وأيضاً زياد , ولكنه أخذ ينقل نظره بين رند ووالدته التي ظلت تنظر لرند ثم قالت : رايحه لأبوك ! أوكِ انتِ حرّه بس .. (نظرت إلى التذاكر التي بيدها ثم قالت وهي تقترب من رند) كنت بعطيك هذا .. المفروض إنها مفاجأة بمناسبة تخرجك بس انتِ اللي فاجأتيني .. عموماً انبسطي ..
غادرت دون ان تستمع لرند التي ظلت تنظر بالتذكرتين بحزن , يبدو أنها تسرّعت كثيراً فيما قالته لكنّها لاتملك حق إعادة الكلمات إلى فمها ومحوها من ذاكرة والدتها .. تنهدت وهي تشعر بالإستياء , حينها اقترب زياد منها متسائلاً : صح إني ما أدري ايش صاير بينك وبين ماما .. بس إنك تقرري تسيبي الفيلا وتروحي لبابا ماتحسيها قوية بحقها ؟
عقدت حاجبيها بإستياء أكثر ودموعها تتدافع لمقلتيها : كل شيء غلط أصلاً.
زياد : طيب قوليلي ايش صاير يمكن نقدر نحلّ الموضوع سوا !
رند : انا أحب رشاد ..
زياد بإبتسامة بلهاء : أخيراً مابغيتي بس هذا مو موضوعنا , انا أسألك ايش اللي بينك وبين ماما ؟
رند : زياد قلتلك أنا أحب رشاد وهو يحبني وجا يخطبني بس ماما ما وافقت .
بردت ملامح زياد بعدم استيعاب , ليرمش بعدها عدة مرات قائلاً : لحظة هذي مو مزحه صح ؟ (ثم ارتفع صوته بغضب) انتِ مجنونه ؟ احد ضاربك على راسك ؟ أكيد أمي ماراح توافق هذا أخوك اخوك بعقلك شيء انتِ ؟؟؟
رند بملل : هو اخوك انت مو أنا .
زياد : وانا وانتِ مو أخوان ؟؟ يعني اخوكِ برضو , لا وتقوليلي هو يدري وبرضو يحبّك وجا يخطبك ؟؟ الحيــــــــوان الواطــــي..
لم يكمل كلمته الأخيرة الا وهو يغادر المكان بغضب متجاهلاً نداءات رند له ..
في جناح فجر , امام مرآتها تحاول جاهدةً كبح رغبتها في البكاء إثر ما شعرت به خلال هذه الأيّام بسبب رند , عبثاً تحاول نفض الذكريات عنها والإعتراف بالشعور السيء الذي يعتريها الآن , تشعر أنها مهما فعلت فدائماً هي الملامة , لا تدري ما الصحيح إذاً ؟؟
قطع صوت الباب حبل أفكارها وهي تفتح علبة كريم بشرتها الليلي : ادخلي ..
ثم استدارت بكامل جسدها عندما لم تسمع أيّ صوت وبمجرد أن سقطت عينيها على باب الغرفة حتى رأت رند تقترب منها بخطوات حذره : كنت بقولك إني .. آسفة و.. مدري .
فجر : آسفة يعني إنك راح تشيلي رشاد من بالك ولا آسفة ليش ؟
رند : آسفة لأني رفعت صوتي عليكِ وأحرجتك قدامهم وقلت كلام ماله داعي ..
فجر : ورشاد ؟
ظلت صامته بلا جواب .. تنهدت فجر واستدارت مجدداً للمرآة , لتقول رند : أنا عارفة إنك تبغي مصلحتي وتشوفي إن رشاد مو مناسب لي عشان حالته المادية بس انا مايهمني .. ماما أنا أحبّك ما أبغى أزعلك بس .. أنا أحبه برضو ونفسي أعيش مع واحد نتفق أنا وهو وأحبه ويحبني .. ما بعيش مع واحد ما أعرف عنه إلا انكم تشوفوه مناسب ليّا ..
تنفست بعمق واستدارت تنظر إليها مجدداً وهي تسحب كرسي دائري من الوبر وتشير لرند بان تجلس , وعندما جلست رند , أمسكت فجر بيدها قائلة : رند أبغى نعقد اتفاق بيني وبينك .
ظلت رند تنظر لتكمل فجر كلامها : تروحي المالديف بعد بكرة وتاخذي بريك من أفكارك ومن رشاد تصفي ذهنك من كل حاجه , انا حاجزة بمنتجع فيه مساج وفيه مسبح وحجزتلك ببرنامج سياحي كل يوم ياخذوك لمكان , أبغاك تنسي كل الفوضى هذي وتنبسطي لما ترجعي بالسلامة ان شاء الله وعقلك صافي بتقدري تاخذي قرارك بعقلانيه ان شاء الله ..
سكتت رند للحظات ثم قالت : انتِ اعطيتيني تذكرتين .. التذكرة الثانية لمين ؟
فجر : كنت حاجزتها لنفسي لأن حتى انا برضو نفسي أقضي وقتي معاك .. بس حسيت انك يمكن ماتبيني اكون معاك بذي السفرة وما بفرض نفسي عليكِ ف إنتِ حرّه مين بتاخذي معاك ..
رند بإستياء : ماما أكيد انتِ ! أكيد اني أبغاك دايماً معايا بكل وقت وأي وقت .
فجر : عشان كذا بتروحي لأبوكِ ؟
رند : ماما انا اسفه بس موضوع رشاد شد اعصابي وكنت احتاج اصفي افكاري على قولتك ..
عانقتها فجر عناق دافئ جداً : انا اللي آسفة لأني مديت يدي عليك , وتعاملت معك بهالهمجيه بس حطي نفسك مكاني .. الموقف صدمني انا طول عمري أعتبركم أخوان ما خطرلي ولا واحد بالمية إنك راح تحبيه ..
\\
في منزل رشاد عندما دخل زياد والغضب واضح من عينيه : لا اهلاً ولا سهلاً , قول لي انت كيف قاعد تفكّر ؟؟ من جدك تبغى رند وهي اختك انت مجنون !!!
رشاد : مين قالك ؟
زياد هدأ للحظات قائلاً براحه : يعني كلامها كذب صح ؟ انا كنت عارف انها تصرفني بس ..
قاطعه رشاد : طيب ينفع تدخل ونتكلم ؟
جلس زياد ورحمه ترحب به , وبعد ان بادلها الترحيب نظر لرشاد : انا عارف انك مو مختل لهالدرجة بس لما رند قالتلي مدري ماحسيت بنفسي الا وانا عند بيتك .
رشاد ارتاح عندما علم ان رند هي من أخبرته , ليقول : بس كلامها صح .
تجهم وجه زياد مجدداً : نعـــــم مخبول انت ولا ؟؟ شوف اقسم بالله لو انه مقلب ترى مرة سخيف كيف ترضوا ..
رشاد : زياد زياد , الف مرة أقولك رند ماهي أختي أوكِ انت اخوي بالرضاعة بس رند لأ ..
زياد صارخاً : لا والله محد فيكم صاحي كيف اختي وماهي اختك وانا اخوك تسوق امها علي ؟؟ وبعدين من متى من متى وانتو هذي نظرتكم لبعض ؟؟ ماني قادر أتخيّل لالا ياخي ايش انت ايش ما عندك عقل تفكر ! كيف أصلاً تفكّر برند بذي الطريقة لااا وبكل وساعة وجه جاي تخطبها , ضاربين الحرام بعرض الجدار ولا كأنكم مسلمين ..
وسيل من التوبيخ يتخلله سيل آخر من الشتائم , بينما رشاد يحاول شرح الأمر له لكنه يأبى أن يصدّق ومصرّ على أن رند ورشاد "أخوان"
إلى أن نشب بينهما شجار بالأيدي .. لتدخل رحمة بفزع وهي توبخهما وتبعدهما عن بعضهما البعض , رحمه بغضب : خيــــر اطفال انتم ؟
رشاد بعصبية : هذا الحمار يحسب رند أختي ومعصب كيف احب واخطب اختي ؟
زياد : فهميــــــه فهميه انها أخته اللي يسويه مايجوز والله لو انه من البهايم حتى البهايم ماتسوي ذي الحركات .
رحمه ظلت تنظر إلى زياد ورشاد عاقدةً حاجبيها تحرك رأسها بإستياء : انت طوال هالسنوات حسبالك ان رند ورشاد أخوان ؟
زياد : وهوا ذا الصح بس هذا حمار مو راضي يفهم .
رحمه جلست وهي تقول له : لا يا زياد ماهم أخوان .
زياد يكاد يجن : كيـــــف كيــــف ماهم اخوان ابفهم ! مو انتِ رضعتيني أكثر من خمس رضعات حتى ورشاد يعتبر اخوي ؟؟ يعني حتى رند أخته !!
رحمه : ياماما ياحبيبي انت قلتها انا اللي رضعتك يعني رشاد واذا كنت مخلّفه بعد رشاد بيصيروا كلهم أخوانك لكن رند ماتصير اخت رشاد لأن مو فجر اللي رضعت رشاد فهمت ؟
زياد بغضب : لا ماني فاهم ولا شيء , كيف كذا ؟؟
تنفست رحمه بعمق : يعني يا روحي انت ورشاد بنفس العمر طيب ؟ اذا فجر وقتها رضعت رشاد .. انت ورند راح تكونوا اخوان رشاد بس لأن طلال أكبر منك ف هو ماراح يعتبر أخوه ..
قاطعها زياد : لالا شوفي انتِ قاعدة تضيّعيني أكثر ايش دخل طلال ؟
رحمه اغمضت عينيها بإستياء : زياد سهله ترى ..
زياد : أحس اني مو قادر استوعب شيء , اقولك ؟؟ جيبي دفتر وقلم واشرحيلي عشان استوعب أكثر ..
اشارت رحمه لرشاد : روح روح جيبلي ورقة وقلم هذا بيجنني .
رشاد : ماعندنا دفاتر .
رحمه : يا ابني روح جيب أي ورقة لو ان شاء الله اكياس العيش ..
غاب رشاد للحظات ثم احضر ماطلبته , أخذت رحمه ترسم رسومات عشوائية وهي تحاول ايصال الأمر لزياد الذي ظل ينظر للرسومات عاقداً حاجبيه لم يكن الأمر صعباً لهذه الدرجة لكنه يأبى الإقتناع بذلك فقط .
قاطعها وهو يعتدل بجلسته وهي لم تنتهِ من شرح الأمر : اقولك لا تتعبي نفسك انا مو قادر اقتنع أصلاً , بروح اسأل شيخ أحسن لي ..
\\
صباح اليوم التالي في أحد المطاعم , اخذ يرتشف عصيره حتى انتبه لنظرات رشاد عليه ليقول : خيـر ؟ ليش تطالعني كذا ؟
رشاد : مدري يعني جايبني لهنا وساكت ما قلت ولا شيء ..
زياد : خلاص اقتنعت إنكم مو اخوان .
رشاد : وعادي تقبلت الموضوع ؟
زياد :لا طبعاً وتراني حاقد عليك وكارهك , ولا يا رمّه طول هذي الفترة تعرف انها مو اختك بس ماخذ وضعية انكم اخوان !! .. انا كيف ما لاحظت ؟؟
رشاد : لأنك كنت تشوفنا اخوان .
زياد : هذا اللي قاهرني الكل يدري الا أنا اغبى واحد .. بعدين يا حيوان انت كيف كنت مستغل غبائي لهالدرجة ؟
رشاد : زياد انا ما كنت استغلك ولا كنت استغل رند انا حبيتها وجيت خطبتها بس أمك رفضك وخلاص .
زياد : امي ليش رفضت ؟
رشاد : اسالها .. الا انت مين اقنعك ؟ سألت شيخ ؟
زياد : لا بس خلاص الكل يقول نفس الكلام يعني مو معقوله كلكم خطأ وانا صح .
رشاد : مين الكل ؟ سألت امك؟
زياد : لا يعني انت وامك بس .
رشاد : انا وامي من أمس نقنعك ولا اقتنعت !! سألت مين غيرنا ؟
زياد : ميهاف .
حينها ضحك رشاد وبتهكم : هذي الشيخ اللي قلت بتسأله ؟
زياد : لا طبعاً بس يعني قلت أشوف رأيها بالموضوع أول وقالت نفس كلامكم فقلت خلاص أكيد انا اللي فاهم غلط بس .
رشاد : يا سلام , ويمكن انا وامي وميهاف نكون فاهمين غلط وانت الصح ؟
زياد : لا مستحيل انا احس ميهاف مثقفه ويعني تفهم بالدين .
لم يستطع رشاد كبح ابتسامته : اوووووكِ طالما ميهاف قالت صح يعني صح .
زياد : انا ماقلت كذا !
رشاد : ما كنت ادري انك تكلمها , توقعتها من البنات المستفزات بالنسبة لك !
زياد : لأن صراحة مو لازم اقولك كل شيء ..
رفع رشاد حاجبيه بإستهزاء , ليكمل زياد : وبعدين يعني حسيت اني غلطان بحكمي عليها من المرات الأولى .. ولا هي كويسه و افكارها غيــــــر عن اللي اعرفهم وأحس حتى شخصيتها غير لا ما أحس الا أكيــد .
رشاد : لا يكون السلسال اللي طلبته انت بحرف الميم لميهاف !!
زياد : انت ليش تحقق معاي ؟
رشاد : ما احقق اسأل .
زياد :الأسئلة والتحقيق واحد .... لحظة لحظة السلسال اللي طلبته انت انا شفته على رند ..
رشاد : اوكِ انا طلبته لرند !
زياد : طيب وانا كمان طلبته لميهاف وين المشكلة ؟.
صغر رشاد عينيه وهو ينظر إليه بشك وابتسامه ماكره ليقول زياد : لا تطالع كذا ما بيننا شيء بس يعني انا حسيتها تحبني وقلت حرام ما اعطيها وجه .
رشاد : ميهـــــااااف تحبّك ؟؟ انتَ ؟؟
زياد : ليش ان شاء الله مو مالي عينك ؟؟ تراها مو اول وحدة وانت عارف .
رشاد : بس انت بنفسك قلت ميهاف غير عن أي وحدة عرفتها من اول .
زياد : طيب خلاص يا قفيط انا اللي حبيتها .
رشاد : نفس ماحبيت نايا ؟
زياد : لا لا ما أحس بكذا .. نايا كنت احب احساس التملك معاها وانها حتى لو كانت بين الف واحد احب احس انها حقــــي (ثم اكمل بإستهزاء) كنت احب احس اني احسن واحد بعيونها بالمستنقع اللي كنا فيه , وانها تلبي لي كل شيء ابغاه , بس ميهاف لا غير .. انا اول مرة اطلب من وحدة صورتها وترفض وما ازعل بالعكس احس انا اللي خفت انها تزعل لأني طلبت .
رشاد : هي تدري ؟
زياد : لالا لا ماقلت لها وما احس إني بقول لها .
رشاد : ليش ؟
زياد : مدري هي أحياناً ردود أفعالها ماهي متوقعه , ف اخاف اقولها وترد رد ما يعجبني .
رشاد : الظاهر حتى رند مرة تحبها دايماً تتكلم عنها ..
ليقاطعه زياد : انا مو قادر استوعب انت ورند .. كيـــف ؟ ماعمركم اجتمعتوا الا وتخاصمتوا ولا هذا كان تمثيل ؟؟؟
\\
مساءً في الفيلا ..
بعد أن انتهت رند من تجهيز حقيبة السفر وهي تتحدث لميهاف التي كانت تجلس على الأرض أمامها : مو عارفه بس شكلي من جد راح اروح اصفي دماغي بالمالديف وبعدها يصير خير .. الا انتِ ماقلتيلي ايش صار على عثمان ؟
ميهاف : ولا شيء مارديت عليه , بلكته من كل مكان .
رند : أحسن وجع رافع ضغطي , اسمعي اسبقيني لتحت برصّ الشنط واجيك , وبالمرة بالله قولي للخدامه تطلع لي عوامات السباحة من المخزن ..
نزلت ميهاف واخبرت الخادمه بما طلبته رند , ثم توجّهت للصالة حيث وجدت فجر تجلس بين فوضى من الأوراق والملفات من حولها والضجر بادٍ عليها .
جلست ميهاف على إحدى الأرائك ثم قالت بعد ان اغلقت فجر مكالمتها : اساعدك ؟
فجر نظرت إليها : ياريت والله , بس تعرفي ؟
ميهاف نظرت لفوضى الأوراق هذه لبرهه : لا بس ممكن تعلميني ايش اسوي بالضبط !
أخذت فجر تحاول اختصار لها ماتفعله وكيف ترتب الأوراق داخل هذه الملفات , لتختم كلامها بإرهاق : أنا غبيه لو إني مو مأجله شغلي كان مداني أخلص قبل ما انحشر فيهم اليوم , عرفتي كيف ترتبيهم ؟
اومأت ميهاف رأسها بالإيجاب وهي تجلس بالقرب من فجر ممسكةً بإحدى الملفات وتختار الأوراق بحذر وهي تقرأ مافيه ..
استغرق الصمت بينهما بضع دقائق إلى أن امعنت النظر إلى الورقة التي بين يديها ثم مدتها لفجر وهي تقول : شوفي هالورقة , الختم اللي فيه غريب , صح احطه بهالمستند ؟
اخذت فجر الورقة ولم تلبث إلا ثوان قليله ثم عادت وهي تنظر إلى ميهاف بإبتسامة غريبه , قامت من بين تلك الفوضى وغابت للحظات لتعود عاقدةً حاجبيها إثر المكالمة التي أجرتها وما إن رأت ميهاف حتى ابتسمت مجدداً وهي تجلس قائلة : تدري إن الشهادة اللي قبل شوي كانت مزورة ؟ بس واضح ان السكرتيرة ماراجعت ملفاتهم قبل ما ترسلهم لي .. لكن انتِ برافو عليك والله ..
ابتسمت ميهاف دون ان تعلّق واخفضت رأسها وهي تكمل ما بدأته ..
بعد ربع ساعة تقريباً نزلت رند وحين رأت ميهاف تساعد فجر قالت : خير خير ان شاء الله صرتوا صحبات بدوني ؟
نظرت ميهاف لرند بينما ضحكت فجر قائلة بوِد : ما قلتيلي ان عندك صحبة ذكية زيها ..
لتقول رند لميهاف : ان شاء الله بس ما خبصتيلها الدنيا عشان ما تغيّر نظرتها عنك ! يلا خلاص خلي اللي بيدك وتعالي نجلس بالديوانية .
ميهاف : لحظة ماخلصت ..
فجر أخذت الأوراق من حجر ميهاف : خلاص حبيبتي روحي اصلاً ما بقي شيء أنا اكمل الباقي , شكراً مرة ساعدتيني الله يسعدك .
*****
في النرويج .. في اليوم التالي من وجود بيان بالمشفى ..
استيقظت صباحاً لكنها لم تجده وتذكّرت ماحدث .. وسبب مجيئها إلى المستشفى لتشعر بالغضب حياله .. كادت أن تموت بسببه بينما هو لم يأتِ لزيارتها حتى !! لم يكترث ..
في الساعة الثانية مساءً .. قامت الممرضة بفحص ضغط الدم لديها , ثم غزّتها بإبره , لتسأل بيان عن حالتها وتطمئنها الممرضة وتطلب بيان بعدها رؤية الطبيب ..
وعندما همّت الممرضه بالخروج دخل خالد , تنفس براحة عندما وجدها مستيقظه .. اقترب وهو يضع باقة الأزهار بجانب السرير : الحمدلله على السلامة .
أشاحت بوجهها عنه ولم تجب , كان من الواضح على وجهها أنها غاضبة جداً .. جلس على طرف السرير بالقرب من ركبتها متسائلاً : كيف حالك ؟
لم تجب أيضاً , رفعت النصف الأعلى من السرير لتسند ظهرها .
خالد ممسكاً بيدها : اكلمك ..
لتقاطعه بإنفعال : وانا ما ابغـــــــى أتكلّم معاك , انا كنت بموت بسببك وانت ولا على بـــــــالك حتى ولا كلفت على نفسك تجي تزورني .
اشار على نفسه بإزدراء : وانا جالس دحين ليش لا يكون مو باين ؟؟؟
بيان : وينك بالصباح ؟؟ أصحى وما اشوف الا الجدار .
خالد : جيت الصباح قبل ما اروح للدوام وانتِ نايمة ...
لتقاطعه : وتخليني لان الدوام اهم مني وكأنه بيطير , مو ضروري تستناني أصحى وتتطمن علي , بس دوامك الضروري مرة منت قادر تخليه .
خالد : الدكتور قال انتِ كويسه ومافيك شيء بس لازم ترتاحي وخليتك عشان ترتاحي ...
بيان : لا مو على كيفه انا ماني كويسه هو ايش دراه .. انا كل جسمي يوجعني بسببك وقلبي يعورني بسببك وان حتى مو مهتم عادي مو فارقه معاك ... يعني بالله قول لي لو ماصحيت لو مُت ايش كنت راح تستفيد انت !
خالد : بيان خلاص قلتلك انا آسف وانا ما كان قصدي انتِ اللي تنظفي وتجهدي نفسك وانا لو كنت ادري ان هذا اللي راح تسويه ماكنت تكلمت .
بيان : وايش كان قصدك لما كنت تهدد ؟ ذكرني !!
خالد : لا تدققي عاد كنت معصب وقتها ..
بيان بغيظ : وانا مو وقتها كمان كنت معصبه وقلتلك ماكان قصدي بس جلست تعذبني 8 شهور, اعتذرت مليون مرة ولا أثّر فيك ودحين ماشاء الله ماخذ عصبيتك عذر ..
خالد : لا تقارني , الموقفين يختلفوا !
بيان : صح لأني انا لما عصبت بس جرحتك بس انت لما عصبت كنت راح تموتني , صح والله يختلفوا .
خالد : انا ماقلتلك نظفي !
لتقول باكيه : بس انت تدري اني قاعدة أحاول اسوي أي شيء عشان ترضى ما ابغاك تزعل وتعصب زيادة بس على ايش ؟ اصلاً انا لو أدري اني راح اتألم لهالدرجة كان خليتك انت وزعلك بالطقاق , ايش بستفيد أنا اصلاً لما احاول احمّل نفسي فوق طاقتي عشانك وانت ولا اهتميت ولا ايش بستفيد لو صار بالبنت شيء !! والله والله لو صار فيها شيء ما راح اسامحك طول عمري .
سكت ولم يرد , يعلم ان الجدال معها وهي بهذه الحالة لن تزيد الأمر إلا سوءاً .. لكنها لم تسكت لتقول عندما استفزها صمته : والله لأرجع جدة واوريك (ثم قالت ساخطه بهمس) حتى الحضن مستكثره علي .
اشاح بوجهه عنها وهو يحاول كبح ضحكه , الآن فهم سبب محاولاتها في إثارة غضبه وسبب غضبها الرئيسي أصلاً , لأنها لم تشعر بقلقه عليها وخوفه من فقدانها , لم تشعر بأهميتها لديه بعدما حدث .. بغض النظر عن غضبها بأنه هو من اوصلها إلى هنا لكنه يعلم أن هناك سبب آخر يجعلها مشتته حتى في انفعالاتها ..
دخلت الممرضه مجدداً وهي تعتذر عن تأخير الطبيب لأنه مشغول , وتسأل بعدها ماذا تريد بيان من الطبيب بالضبط لتخبره الممرضه بذلك .. لكن بيان قالت : كنت أريد الإطمئنان على الجنين .
لتقول الممرضه : حسناً , لكن الأفضل أن تأخذي موعداً من طبيب النساء والولادة من اجل طفلك .
اومأت بيان رأسها بالإيجاب وخرجت الممرضة , نظر خالد لها : اخذلك موعد ؟
بيان : لا تتدخل ما ابغى منك شيء .
اخذت تنظر حولها لبرهه وكأنها تبحث عن شيء ما ثم قالت : وين جوالي ؟
خالد : ما جبته .
بيان : طيب هات جوالك .
خالد بتهكم : قلتي ماتبغي مني شيء .
رمقته بغيظ ليمد هاتفه مبتسماً : خذي .
لم تجبه عندما سألها إلى من تودّ التحدث لكنه سرعان ما عرف الجواب حين سمعها تتحدث وتنطق بإسم سليمان ..
وبعد حوار قصير قالت : طلبتك بس قول تم .
سليمان : آمري وتدللي .
بيان : قول تم اول .
سليمان : تم باللي أقدر عليه .
بيان : ابغاكم تجوني النرويج بوقت ولادتي تكونوا معاي كلكم بفترة نفاسي انت وميار والبنات وحتى العيال وسما وبنتها وعبدالرحمن وكلكم ابغى اشوفكم .
سليمان : على خير ان شاء الله , انتِ بس قومي بالسلامة وان شاء الله تلاقينا كلنا حواليك .
بيان : بس بطلبك طلب ثاني .
سليمان : آمري ..
بيان : أبغى ترسل لي ريّان بأقرب وقت أقرب أقرب رحلة للنرويج تكفى ..
سليمان : بس تدرين ان ريّان معاقب .
بيان : أدري والله أدري بس خلاص عاد مرت سنه وبعدين لا تخاف بيكون هنا بالنرويج عندي , تكفى لا تقول لأ , والله بموت وانا لوحدي مقابلة الجدران .
سليمان : وخالد وين .
لتقول بيان بجفاء : خالد ماينحسب .
رفع خالد حاجبيه بدهشه , بينما اكملت بيان : انتو اللي وحشتوني , ولو اني ما ادري ان زواج رعد بعد اسبوع كان قلتلك ترسل جوانا وتمارا كمان .
سليمان : حاضر من عيوني , بشوفله اقرب رحلة للنرويج واخليه يجيك .
بيان : الله لا يحرمني منك سليمان , أحبّك .
سليمان بضحكه : حب المصالح ذا الله يغنينا عنه .
بيان : هههههههههههههههه وبرضو أحبّك .
بعد ان ودعته أغلقت الهاتف , وهي تسند رأسها لى السرير مجدداً
نظرت إلى خالد الذي قال : ما انحسب ؟
بيان : لا , لا تكلمني ولا اهمك ولا تسأل عني ولا شيء كأني جدار ليش احسبك ! وبعدين قوم من السرير ضايقتني .
خالد : وين مضايقك عادي شوفيك مسدوحه مرتاحة .
حركت قدمها لتصدم به : شفت ماني قادرة احرك رجولي براحتي ..
ليقترب وهو يجلس بالقرب من خاصرتها : اهوه ما صرت مضايق رجلك .
بيان : صرت مضايق يدي (وضعت يدها لتصطدم به هي الاخرى) شفت يدي مو ماخذه راحتها , روح اجلس عالكنبه بس الله موسع علينا وانت حاشرني بالسرير .
قام خالد : خلي الغرفة والسرير لك انا حمشي ..
بيان : احسن وخذ باقة الورد معاك ولا قصدك تخنقني بثاني اكسيد الكربون وانا نايمه ؟
اقترب خالد ليحمل باقته قائلاً : أحسن برضو وفرتي راح آخذها معاي للجامعه واوزعها عالبنات , على الأقل القى كم بنت يسلوني بدال مانجلس نخانق بعض أنا وانتِ كل شويه .
بيان : ماراح تعيش لبكرة .
خالد : ناسيه اني اعرف اهتم بالورد ؟
لتقوم هي من مكانها وتقطع الورد بعشوائية إلى ان افسدت جميع الورود : هاه خلاص ماتت يلا روح .
خالد بإنزعاج : يا بزره ليش ليش قطعتيهم كنت بحطهم بالبيت .
بيان بإستفزاز : خلاص طيب لاتبكي تقدر تحط الفازه بالبيت وخلاص .
خالد : والله انك ماتستاهلي .
خرج وهي تقول : بكرة اذا جيت جيبلي شوكولاته أفضل .
\\
اخذت تدور وتدور بغرفتها تقضم اظافرها بملل ، لا شيء لتفعله وهاتفها ليس بحوزتها الآن ، لاتدري كيف تتصل على خالد لتذكّره بألا ينسى أن يُحضر هاتفها ..
ليدخل خالد بعد طرقه للباب مرة واحدة كعادته ، نظرت إليه لتبدأ قائلة : جبت جوالي ؟؟
خالد جلس على السرير وهز رأسه بالنفي : نسيت.
بيان : طيب جبتلي شوكولاته ؟؟
خالد : برضو لأ .
بيان تكتفت بإستياء : اجل ليش جيت ؟
خالد بتهكم : جيّتي ماتكفي ؟
بيان : لا طبعاً انا ٢٤ ساعة طفشانه استناك تجيبلي جوالي عالاقل ، حتى اسياب المستشفى حفظتهم لين انطردت لغرفتي .
جلست بجانبه : وليش ماجبتلي شوكولاته ؟؟؟
خالد : خلي تقطيع الورد ينفعك .
بيان : ياربي ماتوقعتك زعول لهالدرجة ، طيب انا دحين نفسي بشوكولاته ايش اسوي !
خالد : مو شغلي .
بيان : ترضى اني اتوحم على شوكولاته وماتجيبلي عشان مزاجك وتطلع الوحمه بالبنت ؟
خالد : مصختيها عاد عشر شهور وحام ؟؟
بيان : ترى اول مرة اطلب شيء للوحام ، تدري ؟؟؟ قوم بس من السرير ما ابغى منك ولا شيء .
قام وهو يجلس على الاريكه ، اما هي فتمددت على السرير وتلحفت بالغطاء مولية ظهرها إليه بإستياء ، لا تدري ماخطبه الآن !! لكنها فعلاً تشعر بالإستياء من تصرفاته ، غطت وجهها وبكت .. تشعر بالغيظ حتى من نفسها ، دمعتها اصبحت خفيفه جداً وتنتظر اي سبب تافهه لتنزل ..
سمعت صوت غلق الباب ، ابعدت الغطاء عنها ولم تجده ..
غادر دون ان يتفوّه بشيء حتى .. الملل يقتلها والذكريات تقتلها اكثر ، وفوق هذا غرابة تصرفاته معها .. لا تشعر انه مازال غاضب منها لكن لاتدري لمَ يتصرف بهذه العجرفه والانانية .
بعد نصف ساعة عاد مجدداً ولم يجدها بالغرفة ، ليستنتج بعدها انها بالخلاء .. وضع علبة الشوكولا على السرير وجلس ينتظرها على الاريكه إلى أن خرجت وعقدت حاجبيها اكثر وهي تراه ، وسرعان ما اشاحت وجهها عنه جلست مجدداً على السرير وهو يقول : ترى كنت احسبك تمزحي لأنك طلبتيها بأسلوب غريب وماحطيتها فبالي .
لم تجبه ، لكنه صُعق عندما رآها تفتح العلبة وهي تبكي اخذت تأكل وهي مازالت تبكي بحزن شديد ، لم يفهم مالذي يبكيها الآن !!!
اما هي كانت تشعر ان كبرياءها انجرح جداً لأنها شعرت بالإستهتار منه .. وتشعر انها من المفترض الا تأكل ، لكنها كانت تشعر بحاجه مااااسه للشوكولا ويبدو انها كانت صادقه فيما يخص الوحم !!
جلس بجانبها متسائلاً : اشبك ؟ مو لذيذه ؟ بلجيكيه ..
ذاق قطعة وهو يقول بإستغراب اكبر : لذيذة ايش اللي مزعلك طيب ؟
بيان : ليش شايفني مجنونه ابكي لانها مو طِعمه ؟
خالد : اجل ليش تبكي ؟
بيان : لأني ماصرت أحس إني مهمه عندك .
خالد : هيّا عاد مو عشان نسيت تقلبيها دراااما .
بيان : خالد مو بس لأنك نسيت ، انت ماتحس انك متغير ومو طبيعي ؟ بدأت أحس إن بُعدك عني مو بس لأنك زعلان لأني غلطت عليك ، صارحني فيه وحدة ثانيه بحياتك ؟؟
خالد : شرايك نتكلم لما تطلعي من المستشفى بالسلامه ان شاء الله ؟ وماتشغلي بالك دحين ؟
بيان : شااااايف انت حتى ما تبغى تكلمني ، وكل ماتكلمنا تجلس تضايقني .. انت حتـــــــى لما جيت امس ما حسيت انك خفت علي ولا شيء كأنك متعود او مو فارقه معاك تفقدني او لا ...
قطعت حوارهم الممرضه وهي تدخل لتقول : حان دورك الآن الطبيب ينتظرك .
نظرت إليه تنتظر رده لكن لم يرد ، اغلقت علبة الشوكولاته بإستياء وقامت لتغادر الغرفة ..
تبعها بهدوء وفي منتصف الطريق قال : وين رايحه ؟
بيان : ليش جاي اذا انت مو داري ؟
خالد : اتطمن .
بيان رمقته بإزدراء : سونار
بعد ان انتهت من جلسة السونار وعادت الى غرفتها ، ظل هو مبتسماً ، يقول : قلتلك مافيها الا العافيه ..
هي : تخيل لو صارلها شيء لا سمح الله ما راح يأنبك ضميرك ؟
امال شفته بإستياء : انتِ ليش مصرّة ؟
بيان : خالد تحبني ؟
انحنى وقبّل خدّها : أحبّك ، وكل كلامك ماله داعي وما ادري ليش قلتيه وليش حسيتي فيه .
بيان : لأنك قاعد شهوور ماتكلمني .
خالد : هذا يعني اني مرة زعلان منك ما يعني ان عندي غيرك .
امسك بيمينها واخذ يمسح على خدها بيده الأخرى قائلاً : لا تضغطي على نفسك بذي الافكار الغريبة ، أنا ابغاك ترتاحي وتهدي عشان تتعافي بسرعة وتطلعي من هنا ، بعدين نتكلم باللي تبينه .
بيان عقدت حاجبيها : ما أبغى ارجع معاك .
خالد : ليش ؟
بيان : لأنك مجنون تصير كويس فجأة وتفقد ذاكرتك فجأة مدري ايش يصير فيك ، وتخليني مو عارفة كيف اتعامل معاك ، واجلس على اعصابي طوال الوقت ، ما ادري انت راضي ولا لسه زعلان ..
مرت ثلاثة أيّام أخرى وهما على نفس الحال من شجار تافه لشجار أتفه لكن هذه الشجارات الغبيه لم تكن تمنع خالد من القدوم كل يوم ولم يكن قدومه المستمر يمنع بيان من الشعور بالإحباط من أفكارها حياله بعدم الإهتمام والتجاهل المستمر منه لها ..
في الليل أتى فزعاً وفتح الباب ليجدها جالسه على السرير وبمجرد أن رأته قالت : أخيراً جيت !
عقد حاجبيه بإستغراب وهو يدخل : فيك شيء ؟
بيان : لا بس طفشانه لمتى بتجلسني هنا ؟
خالد بإستياء : مستعجلتني ومطيّره نومي وجايبتني على وجهي للمستشفى بهذا الوقت أحسب صايرلك شيء وبالنهاية تطلعي بس طفشانه !
بيان : وهذا مو سبب يخليك تجي ؟
خالد : لا طبعاً , إذا انتِ طفشانه انا ايش اسويلك ؟ ألعّبك ولا وش اسوي ؟
تكتفت بغضب : شايف انك ماتهتم .
خالد : اووومايقاد لا انتِ والله فظيعة مو طبيعية ..
بيان : خلاص مو عاجبك روح .
خالد : لا والله على كيفك الشغله تعال تعال وروح روح !! وكأن بين البيت والمستشفى خطوتين !
بيان : يوووووه خلاص سوي اللي تبغاه .
جلس الإثنان صامتان للحظات لتقول بيان : يا خالد انا طفشت من المستشفى متى اطلع ؟ والله طلعت روحي من الزهق , حتى نظافتهم تجيب الهم نظيفين بزيادة لدرجة اني مو لاقيه حتى نمله اراقبها .. بليــــز بطلع اصلاً ريّان راح يوصل بكرة العصر أبغى استقبله بالمطار بليــز .
ليقوم بتقليدها بسخرية : انا ماعاد أبغى منك ولا شيء .
بيان : خلاص هذا اخر طلب اطلبه منك والله .
خالد : يعني ماعاد حتكلميني اجي وبالنهاية بس تطلعي طفشانه !
بيان : ايوه .
خالد : أوكِ , بعد الدوام بجي اخذك ..
لتقاطعه : تعال الصباح .
خالد : اذا جيت الصباح حضطر ارجعك للبيت وبعدين ارجع اخذك من البيت وبعدين نروح للمطار , الطريق بياخذ وقت ! خلاص اخذك بعد الدوام من المستشفى للمطار .
بيان : واروح بلبس المستشفى يعني ؟ ولا انت ناسي اني كل ماقلتلك جيبلي ملابس تجيبلي ملابس داخليه بس ماني فاهمه ايش مشكلتك .. بس اوك هذا مو موضوعنا , موضوعنا شرايك تنام هنا ونرجع الصباح مع بعض ؟
خالد : ترى هذا يعتبر طلب !
بيان : يووه خلاص اذا جيت جيبلي ملابس وبس .
خالد : حتى هذا طلب .
بيان : يووووه خلاص احسن أصلاً انا ناوية اروح مفصخه بس كنت ابغاها تجي منك .
ضحك خالد بينما هو يستلقي على الأريكة لتقول بيان : حتنام هنا ؟
خالد : طبعاً .. البيت بعيد على ما اوصل بتكون الساعة صارت 4 .. طفي اللمبة لو سمحتي .
بيان : ما ...
ليقاطعها بسرعة : اوك ماراح تطلعي بكرة ..
لم يكمل كلمته الأخيرة الا وهي تغلق جميع الإضاءات بسخط ..
وتجلس على السرير عاقدة حاجبيها , لم يدم الأمر طويلاً حتى شعرت بأنه قد نام فعلاً ..
صباحاً فتحت عينيها عندما شعرت بحركة وهمس غاضب بجانبها .. لترى خالد عاقداً حاجبيه بإستياء , وسرعان ماقام من مكانه داخلاً إلى الخلاء ..
استدارت للجهة الأخرى لترى الوقت وسرعان مافهمت سبب استيائه , لأن xxxxبالساعة شارفت على أن تشير إلى التاسعة والنصف صباحاً , أيّ أنه تأخر جداً على دوامه ..
بعد ان انتهت من الصلاة قال : قومي جهزي اشيائك خلينا نرجع ..
شدت قبضتها بفرحة : يــــــس (لتقول بعدها محاولةً إغاظته) طيب ودوامك ؟
خالد : تأخرت مرة ولو رحت دحين حتهزأ فخليني اغيب بكرامتي .
ابتسمت وهي تقوم من الأرض : هذي دعواتي ..
قام خالد من مكانه : يلا انا حستناك تحت ..
بيان : لحظة لحظة انا كيف حطلع من المستشفى ماعندي ملابس خالد !!!
خالد : يووه مو من جدك طيب على الأقل اللبس اللي جيتي فيه للمستشفى !
بيان : تستهبل صح ؟؟ أكيد انرمى ..
خالد : والله مرة مالي خلق ارجع البيت عشان لبس !! شرايك تلبسي شرشف الصلاة اللي قبل شويه ؟
بيان : لا ياشيخ ؟ ألف نفسي بشرشف الصلاة حتى مافيها مكان أطلع يدي منه امشي كأني بشرنقه ؟؟
خالد : والحل ؟
بيان : اكيد فيه محلات قريبه من المستشفى ..
ليقاطعها خالد بسرعة : صح صح في محل هنا قريب .. انتِ جهزي اشياءك على ما اجي انا ..
لتقول بيان وهو خارج من الغرفة : ترى حتى طرحة ماعندي لا تقول ماقلتلك .
خرجت من المشفى وهي ترتدي فستان ناعم واسع باللون السكّري مربوط بشريط متوسط الحجم بنفس قماس الفستان تحت الصدر .. بأكمام طويلة مزمومة الأطراف .. تلف شعرها بوشاح رماديّ اللون .. وتنتعل حذاء رياضي ملوّن .. بس الرمادي والأصفر والأبيض .
تمشي عاقدةً حاجبيها بإستياء , وخالد يقول : احمدي ربك ان هذا اللي طلع معاي بربع ساعة بس .
بيان : خالد جايبلي سبورت مع فستان ؟؟
خالد : انتِ ماحددتي ايش تبغي !
بيان : خلاص كثّر الله خيرك عالطقم المولع ذا .. خلينا نروح نفطر بس .
خالد : طلـــــب برضو !!
بيان : يـــــــــــــاااا الله ..
ليضحك حينها بشدة على انفعالها السريع : خلاص خلاص ..
كانا يجلسان في حديقة عامة بها بعض الناس والأطفال ، يتحدثان بعشوائية ثم يعودان للصمت ، إلى أن تذكّرت بيان شيئاً ، عقدت حاجبيها وهي تقول : لحظه لحظه يا خالد تذكرت حاجه !
خالد : ايش ؟
فتحت هاتفها وهي تعبث به لثوانٍ قليله ثم رفعت الهاتف امام وجهه بتجهّم : هذا ايش ؟
تعلقت عيناه على مقطع الفيديو القصير ، منشور نشرته فلك قبل بضعة اشهر عبر الانستقرام له معها في ذلك اليوم على السفينه عندما باغتته بقُبله على خده ..
اشاح بوجهه ينظر بإستقامة : قديم .
بيان : ماهو قديم قبل مانتزوج مثلاً !! تراه قبل كم شهر يعني وقت ما كنت انا فاقدة ذاكرتي يعني وانت زوجي (ثم قالت بغيظ واضح) انا نفسي افهم لأي حد وصلت علاقتك فيها (ثم اكملت بإستهزاء تجيب على نفسها) للحد اللي القاها معاك بالفندق !!!!
خالد : اتوقع تكلمنا بموضوع الفندق !!! ووضحتلك ان اللي صار سوء تفاهم !
بيان : انت كنت تحاول تنساني فيها ؟ ليش ليش طوال الوقت كنت اشوفها معاك ؟ ليش قلتلي انها هي طليقتك .. لاااا والهديه !!
خالد : بيان كل هالمواقف تعديناها وبررتها لك ! ليش ترجعي ...
قاطعته : تجذبك ؟
خالد : مين ؟ فلك ؟
بيان : تحبها ؟ ليش ليش طيب كل مرة اقولك احذفها ، انساها ، بلكها ، تجاهلها طنشها فكني منها ، ما ترضى ؟؟؟؟
خالد : ايش معنى فلك ؟ ليش انتِ مرة تركزي على فلك ؟
بيان : لأنها تحبّك وانت مهتم فيها بزيااااادة .
خالد : لا ماني مهتم بزيادة ..
لتقاطعه بيان : اثبتلي .
نظر إليها لبرهه قائلاً : ايش ؟
بيان : اثبتلي انها ماتهمك .
خالد : هي من جد ماتهمني ..
بيان : ما ابغى كلاااام ، ابغى تثبتلي ، وبعدين ليش كنت معها بالبحر ؟
لم يكن يودّ بدء اي شجار معها الآن : ليش ما تأجلي كلامك هذا لحد ما نرجع البيت ؟ مو حلوة نقابل ريّان واحنا متخاصمين .
سكتا قليلاً لتخرج عن صمتها بضجر : طيب قوووول لي ليش كنت معاها !! خالد زفر بضيق : لأني سويتلها ملخص لمادة ، وطلبت مني اقابلها لموضوع مهم ...
لتقاطعه بيان : وانت بكل غببببااااء صدقت ورحت ..
نظر إليها بإزدراء : ماصار شيء !! وين المشكله لو رحت .
بيان : ابداً مافي مشكله لو صاروا عندك صحبات تروح وتجي معاهم , وتاخذ ملخصاتك هذي عذر (ثم اشارت إليه بسبابتها ) بالمقااابل ...
قاطعها وهو يمسك اصبعها : لا نبدأ وخلينا نروح المطار .
قام عائداً إلى سيارته دون ان ينتظر ردها ، لتقوم بعدها عاقدةً حاجبيها وقلبها مشتعـــــــــل
عانقته بقوة وبادلها العناق ضاحكاً : وحشتيــــــــــــني .
ابتعدت عنه والابتسامه تزيّن وجهها : والله انت اللي واحشنـــــــي ، ماتوقعتك حتجي قلت يمكن تتأخر عشان زواج رعد !
ريان : بالله عليك ؟؟؟ يجيني عرض سفر واكنسله عشان زواج رعد ، على اساس اول مرة يتزوج يعني !!
ضحكت بيان ونظر ريان لخالد وهو يسلم عليه : كيفك ؟
خالد : الحمدلله بخير ، الحمدلله على سلامتك .
ريان : الله يسلمك .
ثم نظر إلى بيان مجدداً والابتسامه تعتليه : متى بتولدي انتِ ؟؟؟ طفشتيني كم شهر مر وانتِ حامل ؟
بيان وكزته : الله يقلعك دوبني ببداية السابع .. لا تحسسني اني مرة سمنت .
اخذوا يمشون مغادرين المطار والابتسامه تعتلي وجهيهما بإستثناء خالد الذي تجهّم وجهه وهو يشعر بالتهميش ..
عند وقوفهما امام البوابة سألت بيان : بأي فندق حجزت ؟
ريان فندق : فندق راديسون بلو .
بيان : واااو انا راح ازورك كل يوووم افطر معاك .
ضحك ريان : شمعنى يعني ؟
بيان : كثير اشوف يمدحوا فطورهم ، الا ايش رأيك بدال ما تروح مع ليموزين الفندق ، تعال معانا نتغدى قبل ما تروح للفندق ، احس اني مشتاااااقة لك ما ابغاك تروح بدري .
خالد بسرعة : خليه يرتاح اكيد تعب من الرحله .
ليقول ريان : لا عادي طوال الرحله نايم ، الا لو كان مالك خلق توصلني !
خالد : لا بالعكس عادي بس قلت يمكن انت بترتاح .
ريان : انا مرتاح كذا ، خلينا نروح نتغدى .
نقلت بيان نظراتها بينهما ، لايبدو انه سيأتي اليوم الذي يتفقان فيه دون النظرات الصامته التي تعتليهما تجاه بعضهما البعض ..
في المطعم ، لم يتوقفا عن التحدث ولم تتوقف بيان عن الابتسام ، ولم يتوقف ريّان عن وصف ما دار في جدة من احداث وخلافات ويصف حالة شقيقاته وهن ساخطات على زواج رعد هذا ومشاجرتهما الدائمه مع خطيبته سهام التي لا تنفك عن إصدار الاوامر بما تريد ، ضجر ميار من شكاوي تمارا اللانهائية عن سهام ..
وتوبيخ ميار لرعد المستمر ، ظلت تضحك بيان على تقليد ريّان للوضع الذي يمر عليهم بالمنزل .. ليختم كلامه بتنهيدة : بس اللي ضايقني شويه بالموضوع ان ابوي وسما تقاطعوا بسبب ذا المهبول ..
امالت بيان شفتيها : والله مدري ايش اقول بس يعني حرام على رعد اللي سواه بروان ، روان كيفها طيب؟
هز كتفه : ما اعرف صراحة ، بس انا ما عجبني ان سما وابوي يتخاصموا عشانهم ، يعني اي زواج ممكن يفشل هذا ما يخلي الاهل يتقاطعوا ولا شرايك ؟
بيان : صح بس فكر فيها ، كم لها سما وهي محرومه من روان ، وفجأة تلاقيها اكيد بتتعلق فيها وما حترضى بخدشه وحدة تصيب روان ، فما بالك بواحد يمكن يكون كسرها ! اكيد سما حتتأثر !
ريان : مدري يختي الزواج كل ابوه مشاكل ..
بيان : وانت ما تفكر ؟
ريان بضحكه : صراحه صراحه ؟ بديت اتبنى الموضوع بس متردد من شغلتين .
بيان : الله الله يالتطورات اللي مدري عنها ، ايش هي الشغلتين ؟
ريان : الاولى ان امي ما توافق على اللي ابغاها ، الثانيه بيني وبينها فرق عشر سنوات اذا مو 11 او 12 سنه .
عقدت بيان حاجبها : وكمان حاطط وحدة فبالك !! بس لا جد صغيرة اذا فرق 11 او 12 سنه
ليقول خالد بإستهزاء : عندها فوبيا من فرق العمر .
عرفت مايرمي إليه لكنها لم تكترث : مين هي نعرفها ؟ تقربلنا ؟
ريان : صراحة صراحة لا ، هي من صحبات روان اسمها العنود .. وصحبة تمارا برضو .
بيان : اوووه كيف عرفتها انت ؟
ريان : شفتها بالصدفة بس ااااخخ .
ضحكت بيان بشدة على تعابير وجهه الحالمه : لا مو لاااايق عليك ..
لم تنتهي احاديثهم إطلاقاً بل ظلا يتحدثان بالسيارة وبيان تجلس خلف مقعدته بالضبط ومقتربه من المقعد ، بينما بدأ يشعر خالد بأن رأسه سينفجر من الغيظ ، مر ما يقارب الثلاث ساعات بالمطعم وهو يشعر بالتهميش ، كأنهما لا يرونه أبداً !! هذا الشعور يلازمه في كل مرة يكون فيها ريّان حاضراً معهما .. حتى قبل ثلاث سنوات ..
اوقف خالد السيارة فجأة وهو يدهس على الفرامل إثر الوقوف المفاجئ للسيارة التي امامهم ، ضرب رأسها بمقعد ريان وهي تشهق بفزع ، ليستدير خالد بغضب مكتوم : اجلسي زي الناس واربطي الحزام .
ريان مؤيداً : صح بيونه اربطي الحزام لا يصير فيك شيء .
وأخيراً عادا لمنزلهما بعد ان اوصلا ريان .. جلس على الاريكة يقلب بقنوات التلفاز وحاجباه متعاركان ..
خرجت من الغرفة بعد ان بدلت فستانها لقميص منزلي مريح ، جلست بجانبه وهي ترفع شعرها : قلتلي حنتكلم اذا طلعت من المستشفى ، فيه شيء بتقوله لي ؟
خالد بثقل : لا .. مالي نفس اقول شيء .
بيان : اوك ، بس انا حرجع اسألك ايش السبب اللي خلاك تكون معاها بالبحر غير عذر الملخص؟ هل كنت تحاول تنساني فيها ؟
خالد رص على اسنانه بضجر : بيان ايش تبغي مني ؟
بيان : ابغى اعرف ايش مكانة فلك عندك ؟
خالد : ولاااا شييييء .
بيان : خالد انت ماعمرك كلمتني عنها من لما تزوجنا ، بس فجأة بعد سنتين تطلع فلك بحياتنا من تحت الارض وتقول لي انها كانت صحبتك من زمان !! ابغى افهم ليش ماقد تكلمت عنها ؟
خالد : انقطعنا وانقطع تواصلي فيها واعتبرتها انتهت من حياتي بس على قولتك فجأة رجعت للنرويج وتقابلنا ، وبسسسس مافي اي شيء ثاني .
بيان لم تقتنع بما قاله : بس ...
خالد : بيان بيان والله ماتعني لي شيء ولو احبها او كنت احبها كان تزوجتها لاني اعرفها قبلك ، ف مو منطقي اني اتزوجك بعدين فجأة اصير احبها ، فهمتي ؟
بيان : تحبني اكثر منها ؟
خالد : مافي وجه مقارنة صلاً !!
بيان : لو قلتلك تقاطعها بتقاطعها ؟
خالد : وما عاد نتناقش بأي شيء يخصها ؟ وتنسيها ولا عاد تجيبي سيرتها ؟
بيان : موافقه .
خالد : اوك ، راح احذفها من كل مكان ، وما راح اكلمها بالواقع إذا هي ماكلمتني ...
لتقاطعه : حتى لو كلمتك ترد عليها بإختصار ، وما تطلع معاها أبداً لا عشان ملخصات ولا غيرها ومالك دخل فيها نهائياً !!
خالد : اوك ، ونخلص من سيرتها للأبد .. لأني مليــــــــــت خلاااص .
بيان : موافقه ، مو وكأني احب اغير عليك منها اصلاً !
امسك بهاتفه يبحث عن اسم فلك .. بيان : بس مو حذف يومين وترجعها ، ولا اقول هات بس ...
اخذت هاتفه من يده لدقيقه ، ثم اعادت الهاتف له بإبتسامة واسعة : خلصنا .
*****
في جدة .. ظهر يوم الخميس الموافق :
6-11-1439h
في صالة شقتهم وسما تجلس بينهم يتبادلون الأحاديث والضحك والمواقف الساخرة , لتقول روان الواضعة رأسها على صدر سما : ماما تخيلي سخرية القدر بس هذي (اشارت على سارة) تطلع أخت سهام اللي حتزوجها رعد , بس عادي هذا ما يغيّر حبي لسارة .
ابتسمت سارة حين سكت الجميع وقالت : والله أنا اللي أحبّك مرة مرة مرة .
العنود : خاله سما ممكن سؤال ملقوف شويه ؟
سما : تفضلي .
روان وهي تهمس بصوت مسموع اصلاً : هذي ألقف وحدة فينا .
ضحكت سما وعقدت العنود حاجبيها : انقلعي بس برضو حسأل .. تقربلكم جارتنا لورا ؟
سكتت سما لثوان تفكّر ثم قالت : صراحة هي تقرب لأمي الله يرحمها أتوقع يصيرو بنات خالة .. بس ايش دراك ؟
العنود : موضوع مرة طويل بس المهم عرفنا انها تقربلكم من تمارا .
سما : يا ذي التمارا ماشاء الله عليها .
روان : مناسبين لبعض هي والعنود ههههههههههههههه
جنى : عبدالرحمن يا ماما لا تطيح .
جلس عبدالرحمن متسائلاً : ماما ليش رواد يقولك حبيبتي ؟ ليش مايقولك ابله جنى ؟
انخطف لون جنى على ضحكهم عليها وسؤال عبدالرحمن المفاجئ الذي لم يكتفي بل أكمل مشيراً إلى شفتيها : وليش خليتيه يبوسك هنا ؟ جوانا تقول عيب .
لم يستطع إكمال كلمته وجنى تضع يدها على فمه عندما صخب الجميع بالضحك , لتقول بهلع : انت متى شفت ؟
ابعد يدها عن فمه وهو يضحك بخبث : لما كنا بالسيارة وانا اسوي نفسي نايم .
لتقول سما وهي تحاول كبح ضحكتها : حمني حبيبي عيب ذي الحركات .
سارة : والله من جد سوسة انتَ .
روان : ما يكرهني بالأطفال أحد قدك ماشاء الله عليك .
جنى بغضب : حمني مايصير تسوي كذا ترى والله بعدين ما آخذك معايا ولا مكان .
عبدالرحمن : طيب هوا ليش يقولك حبيبتي ؟ انتِ اسمك جنى .
العنود : عشان هو يحبها ..
عبدالرحمن : طيب حتى انا أحبها عادي اقولها حبيبتي ؟
قامت روان من حضن والدتها وهي تحمل وعاء الفشار الذي قارب على الإنتهاء : انا بروح ازيد فشار واجي , حمني لا تكمل استفسارات لين اجي .
جنى امسكت بيديه : عادي ناديني اللي تبغاه .
حينها اقتربت سما منهم قليلاً قائله وهي تنظر ناحية المطبخ : بنات بنات .. أكيد تعرفوا ان اليوم زواج رعد .. بليز حاولوا اليوم بالذات ماتخلوا روان لوحدها ولا نص دقيقه حتى , ما ابغاها تفكر فيه نهائياً ..
العنود : لا تشيلي همها ما اشوفها طقت له خبر أصلاً .
سارة : من جد من لما جاتنا وهي الحمدلله كويسه ومندمجة معانا .
سما براحة : الحمدلله طمنتوني بس برضو حاولوا تشغلوها اليوم بأي شيء لا تخلوها لحالها ولا تخلوها تمسك جوالها , اخاف يصووا البنات شيء كذا ولا كذا بالزواج وتتأثر روان .
جنى : ولا يهمك بنكون معاها ..
عادت روان : خير على ايش تتهامسوا ؟
العنود : أكرهه هادمين المفاجآآت يا ناس .
ضحكت روان وهي تجلس : مفاجأة على ايش ؟
سما وهي تجاري العنود : عنود لا تفضحينا , تجهزي بالليل انتِ والبنات راح يمركّم السواق ..
لتقول العنود ببلاهه : شكل المفاجأة لنا كلنا .
ضحكت سما قائلة : ولا شرايكم بوقت الغروب احسن مو ؟ خلاص العصر حكلمه يمركم عالساعة5 لاتتأخروا .
ثم قامت قائلة : انا حمشي , حقيقي بنات انبسطت لأني جلست معاكم وعرفتكم أكثر .
جنى : خليكِ ليش رايحة ؟
سما : والله عندي كم شغله لازم أخلصها .. انتبهوا لنفسكم .
قاموا وهم يوصلونها للباب : احنا اللي انبسطنا معاك والله ..
سما بإبتسامة : لاتنسوا الساعة خمسة تكونوا جاهزات .
ثم وضعت يدها على خد روان وقبّلت خدها : ماما ياروحي أي شيء تبغيه كلميني وبيجيك على طول .. وانتو كمان أي شيء تبغوه قولولي ..
سارة : تسلمي ماتقصري ..
سما : انتو زي روان ., المهم اشوفكم على خير , وزي ما اتفقنا اوك ؟
الفتيات : اوك .. لا تشيلي هم .. ابشري .
بمجرد خروجها من باب العمارة , اجرت اتصالاً وبعد المقدمات البسيطة قالت : بليـــز ابغى منك خدمه سريعة بخصوص اللنش ...
في العصر .. الساعة السادسة إلا ربع
أمسكت روان بيدها يد جنى لتساعدها على الصعود للمركب , وبمجرد أن وطأت قدماها المركب ابتسمت , في حين أن العنود صفقت بحماس : الله حشوف غروب الشمس من وسط البحر .
مشوا الثلاثة للجهة الأخرى من المركب ليتفاجئوا بأن المكان مجهز بالكامل لرحلة بحرية ممتعة لمدة ساعتين .. من شبسات وعصيرات وحلوى .. وقطع من الكب كيك جميعهم موضوعين فوق الطاولة امامهم ومزهرية بها باقة من الورد , والأرض مليئة بالبلالين وأيضاً مجموعة من بلالين الهيليوم مربوطة على طرف المركب .. همست العنود لجنى : والله امها فاجأتنا كلنا .
لم تفارق الإبتسامة وجوههن يشعرن ببهجة غامرة وانتعاش , بالرغم من حرارة الجو في هذا الوقت من العام , الا أن سرعة المركب جعلت الهواء يداعب وجوههن ..
جلست العنود برأس المركب وقدميها بإتجاه البحر , وجنى تقول برعب : لا تطيحي ياهبله .
العنود : الحدايد ماسكتني , تعالي جربي والله آخخ أحس إني بتايتانيك .
انقضى الوقت , وانقضت الساعتان بلمح البصر بين التصوير والأكل وأحاديثهم اللانهائية .. لم تستطع روان تجاهل أن سبب تغيّب سارة عن التواجد بينهن هو أنها جلست بالمنزل لتبدأ التجهيز من أجل الليلة .. لأجل ذهابها الليلة لعرس سهام ورعد ..
مع أنها قالت لسارة أن الأمر لا يعنيها إن شاءت الذهاب ام لا فلا مشكلة لدى روان , لكنها تشعر بغصه عالقه في قلبها ليس من ناحية سارة بل من رعـد !
مساءً .. في تمام الساعة الثانية عشر ونصف بعد منتصف الليل ..
دخلن إلى المنزل منهكات من هذا اليوم الطويل لكنه ممتع .. فبعد عودتهن من المركب ذهبوا إلى اكواريوم , ساعة ونصف فقط تجولوا بداخل اكواريوم ثم غادروا إلى مطعم ساكورا , لتجربة بعض الأطعمة اليابانية ... وبعدها غادروا إلى مقهى كلتشر.. بالرغم من شعورهم بالشبع من تناول الطعام لكن روان التي لم تتناول الا القليل فقط ارادت الذهاب لذلك المقهى ..
ألقت العنود بجسدها على الأريكة قائلة : ااااااه بمووووت لازم أروح المطعم هذا كل يوم ليييين اعرف كيف امسك الأعواد .
جنى : لا والله لك نية تفشلينا كل يوووووم وانتِ تغرسي العود بالسوشي .
العنود : مرفوع ضغطي يعني كان الأكل لذيذ بس ماخرب علي الا الأعواد .
حينها قامت روان ذاهبة إلى غرفتها , جنى : وين رايحة ؟
روان : بدخل غرفتي خلاص داااايخه قاعدة أشوفكم أربعة .
بعد هذا اليوم المليء بالمرح والضحك هاهي عادت إلى فراشها بمفردها مجدداً , كَـ كُل ليلة ..
عندما تهدأ الأصوات من حولها يبدأ ضجيج قلبها بالعودة , تبدأ أفكارها بالثوران .. يبدأ الليل بالإمتداد ..
استلقت على جانبها الأيمن تحاول تجاهل الأمر .. لا تريد تخيّل مايحدث الآن لرعد .. لا تريد التفكير بالأمر .. لا تريد الشعور بأنه يعيش الآن أسعد أوقاته بينما هي تحاول الهرب من أفكارها التي تدور حوله .. وتأبى الرحيل عن رأسها .
حاولت اغماض عينيها بقوة لتنتصر لهذا النعاس على أفكارها , لكن هيهاااات ..
ليست الأفكار هي من تنصاع ليلاً !
فتحت عينيها وهي تشعر بالرهبه ولكن تشعر أيضاً بالفضول !
فتحت هاتفها بلا تردد .. أخذت تبحث عن تمارا وجوانا وساره بين قائمة الاشخاص الذين تتابعهم في "سناب شات" لم تلبث كثيراً حتى وجدت بضع سنابات لجوانا .. مقطع قصير لمدخل القاعة .. صورة للكوشة .. صورة أخرى لجوانا بفستانها الفيروزي الغامق ..
مقطع آخر لبعض التقديمات .. والعاملات بزيّهن الموحد .. صورة أخرى للقاعة كاملة بإضاءاتها البيضاء الخافته جداً ..
الورد مابين الزهري والبنفسجي والأحمر والأبيض يزينون الطاولات المرتبة بطريقة غير معتادة .. والممر والكوشة .
لا تستطيع إنكار فخامة المكان والديكور , لا عجب في ذلك ف سهام في النهاية مصممة ديكور
حاولت تجاهل ماتشعر به من حسرة .. غيظ .. غيرة .. نـــــااار تحرق قلبها لكنها مازالت تقاوم ..
فتحت سنابات تمارا .. لتجد مقطع من الأعلى أيضاً لشكل القاعة وتنسيق الطاولات والكوشة .. المقطع من الأعلى كان يُظهر جمال المكان أكثر من الصورة التي التقطتها جوانا .. ثم صورة أخرى للدرج المزيّن بالورد من بدايته إلى نهايته مع كرستالات صغيرة متداخله بشكل لطيف مع الورد .. صورة أخرى لفستانها الأنيق معلق على المانيكان وكعبها العالي مع مجوهراتها .. تعشق تمارا التقاطات الصور الإحترافيه هذه كالعادة .
سقط قلبها فجأة عندما رأت صورة رعد .. ببشته الرماديّ , وابتسامته الواسعة تعتلي وجهه .. وأناقته المعتادة ..
لم تستطع المقاومة أكثر .. المكابره .. ولا حتى التصرف ببرود تجاه مايحدث .. فسرعان ما سقطت دموعها دمعة تلو الأخرى وهي تتأمل صورته , يبدو سعيداً بليلته هذه بينما هي تحترق خيبة ..
تلى الصورة مقطع فيديو قصير أيضاً لرعد وتمارا تقول : مسوي فيها متوتر كأنك مو متعود عالجو ؟
تنفس بعمق : فكيني من شرك بس .
\\
صباحاً .. بمجرد ان فتحت عيناي حتى استقرت نظرتي للسقف ..
شعرت حينها أن كلّ شيء على حاله عدا قلبي .. اختفى .. أستطيع أن اشعر بالخواء داخل صدري .. ولكن مع ذلك أشعر بإجتثاث الأرض بكامل ثقلها على صدري .. لم استطع النهوض .. أول فكرة حاصرتني حينها "رعد"
صباحه الاول برفقتها .. حبيبته .. التي ما كانت يوماً أنا !
لا أستطيع إنكار الألم الذي أشعر به الآن ودموعي تتساقط على المخدة .. أشعر بالصداع .. رأسي مثقل بالأفكار .. جسدي ثقيل ..
لا أستطيع محو صباحنا الأول من أفكاري .. مازلت أشم تلك الرائحة العالقه في ثيابي .. رائحة عطره الثقيل .. لا أستطيع نسيان شعوري عندما وجدته نائماً بالغرفة المجاورة .. تركه لي أثناء الإفطار !! لا شيء يدعو للإشتياق لصباحنا الأول .. لكنني أتألم .. أموت .. من فرط الألم .. أصباحه الأول معها يشبه صباحنا الأول معاً ؟ لا أستطيع التوقف عن التفكير ولا التوقف عن البكاء ..
رائحة الفندق عالقة في بالي جداً .. صوت أمواج البحر .. شعوري في ذلك الوقت تحديداً .. شعوري بأنني سأحاول بتغيير عاداته هذه