الفصل 41
الفصل السادس عشر
الجزء الثالث
عقدت العنود حاجبيها ، ليتدارك موقفه مرة اخرى : يعني اروح مع رواد عشان نشوف جنى ..
شعر بفظاعة ماقاله حين زادت عقدة حاجب العنود ، احتقن وجهه بإحراج وقال : لا لا امزح مو كذا بس ...
قاطعته تمارا وهي تنفجر ضحكاً عليه ، ابتسمت العنود عندما شعرت بأنه قد شعر بالإحراج حينها نظر لتمارا : ليش تضحكي ؟
تمارا وهي تضرب الطاولة بيدها وتضحك ، ثم مسحت دموعها : ريّان اطلب لك قهوة ، شكلك ما قيّلت بعد الفطور .
ريّان رمقها بنظرة تهديد .. ثم نظر إلى العنود : تبينا نمشي دحين ؟
العنود : لا لا عادي وقت ماتبغوا .
ريّان قائلاً لتمارا : بروح اطلب لي قهوة تبغوا شيء ؟
تمارا : لا خلاص روح .
ذهب ريّان علّه يستجمع عقله قليلاً ..
اما العنود لم تستطع كبح إبتسامتها ، في هذه الأثناء قالت تمارا ضاحكه : معليش اعذريه مرتبك .
العنود ضحكت : صدمني خلا عقلي يعلق
*****
وضع رأسه على مقعد السيارة : انا ماقلت لاتتصلي قلت خففي اتصالات مو اذا مارديت عليك تتصلي عشرين مرة ، طبيعي انها شكّت .
سهام بغيظ : لا والله ؟؟ خايف عليها لاتعرف ؟؟؟ انت الظاهر مو ناوي تقول لها عن زواجنا أصلاً .
رعد : يا سهام افهميني انا مو مستعد اواجهها دحين ، على الاقل خلينا نكمل سنه على زواجي منها .
سهام : نعم نعـــــم ؟؟؟ سنة مين يارعد هذا مو اتفاقنا !! وربي يارعد لو ماقلتلها انك متزوجني قبل مايجي يوم فرحنا ماراح يصير خير .
رعد نفخ الهواء من فمه : سهام روان لو زعلت سما بتزعل ...
قاطعته بإنفعال : وايـــــــــش يعني سماا ؟ امك لا ماهي امك واذا يعني ربتك ما يعني انك صرت ملزوم تراضيها اذا زعلت ، قول انك ماخذها حجه وخلاص !!
رعد : ايش قصدك بإني مو ملزوم اراضيها ؟؟؟
سهام : ماهي امك يارعد حتى امك وهي امك انت مو مجبور تراضيها ..
رعد بتعجّب : والله ؟؟
سهام : اي والله وحدة ما سوت بحياتها شيء غير انها ولدتك لا ربت ولا كبرت ولا سألت ولا اهتمت ما تستاهل حتى تسأل عنها ، وسما ماهي أمك من الاساس ..
ظل رعد ينظر إليها بدهشه , اغمضت عينيها تحاول تدارك ماقالته : بس كل هذا مو مهم يارعد انا راح اعوضك عنهم كلهم ، حتى لو زعلَت روان , تزعل احسن من انك تستغفلها ، واذا ماتقبلت الموضوع طلقها وين المشكله ؟ انت ما تحبها وهي مامداها تتعلق فيك لانه ما مر على زواجكم اكثر من خمسة او اربعه شهور .. صدقني بعدهم كلهم مو خسارة طول ما انا معاك وأحبّك وتحبني ، ايش نبغى بالناس والاهل اصلاً ؟
اخذ شهيقاً طويلاً وزفر .. لم يتقبل عبارات كثيرة قالتها سهام ، لكنه في نفس الوقت شعر بالحيرة : مدري المهم اني ماحقولها دحين وبس .
وضعت يدها على خده : حبيبي نفسي افهم بس ايش اللي يخليك تتردد ؟ لايكون حبيتها ؟
رعد : مدري يا سهام ...
قاطعته وهي تمسك بذقنه وتدير وجهه قليلاً لترى الآثار الواضحه على عنقه ، لتقول بغيرة واضحه : كنت معاها ؟
ابعد يدها عنه بملل : هي معاي بالبيت ولا لا يكون فبالك اننا نعيش كأننا أخوان يعني ؟
سهام بقلة صبر : رعد رعـــد .. ادري انكم مع بعض ف البيت بس ممكن تحترمني واليوم اللي تنام معاها فيه ما تقابلني !!
رعد بسخريه : يعني ماراح نتقابل ابداً ؟
سهام بغضب مفرط : انت ايش فيك اليوم ؟؟؟ تحاول ترفع ضغطي ولا إيـــش ؟
رعد : يا سهام يا روحي يا حبيبتي المفروض تتعودي ! ولا مو معقوله اذا اعلنا زواجنا وصرت يوم عندك ويوم عندها بتسمّعيني نفس الكلام كل مرة !
سهام والدموع وقفت في عينيها : وانا مطلوب مني اتحمل هالشكل كل مرة ؟ يارعد الغيرة تعور مو بيدي !! انت ليش ماتحس ؟ حط نفسك مكاني ..
رفع رأسه ينظر إليها عاقداً حاجبيه : ايش اللي حط نفسك مكاني هذي ؟؟؟
سهام : شااايف انت حتى خيال ما بتتخيل وتبغاني اتعود ؟؟؟ وبعدين تعال لا يكون ماراح نروح شهر العسل اذا ماعرفت الست روان بزواجنا ؟
لم ينتهي حوارهم هذا على خيرٍ أبداً ، بل ازدادت حدة هذا النقاش حتى انتهى بها المطاف غاضبه منه ، تشعر أن الارتباط به بدأ يدفعها للجنون لطالما ظلت روان موجودة في حياتهما ..
اما رعد عاد إلى المنزل ، حاملاً معه وجبة السحور التي احضرها من احد المطاعم المفضله لديه ..
وضعها على الطاولة ذهب ليوقظ روان التي ما تزال نائمة ..
جلس على طرف السرير وانحنى إليها يبعثر شعرها بخفه : روااان ، ما بتقومي تتسحري ؟ .. يلا قومي اشتريت سحور أكيد بيعجبك .
فتحت عينيها وهي تنظر إليه : الساعة كم ؟
رعد : ثلاثة الا ربع .
روان وضعت يدها على رقبته : متى صحيت ؟
رعد : مانمت .
روان : طلعت تشتري سحور وما حسيت فيك ، يا الله احس جسمي مكسر . رعد : قوومي قومي تسحري معاي وبالمرة عشان ماتسهري الصباح .
روان فركت عينها بكسل : غفوة 5 دقايق واقوم ، بليـــز .
وضع يده تحت جسدها : تقومي ولا اشيلك وارميك من السرير ؟؟؟؟
روان قعدت وهي تنظر اليه : تسويها ؟
رعد : جربيني !
روان غادرت السرير : ما احب التجارب .
ابتسم وهو يراها ترفع شعرها بربطة الشعر : حستناك برا .
*****
30-9-1439h
وبآخر أيام شهر رمضان , الموافق يوم الخميس .
وتحديداً بالنرويج .. الساعة العاشرة مساء بعد وجبة الإفطار
أمام خزانة ملابسها .. أدخلت يدها بين الملابس وأخرجتها حاملةً تذكرتين لدخول أحد المهرجانات البحريه , ظلت واقفة تنظر إلى التذاكر بتردد , لاتعلم إن كان سيوافق أم لأ ..
جالساً أمام الحاسب المحمول على الأريكة .. يقرأ الرسائل البريدية التي وصلته , شعر بوقوفها أمامه , رفع بصره إليها حين نادته لكن عيونه تعلقت عليها بإستغراب من أناقتها , هز رأسه بمعنى "على وين"
بيان رفعت التذاكر : حجزت بمهرجان بحري اليوم , قلت بما إن بكرة العيد نطلع نغيّر جو شويه .. ممكن ؟
خالد : متى يبدأ ؟
بيان : بدأ من الساعة عشرة , ومستمر للساعة اثنين الفجر ..
تجهم وجه خالد , لتبرر هي بسرعة : انا حجزته امس ووصلتني التذاكر اليوم عشان كذا ما قلتلك من أول .
أغلق شاشة الحاسوب متنهداً : أوك ابدل ونروح .
في المهرجان .. وعند وصولهم لبقعة من الأرض مليئة بالإضاءات الملونة , بالقرب من البحر , الناس يتوافدون لداخل سفينة ضخمه مزيّنه بالأنوار والمناظر الخلابة .. أحواض من الورد على مد السفينة .. بركة سباحة كبيرة جداً في منتصف ظهر السفينة .. كراسي الإسترخاء البحرية المصفوفه على كلى الجانبين .. مائدة طويلة جداً تضم أشهى الأطباق البحرية المختلفه والحلويات ..
عوضاً عن وجود الحجرات في منتصف السفينة الضخمه بنوافذ زجاجية ملوّنه .. إلتفت خالد لمصدر صوت الموسيقى , لينتبه على وجود مسرح "ستيج" يقف عليه أحد مغنيين الروك ..
في هذه الأثناء إنفصلت السفينه عن اليابسه لتبحر بوسط البحر حامله معها ضجيج الأغاني والأضواء ..
أما خالد أخذ يتجوّل بالمكان بإنبهار تام , لم يكن يعلم أن هناك مهرجانات من هذا النوع تقام على السفن ..
مر من جانبه أحد الرجال ببدلة بيضاء يحمل بيده صينية مليئة بأنواع الخمور الفاخرة .. رفع خالد يده بمعنى "شكراً لا أريد"
ما لبثوا كثيراً حتى انتهت أغنية الروك لتنطلق أغنية هادئة جداً , وتبدلت الإضاءات الملوّنه لإضاءات صفراء خافته , ليتشكّل الناس على إثرها ثنائيات يتراقصون على العزف بهدوء ..
حينها اتت بيان وهي تقول بإنبهار : المكان مرة حلو .
خالد : حتى انا عجبني , اول مرة أدري عنه .
بيان اتسعت إبتسامتها : والله ؟ طيب شفت الزاوية اللي هناك , بعد نص ساعة راح يخلونا نروح لهناك .
خالد : ليش ؟
بيان بحماس : مناطيد مضيئة ..
ثم ضحكت قائلة : انا ماحجزت إلا عشانها نفسي أشوفها واجرب أطيّرها , تخيّل شكل السما وكلها مناطيد مضيئة , شيء مرة حلو كأننا بفيلم من أفلام ديزني .
إبتسم على ماقالته واخذ ينظر بعينيه حول المكان مجدداً ..
أما هي أخذت كاساً من العصير وشربته وهي تحدق بالراقصين بسعادة ..
مشى خالد مجدداً يحاول استكشاف المكان أكثر ..
مر الوقت حتى بدأ منظموا الحفل بتوزيع المناطيد المضيئة وأحدهم يمسك بالمايكرفون على المسرح ويقول "سنطلق المناطيد حالما ننتهي من العد" ليصرخ الناس بحماس فجأة ..
بينما هي مشت بين الناس المجتمعين تبحث عنه بعينيها أين ذهب ؟؟ سيبدؤون الآن وهي لم تجده بعد !
بدأ الناس يشعلون الفتيل بالمناطيد , وقلبها يخفق بشدة لا تريد أن تمرّ اللحظة هذه بدون أن تفعل ماخططت له وما أتت من أجله تحديداً .. لكنها لا تجد خالد بين الحشود هذه !!
صرخ الشخص الذي يمسك بالمايكرفون بادئاً بالعد التنازلي : تــــن
نايـــن
ايــــت
الصخب يشتت تركيزها والخوف بدأ يجتاحها
سفـــن
سكـــس
فايـــف
أوقفها أحد منظموا الحفل متسائلاً : هل تريدين المساعدة في اشعال منطادك ؟
بيان : "لا شكراً , أنا فقط أبحث عن شخص ما ."
فـــور
وقفت وهي تشعر بالقهر واليأس من إيجاده قبل موعد إطلاق المناطيد ..
ثــــري
حينها لمحته جالساً على أحد كراسي الإسترخاء يتحدث إلى واحدة غريبه , لكنها لم تأبه مشت إليه بخطوات مسرعة غاضبه وأمسكت بيده : أنا لي ساعة أدور عليك وانت هنا !!
خالد : توقعتك هناك جهة المناطيـد .
بيان بغضب : أروح لوحدي ؟؟؟
خالد لم يفهم ما المشكلة في ذلك ؟؟
لم تعطه فرصة أكثر ليتساءل , جرته من يده وهي تحاول أخذه لذلك الإتجاه ..
تـــــوو
أعطته منطاداً واشعلا منطاديهما , أخذت شهيقاً طويــلاً ثم زفرت حينما قال الجميع بصوت واحد : ون
صرخ الجميع بحماس وهم يطلقون المناطيد بالهواء .. أصوات التقاطات الصور بكل مكان .. السماء امتلأت بالمناطيد المضيئة التي انتشرت بالجو , كان خالد ينظر للأعلى يحاول إلتقاط صوره ..
حينها قالت بيان وهي تنظر إليه : كل عام وانت بخيــر .
انزل رأسه وهو ينظر إليها ثم إلى يدها الممدودة له بهديــة .. علبة مستطيلة .. مغلفة بشريطة حمراء ..
ظل ينظر إلى الهدية لبرهه ثم أمسكها قائلاً : وانتِ بخير .
لم يلبثا كثيراً وهما ينظران لبعضهما البعض فسرعان ما أشاحت بيان عنه وهي تنظر إلى السماء قائلة : طالما ميلادك صادف ليلة العيد هالسنه فما حبيت يكون يوم عادي .. وهالمنظر أبداً مو عادي ويستاهل يكون ذكرى مرتبطة بمناسبة تخصنا .. افتح الهدية شوفها .
أزال الشريطه وفتح العلبة ليجد في وسطها قلماً من ماركة كارتير ..
أغلق العلبة وطيف إبتسامة تداعب شفتيه , لأنه عرف لمَ اختارت هذه الهدية من بين كل الهدايا , كان يملك واحداً لكنها كسرته وألقت به في القمامة عندما غضبت منه ذات مرة .. كانت المرة الأولى التي تغضب فيها منه بهذه الطريقة المجنونه .. بالرغم من غضبه الشديد منها حينها لكنه هو الذي استسلم في نهاية المطاف وحاول إرضاءها ..
لا يعلم لمَ بدأ يشعر أنها تحاول التكفير عن كل مافعلته سابقاً .. بدءاً من محاولاتها بالتخلي عن بعض التصرفات التي كانت تزعجه سابقاً .. إنتهاءاً بمحاولاتها بتعويضه عن جميع ما دفعه سابقاً للغضب منها .. بالرغم من أنهما كانا يتصالحان دائماً ..
لكن يبدو أنها تحاول التكفير لعله يعود لسابق عهده !
"ميلاد خالد 15 يونيو "
في الصباح ..
اول أيّام عيد الفطر ..
خرجت من المنزل وهي تستنشق الهواء مرتدية فستان لمنتصف الساق باللون الرماديّ وقبعة من القش ..
وقفت على شاطئ البحيرة والهواء يداعب خصلات شعرها ويحرك فستانها , أول عيد يمر بينهما بهذه الرتابه .
مازالت تتساءل لمَ إقتصرت ردة فعله على الإبتسامه الصغيره تلك فقط !
حتى أنها تشعر بالصدمه قليلاً لأنه لم يهدِها شيئاً بمناسبة العيد كما يفعل في كل عام ..
تحاول ألا تفكّر في الأمر , لا تريد أن تشعر بالحزن على مقدار الفجوة التي أصبحت بينهما , لا تريد أن تتخيل أن هذه العلاقة شارفت على الإنتهاء ..
لذا قررت العودة إلى الداخل والإتصال على أهلها فالأكيد أنهم الآن مجتمعون في بيتٍ واحد ..
ظلت تضحك والابتسامه الواسعة تزيّن وجهها وهي تتحدث إليهم ، كانت جوانا تريها جميع من في المنزل ..
شعرت بالحنين إليهم ، إلى اجتماعاتهم المليئة بالصخب والازعاج والأحاديث العشوائية ، إلى خلافات ريّان ورعد الكثيرة جداً ، وتعليقات سلطان الساخرة .. إلى أحاديث سما وميار عن افضل عيادات التجميل والمشاغل النسائية وما إلى ذلك .. إشتاقت إلى صمت رواد وضحكه على مايحدث فقط دون التدخل في أيّ جدال .. اشتاقت كثيراً لعناقهم ، لللّحظات الدافئة بينهم ، لأوقاتهم التي يقضونها معاً .. اشتاقت لرؤية سطام ، أما الآن فهي تتوق لرؤية عبدالرحمن وجنى وروان ..
اتسعت ابتسامتها بينما وجهت جوانا الكاميرا لروان ، لتقول روان بإرتباك واضح : هااي بيان .. انا روان ، كل عام وانتِ بخير .
بيان : وانتِ بخير ياعمري ، انا لو رجعت جدة اول وحدة بشوفها انتِ ..
حينها ادخل رعد وجهه بالكاميرا : وانااااا ؟ ماوحشتك ان شاء الله ؟
بيان : وحشتني والله مرة مرة وحشتني ، بس انت قديــــم روان جديدة .
رعد : يا سلااااام ، تراها زوجتي وعشان كلامك هذا ماراح تشوفيهااا قبلي .
ضحكت بيان ، ليقول رعد بحماس : متى متى تولدي وتشرّف البرنسيسه الصغيره ؟؟
بيان : لسه باقيلي 14 اسبوع تقريباً ان شاء الله وبعدها تجي إن شاء الله ..
روان : الله يقومك بالسلامه يارب .
بيان : عقبالك يا قلبي ، تجيبيلنا نونو لزيزة تشبهك .
رعد : يصيرو كأنهم الماتريوشكا كلهم نسخ من بعض هي وسما وبنتها ههههههههههههههههه
وكزته روان : لا ياشيـــــخ .
ضحك الجميع على ماقاله ، لتقول جوانا : تدري حتى انت تشبهلهم ؟؟؟ والله دوبني الاحظ .
رعد : نعـــــم ؟؟
جوانا وهي ترفع صوتها ليسمعها الجميع : بالله مو رعد يشبه عمه سما ؟
لتختلف اراءهم بين مؤيد ومعارض ..
ويقول سلطان : الظاهر عايلتنا طابعة وانا مدري ؟؟؟
رعد : لا والله مع نفسك ما اشبهلها بس بلون العيون ..
سما : وليش ان شاء الله ماتشبهني قصدك انا مو حلوة ولا كيف ؟
ضحكت بيان ، بينما قالت ميار : وليش يشبهلك ان شاء الله انا امه المفروض يشبهني .
ضرب رعد وجهه : لهالدرجة وجهي يجيب المشاكل ؟
بعدها قامت جوانا وهي توجّه الكاميرا على رواد الذي كان يقف بعيداً عنهم وهو يتحدث بالهاتف ، كانت الإبتسامه معتلية وجهه ، حينها همست جوانا لبيان : شوووفي روميو له ساعتين وهو يمشي بذي الزاوية يكلمها ، نااااسي دين اهلنا كلنا .
ضحكت بيان بشدة : والله ماعرفنــاك يارواااد
ثم نادته جوانا : رواااد بيان بتشوفك ..
نظر رواد الى الكاميرا ولوّح بيده مبتسماً ثم اشاح عنهم وهو يتحدث بالهاتف ..
لتقول بيان : والله من جد مو معبرنا حتى ..
جوانا : انتِ لو تشوووفي كيف شكله وهو يحاول يقنع أمي فيها .. يا الله والله محد كان يتوقع انه يتزوج وحده يحبها ، كلنا نحسبه جدار ما راح يحب طول عمره .
بيان : اما امك كانت رافضه ؟
جوانا : ايوة طبعاً رافضه لعدة اسباب كمان مو سبب واحد ، اولاً لأنها كانت زوجة عمي سطّام .. ثانياً لأنها دخلت الاحداث .. ثالثاً طبقتها ماتناسب طبقتنا بنظرة امي ، وبلا بلا بلا اعذار مرة كثيرة ، بس رواد قفل اذنه حرفياً كان مقفل اذنه عن كل هالاسباب .. تدري بيان وين المشكله ؟ هو اكثر واحد كان كارهها ويقول عمي كيف مورطنا بوحدة زي هذي ؟ وشوفي سبحان الله ، هذي اللي قال عنها جابته على وجهه .
بيان بضحكه : اااه ياجوانا ااه ما ابغى اقولك الكُرهه هو الوجه الثاني للحب !
جوانا : الله الله ايش هالكلاااام لا قوليلي ..
حينها قاطعهم ريان وهو يتساءل : تخلوووني نايم لهالوقت ليش ؟؟ ليــــش ماني ولدكم ؟ جايبيني من الشارع تجتمعوا كلكم بدوني ..
لتقول بيان بصوتٍ عال : ريّاااااان .
التفت هو لمصدر الصوت ، ليجد جوانا تشير إلى هاتفها ، اخذ الهاتف وهو يبتسم : يا صباح الخير يا صباح الخير ، بالله يرضيك اني دوبي صاحي وهما ولا طقولي خبر ومخلييني نايم ، لا صلاة ولا عبادة يحسبوني يهودي الظاهر .
بيان بضحكه : كل عام وانت بخير يا حبيبي ، والله ما يعرف قيمتك غيري . ريّان : من جد اه بس خذيني للنرويح انا مضطهد هنااا مضطهد ..
ليقول والده بصوت عال : سفر مافيـــــه لو تموت .
ريّان : شايفه كيف ؟ تخيلي انهم حاجزين جوازي عندهم من بعد سفرتي للمغرب قربت أكمّل سنه وانا مخمج بجدة ، مو راضيين يقتنعوا انها غلطه ما راح تتكرر ..
بيان : دحين انت رحت المغرب ولا البحرين حدد !!
ريان : صراحه رحت البحرين ومن البحرين للمغرب .
بيان : اجل حلال فيـــــك ولا ايش اللي موديك اصلاً ؟
ريان : يا الله والله فضول بسس وما طولت جلست يومين هنا ويومين هنا ورجعت .
ظلت تتبادل الاحاديث العشوائية مع الجميع ، إلى أن دخل خالد للغرفة ..
جلس على طرف السرير ، وتحديداً عند موضع قدميها ..
توترت من دخوله بلا سبب .. اما هو امسك بإحدى قدميها التي كانت تثنيهما .. ثم فتح علبة كانت بيده منذ لحظة دخوله ، اخرج من العلبة قطعة ذهبية .. ثم ألبسها بقدمها اليسرى لتستوعب حينها انه البسها "خلخال" لم يلبث كثيراً حتى قام وخرج دون ان يتفوّه بكلمه ، وكأنه لم يدخل اصلاً إلا ليلبسها إسوارة القدم هذه ..
حاولت إنهاء مكالمتها بسرعة ، ثم تبعته إلى الخارج : خالد .
استدار ينظر إليها ، اقتربت منه مبتسمه وهي تشير للأسفل : هذا ايش ؟
خالد : هدية العيد ، كل عام وانتِ بخير .
ابتسمت وضمته بقوة : حبيبــــــي وانت بخير ... شكراً .
قبّلت خده برقّه ، خالد : عجبك ؟
بيان : أكيد ما يبيلها سؤال ..
مد لها علبة أخرى : وهذا لبنتي ..
اخذت العلبة وهي تفتحها لترى سلسال ناعم جداً بحجر صغير ، عانقته مجدداً : ياعمـــري انت احلى اب وزوج بالدنيا ، انا وبنتي محظوظيـــــن فيك والله .
*****
فُتح الباب ، ارتمت عليه تعانقه بقوة وتبكي بفرح : الحمدلله على سلامتك يا عيوني انت .
بادلها العناق : الله يسلمك يا حبيبتي ..
ابتعدت عنه ، وقبّل هو رأس والده الذي دمعت عيناه بفرحه ، وبعدها عانقته ياسمين : الحمدلله على السلامه .
تميم : الله يسلمك .
رفعت قطتها من الارض : تعرف على تيدي .
ضحك تميم وانحنى لمستوى القطه وهو يصافحها : انا تميم ، تشرفنا .
والده : هذا من فضل الله انه كتبلنا نفرح بالعيد وانت معانا .. ياتميم سألتك بالله إنك تنتبه على نفسك ولا عاد تخوفنا عليك .
تميم ابتسم بأسف ثم قال : وبدر وين ؟
والدته : طلع من العصر قال عنده كم شغله يخلصها ويجي ، تعال يا ماما تعال ، اشتقتلك تعال كلمني قولي ، انت بخير ؟ نفسك ف شيء اسويه لك ؟ ، ترى اليوم قلت للطباخ يسويلك كل الاكل اللي تحبه .. حتى عمتك خوله قلتلها تجي تشوفك ، ما عاد ابغاك تروح تعيش عندها هناك ، أبغاك تكون قريب مني , شوف حتى غرفتك موجودة ماسوينا فيها ولا شيء .
تميم : بس ...
ضحى : لا بس ولا شيء مو بكيفك ، قطعت قلبي عليك ما ابغى تكون بعيد عن عيني مرة ثانيه .. والله ياتميم خوفتني عليك ، خفت ما عاد تطلع ، خليتني اندم لأني خليتك عند عمتك خوله .
والده : الا قول لي ، تعرف وحده اسمها لورا ؟
تميم عقد حاجبه بإستغراب : لورا ؟ لا مين هذي ؟
سكت والده لبرهه ثم قال : ما ادري بس هي اللي تكفلت بخروجك .. وخالتك فجر وكلتلك محامي ثاني غير اللي وكلناه احنا .
ياسمين بسخريه : طلعولنا اقارب من تحت الارض .
تميم : خالتي فجر ؟ مين هذي ؟ ومين لورا ؟
والده : بالعكس الله يجزاهم خير ، هذول الناس الكفو ..
ضحى : من جد مو اعمامك الله يسخطهم كلهم مرة وحدة .
والدهم بتجهم : ضحى !!!!!
ضحى بغيظ : مين اللي رمى تميم بالسجن مو اخوانك ؟؟ الله ياخذهم وياخذ الساعة اللي ناسبناهم فيها ولا عاد من زينهم عشان اخطب ليان لبدر ، لكن ايش اقول هو اللي اختارها الله يرحمها بس .
تميم وقف وهو يقول : اسمحولي بروح لغرفتي ارتاح احس راسي يدور .
صعد تميم لداره وارتمى على سريره ينظر للسقف ، وأخيراً القى بظهره على شيء ناعم ، رقيق ، حريريّ بعد طول هذه المدة التي قضاها بالسجن ..
لكنه اخذ يفكّر بحيره من هي لورا التي تكفلت بخروجه ! هل لهذه الدرجه تمتلك واسطه قوية جداً ؟ ومن هي فجر التي ارسلت المحامي ؟
انقلب على يمينه واخذ يفكر كيف ستكون مقابلته لبدر ؟ لا يشعر انه مستعد لرؤيته بعد ما حدث !
وكيف حال إيـــ...ارجوان ..
زم شفتيه ، لم يعتد على اسمها الجديد " ارجوان " مازال يشعر أن اسم إيرام يليق بها أكثر ..
امسك بهاتفه يشعر بالاسف لأنه لا يمتلك اي شيء يوصله إليها .. يشعر أنها كالحلم ، بعيده جداً عن واقعه ..
يودّ رؤيتها ولا يستطيع ، تظهر فجأة وتختفي فجأة ، ليس عليه سوى الإنتظار حتى يخطر هو في بالها لتراه فيراها .. ، يود لو يستطيع معرفة اي شيء بسيط عنها على الاقل !!
خطر في باله بدر ، بدر يعرفها !! لكنه سرعان ما نفى هذه الافكار ، لا يريد مخاطبة بدر او طلب ايّ شيء منه بعد ما دار بينهما ..
لا يدري كيف استطاع بدر فعل هذا به ؟ لا احد يعرف ما الذي حصل بينه وبين بدر ، ولا يشعر أنه يودّ ان يعرف احد بذلك ..
لكن هل من طريقه اخرى تجعله يصل إلى ارجوان ؟ ويخبرها انه قد خرج من السجن ؟
لايستطيع نسيان دموعها ، وكلمة " أحبّك " التي قالتها له وهي تبكي .. مازالت الكلمة ترنّ في أذنيه ، ما زالت دموعها محفورة في ذاكرته .. ملامحها التي بالكاد يستطيع السهو عنها ..
عاد وانقلب على ظهره ينظر للسقف قائلاً برغبه : والله لو لقيتك هالمرة ما راح أخلّيك .. اوعدك
*****
نادتها بعد إغلاقها للهاتف والإبتسامه الواسعه تزيّن شفتيها : جونا يا ماما تعالي ..
خرجت أرجوان وهي تحاول إرتداء قرطها : هلا ..
لورا : متى رايحه ؟
أرجوان : يلا خلاص خلصت ..
لورا مدت لها الكيس الورقي الذي كان بيدها : تفضلي يا امي انتِ , كل عام وانتِ بخير ..
وقفت أرجوان تنظر إليها بحب ثم عانقتها : حبيبتي وانتِ بخيـــر .. لحظة طيب ..
ذهبت سريعاً إلى غرفتها وأحضرت علبة خشبية مزيّنه بالورود الطبيعيه وبوسطها غلاف ورقي بشريطة كحليه : وهذا لك ..
عادت لورا لعناقها : حبيبتي ارجوان كلفتي على نفسك .
أرجوان : قليل بحقك والله بس ان شاء الله يعجبك .
لورا : أكيد بيعجبني بدون تفكير حتى .. تعالي ياماما اجلسي قبل ماتروحي عندي لك خبر بيعجبك ..
جلست أرجوان بجانب لورا : ايش ؟
لورا ابتسمت : تميم طلع اليوم من السجن ..
ارجوان بلهفه : والله ؟؟؟؟ يعني خلاص خرج من القضية مرة مرة ؟
لورا : إيوه تكفلت فيه .
ارجوان : والله أحبّك ماتدري قد إيش كنت خايفه وشايله هم .
قبّلت خدها بقوة : انتِ أفضل إنسانه في العالم ..
لورا : شايفه انك ماكنتِ تحتاجي إلا إنك تكلميني وبس .
ارجوان : قلتلك كنت خايفه ماتفهميني ما تصدقيني , ومابيدي شيء يثبت كلامي أصلاً !! عشان كذا كنت مترددة أقولك .
لورا : يا ارجوان انا بالدنيا هذي ماعندي إلا انتِ , حتى لو كل شيء يثبت لي إنك كذبتي انا بصدقك وبكون معاك , لأن انتِ أحلى شيء عندي ولا أبغى أفرّط فيك.
ارجوان : بس انتِ تدري اني ماكذبت صح ؟
لورا : طبعاً أدري وواثقه فيك , وبدر أنا اوريكِ فيه .. (ثم ابتسمت بخبث وقالت) انتِ متأكدة متأكدة انك بس كنتِ شايله هم تميم لأنه مظلوم ؟؟ يعني مافي مشاعر من هنا ولا من هنا .
اختفت ابتسامة ارجوان وقامت : لا طبعاً ولا شيء أصلاً قلتلك كان بالنسبه لي حلم .
لورا : وماحبيتيه بالحلم يعني ؟
ارجوان بتهرب واضح نظرت للساعة : تدري انا دوبني تذكرت قايله للسواق الساعة ثمانية بالضبط يكون تحت , ودحين حرام مسكين لطعناه ربع ساعة , ف بسبقك لتحت , بليــز ماما ما ابغى نتأخر على ميهاف .
ضحكت لورا على ملامحها التي خُطفت وهربها الواضح جداً ومغادرتها السريعة للمكان رفعت صوتها قائلة : لاتنـــــسي هديّتها .
*****
في فيلا فجر .. الساعة العاشرة والنصف ليلاً ..
الفيلا تعج بالضيوف وتحديداً صديقات فجر .. رائحة البخور تملأ المكان , وصوت الكعب يرن صداه بالفيلا .. أصوات ضحكاتهم الناعمه .
صحون الحلويات التي تدور عليهم وفناجيل القهوة .. وأحاديثهن عن الموضه .. آخر الإصدارات .. أفضل أنواع العطور لهذه السنه , عِوضاً عن تفاخر كل واحدة فيهن بـ تصيم فستانها الذي صُنع خصيصاً لها ..
ثم بدؤوا بالحديث عن مصففي الشعر .. ثم الماكياج .. ثم بدأن بالحديث عن سفراتهن القادمة , وايّ البلدان التي سيقضون فيها بقية شهر شوّال ..
لتقول إحداهن وهي ترفع يدها : بالله شرايكم حلوة مو ؟
لترد الأخرى بإنبهار : الله ركبتي الإكريليك ؟ وين بأي صالون ؟
وتقول أخرى مدّعيه اللامبالاة : يوه دحين أغلب الصالونات صارو يسوونها ماعاد فيه شيء مميّز ..
وتجيب الأولى : لا ياحبيبتي صالون عن صالون يفرق ..
هكذا بدى الحوار في عين رند سخيـــف جداً , متكلّف جداً ,, مصطنع جداً .. كل عام يأتون إلى منزلهم في هذا الوقت لإستعراض مجوهراتهم وملابسهم وتراهات أخرى سطحيـــه تستدعي الملل , على الرغم من وجود بناتهن القريبات من عمر رند إلا أن احاديثهن تشبه أحاديث والداتهن , لكن فجر تجبر رند على الجلوس معهن لتكون أكثر إنفتاحاً على الناس , لكنها فعلاً تشعر بالملل ..
خرجت رند من المكان دون ان ينتبه لها أحد , الجميع مشغول في إثبات غناه الفاحش وكأنهم في سباق ..
خرجت إلى حديقة المنزل تتنفس الصعداء , تشعر وكأنها كانت في جهاد نفسي حتى تتحمّل كل هذه التراهات .. سجّلت صوتها لميهاف متسائلة : ليش ماجيتي ؟ تأخرتي !
Like
رد مع اقتباس إقتباس متعدد لهذه المشاركة الرد السريع على هذه المشاركة
#73 أضافة تقييم إلى Topaz. تقرير بمشاركة سيئة
قديم 04-04-20, 10:59 AM
الصورة الرمزية Topaz.
Topaz. Topaz. غير متواجد حالياً
مشرفة منتدى الروايات والقصص المنقولةومنتدى الـروايــات الـعـربـيـةوعضو مميزفي القسم الطبي وفراشة الروايات المنقولةومشاركة بمسابقة الرد الأول ومحررة بالجريدة الأدبية
وترد ميهاف : أرجوان ومامتها عندنا ما أقدر اطلع , إذا تقدري تعالي انتِ .
رند : عشان أمي تعلقني عند مدخل البيت ؟؟ تدري شكلي بجمعكم عندي بكرة ولا بعده انكتمت منهم ابغى اتنفس لازم أشوفكم ..
ميهاف : حتى أرجوان قبل شويه قالت تفكر تعزمكم عندها , ف بالله ترى أيّام شوّال كثيرة رتبوا عزايمكم لا تنحشروا بيوم واحد .
رند : اقول شرايكم تتصوروا وترسلولي ؟ ولا اقول نتكلم فيديو ؟ شرايك ؟
ميهاف : اقول طيري عني شويه قاعدة اجهز العشا .. إذا خلصنا بشوف .
رند : خلاص انقلعي انا مدري ليش اكلمك .
ميهاف : من جد ماعندك احد يشغلك عني ؟
رند : حتى وانا وسط الناس بالي معاك شايفه كيف احبّك ؟
ميهاف : آآه ياحظي ..
رند : لا واثقه من نفسيها .
ميهاف : ههههههههههههههههه انا اللي مدري ليش لسه أرد عليك .
كانت عيونها متعلقه بالهاتف وتبتسم لكن إبتسامتها اختفت بمجرد سماع صوت مألوف : رند , اشبك واقفه لحالك هنا ؟ مافي أحد جوا ؟
ابتسمت رند بإرتباك : ها إلا كلهم واصلين يستنوكِ بس انا ماما قالتلي دحين بيجي مندوب العشا ف بستناه .
نظرت إليها بتفحص ثم أشارت إليها من رأسها لأخمص قدميها : تستنيه بهذا الشكل ؟
نظرت رند إلى نفسها ثم قالت لتتدارك موقفها : لا طبعاً مو انا اللي راح اطلع , الخدم راح يطلعوا بس انا بشوف كيف راح يجهزوا البوفيه عشان ماما مشغوله..
رحمه : اها أوكِ .. ماراح تدخلي طيب ؟
رند : الا أكيد بس تفضلي انتِ .
رحمه : تعالي ادخلي معايا طيب ..
استغربت رند من إصرارها على الدخول , لكنها طاوعتها ودخلت لتقف عند المدخل .. إلى أن تجاوزتها رحمه عندما رأتها فجر وهي ترحّب بها وتدعوها للدخول , تبادلتا الحديث وهما تمشيان للداخل ..
اما رند التي ظلت جالسه عند المدخل .. رفعت رأسها ونفخت الهواء من فمها بملل .. اهتز هاتفها إثر مكالمة ..
عقدت حاجبيها ثم ضحكت عندما رأت إسمه .. خرجت للحديقه مجدداً لتجيب : هلا هلا .
رشاد بضحكه : هلا بالساحبه ..
رند : ساحبه ؟ يا إنسان ماخلوني أتنفس , اقسم بالله إنكم محظوظين لأنكم اولاد ماتضطروا تسمعوا كلامهم اللي يجيب المرض .. وربي أحس راسي بينفجر وفوقها امي مهددتني إني ما امسك جوالي واسحب عليهم ..
رشاد : هههههههههههههه لا واضح انك ماسحبتي عليهم ! لدرجة ان مافي ولا صوت جنبك ..
رند بأسف : قاعدة برا , والله الجو حار بس عالأقل هدوء .
رشاد : طيب ماتبيني أشوفك ولا تشوفيني ؟
رند : أكيد طبعاً بس متى ؟
رشاد : دحين .. انا بالمواقف مامشيت لسه .
ضحكت رند بقوة , ليتساءل رشاد : إيش ؟؟
رند : وأنا أقول شفيها أمك بتدخلني بالقوة .
رشاد : أما .. ترى تحسبني مشيت .
رند : لا ما اتوقع ماشفتها كيف مارضيَت تدخل إلا بعدي .
رشاد : طيب تقدري تجي عشان أشوفك قبل ما أمشي ؟
رند : بفكر ..
رشاد : بلا سخافه يلاااا ..
رند وهي تنظر إلى فستانها : طيب اعطيني دقيقه بس .
رشاد : دحيـــن يعني دحيـــن ما حطول والله لازم امشي .
رند : مدري رشاد ما احس فستاني لايق ..
قاطعها : أقول عادي والله تعالي بس , هيــا .
وقفت عند مواقف السيارات بالفيلا , لم تكن هناك سوى عدة سيارات قليلة لأهل البيت وسيارة رشاد : انا جيت .
التفت يبحث عنها إلى أن استقرت عينه عليها , فستان أحمربقطعتين بأكمام طويلة , ضيّق إلى بداية البطن ومن ثم جزء من البطن مكشوف إلى الخصر , وبعدها تنورة ضيّقة قصيرة إلى منتصف الفخذ , كعب بلون فاتح .. مكياج خفيف يبرز نعومة ملامحها .. شعرها مرفوع بالكامل ومربوط .
خرج من سيارته مبتسماً , بينما هي أخذت تمشي ببطء إليه .. حتى وقفت أمامه مباشرة ..
سارعت بالقول عندما أطال النظر فيها دون ان يتحدث فقط ينظر بإبتسامه عميقه : لا تطالع كذا أدري الفستان ما عجبك بس أنا قلتلك إن...
رشاد قاطعها : أصص ماجيت أعلق على فستانك , جاي أشوفك .
أمسك بيدها : صايره مرة حلوة .
إبتسمت والحمره تعتلي وجنتيها بخجل : رشـــاد .
ضحك ثم تنهد , يحاول مقاومتها لكن لم يستطع الصمود أكثر حتى باغتها بعناق جعلها تتخشب في مكانها .. شعر بتسارع أنفاسها , لا يودّ أن يبتعد لكن في نفس الوقت يخشى أن يراهم أحد .. ابتعد عنها ليرى وجهها قد احمرّ بالكامل , أشاحت بصرها عنه تلقائياً وأخذت تعصر أصابعها دون ان تتفوّه بحرف .. ليقول هو : ما أبغى أروح بس كمان ما أقدر أطوّل .
رفع يدها وهو يقبّلها ثم ضم يدها لصدره : ياربي متى نتزوج واشوفك طوال الوقت !!
وأخيراً تمتمت هي قائلة بعد ان شعرت انها ستسقط من فرط التوتر : رشاد .. لازم أرجع قبل ما ماما تفقدني ..
رشاد : أوك .. بس لحظة .
فتح باب سيارته واخرج كيس رماديّ اللون يحمل شعار لكنها لم تميّز الشعار الموجود عليه .. ثم مده إليها : بما إنها المرة الأولى اللي احاول اختار فيها شي زي كذا فإن شاء الله يعجبك .
وضعت يدها على وجهها وابتسمت : رشـــــاد ايش هذي الحركات ؟
اخرجت ما بالكيس وفتحته : مرة شكراً مرة مرة شكراً , حلـــوة مرة .
رشاد : والله من جد عجبك ولا تسلكي ؟
رند : والله مــــــرة حلو ما أسلّك ..
ثم مدت له العلبة : خذها ولبّسني .
رشاد : لا عاد ..
رند بإصرار : والله تلبّسني هي يلاا .
أخذ العقد واستدارت هي رافعة شعرها .. وضع العقد على عنقها واستغرق وقتاً ليقفله , يده ترتجف أصيب بالتوتر والتشتتت من أفكاره ..
رند : ايش قاعد تخترع ؟
رشاد : خلصت ..
استدارت مرة أخرى إليه مبتسمه إبتسامة واسعة : شرايك ؟ حلو صح ؟
رشاد : كل شي حلو عليك ..
رند تنفست بعمق واضعةً يدها على العقد : انا راح ادخل اوك ؟
رشاد اقترب منها كان يود فقط السلام عليها , لكنها من الإرتباك الذي انتابها , قبّلت خدّه بسرعة بمجرد ما اقترب منها ..
ضحك بشدة بينما قالت هي بصدمه : اوميقاااد اوميقاد الروج طبع ...
حاولت مسحه لكنها قالت بسرعة أكبر : أنا اسفه بس والله من جد لازم اروح ..
ذهبت قبل ان يرد عليها حتى .. لكنها بالفعل تشعر أنها إذا بقيت لفترة أطول ستموت من الهلع والتوتر والإرتباك ..
بعد أيّام ..
طرقت الباب عليه , فتح الباب ونظر إليها : ايش تبغي ؟
هي بإحباط : لا تقول نسيــــت ؟؟؟
ضحك : أمزح , خلصتي ؟
ياسمين : إيوه يلا بليــــز قبل ما ماما تشوفنا ..
لم تنتهي من جملتها الأخيرة إلا وهو ينظر خلفها قائلاً : متأكدة إنها ما شافتنا وخلصت ؟؟
إستدارت ياسمين ببطء لتجد والدتها تقف عاقدةً حاجبيها ومطوقة ذراعيها : على وين ان شاء الله ؟ لا تقوليلي رايحه لرنــد .
ياسمين بترجي : يا ماما بليـــــز الله يوفقك ويخليك ولا يحرمنا منك والله كلهم مجتمعين عندها وانا وعدتها إني بجي , بليـــز خليني .
ضحى : إحنا مو كأننا تكلمنا بهذا الموضوع وعكّينا فيه بزيــادة , ليش موراضية تفهمي ؟
ياسمين : بليـــز ماما الناس عيد بتجلسيني في البيت وما تخليني أشوف صحباتي ليش ؟
ضحى : ياسمين قلنا رنــد لأ .. لو بتروحي لأرجوان ما منعتك بس رنــد يعني بيت خالتك فجر لأ .
إستدارت تنظر لتميم : تمومي أقنعها عشان خاطري .
تميم بقرف : تمومي هذا إيش ؟؟ (ثم نظر إلى والدته) معليش ماما خليها ذي المرة تروح شوفيها كاشخه لا تبكي علينا إيش بيسكتها ؟
ضحى : بــ..
قاطعها تميم : خلاص مشّي عشان خاطري , عشان خاطري ..
في السيارة ..
وهي تداعب قطتها وتتحدث إليها ..
تميم : حتى هذي معزومه ؟
ياسمين : طبعاً , عزمتها قبل ماتعزمني حتى .
تميم : ايش اسمها قلتي ؟
ياسمين : تيدي .
تميم : أقصد بنت خالتنا مو بستك .
ياسمين : رنــد .. ليش ماتتعرف على زيــاد ؟ ولا انت كم عمرك ؟
تميم : ثمانية وعشرين ..
ياسمين : امم أصغر منك هو بس عادي عيال خالة .. لحظة إذا إنت عمرك ثمانية وعشرين , بدر كم عمره ؟
تميم : اتوقع ثلاثة وثلاثين او اثنين وثلاثين حاجه كذا .
ياسمين بدهشه : أما , طلعتوا كبار وانا ما ادري .
تميم : ليش كم تحسبي عمري ؟ سبعة طعش ؟
ياسمين بضحكة : مدري بس قلت يمكن خمسة وعشرين , غريبه دام بدر كبير كذا ليش مافكر بالزواج الا متأخر ؟
تميم بحقد : لأنه مريــض متخلف ..
ياسمين بإستغراب : يا ساتر إيش مسويلك ؟
تميم : ولا شيء بس نرجسي ما تعرفيه يعني ؟ كل البنات مو لايقين , مو على ذوقه , مو مناسبات .. جاهلات .. وهرج فاضي .
سكتت ياسمين لبرهه ثم قالت بعدها : عادي أسألك سؤال بخصوص ليان .
تميم بملل : إذا بتسأليني ايش كان بيني وبينها ما بيننا شيء والله ..
ياسمين : لالا مو هذا سؤالي .. بس كنت بعرف من جد بهذاك الوقت كانت فيه بنت ثالثه معاكم ؟
عندها اصدر هاتفها صوتاً "لقد وصلت إلى وجهتك"
اوقف تميم السيارة امام باب الفيلا : وصلنا .
اتصلت ياسمين على رند وانفتح الباب .. ادخلها تميم بسيارته قائلاً : متى حترجعي ؟
ياسمين : تعال الساعة وحدة .
همّت بالنزول لكنها سرعان ماقالت : وما حنسى سؤالي .
في غرفة رنـد المفضلة و تحديداً الديوانية المعتادة المطلة على المسبح الداخلي للفيلا
مجتمعين على شكل دائرة يلعبون لعبة ورقية "لاتقول"
الكثيـر من الصراخ , والضحك , والعراكات التي انتهت برمي الوسادات على بعضهم البعض .. والضحك مجدداً .
وقفت العنود على ركبتيها بحماس : أص أص دوري والله مالي شغل اللي صوتها اعلى وجوابها صح هي اللي تفوز .
رنـد : يلا ايش .
العنود : شيء ينقال على الولد بالشارع ..
لم تكمل جملتها الا والكلمات تنهال عليها واصواتهم تتعالى .. وعنود تومئ رأسها بـ "لا" على كل إجاباتهم ..
ميهاف : ها ايش طيب كل شيء لأ !!
العنود : لسه الوقت ماخلص ! بغششكم شويه .. كلمة كأنها مشتقه من حنش ..
سكت الجميع ينظرون بإستغراب : ينقال عالولد ومشتق من كلمة حنش ؟؟
ارجوان : سهله ثعبان .
غدي : ما قد سمعت احد قال لولد ياثعبان !
انتهى الوقت لتصرخ ياسمين : خلااااص خلص الوقت ايش الكلمة ؟؟
العنود : حونشي يا دلوخ ..
رند : إنتِ الدلخه هذا مشتق من حنش ياحوله ؟
العنود : قريـــب منه نفس الحروف غباء .
ميهاف : خلاص خلاص دوري ..
مر الوقت وهم يلعبون حتى انطلقت أغنية جعلت غدي تقوم فجأة وهي تتراقص قائلة : خلاص مليت خلونا نرقص ..
لتبدأ فقرة الحركات الغريبة التي تشبه كل شيء إلا الرقص ..
أخذوا يتمايلون بلا هموم ولا مشاكل .. متناسين كل شيء , ضحكاتهم تملأ المكان حياة ومرح ..
إقتربت ياسمين من المسبح وهي ترقص بحماس , لتأتي رند مسرعة وتدفعها ضاحكه .. سقطت ياسمين وهي تصرخ بكم هائل من الشتائم , وسط ضحكات الجميع .. لتدفع ارجوان غدي التي كانت أيضاً بالقرب من المسبح , لكن غدي لم تسقط لوحدها بل امسكت العنود وسقطتا معاً ..
جرَت رند لتسقِط أرجوان لكن أرجوان هربت بسرعة .. حينها جلست ميهاف بعيداً جداً عن المسبح لكي لا تلقى حتفها هي الأخرى ..
توقفت أرجوان وهي ترفع يدها بوجه رند : اصطب اصطب ناخذ بريك تعبتيني ..
حينها تعالت ضحكات ياسمين والعنود وهما تنظران إلى غدي التي ساحت مساحيق التجميل من عينيها ولوثت المياه : هههههههههههههههههه غدي آآهـ بموت خلاص ...
غدي : لا لأ لأ صرت كأني مدمنه يابنات إيش هذا ..
لتقول ياسمين : الله يل### يا رند مسبحك كله بيصير ترتر من فستاني , كيف حطلع من الموية فستاني ثقيل كأنه جينز .
العنود : من فضل ربي علي إني لابسه جمبسوت ولا كان صار فستاني سلسله برقبتي .
غدي اقتربت من العنود : عنود عنود قولي حسد .
العنود بإستغراب : حسد .
غدي : شعرك زي الأسد .
الجميع : ههههههههههههههههههههههههه هههه
العنود من بين ضحكها : حيوانه .. طيب قولي قولي كافيار .
غدي : لا ماابغى .
العنود : امانه قولي .
غدي : لا ماابغى .
العنود عضت يدها بقوة : قــــولي ..
غدي وهي تصرخ : آآآآآي يا متخلفهه .
بعد أن فرغت الخادمه من توزيع المناشف عليهن , قالت لها رند : لاتنسي إغسلي ملابسهم واكويها وجيبيها .. معليش بزرات اول مرة يشوفوا مسبح .
ضربتها ياسمين على رأسها : احنا البزرات يا وصخه ؟؟ ولا انتِ ؟
رند : هيّا والله انك مطروده من الفقرة الجايه .
ياسمين : والله لأشتكي عليك مديرة البيت .
رند : مين هي ان شاء الله ؟
ياسمين بإستفزاز : خالتي فجّوره .
رند : يوه نسيت انها صارت خالتك فجأة .. المهم ماعلينا شرايكم الفقرة الثانيه فقرة تجميل , انا بحط لكم مكياج .
العنود : لالا لا انتِ مو وجه ثقه ما اقدر اسلّمك وجهي .
رند : بقلعتك راح تكوني أبشع وحدة بدون لمساتي , مين تبغاني أبدأ فيها .
غدي : بشرط مكياج حلو بدون إستهبال !!
رند : ههههههههههههههههه طيب .
غدي : رنــــد بليــز لو رجعت لأهلي كذا بيحسبوني ميته صياح واكيد كانو ف بيتك شباب لااااا وكمان بدون ملابسي عز الله ما طلعوني بعد اليــــوم .
رند : لا والله والله منجد بحط لكم مكياج حقيقي مرتب .
أرجوان : خلاص انا بسوي شعوركم عندك سيراميك صح ؟
العنود وهي تمسك بشعرها : سوولي ويفي ماقد شفت نفسي بويفي ..
رند وهي تصفق : يلا يلا كلكم تعالوا نطلع لغرفتي نكمل فقراتنا فوق .
خرج الجميع من الغرفه حاملين حقائبهم واغراضهم ..
شدت العنود رباط المنشفة على خاصرتها : يع يع مبلولة مع رطوبة جدة أحس إني ملصقه ..
كانت ميهاف آخر واحدة تمشي من بينهم وارجوان تمشي قبلها : ذكريني اقولك اوك ؟
ميهاف : أوك ..
حينها وصلها إشعار على هاتفها .. نظرت إلى الشاشة "وينكم؟"
عقدت حاجبيها وهي تنظر حولها ثم كتبت : ببيتكم .
هو : أدري بس أقصد وين بالضبط ؟
وقفت ميهاف لتكتب : طالعين لغرفة رند , ليش ؟ .. انت بالبيت ؟
زياد : دوبني داخل مع الباب ..
نظرت ناحية الباب لترى سيارة زياد وهي تدخل الفيلا .. وزياد يكتب : بما إنك لوحدك لحظة لا تدخلي .
لم يسعها الوقت لكتابة "ليش ان شاء الله ؟"
حتى أوقف سيارته بمنتصف الطريق وخرج بسرعة من السيارة قبل ان تدخل هي .. وقف أمامها وابتسم : لحقتك .
ميهاف والقلق يجتاحها : فيه شيء ؟
زياد : لا بس من زمان ماشفتك .
رفعت ميهاف حاجبها : نعــم من زمان ماشفتني ؟ وهو لازم تشوفني أصلاً ؟
زياد : أكيد لازم أشوفك (أدخل يده في جيبه) طالما بعطيك هذا ..
امسك بإحدى يديها واضعاً فيها علبة صغيرة وتركها , ميهاف وهي تنظر إلى يدها تحاول استيعاب ماحدث !!! شعرت بالغضب من تصرفه , رفعت نظرها تنظر إليه بعصبيه : زياد يا زياد إني اكلمك وارد عليك هذا ما يعني إنك تتجاوز حدودك معاي أبداً ولا حتى تفكّر .. وبعدين ايش بيني وبينك عشان تعطيني هذا ؟؟
اختفت ابتسامته : والله ما قصدت شيء آسف ما توقعت إنك بتتضايقي .. وبعدين مو لازم يكون بيني وبينك شيء عشان اهديك .
ميهاف بسخرية : إي صح نسيت إنك متعوّد على هالحركات .. بس ياليت تركز .. أنا ميهـــاف ميهـــاف يازياد .. وحدة ماتجيبها بهدايا , زياد لاتخليني أندم إني عطيتك وجه .
مدت له العلبه ليأخذها .. لكنه نظر إلى يدها لبرهه ثم قال بخيبة : عادي خليها معاك , بالنهاية انا اشتريتها لك .. ايش اسوي فيها .
ميهاف : عادي منت خسران اعطيها أي وحدة تعرفها وين المشكلة ؟
رفع نظره ينظر إلى وجهها , شعر بوخز في قلبه , بإستحقار لذاته .. شعر أنه يودّ لو أنه لم يفكّر فيها أبداً .. لأول مرة يشتري فيها شيئاً بنية صافيه جداً .. لكنها المرة الأولى التي يحصل فيها على ردة فعل كهذه !! أسوأ ردة فعل تلقاها على الإطلاق ..
أشاح بوجهه عنها : لسه هذي نظرتك ليّ ؟ ماراح تتغيّر ؟
ميهاف : طالما انت بتظل تنتهز الفرص بذي الطريقة الواطيه أكيد ماراح تتغيّر نظرتي !!
زياد بدفاع : أقسم بالله ياميهاف ماكان قصدي شيء ..
ميهاف قاطعته : وانت ليش قاعد تبررلي ؟؟ ترى ماتهمني , تغيّرت لنفسك , ماتغيّرت برضو لنفسك انا مو جايني شيء !
ثم حركت يدها : خذ ..
شد على قبضة يده وهو يشعر بالقهر .. رص على أسنانه وغادر عائداً إلى سيارته ليوقفها بمكانها المخصص .. تاركاً ميهاف ويدها ممدودة باللهواء .
زفرت بضيق ودخلت للفيلا , كانت تريد وضع العلبة على طاولة المدخل ليراها زياد عندما يدخل ..
لكنها ترددت ووضعتها بالحقيبة , وصعدت مسرعةً إلى غرفة رند .. وبمجرد دخولها قالت غدي : ويـــنك فقدناك .
\\
في منزلها وتحديداً وهي جالسه على سريرها وبيدها العلبة .. شعرت بتأنيب ضمير قوي جداً , تشعر انها بالغت في ردة الفعل , لكنها في نفس الوقت تشعر أن مافعلته هو الصواب لتوقفه عند حده ولكي لا يظن أنها سهله .. ولا يعتقد أنها كباقي الفتيات اللاتي يعرفهن ..
فتحت العلبه , إختفت نظرة البرود وتحوّلت لنظرة أسف شديد عندما اخرجت العقد من العلبة .. كان العقد مصنوعاً من الذهب الخالص .. يتوسطه لؤلؤ صغير وعلى بعد مسافة بسيطة حرف "م" بالعربيه , نظرت إلى العلبة المطبوع عليها شعار مميّز ..
أمسكت بهاتفها وهي تبحث قليلاً عن نفس الشعار حتى وجدت حساباً يحمل نفس الشعار .. دخلت إليه لتكتشف أن الحساب خاص بتفصيل الذهب ..
رفعت العقد تنظر إليه مجدداً : تفصيـل !!
*****
في مركز الشرطة ..
مد له الملف : طلعت النتيجة .. البصمات اللي عالبطاقة لشخصين بس , طلعنا كامل معلوماتهم عندك بالملف .. أي خدمه ثانية ؟
المفتش رفع يده : لا خلاص يعطيك العافيه .
خرج الرجل من مكتبه , بينما أخذ المفتش يقلّب في صفحات الملف ليقرأ الإسم الآخر لصاحب البصمات , رفع عينيه بإزدراء ..
ثم أخذ يطرق على لوحة المفاتيح بحثاً عن صاحب الإسم في سجلاتهم الجنائية , المثيـر للذكر أن وجهه مألوف لكنه لا يملك سجل جنائي إطلاقاً !!
\\
وضع ورقة على مكتب أحد أعضاء الفريق وهو يقول : هذا , أبغى تطلعلي عنوانه ومعلوماته الكامله , نشاطاته , وأماكن تواجده الدايم .. كل شيء عنه ما أبغى ولا تفصيل صغير يغيب عني ..
\\
بالقرب من منزله .. ظل المفتش يراقب المكان إلى أن يظهر الشخص المطلوب .. وفي تلك اللحظة التي أوقف فيها سيارته وترجّل منها ..
ترجّل أيضاً المفتش من سيارته واخذ يخطو بخطى ثابته إليه منادياً : لو سمحت ..
بمجرد أن استدار عقد حاجبيه وابتسم بإستغراب : آمر .
مد المفتش يده ليصافحه : أنا هاني , وانت ..
هو بمقاطعه : محمد .
عقد المفتش حاجبيه : محمد ؟ توقعت إن اسمك حمد عبداللطيف ال#####
بهتت ملامح حمد : وانت مين ؟ أعرفك ؟
المفتش هاني : اسمي هاني .
حمد بتفكير : ما اتذكر هالإسم مر علي !
حينها قطع عليهم وصول سلطان وهو يقول : السلام عليكم , اسف تأخرت .
هاني : لا جيت بوقتك , حمد ممكن نتكلم معاك ؟
حمد والخوف بدا يظهر على ملامحه : انتو مين ؟
سلطان : انا المفتش سلطان وهذا ...
حينها تلعثم حمد : آآ يمكن انتو تدوروا على حمد ولد جيرانا مو انا , أنا إسمي محمد ..
هاني بنفاذ صبر : إحنا حنستعبط ولا كيف ؟
حينها تراجع حمد بضع خطوات للخلف محاولاً المباغته والهرب , لكن سرعان ما أمسك به سلطان وهو يضع الأصفاد على يديه خلف ظهره ..
ليقف هاني امامه قائلاً : كان ودنا الاسئلة تكون ودية أكثر , بس شكلك تبي تشرفنا المركز .
حينها استدعى سلطان فرقة لتفتيش منزل حمد بينما وضعوا حمد في السيارة , وقف سلطان يقول لهاني : ممكن أعرف انت كيف وصلت له ؟
هاني بنظرة شك : يخوّفك بشيء ؟ ولا تخاف إن لمياء تتورط بشيء ؟
رمقه سلطان بإزدراء : قلتلك ماكنت أدري .
هاني ببرود : قلتلك إني مصدقك , اطلع ..
صعد الإثنان للسيارة وحمد معهم بالخلف يقول بهستيريا : والله ماسويت شيء ليش ماسكيني ؟؟ والله اقسم بالله مالي دخل بشيء .
سلطان : تعرف وحده إسمها لمياء #### ؟
حمد : لا وربي ما اعرفها مين هذي ؟
سلطان : طيب بدر ######## ؟
حمد : برضو لأ .
هاني بنفاذ صبر رفع كيس بلاستيكي بوجهه بداخله هوية وطنية : هذي البطاقة يمكن تذكّرك بأحد !
حمد وهو يتصبب عرقاً : ما اعرف ما أعرف , ما اعرف هالشخص والله .
سلطان : الهوية مزوّره يا حمد , وماعليها إلا بصماتك وبصمات شخص ثاني ..
حينها ورَد سلطان مكالمه هاتفيه : الو ... كيف يعني ؟ ...... اوك اوك طيب ...... خذ كل الأدلة للقسم وافحصوها حتى الأجهزة .
اغلق الخط ونظر إلى هاني : لقوا ببيته الأدوات اللي يحتاجها للتزوير (ثم وجّه كلامه لحمد) يعني ماعندك مجال تراوغ أكثر !
اخرج الهواء من فمه بحسرة : بس انا بطلت من زمان .
هاني : وكم مدة الزمان اللي تقصده ؟ أمس ؟
سلطان وهو يعود لرفع الكيس البلاستيكي : طيب جاوبنا تعرف لمين هذي الهوية ؟
قال تعالى (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)
كتابة : حنان عبدالله .
حُرر يوم السبت الموافق :
4-8-1441 هجري
28-3-2020 ميلادي