أنا في لُجةٍ وحدي - الفصل 40 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: أنا في لُجةٍ وحدي
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 40

الفصل 40

البارت السادس عشر الجزء الثاني في جناح بدر .. الجالس فوق أريكته ينظر إلى الفراغ بشرود .. وياسمين التي تعتليها ملامح الرعب مما حدث : إيش اللي قاعد يصير ؟ ماما تعرف فجر ؟ طيب ليش تصرّخ عليها ؟ مين فجر ؟ حينها تمتم بدر : وانا طوال الوقت أسأل نفسي ليش أحس وجه فجر مألوف لي ليش كل ما شفتها أحس إني أعرفها من زمان !! ياسمين بعدم استيعاب : مو هي تجيك العيادة ؟ بدر نظر إلى ياسمين : فجر وضُحى أخوات يا ياسمين . ياسمين بصدمه : نعـــــم ؟؟؟ ايش تقول انت ؟ بدر : تتذكري لما كنت أسأل أمي واقولها اني وانا صغير أتذكر كانت عند ماما أخت بس ما عاد شفتها لما كبرت , وماما تصرفني ولا تجاوبني ! ولما سألتيها انتِ عن مين أتكلم قالتلك بدر يتخيل ؟ ياسمين بصدمه : لحــــظة إيش قاعد تقول إنت ؟؟ فجر تصير أخت أمي !! يعني خالتي ؟ يعني رند تصير بنت خالتي ؟ لالا مستحيل معليش صحوني من كابوس بوليووود هذا , كيف كذا مستحيـــل !! كيف تطلعلي خاله من العدم فجأة ؟ بدر يتمتم : فجر كانت تدري من أول إني ولد ضُحى ؟ عشان كذا تحاول تتقرب مني ؟ (ضحك بسخريه) وأنا اللي كنت أحسبها تتودد لي عشان .. (اغمض عينيه بقوة) يا الله . استداروا للباب عندما سمعوا صوت ارتطام باب الفيلا بقوة شديده .. خرج الإثنان بفزع ليجدوا ضُحى تبكي بإنهيــــار وتصرخ قائله : لاعااااد تدخلوها ما أبغى أشوفها ما أبغاااها ليش ترجعوها لحياتي ليش . جلست ياسمين بفزع تربت عليها : ماما اشبك ؟ بينما نظرت هي إلى بدر : ليش خليتني أشوفها ليش , انا ماصدقت أنساها وأنسى القهر اللي جاني منها .. ليش تخليها تستغل ضعفي هالفترة ! \\ بعد ساعة .. في أحد المقاهي جلست أمامه وهي تضع حقيبتها على الطاولة بإبتسامة بسيطه على شفتيها : طلبت تقابلني , ان شاء الله خير . بدر : إنتِ عارفه السبب .. ماني فاهم كيف فجأة تطلع لي خالة من العدم ! فجر : من العدم ؟؟ بدر : إنتِ طوال هالمدة كنتِ تدري إني ولد أختك ؟ كنتِ تحاولي تتقربي مني لأنك عارفه إني ولد ضحى ؟ .. طيب إيش صاير بينكم ؟ ليش كانت هذي ردة فعل امي لما شافتك ؟ ليش طوال هالسنوات ما جابت لنا طاريك ! فجر بأسف : ما عمرها تكلمت عني ؟ ولا جابتلي سيرة ؟ , إنتِ ماتتذكرني ؟ إنت الوحيد من أخوانك اللي شفتني .. بدر وضع كلتا يديه على رأسه : ما اتذكر شيء .. كنت طوال الوقت اتذكر بنت كبيرة تلعب معاي بس ما اتذكر شكلها .. ما كان موجود تميم وقتها يعني عمري ممكن يكون اربع سنوات كيف تبيني أتذكرك ؟ .. ليش طوال هالمدة ماشفناك وامي ماتكلمت عنك ؟ ليش لما كنت أسألها عن البنت اللي كنت أشوفها وانا صغير تقول لي اني اتوهم وان ماعندها اخوات وانها وحيدة ! .. أنا كنت مقتنع بكلامها وانك من جد وهْم بحكم إني صغير بذاك الوقت ومو متأكد من وجودك .. فجر كانت غارقه بالتفكير أثناء حديثه إلى أن قام بندائها , تنهدت وهي تغمض عينيها : ما كنت أدري إنها جحدتني لهالدرجة .. توقعت ان طلوعي فجأة ما راح يصدمكم من فكرة ان عندكم خالة , بس أنا اللي انصدمت , لهالدرجة ضُحى شايله علي بقلبها ومو قادرة تسامحني ؟ بدر : إيش صار ؟ فجر : يحز بخاطري إني لحد اليوم جالسه احاول اصحح غلطه صارت قبل أكثر من خمسه وعشرين سنه .. (تجمعت الدموع بعينيها واكملت) كل يوم أقول لنفسي بنساها زي مانسيتني بس انا تعبت تعبت أحس إني لحالي .. حتى عبدالله اللي كان سبب كل هذا خلاني .. لا ما خلاني , انا اللي خليته , توقعت إني إذا خليته كل شيء بيتعدل , بس كل شيء صار أسوأ .. بدر انا ما عاد اعرف كيف أتصرف , أنــا ما أدري كيف بكمل حياتي ! أحتاج ضُحى .. أحتاج تكون معايا , نكون زي باقي الأخوات .. حتى رند وزياد مايدروا إن عندهم عيال خالة .. ياسمين ورند صحبات ومايدروا انهم بنات خالة ! مو عارفة كيف أقول لرند وكيف ابررلها سبب القطاعة ! بدر : طيب أنا بعرف .. ليش تقاطعتوا ؟ فجر بأسى : أنا كنت أحب عبدالله .. وغلطنا .. وحملت بطلال (تهدج صوتها أكثر وبكت) طلال اللي موته جابني لعيادتك , إنت عارف كيف بتكون صدمة الأهل من إنهم يكتشفوا ان بنتهم حامل .. مو حابه ادخل بالتفاصيل بس بابا توفى بعد ماعِرف بحملي بفترة قصيرة .. لأن أصلاً هالخبر طيّحه .. هد حيله , صدمه بفجر اللي كان كل ماشافها يقول انا ربي ما رزقني بأولاد بس عوضني بيكِ إنتِ وأختك .. اختنقت بدموعها وسكتت لتترك حرية التعبير لبكائها المرير جداً . لم يتفوه بدر بكلمة بل ظل يحدّق بها , يشعر وكأنه يحلم من غرابة الموقف . لتقول هي بصوت مختنق جداً : طوال هالسنين وانا كل يوم كل ساعة كل دقيقة تمر أحس اني قتلتهم بطيش .. بعد موت ابوي ما كنت قادرة أتحمل نظرات امي لي وضحى كلهم كانوا يشوفوني السبب .. ماني قادرة انسى وجه امي كيف كان مهموم , انا حتى ما أدري إذا أمي ماتت وهي راضية عني ولا لأ !! انزلت رأسها ودموعها تتساقط على الطاولة : ابغى أعتذر بس لمين ؟ ما عاد هما موجودين .. ***** واقفه بالقرب من باب المطبخ ، تعصر اصابعها بقلق ، هالة سوداء تحيط بعينيها الذابلتين اللتين تنظران إلى داخل المطبخ بتردد ، استجمعت قواها ثم تنفست بعمق ، اعتدلت بوقفتها .. لتنادي بصوت اقرب للهمس : ماما .. التفتت لورا لتجد ارجوان بهذا المنظر المربك بعد انعزالها الذي دام لثلاثة أيام دون أن تتفوّه بحرف واحد .. خطت إليها بلهفه : ها يا ماما أخيراً قررتي تطلي علينا وتوريني وجهك ! لم تجب بل اخفضت بصرها وهي تحاول التماسك .. لورا بقلق : ماما ريحيني اشبك ؟ ليش منتي على بعضك ؟ متى بتقوليلي ايش اللي صايرلك ؟ فاقده صحباتك بعد المدرسة ؟ بتشوفيهم ؟ انتِ عارفه ماحقولك لأ .. تبي شيء ؟ صاير شيء ؟ محتاجه شيء ؟ رفعت ارجوان عينيها الغارقه بالدموع : لأ .. ابغى اتكلم بس خايفـــه . لورا جلست على الكرسي برعب واجلستها امامها : تكلمي من ايش خايفه ! ارجوان : إنتِ تعرفيني صح ؟ تدري إن كلام بابا عني غلط ! تعرفي إني مستحيل أسوي شيء غلط بإرادتي ؟ لورا : انتِ قاعدة تخبصيني ، تكلمي ارجوان بدون مقدمات .. ارجوان وهي تجهش بالبكاء : انتِ تعرفي بدر اخو ياسمين صح ! لورا : سواااالك شيء ؟؟؟؟؟؟؟ تكلمي ارجوان وبكاؤها بزداد : كنت اروح له العيادة لأن نفسيتي كانت تعبانه ومحتاجه اتكلم مع احد يفهمني ، وهو اخصائي نفسي ف كنت اشوفه مناسب ، خفت اقولك وتصري علي إنك تعرفي ايش اللي مضايقني بس انا طحت بمشكله بسببه !! لورا : كمليي لا تسكتي ، كمليي قولي ايش سوالك ؟؟ ارجوان : تتذكري لماا جيتيني وانا ابكي وسألتيني عن السبب وحكيتلك عن رواية ! قلتلك البطله كانت تراجع عند اخصائي نفسي و ... لتقول لورا معها : كان يستغلها وينومها مغناطيسياً ويرسلها لأخوه ! لتكمل ارجوان والدموع تنهمر كوابل من عينيها : عشان بنت عمه اللي قتلت نفسها بالاساس هي خطيبته ، خطيبة بدر بس كانت تحب تميم .. بدر كان يستغلني عشان يعرف اخبار ليان وتميم ، انا ماكنت ادري كنت احسبني احلم ، بالأسبوع اللي اختفيت فيه عنك انا كنت عند تميم (اغلقت وجهها بكفيها واجهشت بالبكاء اكثر) بس انا مو كذا ، انا ماكنت عنده برغبتي ، انااا ماكنت واعيه ، انا بدر كااان يستغلني ، انا موكــــــذا ولا عمري كنت افكر اكون كذا ، انا اســــــفه ، اســــــــفه اذا صدمتك .. اذا جرحتك ، اذا خليتك تدافعي عني قدام ابوي طوال الوقت وتكتشفي ان كلامه عني صح ، إني ..... ارغمت على بتر كلامها عندما شعرت بحضن دافئ يغمرها .. دموع تبلل كتفها ، وهمس : ليش ماقلتيلي من اول ؟؟؟ ليش دوبك تتكلمي ؟؟؟ ليش يا ارجوان دوبك تفكري تتكلمي ؟؟ تميم ضرك ؟ اخذت تشهق بقوة : لأ والله ما سوا شيء ولا اذاني ولا ضرني ، بس هو بالسجن متهمينه إنه قتل ليان ، واحس مو هاين علي أخليه بس مو عارفه كيف اتصرف !! بدر مايبغى يعترف باللي سواه ، ما في شيء يدل على اني اروح لبدر .. لورا : مستحيـــــل مافي شيء !! مو كنتِ تروحي لعيادته ؟ يعني فيه مواعيد فيه كاميرات ، فيه اي زفت بيثبت إنك كنتِ عند بدر ! ارجوان : بس مافي شيء يثبت إنه كان ينومني مغناطيسياً !! أنا حتى ما أدري إذا حواراتنا كانت تتسجل أو لأ .. وحتى لو كانت موجودة التسجيلات اكيد بيتخلص منها أول ماعرفت باللي سواه فيّا ! ضربت لورا الطاولة بغضب : ليـــــش دوبك تتكلمي !!! ليش ماكلمتيني من أول !! ارجوان : كنت خايفه ، خايفه ماتفهميني ولا تصدقيني ،، خايفة تتغير نظرتك لي وانتِ تدري انا مالي أحد غيرك !! بس انا من جد ماعاد أدري ايش اسوي ، وتميم مظلوم حتى هو مايعرف باللي سواه بدر . وقفت لورا وهي تخرج من المطبخ والغضب بادٍ عليها : يصير خير ، يصير خير . ***** في أحد المقاهي وتحديداً في الجلسات الخارجية , والثلاثة يجلسون حول الطاولة .. يحاولان تجاهل بعضهما البعض بالنظر إلى زياد الذي لم يكن يشعر بأي غرابة بوضعهما .. بل ظل يحدق في القائمة ليختار مايريد لتسبقه رند قائلة : بطلب كورتادو وكيكة زعفران . زياد : يصير أنا شكلي حطلب ايس عربي و.. طِعم الوافل عندهم ؟ رشاد : مدري أنا اول مرة ادخل ذا المكان . رند : لااا خذ سباستيان ألذ . زياد : طيب وانت رشاد ايش بتاخذ ؟ رند : جرب ايس فانيلا لاتيه . رشاد دون ان ينظر إليها : خلاص ايس فانيلا لاتيه والحلا بجرب التيراميسو . ثم بدأ الثلاثة ينظرون لبعضهم البعض ليقول رشاد : انقلع والله ما فيا اقوم اطلب . زياد : رنـــد ! رند بتهكم : والله عاد حلوة ذي انتو اجلسوا وانا اطلب !! وين احترام المرأة ؟؟ مع نفسك ماني رايحة روح انت . زياد : يادين ام المبزرة اللي جايبهم معايا .. ترى ماحفظت طلباتكم بس بخبص لكم طلبات من راسي واحسن . قالها وهو يقوم .. ليقولا الإثنان بآن واحد ما اختاروه بسرعة , التفت زياد حينها وهو يرمقهم بتهديد ووعيد . ضحك الإثنان لينظر رشاد حينها إلى رند قائلاً : ولا كأنك شايفتني ! رند : ولا كأنك تعرفني !! وحشتني . رشاد : وحشتيني مره . رند : وليش ما صرت تجينا ؟ شفت ماما كلمت امك كم مرة بس ماجيتونا . رشاد بضحكه : شكلو بيتكم دخل البلاك لِست بالنسبة لأمي . رند عقدت حاجبيها : ليش ؟ عشاني ؟ طيب ليش ؟ مو هي دائماً تقول إنها تعتبرني بنتها وتحبني .. ليش رافضة موضوع الزواج ؟ رشاد : لها وجهة نظربالموضوع . رند : وانت ؟ رشاد : انا إيش ؟ رند : إيش راح تسوي ؟ وإيش وجهة نظرك بالموضوع ؟ رشاد : انتِ عارفه . رند : لا مو عارفه , قول . رشاد مسح وجهه واخذ شهيقاً طويلاً : تـــ... قطع حديثه عندما عاد زياد وجلس على كرسيه يقول : خلص التيراميسو واخذت وافل بداله . رشاد : اوك عادي . في هذه الأثناء لاحظ زياد عقدة حاجبي رند الذي ظلت تنظر إلى الأسفل وتحرك قدمها , نظر زياد إلى رشاد : اشبها ؟ مسرع تناقرتوا ؟ حرك رشاد كتفه , حاول زياد لمس انفها بمزحه : ياهوووو اشبك ؟ دفعت يده بإنزعاج : بطّل هباله . زياد : ياساتر ؟ اش صار ترى كلها دقيقتين خليتكم فيها !!! رشاد: مدلعه .. نظرت إلى هاتفها عندما إهتز إثر رنه , لتجد إشعاراً منه مكتوباً فيه " يالطيف حتى وانتِ معصبه حلوة " رمقته بنظرة ساخطه وأشاحت عنه , ليصلها إشعار آخر " أنا ماقلت وجهة نظري , انتِ ليش معصبه ؟ أكيد بحاول أقنعها وأنا ما قلتلك إني أحبّك إلا لأني من جد أبغاكِ , والله أحبّك مره " ارتسمت إبتسامه بددت عبوسها دون وعيٍ منها , رفعت رأسها لتتقابل أعينهم في صمت , لم تستطع إطالة النظر وسرعان ما انزلت رأسها بإرتباك !! وضعت يدها على قلبها الذي خفق بشدة , ماهذه النظرة التي رأتها في عينه ؟ نظرة مُربكة لم يسبق له أن نظر إليها بتلك الطريقة من قبل !! , إبتسامه رقيقه أذابت قلبها .. نظرة خطفت أنفاسها . حركت يدها بالهواء عندما أصبح الجو حاراً جداً عليها .. أتى النادل ليضع أمامهم ماطلبوه .. وسرعان ماقالت رند : give me 1 water please.. إتسعت إبتسامة رشاد حينها واشاح عنها ينظر إلى زياد قائلاً : ماقد قلتلي إن الحب حلو ! زياد رفع رأسه عن هاتفه بلا استيعاب : نعم ؟ رشاد تدارك ماقاله : مو قلتلي حتقابل آدم اليوم ؟ زياد : الا بقابله الساعة عشرة ... اوووووه باقي عشرين دقيقه بس !! رشاد : عادي يمدي . زياد نظر إلى رند : بس رند .. أقولك اتصلي على مجيد ياخذك أخاف اتأخر على آدم . رند : إيش المشكلة خذني معاك خلص شغلتك ونرجع . زياد : عازمني عالعشا . رند : إيــــش جوكم أحد يتعشى برمضان ؟؟ كم بطن عندكم ؟ زياد : أعوذ بالله قولي ماشاء الله !! رشاد :عادي أنا اخذها بطريقي . رند بهلع : لا لأ خلاص بتصل على مجيد . رشاد : حآكلك أنا ؟ استغرب حين لاحظ إرتباكها , زياد : بلا هباله روحي مع رشاد خلاص يعني بالله لو مشينا احنا الاثنين بتجلسي لحالك ؟ رند : عادي محد بياكلني . رشاد : صح بس انا اللي حآكلك لو جيتي معايا ! لم تجبه وهذا ما أثار تساؤلاته واستغرابه , بل تجاهلته تماماً واتصلت على عبدالمجيد .. عندما غادر زياد .. جلس رشاد بجانبها مباشرة في حين ان ملامحها خُطفت : اشبك ؟ ظلت تحدق بالطاولة للحظات : ولا شيء . رشاد : هيّا عاد كنا حلوين إيش صار ؟ رند زفرت الهواء من فمها ثم نظرت إليه للحظات وانزلت نظرها تنظر إلى يده بتردد .. أمسكت يده وهي تضعها على قلبها .. ارتبك , حتى بدأ يشعر بضربات قلبها السريعة , لتقول هي : متوترة وأحس قلبي بيطلع من مكانه , وجودك ما صار يشبه وجودك أول .. تربكني .. انزلت يديهما واكملت بتهكم : لو طوال الطريق بيدق كذا بنخنق واموت . رشاد بضحكه : اتصلي اتصلي على مجيد قوليله لايجي . رند : رشـــــاد بليز خليني لحد ما اتعود ... قاطعها بإصرار : اتصلــي .. أصلاً تأخر شكله مشغول .. رند : يـــ.. قطع حديثها رنين هاتفها بإسم عبدالمجيد : شكله وصل . ردت : هلا مجيد ... نعم نعم ؟؟ .. وسبحان الله كفرات السيارة ما عرفت تبنشر إلا دحين ف هذي اللحظة صح ؟ .. لا تجيني لا بأوبر ولا شيء خلاص .. خلاص خلاص رشاد موجود أصلاً .. مع السلامة . ضحك رشاد : شايـــفه بالسياره .. ظلت صامته على غير العادة وهذا ما جعله يشعر بغرابة موقفهما فعلاً .. لكنه ظل يسترق النظر إليها بين الفينةِ والأخرى .. إلى أن ملّ هذا الصمت وقال وهو يمسك بيدها : ليش تحسسيني إنك مستحيه ؟ رند : لأني من جد مستحيه ! رشاد : هههههههههههههههههههههه والله هذي جديده علي . رند : إي قصدك ؟ رشاد : يعني انا مو متعود على ذا السكوت منك لا كلام لا مضاربة ولا شي ! رند : انت ماتحس ان فيه شيء تغيّر طيب ؟ ماتتوتر وانت معايا ؟ ماترتبك ؟ ماتحس بشيء ؟ ولاااا شيء ؟ رشاد سكت للحظات : رند انتِ مو غريبة علي , وانا من زمان أحبّك مو شيء جديد بس يمكن لأنه شيء جديد عليكِ انتِ . قبّل يدها ثم وضعها على قلبه : بس الفرق إني مرتاح لأول مرة لأني وأخيراً أقدر أتصرف معاك على طبيعتي بدون ما أكابر بشيء ولا أخاف من شيء . رند : وإذا أمك ما وافقت يارشاد ؟ رشاد : أمي مصيرها توافق وترضى فيك , بس أنا خايف من أمك انتِ .. فجر إيش بيكون ردها ؟ رند تنهدت : مدري رشاد بس أحس إذا ماما ما وافقت بس بابا وافق عادي .. وبابا ما أحسو حيرفض . رشاد : طيب لو مثلاً بنجيكم ينفع نجي نهاية الأسبوع هذا ؟ ولا بالعيد احسن ؟ رند سكتت بتفكير : هالأيام ما أحس إن ماما مزاجها كويس , لها يومين مو على بعضها , حتى مو قاعدة تطلع من البيت ولا ترد على المكالمات اللي توصل لها .. تدري .. كم مرة جاتني للغرفة أحسها بتقول شيء بس كأنها متردده . ***** لا شيء .. الأيّام خاوية .. لا تحمل لي أيّ شيء !! لا مشاعر ولا لحظات سعيدة ولا أي شيء .. تمر الساعات .. والأيام .. والأسابيع ونحن على نفس الحال .. كأننا مجرد .. دمى , لكننا نتنفس . أشعر بثقل على كاهلي وقلبي .. وجسدي وكل شي .. الأيّام سريعة ولكن الساعات بطيئة جداً ولا أعلم كيف يصبح الأمر هكذا بالضبط ! لكن هذا ما أشعر به .. جالسه على الأريكة الموضوعة بمطل المنزل .. كلتا قدميها ثنتهما على الأريكة .. تنظر إلى إنشراح السماء بشرود . التعب بادٍ عليها , وجهها شاحب جداً , جسدها هزيل مصفرّ , ترتدي فستان كلاسيكي منزلي بسيط ذو لونٍ زهريّ .. وشعرها منساب على كتفيها براحه . الصيام أرهقها لكن لا بأس لم يتبقى سوى القليل جداً على أيّام رمضان . عاد خالد ومشى إلى المنزل ورآها تجلس على الأريكة , بهذا الشكل الشارد جداً والمُرهَق .. جلس بجانبها , ينظر بإستقامه : لبسك خفيف والجو بارد . لم تجبه .. خالد زفر بضيق : ليش جالسه هنا . بيان : خنقني البيت . خالد بعد لحظات من الصمت : ماراح تنزلي تشتري للبيبي شيء ؟ بيان : ما اعرف جنسه . خالد : نحجز موعد ؟ بيان : امر ؟ خالد : رأي . بيان نظرت إليه : تبغى تعرف جنسه ؟ خالد : يهمني . بيان : وإذا كان ولد ايش نسميه ؟ خالد هز كتفه : مافكرت . بيان : وإذا بنت ؟ خالد : برضو ما فكرت . بيان : وكذا إهتمامك بالأشياء ؟ إنك ماتفكر فيها ؟ خالد نظر إليها : مو لما نعرف الجنس أول وبعدين نهتم بالأسماء ؟ بيان أشاحت عنه : أوك خذلي موعد بس بشرط , تجي معايا . ثم قامت لتدخل إلى المنزل وتنهي هذا الحوار الباهت .. جميع حواراتهم باتت بلا معنى , وكأنهما لا يتحاوران إلا للتأكد أن أحدهما لم يصب بالخرس فقط ! \\ في العيادة .. وعيونهما متعلقه بالشاشه الصغيرة وهما يشاهدان الجنين .. إرتسمت الإبتسامة على شفتيهما عندما سمعوا نبضه .. والطبيبة قالت مبتسمه : يبدو أنه بصحة جيّدة جداً . خالد بحماس : ماجنسه ؟ الطبيبه : فتاة . وضعت بيان رأسها على السرير وعيونها غارقة بالدموع , مسحت على بطنها بحب , سعادة غامرة تجتاحها : هل انتِ متأكدة أنها فتاة ؟ الطبيبة : نعم . خالد : كم بقي على ولادتها إذاً ؟ الطبيبة : خمسة عشر أسبوعاً فقط . \\ بالسيارة ظلت ممسكةً بصور الأشعة تتأملها بإبتسامة واسعة , تحاول تخمين وضعية الجنين في الصورة .. انزلت يدها إلى حجرها ونظرت إلى خالد : نروح نشتريلها ملابس ؟ ونجهزلها أغراض ولا مشغول ؟ خالد : لا فاضي , وين بتروحين ؟ بيان : المول اللي رحته مع جابر , كانت فيه أشياء عاجبتني هناك بس ما أخذتهم لأني ما كنت أدري إنها بنت . أخذوا يتجولون بالأسواق , وكما عرفها سابقاً لا تنحاز لأي شيء بسرعة , تستغرق وقتاً طويلاً جداً بالتسوق , لكنها بدأت تشعر بالتعب بسرعة ولم تمضِ سوى ساعة على تسوّقها هذه المرة .. أمسكت بيده وهي تقف وتلهث بتعب : خلينا نجلس تعبت . خالد : تفطري ؟ بيان : لالا بكمل صيامي باقي شوية أصلاً ويأذن . خالد نظر إلى ساعته : باقي خمس ساعات . لم ينتهي من جملته هذه إلا على صوت مألوف جداً يقول بدهشه : خالـــد ! حينها نظر الإثنان إلى مصدر الصوت ليجدا فلك برفقة فتاة أخرى : يا محاسن الصدف يا محاسن الصدف , من جد الطيب عند ذِكره , دوبني كنت أقول لها عنك سبحان الله . تجمدت ملامح خالد وهو ينظر إليهما , أما بيان زفرت بضيق وهي تهمس : يارب ما ابغى مزاجي يتعكر يارب . فلك : هذي بنت عمي حور , حور هذا خالد اللي قلتلك عنه . حور إبتسمت : تشرفنا . خالد إبتسم : الشرف لي , ان شاء الله بس جايبتلي سيرة بخير عندها . حور : بكل خير .. اما فلك قاطعتها وهي تتمايل بغنج وتعدد على أصابعها : قلت عنك حلو ووسيم , وجنتل ماان ومحترم و.. بيان بنفاذ صبر : عطيها شوية من احترامك يمكن تحترم نفسها وتمشي لأن من جد ما ابغى اطلّع شر هرموناتي عليها . نظر الثلاثة إليها .. وقال خالد متداركاً الموقف : هذي زوجتي بيان . حور بإندهاش : ماقالتلي فلك إنك متزوج , ماشاء الله , انا حور . بيان نظرت إلى يد حور الممدوده إليها لتصافحها لبرهه وبعدها صافحتها : هلا حور . فلك : حتى انا مادريت انه متزوج إلا قريب أصلاً .. (ثم نظرت إلى بيان بإستفزاز) ماني فاهمه ليش مايقول للناس انه متزوج . خالد بنفاذ صبر : فلك احنا لازم نمشي .. معليش . فلك : خسارة كان نفسي أعزمكم على قهوة . بيان وهي تقف : للأسف صايمين . حور وهي تتأمل بيان بإعجاب وصمت .. إلى أن غادرا .. فلك نفخت الهواء من فمها بقهر : يع يع يع نفسيه متخلفه . حور : مين ؟ فلك : زوجته الغبيه ويــــع كانت تعجبني بس يع . حور : والله فلك انتِ اسلوبك كان مستفز , يعني جلستي تتغزلي بخالد قدامها ايش كنتِ متوقعه منــ.. فلك : اقول انتِ كمان بتجلسي تدافعي عنها , أمشي بس خلينا نتقهوى واروّق . \\ مساءً على مائدة الإفطار , لم تأكل سوى ثلاث تمرات ومن ثم قامت من المائدة .. لم تكن بمزاج جيّد فالأفكار السوداء اخترقت رأسها . كان يعلم أنها تضايقت مما حدث لكنها لم تبدي أيّ ردة فعل بعد خروجهم من المركز التجاري , بل ظلت صامته طوال الوقت , لاحظ أيضاً أنها كانت تقاوم دموعها , لكنه الآن يسمع صوت بكائها من داخل الغرفة . كان يود إخراجها من وضعها الكئيب جداً بفكرة التسوّق , خوفاً من أن يصيبها الإكتئاب , لكن يبدو أن فلك نسفت محاولته في هذا .. بعد ربع ساعة تقريباً .. دخل إلى الغرفة ليجدها قابعة تحت البطانية ومازالت تبكي أسئلة كثيرة تدور في رأسها , أثارتها كلمات فلك البسيطة " ماني فاهمه ليش مايقول للناس انه متزوج " تشعر بالألم من هذه الكلمات , هل ينكر خالد وجودها في حياته حقاً ؟؟ إنكمشت على نفسها أكثر وبكاؤها يزداد .. لكنها فجأة شعرت بيده وهو يسحب البطانية عن وجهها مما اضطرها إلى دفن وجهها بالمخدة . لم يتفوه بكلمة لكنه اقترب يقبّل كتفها ويمسح عليه . فتحت عينيها هل تحلم ؟ لكنها سرعان ماشعرت بذراعه وهي تحيط بها وتشدها لحضنه من الخلف .. صدره ملاصق لظهرها , دس أنفه في كتفها مغمضاً عينيه . لم يكن يحاول الظهور بمظهر المتناسي غضبه وماحلّ بينهما , لكنه يحاول تهدئتها فقط . استدارت تنظر إليه بعينين متورمتين من البكاء ودموعها مازالت تنزل على وجنتيها , خالد مسح دموعها وزاد في احتضانه لها : خلاص لاتبكين . بيان : انت من جد ماتقول لأحد إنك متزوج ؟ خالد : تصدقيها ؟ كان واضح انها تستفزك . بيان : بس هي من جد ما كانت تدري ! خالد ابتعد عنها قاعداً : طبيعي لأننا انقطعنا ما كنا نتواصل . بيان قعدت هي الأخرى ونظرة القلق تعتلي وجهها : وليش رجعتوا تتواصلوا ؟؟ .... تحبني ؟ أشاح عنها صامتاً لا يود البدء بجدال بلا معنى . بيان أمسكت بيده بإصرار : تحبني ؟ خالد بنفاذ صبر : بيـان .. قاطعته : ليش قاعدة أحس إن بيننا فجوة , البرود اللي بيننا يموتني .. ما أبغى تجي بنتي واحنا كذا .. وإذا قلتلها تزوجنا عن حب ماتصدقني . خالد بتهكم : بالعكس ممكن تقوليلها الحب مو كل شيء .. ممكن تقوليلها ترى فارق العمر مهم حتى لو كان بسيط , وإنك ممكن تصحي بيوم وليلة وتحسي إن أكبر غلط سويتيه إنك تزوجتي وااااحد حبيتيه بدون ماتفكري .. بيان شدت على قميصه بقوة : والله ما كنت قاصده والله , انا كنت معصبه منك ما كنت مستوعبه كلامي ! خالد : اوك اصدق الكلام ينقال وقت العصبية والقهر والزعل . بيان بإفعال : كــــذب والله كذاب اللي قال كذا أنا ما كنت أبغى إلا إني أجرحك نفس ماجرحتني بدون ما أفكر ايش اقول المهم يجرحك وبس سواء كان الكلام حقيقي او لأ ! خالد : وصار اللي تبغيه . بيان : مو هذا اللي ابغاه والله آسفه (ثم أكملت بهمس) وانا لو يرجع فيا الوقت برجع أختارك وبرجع أصرّ عليك , وبرجع أروح مصر إذا اخواني رجعوا رفضوك .. برجع أعنادهم عليك لين أتزوجك , لأن انت ما عمرك كنت الشخص الغلط بحياتي والله . هم بالمغادرة وهو يقول : نشوف هالكلام وقت ماتعصبي مرة ثانية .. عضت شفتها السفلى بغيظ ووقفت على ركبتيها على السرير وهي تشده بقوة إليها .. أمسكت بوجهه وقبّلت شفتيه بقوة , حاول إبعاد يديها عنه لكنها عانقته وأطالت في تقبيله إلى أن استسلم ... ابتعد عنها وهو يتمدد بجوارها لم يلبث كثيراً حتى ولّاها ظهره .. بينما هي ظلت تحدّق بالسقف للحظات ومن ثم نظرت إليه , ابتسمت بوِد , إقتربت منه وهي تضمه إليها .. وتلصق خدها بظهره وتغمض عينيها لتنام والإبتسامة تزيّن شفتيها .. ***** تنفست بعمق وهي تضع يدها على قلبها ليهدأ ، بعدما انتهت من وضع مساحيق التجميل .. كانت تبدو مضطربة جداً ، ووجهها يكسوه الاحمرار .. خرجت من الغرفة وهي تغلق الحقيبة وتضع حبله الحديدي على كتفها : بنات احس قلبي بيوقف من الخوف . العنود : وكأنك اول مرة تشوفيه ؟ سارة : بس هو اول مرة حيشوفني .. التوتر بيقتلني . جنى : قلتلك لا تقابليه طيب ! سارة : قال انه بيكلمني بموضوع مهم وما ينفع يقوله عالجوال ، يعني انا كان ناقصني توتر فوق التوتر .. العنود : قود لوك . جنى : كان خففتي المكياج عالاقل . سارة : مكياج ايش يا اوفر تراني مو حاطه الا مسكره وبلاشر ومرطب حتى مو روج ! جنى : مدري يا سارة اللي تسويه غلط . العنود : بس قال بيقولها شيء ، وبيقابلها بمكان عام وين المشكله ! جنى : مدري عنكم سوو اللي تبوه . رن هاتفها لتقول العنود بخبث : يلا اتصل الحب والسنقل الوحيده فيكم بتجلس وحيده كالعاده . خرجت سارة ، وردت جنى على هاتفها وظلت العنود وحيدةً للحظات ، لكنها سمعت صوتاً صادراً من الخارج .. وقفت عند باب الشقه تنظر من العين السحربه ، عقدت حاجبيها بإستغراب وهي ترى رند ! فتحت الباب بهلع : بسم الله كيف عرفتي بيتنا ؟ رند بهلع : بسم الله انتِ من وين طلعتي !!!! بنفس اللحظة فتحت ارجوان الباب : مابغيتي !! لهالدرجة البيت صعب ؟ فجأة نظر الثلاثة لبعضهم البعض بدهشة .. في منزل ارجوان ، رند اشارت عليهما : انتو من متى جيران ؟؟ العنود : انتو اللي من متى تعرفوا بعض ؟ ارجوان : والله من جد جدة صغيرة ، صحبتك ميهاف تطلع بنت خالي وصحبتك العنود جارتنا ! رند : ما ابغى اصدمك بخبر ثالث ، بس صحبتك ياسمين تصير بنت خالتي ! العنود وارجوان بنفس اللحظه : نعم ، امااا . ارجوان : تستهبلي صح ؟ والله مو وقتك ! رند : والله ما امزح حتى انا مصدومه . ارجوان : كيف يعني بنت خالتك ؟؟ يعني حتى بدر ولد خالتك وتميم ؟؟ رند : الظاهر كذا .. ما ادري ارجوان انا امي اول ما قالتلي ان ام ياسمين اختها ، وانا راسي يلف ماني مستوعبه شيء ، فقلت اجيك على الاقل مصيبتك تهوّن علي مصايبي . ارجوان : بس كذا انتِ صرتي بدائرة مصيبتي !!! انتِ طلعتي بنت خالتهم ! رند : اي دونت كييير ، انا حتى ما اعرف اشكالهم ، ما اعرف الا ياسمين اللي تعرفت عليها بالصدفه ! شعرت العنود بأنها لم تفهم اي شيء لذا وجودها مجرد عائق ، لذا قررت العودة الى شقتها : بنات انا برجع .. قاطعتها ارجوان : عادي عنود اجلسي منتي غريبة . رند : صح اجلسي حتى انتِ ابغى تقوليلي ايش صار مع سراج ؟ العنود جلست : بشرط .. تقولولي ايش سالفتكم المعقدة اللي قلتوها قبل شوي ! سكتت ارجوان بينما قالت رند : اذا قصدك على ياسمين ، ف أنا لسه مو فاهمه كيف بنت خالتي وما كنت ادري ان عندي خالة من الاساس ، اما عن ارجوان .. قاطعتها ارجوان : موضوع مرة طويل ويمكن تكوني عشتي نصه زي ان جارنا كان يلقاني نايمه تحت العماره ، لكن اختصاره ان تميم اخو ياسمين بالسجن بقضية قتل ، وهو مظلوم وانا الشاهد الوحيد ، ماعندي مشكله لو بتسمعي التفاصيل لكن بشرط ياسمين ماتعرف عن الموضوع ابداً .. العنود : انا ما اعرفها اصلاً ، بس شفتها مرة ف بيت رند . \\ في مكان آخــر وبعد مرور خمس دقائق على وقوفها خارج باب المطعم وقلبها ينبض برعب من هذه اللحظة , تشعر أنها تريد التراجع لا تستطيع إكمال السير للأمام . رن هاتفها بإسمه هذا مازاد شعورها بال"مغص" من فرط التوتر . أخذت شهيقاً طويلاً وزفرت وهي تفتح باب المقهى .. وضع هاتفه على الطاولة بضيق ينظر إلى الساعة متسائلاً "ليش ماترد !" تأخرت كثيراً على الموعد المحدد , يشعر أنها لن تأتي , شعر بالضيق والغضب في آن واحد لماذا لم تعتذر عن الحضور على الأقل . كان يشعر بحماس شديد جداً على رؤيتها أما الآن يشعر بالخيبة ! رفع يده يشير للنادل بأن يأتي , يريد أن يطلب فاتورته .. لكنه قبل إنزال يده لتعود لموضعها السابق إلا وصوتها يدخل حدود سمعه بهمس خافت قائلة : آسفه تأخرت . توقفت نبضات قلبه للحظات , إستدار ببطء وهو يكتم أنفاسه , إلى أن استقرت عيناه عليها وهي ماتزال واقفة , ووجهها محمر .. لم تلبث كثيراً حتى سحبت الكرسي وجلست دون ان تتفوّه بكلمة أخرى .. ونظرتها مازالت لأسفل .. عقد اصابعه فوق الطاولة واقترب منها "من الطاولة" : سارة . رفعت نظرتها تنظر إليه للحظات قليله ثم اخفضت رأسها بإرتباك مجدداً .. إتسعت إبتسامته بدهشه : بس اتأكد إنك سارة سارة . أغمضت عينيها بقوة : جابر . في هذه الأثناء قطع عليهم حضور النادل متسائلاً : آمر . جابر أشار لسارة : ايش حابة تاكلي ؟ سارة : ولا شيء . جابر : لا مو بكيفك راح نتعشى هنا . سارة : مالي نفس والله . جابر : ساره !! سارة نظرت إليه مجدداً : خلاص اطلبلي بذوقك . إبتسم إبتسامة هادئة واخذ يختار من قائمة الطعام عدة أطباق .. عندما انتهى النادل من التدوين , أخذ القائمة وذهب .. عندها عاد جابر ينظر إلى سارة مبتسماً : أخيـــراً شفتك . أشاحت لليمين ثم عادت تنظر إليه : ايش الشي المهم اللي قلت بتكلمني عنه ؟ جابر : وفي شيء أهم من إني أشوفك ؟ من لما رجعت لحد اليوم كم مرة طلبت منك نتقابل ورفضتي ؟ سارة : وتستدرجني ؟ جابر : مو قصدي , بس وحشتيني وكان نفسي أشوفك اول وحدة بعد ما أصحى من عمليتي بس انتِ حتى الفيس تايم رفضتيه , ورفضتي نتقابل , ما خليتي لي خيار ثاني ! ... انتِ ماكنتِ تبغيني أشوفك ؟ سارة : احتاج وقت عشان اتجهز نفسياً بس .. يمكن انتو كرجال عادي عندكم تقابلوا أي بنت , بس انا لأ .. أوكِ يمكن انا مو أول مرة أشوفك فما احتاج كل هذا الخوف , بس انت أول مرة تشوفني ! جابر : أي بنت ؟ تظلمينا ترى .. وبعدين انتِ سارة مو أي بنت . ثم أكمل مبتهجاً : الصراحة كنت بكلمك بشي كنت مخطط أخليه آخر شيء اقوله لك اليوم عشان انا عارف إنك بتكوني متوترة وخايفه ومن ذا القبيل وما أبغى أزيد عليك بس انا مو قادر أسكت متحمس أعرف ردك .. سارة : قول . جابر : بخطبك .. بس حبيت آخذ رأيك أول قبل ما أتقدم لك رسمياً من أهلك . سارة انخطف لونها تلعثمت : من أهلي ! بـ بس أنا ماعندي إلا أعمامي وما أعرف عنهم شيء ! جابر : أبوك موجود . سارة بإستغراب : قلتلك أبوي متوفي من زمان . جابر بإصرار : أبوك موجود ياسارة . سارة : لا مو موجود انا كنت عايشه عند جدتي وقالتلي انه توفى هو وأمي . جابر : ابوك كان مسجون ما كان متوفي ! تعلقت عينيها عليه بصدمه , لم تستطع التفوّه بأي حرف من هول الصدمه والشك اللذان انتابانها : مسجون ! ايش دراك ؟ ايش اللي وصلك له ! إذا أنا ما أدري إنتَ كيف دريت ؟؟ أتى النادل وهو يضع الأطباق .. جابر : الصراحة انا موضوع الخطوبة فبالي من زمان بس كنت متردد أسألك إذا بخطبك أروح لمين , ف رحت سألت عن أهلك يمكن ألقى أحد من أعمامك أو خوالك , بس بالصدفة لقيت معلومات تخص أبوك .. سارة بإنفعال : بس انت لك فترة تكلمني ولا جبت لي سيرة عنه ! جابر : مو لأني شايفك مصرّه إنه مات ف قلت بتأكد قبل ما أقولك .. انا قبل يومين بس وصلني عنوانه .. راح أرسله لك إذا حبيتي تشوفيه وتتأكدي بنفسك . تبدل شعورها بالتوتر من جابر إلى شعور بالذعر والرعب مما سمعته للتوّ ؟؟ كيف لميّتِ يعود على قيد الحياة من جديد بعد كل تلك السنوات التي انقضت وهي تحاول التعود على شعورها بالفقد ! وضعت يدها على وجهها تحاول الإستيعاب , بينما أمسك جابر بيدها الأخرى : سارة , انا آسف إني جبتلك الموضوع بذي الطريقة بدون أي تمهيد .. قاطعته وهي مازالت في حالة لاوعي : ليش قالوا إنه مات ؟ ليش جدتي قالتلي إنه ميّت ؟ مستحيل كانت تكذب علي بموته , مستحيل كانت تكذب بإنها فاقدته وزعلانه عليه وهي تدري إنه حي .. جابر : سارة اهدي كل شيء أكيد له تبرير انت اهدي واسمعيني .. تنفسي أخذت شهيقاً طويلاً ثم زفرت : بــ.. قاطعها : اقطعي كل الأفكار اللي براسك والشكوك هذي واسأليه هو .. إذا تبين آخذك لبيته تشوفينه وتكلمينه عشان تتأكدي .. سارة كادت ان تقوم .. لكنه ظل ممسكاً بيدها لتجلس مجدداً : لما تطلعي من الصدمه اللي انتِ فيها . سارة : كيف أطلع من الصدمه وانا كنت احسبه ميّت عشرين سنه ! جابر قدّم لها كأس الماء : اشربي , اهدي .. وإذا تسمحيلي بسألك عن شيء ثاني . سارة ظلت تنظ إليه ليكمل كلامه . جابر : فيه شخص ثاني انتِ ماقلتيلي عنه .. لم تستطع المكوث أكثر : جابر التوتر مو قاعد يخليني أفكر بشيء تكفى خلينا نروح أبغى أشوفه , أبغى اتأكد ان ابوي لسه حي .. تكفى أجل كل أسئلتك بعدين انا مو قادرة استوعب شيء . \\ أوقف السائق السيارة بالقرب من المنزل المنشود .. تعلقت نظراتها على المنزل ودموعها مجتمعة في عينيها .. جابر : تعرفي البيت ؟ سارة اومأت برأسها بالإيجاب وزفرت في نفس لحظة سقوط دموعها : أنا تربيت هنا .. فهم ان هذا المنزل هو نفسه منزل جدتها والدة والدها التي ربتها .. ظلت تحدق في المنزل والذكريات تهاجمها .. تشعر بالخوف والرهبة من ذكريات بسام التي هاجمتها مجدداً وكأن ماحدث .. حدث بالأمس ! جابر : ماحتنزلي ؟ سارة اشاحت إلى يسارها تنظر إليه : خايفه , إذا شفته راح أعرفه أو لأ ؟ راح يعرفني ولا لأ .. يتذكر إن عنده بنت إسمها سارة ؟ أنا ما أتذكره ما أتذكر شكله الا اللي بالصور . جابر تنهد لكن في هذه الأثناء , مر رجل عجوز من امام السيارة ووقف أمام المنزل يريد فتح الباب بالمفتاح .. حينها نظر الإثنان إليه , كانت نظرة سارة متلهفه ومترقبة ومتأملة ومتحمسه , بينما نظرة جابر انتقلت إلى سارة بصمت .. سارة بهمس : هذا هو ؟ جابر : تنزلي ؟ سارة استعدلت بجلستها : لأ مو عارفه ايش اقول , احتاج اجلس لوحدي استوعب أول واتأكد إني ما أحلم ! ثم نظرت إليه : أبغى أرجع بيتي , ممكن ؟ ***** بدا الضيق على وجهها وبيدها أداة إختبار الحمل : قللك مو حامل . قامت وهي ترميه في سلة المهملات , ليقف وهو يقول : طيب ياقلبي عادي احنا مو مستعجلين أصلاً لاتزعلي . روان بلهجة عدائية : انا عارفه من اول إني مو حامل والموضوع مو مزعلني , بس أنا مو فاهمه انت اللي ليش أصرّيت أسوي الفحص ؟ رعد : مو انتِ لكِ فترة مو طبيعيه ومزاجك حاد ف قلت يمكن حامل ! روان : وقت ماتحس إني مو طبيعية وغريبة عليك المفروض اول شيء يجي فبالك انك تراجع نفسك وحركاتك مو انك تحط الحمل عذر ! رعد بإستغراب : أراجع حركاتي ؟ روان : وحتى لو حسيت اني مقصره المفروض تجي تقولي ماتروح لغيري . رمقته بنظرات ساخطه جداً ثم ذهبت إلى الغرفة .. تبعها إلى الغرفة متسائلاً : ايش قصدك ب ماتروح لغيري ؟ جلست هي على طرف السرير : انا حاولت المرة الأولى اجيبها لك بأسلوب , قلت يمكن تحس وقلتلك لو كانت عندك أي رواسب لأي علاقة مرت ف حياتك قبل زواجنا انهيها لأن انت دحين زوجي أنا , مكالمات آخر الليل ورسايل وقلة حيا وتتحجج بسما وكأنها مو أمي وما أدري .. انا أمشيها لك لأني مو حابه نتجادل ومتأملة انك تحس من نفسك , بس خلاص انا صبري محدود ما أقدر أتحمّل فكرة إني قاعدة أحاول قاعدة أحاول أحافظ على بيتك وأصونك وانت تكلم غيري , يعز علي اقول انك خاين لأني أحبّك وما أبغى أشوفك بهذي النظرة بس خلاص يارعد . رعد على الرغم من من صدمته ودهشته من انها كانت تلاحظ كل هذا طوال الوقت لكنها فضّلت أن تبقى صامته .. لم يلاحظ هو أنها لاحظت أصلاً .. وكمحاولة سريعة منه لإبراء نفسه : ايش ذا الكلام اللي تقوليه انتِ كيف تقولي عني كذا ؟ روان رفعت حاجبيها : والله ؟ ومين ان شاء الله My hope ؟؟؟ قول إنها سما . رعد : ماكذبت عليك لأنها من جد سما . روان بغضب : رعد لا تستهطفني انا ماني غبيه عندك !! رعد : إنتِ اللي لا تتبلي علي .. مو لأني مسميها my hope شكيتي على طول !! روان : والمكالمات اللي بآخر الليل ؟ والرسايل ؟ وجوالك اللي اشعاراته ماتوقف . رعد وبدا يغضب هو الآخر : هذا مايعني اني اخونك !!! عندي قروب أصحاب عندي قروب أهل !! عندي أخوات مو أي احد يكلمني يعني حبيبتي ! رصت على أسنانها بغيظ وهي تحدق فيه لبرهه ثم قالت : انت كنت بمكة لوحدك ؟ بهت لونه لكنه تدراكها سريعاً وقال : لا كنت مع أصحابي قلتلك . روان بنبرة متحشرجة : وهي سما لما تكلمك تقولك اوك خلي الحب تنفعك ؟ رعد : سبحان الله واذا كانت حبيبتي هي اللي تكلمني بتقول لي خلي الحب تنفعك ؟ ياغبيه هذا يعني انا احبك انتِ !! سكتت وهي تنظر إليه بذهول كيف له أن يجد إجابات سريعه تنقذه بهذا الشكل ! , ظلت تنظر إليه عاقدة حاجبيها , هي واثقه من شكوكها جداً لكنه لم يترك لها باباً ! ارتخت ملامحه وهو يقول بلهجة عتاب : كان قلتيلي ان المكالمات الكثيرة والاشعارات تضايقك واقفلهم عشان خاطرك ونقطع الأفكار الدراميه اللي براسك ! وكان سألتيني مين اللي مسميها my hope وجاوبتك بدون ماتحطي تخمينات وافتراضات !! ثم مسح بيده على وجهها : روان انا ما تزوجتك إلا لأني أشوف مستقبلي وحياتي معاكِ .. وبعدين مو بس انتِ تحبيني حتى أنا أحبّك , بس فاجأتيني بنظرتك لي .. تشوفيني خاين ؟؟ روان تبدد غضبها ونظرت إليه : مو قصدي قلتلك يعز علي اعتبرك خاين .. مدري يارعد . رعد وضع يده على رأسها وهو يجرها لصدره : انا عارف وفاهم ان بدايتنا كانت متوترة بس والله مو عشان حاجه انا ماكنت متعود عليك وما اعرفك ولا اعرف اعبر عن شعوري , انتِ عارفه , واسف لأني دخّلت الشك بيننا وشغلت بالك .. روان : يعني انت ما عندك وحدة تكلمها ؟؟ رعد : شوفي تبي الحقيقه مرة مرة , عندي صحبه بس مجرد صاحبه نتكلم بين فترة وفترة ومابيني وبينها ولا أي حاااجه . روان كادت ان تبتعد عنه قائلة : يا ســــــــلام !!!! رعد اعادها لحضنه من جديد : سهله قوليلي احذفها وبحذفها مو لازم نتخاصم ونتزاعل . روان : والله وعد ؟ أقولك تحذفها وتحذفها ؟ رعد : وعد . روان : أوك نشوف . رعد إبتسم وهو يقبّل أنفها : اشوفك روّقتي ؟؟؟؟ روان بإبتسامه : مايطاوعني قلبي ازعل , بس شوفني أقولك من دحين ما أبغى أحد يشاركني فيـــك أبداً أبداً أبداً . رعد دس أنفه في عنقها يستنشق رائحتها ثم قال بنبرة دافئة جداً يتخللها التهكم : شرايك ننسى ذا الموضوع ونحاول نجيب أطفال مو أحسن ؟ ضحكت وهي تعانقه : أحسن .. ***** في مركز الشرطه .. غرفة زجاجية معزولة ، كاميرا التسجيل في احد زوايا الغرفة .. ظل يمشي بالمكان يمسح وجهه بحيرة : وضح لي ، ايش صلتك بالموضوع أكثر ؟ جالس وهو عاقد يديه على الطاولة : قلتلك كل شيء . المفتش : ابغاك تعيد . اخذ شهيقاً طويلاً ثم زفر : القضية ما تمسني بشيء ولا لي علاقة فيها وبالبداية كانت مجرد كوابيس ، لكنها تكررت كثير ، خطف ومحاولة قتل .. وبحكم إني خضعت لعملية زراعة قلب لشخص متوفي ، وكان اسمه هو اللي يتكرر بالحلم .. راجعت الدكتور اسأله إذا حالتي طبيعية او لأ ، قال لي ممكن تكون ذكرى مو مجرد كوابيس ، بالبداية ما اهتميت بس لما شفتها ..... المفتش : والصور ؟؟ انت ليش كنت تراقبهم ليش ما بلغت على طول ؟ سراج : ماعندي دليل يدينهم ، مو منطقي ابلغ عليها عشان شوية كوابيس !! المفتش : وليش ارسلت المظروفات بأسماء مختلفه ومستعارة . سراج : خفت يعرفني المفتش سلطان . المفتش : انت تعرفه ؟ سراج : تقريباً . المفتش جلس امامه ثم رفع رأسه ليفكر : وليش ارسلت لي انا الظروف والصور ، ليش ما ارسلتها لسلطان ؟ سراج : اتوقع انك عارف الاجابة . المفتش زفر بضيق : كم مرة شفتهم مع بعض ؟ سراج : كثيــــر . المفتش : انت ساعدتنا بمعلومات كثيـرة ومن ضمنها إنك كشفت لنا حقيقة لمياء والمختبر السري اللي بالقرية , ف أبغى أعرض عليك شيء ويبقى بيننا ما أبغى حتى أقرب أقرب شخص لك يعرف عن شيء .. ***** دموعها مازالت عالقه على اهدابها ، تنظر إلى الفراغ ناحية اليمين بشرود . لم تعرف كيف تواسيها لكنها حاولت قائلة وهي تمسح على ظاهر يدها : ما يستاهلك لو يستاهلك ما بكاك .. بكت أكثر : ما توقعت منه هذا الرد ، طوال الوقت على بالي إنه يبادلني نفس الشعور ، حاسه ببشاعة ، بمرارة بحلقي ، كيف ما حسيت انه مايشوفني الا أخته ؟ انا اسفه لأني جبتك هنا ونكدت عليك بس والله كنت محتاجه اتكلم وما عرفت اروح لمين ، البنات فيهم اللي يكفيهم .. مسحت على ظهرها بود : عيب عليك عنود والله مانكدتي علي ولا شيء بالعكس بتلاقيني بأي وقت تضايقتي فيه ، انا صحبتك ، اذا ما شاركتيني شعورك ايش فايدة صحبتنا ؟ العنود : تمارا من جد قلبي يعورني تمنيت اني ما كتبتله شيء ، يعني من وساعة وجهي رايحه ومسوية ان الحياة مرة ولازم اعترف ، ليتني انطميت ! عانقتها تمارا لتهدأ : معليش معليش لازم تجربي عشان تنتبهي المرة الجايه . العنود : ما عاد ابغى أصلاً . بعد نصف ساعة وبعدما هدأت العنود واخذوا يتبادلون الاحاديث المتفرقة العشوائية ، رن هاتف تمارا واجابت : هلا .. اما جيت ؟ مو قلتلك لا تجي لين اتصل ... اشبها ؟ ... لا يا شيخ ؟ .... بس انا ماخلصت .... يوووه عاد .... نظرت إلى العنود متسائلة : انتِ حتتأخري ؟ العنود : مدري انا جنى قالتلي اذا برجع اكلمها بس ما كلمتها ، ليش ؟ تمارا اشارت لها بأن تصبر قليلاً : ما كلمت احد ياخذها .... يا متخلف اسيبها يعني ؟؟ ...... ياربي منك ثم عادت تحادث العنود : اخوي جا عادي اخليه يطلع لحد ماتروحي ؟ ما ابغى اخليك لوحدك وذا المعتوه جاي بدون طلب . العنود هزت كتفها بلا مبالاة : عادي ، حتى لو بتروحي عادي والله . تمارا : لالا ما بروح حتى القهوة ما مداني اشربها ثم عادت تتحدث بالجوال : خلاص اطلع ابلع اي شيء لين نخلص احنا ... مع السلامه . اغلقت الهاتف بإستياء : مصفووووق لازم يعلني إذا امي خلته هو اللي يرجعني . العنود : توقعت عندكم سواق ! تمارا : عندنا بس اذا كنت لوحدي امي ماتخليني اروح وارجع معاه . العنود : ليش ماتثق ؟ تمارا : تقريباً لأنه جديد ماله كم شهر استقدمناه ف لسه مايعرف الطرق واحنا مانعرف اخلاقه ، وكمان ماهو مسلم . فيه هذه الأثناء قطع عليهم صوت : السلام عليكم .. تمارا : وعليكم السلام ، عمــــــى رفعت ضغطي . في هذه اللحظه وبعد ان ردت العنود السلام ورفعت نظرها صدمت من ريّان الواقف امامها ، بإبتسامه رقيقه محترمه دون ان ينظر إليها ، وجلس امام تمارا مباشرة : قلتلك الساعة ظ،ظ، حجي ليس تسوي مجنونه . تمارا : والله ما انتبهت للوقت . العنود : خلاص انا بتصل على جنى على ما ترسل لي احد ياخذني . في هذه الاثناء ارسل ريان لتمارا : يا حماره قوليلها احنا نوصلها ! تمارا : اقسم بالله لو ما تسحب سبتك ما راح اقول لها شيء ! ريّان : اسف عمتي ممكن تقوليلها عادي ارجعها بطريقنا ، باليييز . تمارا : كذا تعجبني ، محترم .. ثم نظرت للعنود : ليش ما تجي معانا خلي ريان يرجعك بالمرة .. دحين التراويح دوبه مخلص والشارع أكيد زحمه ما حيوصلولك الا بعد ساعة . العنود : لا لا عادي استناهم انتو عادي روحو . تمارا : لا ما حنمشي قبلك ، بس تعالي معانا عشان نرجع اي وقت . العنود وهي تسترق النظر لريان خلسة تريد ان تستنتج رأيه بالموضوع : مدري بكلمها برضو .. ريان لتمارا " لاتسكتي لين توافق امانه امانه " تمارا " اغصبها يعني ؟" ريّان : اي شيء بس خليها تجي تكفين تمارا : ترى والله قافله معاها دوبها طالعه من صدمه عاطفيه ماهي ناقصتك . ريّان : بسم الله عليها من الصدمات ، يارب في الجدار ولا ف قلبها . تمارا : يا لطيف يا حنيّن ، وين هالكلام مع اختك تيمو . رفعت العنود رأسها وقالت بإحراج : تعرف حي ال#### ريّان بتلعثم وصدمه : ها .. لا ايوة سكتت العنود لا تعرف ما الجواب الصحيح إذاً ؟ ليقول ريّان متداركاً موقفه : اقصد ايوة ايوة مشهور مرة . العنود ببراءة : لا مو مشهور ! يمكن مخربط . ريّان : لا ما اقصد مشهور عند الناس بس اعرفه يعني . تمارا تحاول كبح رغبتها بالضحك على ملامح ريّان المخطوفه .. العنود : انا بيتي هناك . ريّان ابتسم : اهاااا احنا نتكلم عن بيتك ، اعرفه دايماً اروحله .. قال تعالى (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا) كتابة : حنان عبدالله . حُرر يوم الخميس الموافق : 29-7-1441 هجري 24-3-2020